الأخبار
أخبار إقليمية
لا تنم في بيت خال من الكتب: مكتبة البشير الريح.. حمرة عين في مواجهة الكتاب الإلكتروني
لا تنم في بيت خال من الكتب: مكتبة البشير الريح.. حمرة عين في مواجهة الكتاب الإلكتروني
لا تنم في بيت خال من الكتب: مكتبة البشير الريح.. حمرة عين في مواجهة الكتاب الإلكتروني


06-19-2014 12:52 AM


أم درمان - محمد عبد الباقي

تصوير - حسام أحمد

ظل حريصاً جداً على أن لا يخلو بيته من الكتب رغم اتساع دائرة وسائط القراءة والاطلاع التي جعلت كل مكتبات العالم في متناول يد القارئ إلكترونياً، لكن عادته القديمة في (شم) رائحة أوراق الكتب والمخطوطات النادرة حرمته من اللجوء للوسائط الحديثة على أهميتها وفائدتها العظيمة. لم يمتنع الأستاذ (جاد الكريم ود مريود) عن ولوج العالم الافتراضي بحثاً عن المعارف، إذ ظل يرتاده حيناً بعد حين وعينه على أرفف مكتبته العامرة بمنزله بأم درمان مستعصماً بوصية والده الذي أوصاه بأن لا ينام في بيت ليس فيه كتاب.!!

ومجتمع سكان أم درمان قاطبة تميز بحبه للكتاب والمكتبات التي أفرد لها بعضهم مساحات واسعة من الاهتمام والرعاية حتى بلغ عددها أكثر من عشر مكتبات عامة تقريباً بأم درمان تلاشت جميعها ولم يبق لها أثر إلا مكتبة (البشير الريح) التي لا زالت تسير على الطريق الذي وُضع لها منذ تأسيسها قبل نحو ربع قرن من الزمان. ومكتبة (البشير الريح) تمثل حالة فريدة ونادرة كآخر شعاع أهلي لم يندثر رغم اندثار كل مثيلاتها من المكتبات العامة والخاصة والأهلية، ولكنها ظلت تقاوم وبـ(حمرة عين) كل عوامل الدهر ونوائبه إلى يومنا هذا!.

النهوض على أنقاض المركز البريطاني

روايات عديدة عن بداية إنشاء مكتبة (البشير الريح) والملابسات التي صاحبت تنفيذ الفكرة والافتتاح، ولكن الذي لا جدال حوله ولا اختلاف أنها قامت بمجهود أهلي خالص في العام (1990) على أنقاض المركز الثقافي البريطاني الذي كان قائماً آنذاك في ذات المبنى، وبعد تحول ملكيته لأسرة البشير الريح أقيمت عليه المكتبة لتنضم لركب المكتبات العامة في أم درمان التي كانت تزخر حتى ذلك الوقت بعدد وافر منها، ولكن جاءت مكتبة (البشير الريح) في طليعتها لأهميتها الخاصة عند الباحثين والدارسين لما تضمه من مراجع نادرة ومتفردة لا توجد في غيرها من المكتبات، بحسب (محمد الخاتم الحلاب) مدير المكتبة، الذي قال إنها تمثل للطلاب ركناً مهماً للمذاكرة بسبب موقعها المميز على التقاء الطرق وبجانب عدد من الجامعات والداخليات العريقة بأم درمان. لم ينحصر نشاط مكتبة البشير الريح في توفير المراجع والمكان المناسب للاطلاع، وإنما تقيم ضمن نشاطها الثقافي منتدىً أسبوعياً تحول لشهري ولا زال ينعقد بين الحين والآخر، حيث أقيمت به الكثير من الفعاليات المهمة وحضره رموز في الثقافة والمعرفة من داخل وخارج السودان.

قال (الحلاب) موضحاً أكثر عن المكتبة إنها تفتح أبوابها يومياً منذ التاسعة صباحا وحتى الثامنة مساءا لاستقبال الطلاب والباحثين ويزورها في اليوم ما بين (50 -60) زائراً من مختلف الأعمار وتتحول في نهاية العام لمركز للمذاكرة بصورة غير رسمية لطلاب الشهادة الثانوية والطلاب الجامعات.

مراجع نادرة

رغم عدم مواكبتها للجديد لكنها تضم مراجع نادرة ومهمة في مختلف ضروب المعرفة بحسب (محمد الخاتم) الذي قال إن المكتبة ليست بإمكانها تجديد مراجعها بمواكبة الجديد، ولكنها تتميز على غيرها من المكتبات بأنها تضم عدداً وافراً من المراجع النادرة التي لا تتوفر في بقية المكتبات على قلتها. وأرجع (الخاتم) عدم وجود مراجع حديثة بالمكتبة إلى قلة الإمكانيات المادية لأنها - المكتبة - لا تتلقى دعماً من أي جهة وكل أمور تسييرها يقوم بها ذوو المرحوم (البشير الريح).

تضم المكتبة نحو خمسة عشر عنواناً من كافة ضروب المعرفة بعضها يخص مؤسسي المكتبة وبعض منها عبارة عن هدايا من أسر وشخصيات معروفة، واعتبر(الحلاب) عدم تجديد مراجع المكتبة وربطها بالمستجدات تقصيراً لا يعفي منه شخصياً، وكذلك كل الإدارات التي سبقته للمنصب.

مواكب الحداثة

على أهمية المراجع التي توجد بمكتبة (البشير الريح)، إلا أنها تحتاج للكثير من الجهد لتواكب عصر الفضاء المفتوح، ولهذا اتخذت إدارتها خطوات عملية بحسب (الخاتم) لإنشاء مكتبة إلكترونية ووضعت الخطة موضع التنفيذ والمتابعة من أجل تمكين الدارسين من الاطلاع والبحث والتقصي بيسر ودون عناء. وأوضح (محمد الخاتم) أن مشروع المكتبة الإلكترونية الذي وصل إلى نهاياته، يقوم به داعمون من الشخصيات الخيرية والمراكز وبعض المؤسسات الخاصة .

تحدي ومواكبة العولمة

يبدي (محمد الحلاب) طمأنينة كبيرة لبقاء المكتبة رغم العواصف والمستجدات التي فتحت آفاق البحث والمعرفة في كافة الاتجاهات ما جعل المهمة التي تقوم بها المكتبة تبدو شبه عسيرة في لجج هذا الفضاء المتلاطمة والمنفتح على مصراعيه نحو نوافذ المعرفة التي أصبحت متاحة أكثر من ذي قبل، ولكن رغم هذا الانفتاح تظل المكتبة الورقية واحدة من أهم سبل كسب المعرفة في السابق والحاضر دون أن ينفي أو يقلل هذا من الوسائط المعرفية الأخرى التي ظهرت حديثاً في ظل الانفتاح الإسفيري المهم بعد الثورة العلمية التي انتظمت الفضاء في العشر سنوات الأخيرة.

وأرجع (الحلاب) تدني مستوى الإقبال على المكتبات إلى عدم الاهتمام بالكتاب الورقي من الجهات الرسمية والشعبية وحتى على مستوى المدارس التي كانت تهتم أيما اهتمام بالمكتبات لأنها تعد المغذي الوحيد لعقول الطلاب والمربي والمثقف، لهذا كانت المدارس تفرد أوقات ضمن جدولها الرسمي للمكتبة، وهو وقت للمطالعة الحرة والثقافة العامة.


اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 945

التعليقات
#1039242 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 11:34 AM
التحيه والاحترام لكل من ينتمى لاسره البشير الريح ولو جار لما قدموه لانسان السودان لا يسعنا الا ان نحترمهم وليتنا نستطيع

[خالد]

#1039082 [كتاحة امريكا]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 09:43 AM
لا بديل للكتب الا الكتاب

فهو السمير والصديق

[كتاحة امريكا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة