الأخبار
أخبار إقليمية
الفساد فى الاراضى والعقارات وغسل الاموال
الفساد فى الاراضى والعقارات وغسل الاموال
الفساد فى الاراضى والعقارات وغسل الاموال
جانب من مزرعة عمر البشير


06-19-2014 05:42 AM
محمد مهاجر

الفساد فى قطاع الاراضى والعقارات مرتبط بغسل الاموال, وذلك للتساهل فى عمليه استلام المال النقدى ولتراخى السلطات وعدم تشديدها للضوابط. ومع ان هذا الامر يحدث فى دول كثيرة بما فيها الدول المتقدمة, الا ان الحالة فى السودان اصبحت خطيرة ومفضوحة فى الاعلام المرئى والمسموع وكتبت عنه الصحف والمواقع الالكترونية, وجاءت الكثير من الكتابات مدعمة بالوثائق والشهادات, واعترافات بعض المتهمين امام القانون. ورغم كل ذلك فان الفساد يتنامى ولم تتحرك الدولة تحركاً جاداً لاجتثاث جذوره. والسبب هو انه سلوك متجذر فى الطغمة الحاكمة وله شبكات منظمة ذات نفوذ واسع

سعر الشقة فى احد الاحياء الراقية فى الخرطوم قد يصل الى نصف مليون دولار. هذا المبلغ لا يستطيع المواطن السودانى العادى توفيره, اذا علمنا ان البلد نصف سكانه فقراء فقراً مدقعاً, وان متوسط ان نصيب الفرد من الدخل القومى يبلغ 1500 دولار, حسب احصائيات البنك الدولى. وللمقارنة فان متوسط نصيب الفرد الاوربى من الدخل القومى يبلغ 40 الف دولار. ومع ذلك فالاوربى ذوى الدخل المتوسط لا يستطيع شراء شقة بنصف مليون دولار. وسكان السودان يعيش السواد الاعظم منهم على الزراعة والرعى, وهى لا تدر دخلاً كبيراً. ويبنى اغلب السودانيين بيوتهم من مواد رخيصة مثل الطين والاعشاب واعواد الشجر والشعر, وهم يحصلون على قطع الاراضى مجانا من البلديات لكى يبنوا عليها مساكنهم. اما الاعلانات الكثيرة عن الشقق الفاخرة التى لا تقل اسعارها عن 100 الف دولار, فهى موجهة لشريحة صغيرة جدا تمارس فساداً متعدد الاشكال والالوان

حسب مستوى الدخل العادى فان الشريحة القادرة على دفع اموال طائلة على العقارات, هى شريحة صغيرة لا يمكن ان تشكل سوقاً مربحاً, لذلك فان المنطق يؤكد بان اصحاب العقارات الغالية قد وجدوا ضالتهم فى سوق اخر. وفى ظل غياب القانون او التراخى فى تطبيقه, فان البائع لن يرفض مالاً نقدياً طالما استوفيت شروط العرض. والمالك الجديد سيقوم بعد ذلك ببيع العقار وادخال المبلغ فى احد البنوك او الشركات, وبذلك يصبح مالا مشروعاً. وبهذه الطريقة تدخل اموال المخدرات والرشاوى والاختلاسات وغيرها الى النظام المصرفى والتجارى الرسمى

البنوك السودانية تتراخى فى اعمال الضوابط فى مجال الاقراض ومجال الرقابة . وقد تسبب متنفذين فى مشاكل مالية كبيرة لبعض البنوك بسبب تساهلها فى منحهم قروضاً كبيرة. اضافة الى ذلك فهنالك من يتلاعبون بالقوانين ويتمكنون من الافلات من اجراءات الضبط ومن يتلقون الرشاوى الكبيرة. والرشاوى ترفد قطاع المال والاعمال باموال طائلة, ليس فى السودان فحسب بل على مستوى العالم. وقد ذكر الكاتب هوفمان فى بحث له فى موقع فوربس, مجلة المال والاعمال الشهيرة, بان الرشاوى المتداولة فى سوق المال والاعمال تبلغ تريليون دولار فى السنة. وبرغم الصعوبات فان مسألة الرقابة على تدفق الاموال الى البنوك السودانية ممكنة اذا اخذت المسالة بجدية وتصميم

صدر قانون مكافحة غسل الاموال فى السودان فى عام 2003, ثم اصدر مرة اخرى قانوناً لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب فى عام 2010 ليحل محل القانون السابق. والسبب فى اصدار القانون الاخير هو النقد الكثير من قبل المؤسسات المالية الدولية نظراً للثغرات الكثيرة واوجه القصور فى القانون الاول . وقد نشر الموقع الالكترونى لوحدة التحريات المالية التابعة للجنة الحكومية السودانية لمكافحة جرائم غسل الاموال, بان السودان خضع سنة 2005 للمراجعة المستهدفة من قبل برنامج تقييم القطاع المالى التابع للبنك الدولى. وقد وجد البرنامج ان السودان قد نجح فى اجتياز توصيتين فقط من مجموع 16 توصية للبنك الدولى وصندوق النقد الدولى فى ما يختص بمجال غسل الاموال وتمويل الارهاب

بحسب قانون 2010 فان على الدولة ان تنشئ لجنة ادارية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ويكون وكيل وزاراة العدل رئيساً لها. وقد نشرت جريدة الصيحة المستقلة وثائق تتهم عصام الدين عبد القادر الزين وكيل وزارة العدل الحالى والمدير العام السابق لمصلحة الأراضي بالضلوع فى قضية فساد تتعلق بالاستيلاء على اراضى سكنية وتجارية تقدر قيمتها بحوالى 5 مليون دولار. وقد اغلقت الصحيفة نتيجة نشرها هذه المعلومات وتمت ملاحقة صحفييها. ولان الرجل بحكم منصبه يشغل منصب الرئيس للجنة مكافحة جرائم غسل الاموال, فان على الدولة ان تحقق فى الامر تحقيقاً وافياً, لا ان تلاحق الصحف

مجموعة العمل المعنية بالإجراءات المالية هى هيئة حكومية دولية أنشئت في عام 1989 من قبل وزراء العدل والقانونيين من اجل وضع المعايير وتعزيز التنفيذ الفعال للتدابير القانونية والتنظيمية والتشغيلية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. والسودان مشارك فى هذه المجموعة من خلال عضويته فى قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وفي فبراير 2010 وجدت المجموعة ان بالسودان 7 أوجه للقصور الاستراتيجي بالنسبة لمكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب, واجب عليه تلافيها. اهم أوجه القصور هذه هى التقصير فى تنفيذ الإجراءات المناسبة لتحديد وتجميد الأصول الإرهابية, و عدم وجود وحدة استخبارات مالية فعالة تعمل بكامل طاقتها, وعدم وجود ضمان لبرنامج رقابي فعال, والتساهل والتراخى فى متابعة المؤسسات المالية للتأكد من امتثالها لالتزاماتها فى تقديم تقارير عن المعاملات المشبوهة فيما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويتضح من هذا ان المسألة ليست فى اصدار القوانين وانشاء الاجهزة, لكنها تكمن فى التطبيق

والواضح ان الحكومة السودانية لم تقم بخطوات جادة من اجل مكافحة الفساد الخاص بغسل الاموال وهى تعلم ان قطاع الاراضى والعقارات هو المرتع الخصب له. والشبكات الحزبية والاسرية التى مارست الفساد فى ذلك القطاع لها مصلحة حقيقية فى الضغط على اجهزة الرقابة الادارية والقضائية. فهذه الشبكات يمتلك كل منها العشرات من قطع الاراضى والعقارات والقصور الفخمة. العقارات والاراضى يحصلون عليها عن طريق المحسوبية واستغلال النفوذ, فيستحوذون على انصبة الغير من الخطط الاسكانية واحيانا يقومون بالاستيلاء على الاراضى الزراعية والمبانى الحكومية وتحويلها لملكيتهم. وبهذا استطاعوا بناء فضاء للاعمال يدر عليهم عائدات تبلغ مئات الملايين من الدولارات. هذا المال الكثير هو الدافع لتلك الشبكات لان تعمل بكل الطرق لاسكات الجهات التى تقف فى طريقها, وان تستخدم كل الاساليب بما فيها الرشاوى والابتزاز. وفى ظل هشاشة الرقابة فان العقارات تظل مرتعاً خصباً لغسل الاموال

كشف الفساد امام الراى العام يجعل المجرمين يتحسسون جيوبهم, فهم يتوقون الى العمل فى الظلام. والدليل على قوة تاثير الراى العام هو الملاحقات الكثيرة للصحفيين والمضايقات من قبل اجهزة الامن والشرطة, واغلاق الصحف وتهديد المسؤولين العلنى لكل من يقوم بالحديث عن الفساد. و المنطق يؤكد ان الانسان الواثق من نفسه لا يهدد بل يقوم بما يراه مناسباً حتى يأخذ حقه ممن ظلمه عن طريق القانون

وبرغم علو الهمم والعمل الكبير فان الفساد لن يتوقف من تلقاء نفسه. لذلك يجب تضافر كل الجهود ومواصلتها فى فضح الفساد عن طريق نشر الوثائق والاخبار وعمل الدراسات وتحريك الراى العام
[email protected]
-


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 9931

التعليقات
#1039719 [ِAburishA]
3.00/5 (1 صوت)

06-19-2014 08:22 PM
**يبدو ان نظام الخرطوم(محسودا) عالميا.. لتحقيقه تطورا ملحوظا في الاونة الاخيرة خلال ال 24 سنة الماضية حيث حقق أعلى درجات النمو مقارنة بدول العالم محرزا بذلك درجات متقدمة جدا في مجال(غسيل الاموال..الاتجار بالبشر..الفساد..الحريات.. حقوق الانسان).. حيث لم يخرج من قائمة العشرة الاوائل.. عوضا عن الخمسة والثلاثة واحيانا الاول...وذلك حسب تقارير المنظمات والهيئات والمؤسسات ومراكز الدراسات العالمية..

1)قالت مجموعة العمل الدولية ان السودان من الدول الاكثر خطرا فى العالم فى مجال غسيل الاموال . وكشف بنك السودان المركزى عن حالات غسيل الاموال فى البلاد ، واقر ممثل وحدة التحريات المالية بسوق الاوراق المالية بوجود حالات غسبل اموال فى البلاد ، وارجع مساعد بنك السودان المركزى تصنيف السودان ضمن الدول ذات المخاطر العالية عالميا الى عدم الانضباط فى تطبيق معايير المكافحة.

2)جاء السودان ضمن قائمة الدول الأسوأ في الإتجار بالبشر ، حسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حالة الاتجار بالبشر لهذا العام الصادر فى يونيو 2013 ويعرف الإتجار بالبشر بانه الحصول عليه عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه ، وإخضاع الضحايا رغماً عنهم لغرض استخدامهم أو تسخيرهم أو إجبارهم على العمل القسري، أو العبودية أو ممارسة الدعارة أو استغلالهم لأغراض جنسية . وصنف التقرير نصف الدول العربية الواقعة من المغرب حتى العراق كأسوأ الأماكن التي تشهد ممارسات تتعلق بالاستعباد في العمل والدعارة

3)احتل السودان بعد الصومال ذيل قائمة أكثر دول العالم فسادا وذلك في أحدث مسح عالمي لمستويات الفساد في العالم لعام 2012

4)حافظ السودان على وضعه المتردي ضمن قائمة أكثر الدول انتهاكاً للحريات الصحفية محتلاً المرتبة العاشرة قبل الأخيرة في آخر تقارير مراسلون بلا حدود . واحتل السودان المرتبة (170) على مستوى العالم في ترتيب الحريات الصحفية ، حيث يفرض نظام الخرطوم على الصحافة قيوداً كثيرة منها الرقابة الأمنية القبلية على الصحف ، ومصادرة الصحف بعد طباعتها ، وحرمانها من التوزيع ، ووقف الكتاب والصحافيين من الكتابة والعمل، واغلاق الصحف المناوئة لنظام البشير ، وتعيين رؤساء تحرير موالين للنظام ، مع فرض قيود مالية وتجارية والابتزاز عن طريق الإعلان . وأوقف النظام منذ عام 2011 عددا من الصحف هذا الى جانب عدد من الصحف الانجليزية.

5) قالت الخارجية الامريكية ان انتهاك حقوق الانسان لايزال مستمرا بالسودان . وجاء في التقرير السنوى الذي اصدرته الخارجية الامريكيةان اوضاع حقوق الانسان في السودان لازالت كما كانت من قبل دون تغيير يذكر،خاصة في دارفور و ج كردفان والنيل الازرق ، وذكر التقرير ان الاعدام بدون محاكمات ،الاعتقال التعسفي ، التعذيب الى جانب الاغتصاب والاكراه علي الانتقال كلها جرائم ترتكبها الحكومة والميليشيات المتحالفة معها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق.. كما اعلنت هيومن رايت ووتش عن التدهور الشديد لاوضاع حقوق الانسان في السودان بصفة مستمرة.

[ِAburishA]

#1039695 [بعانخي]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 07:34 PM
خير من يعلم كل تفاصيل الفساد هو الاستاذ علي عثمان طه النائب الاول السابق لكنه لا يستطيع ان يقول ..

[بعانخي]

#1039687 [ود كركوج]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 07:22 PM
عشان كدة الرماد كال حماد. لما تجو (بعد عمر طويل) وتحاسبو الطفيليين ديل ماحاتلقو ضدهم حاجة لان ثرواتهم جمعوها من عمولات السمسرة علي العطاءات وغسيل الاموال.

[ود كركوج]

#1039349 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 12:56 PM
يبدو ان وجها جديدا مخبؤا للفساد بدا يطفو على السطح
نعم هنالك حالات ثراء فاحش ومفاجئ
قبل بضع سنوات كان يجري تحقيق حول غسيل اموال في عدد من القضايا
واشارت الابار ان ملفات هذه القضايا يقوم بعض النافذون بسحبها من امام الجهات العدلية
وان بعض المحمين وجهوا بعض الاتهامات لشصيات نافذة
ولكن بمرور الزمن وبفعل المراوغة اختفت هذه القضايا تماما
فاين الحقيقة واين ملفات هذه القضايا لتاخذ طريقها للعدالة مجددا
يعني بدون دغمسة وجغمسة

[radona]

#1039337 [عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 12:48 PM
معظم السودانين يقولك اراضي السودان اغلى من لندن ! فى حين انه لا توجد مقارنه اصلا بين السعر هنا والسعر هناك ، فالفرق شاسع جدا

[عبد الله]

#1039246 [محبط جدا جدا]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 11:36 AM
بلد فقرانة واراضيها اغلي من اراض لندن يعني موضوع يحيير

[محبط جدا جدا]

#1039220 [MUSA]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 11:10 AM
اللهم اجعل كيد كل سارق في نحره

[MUSA]

#1038941 [gerham]
4.00/5 (1 صوت)

06-19-2014 06:35 AM
بلد فقير جدا و عقارات و اراضي غالية جدا جدا,معادلة لا يستطيع حتى الجان ان يحلها...كان على الحكومة ان تفطن لذلك لخطورة الامر....فاتورة سكن المواطن السوداني هي الاعلى على الاطلاق في المنطقة و بين الدول العربية. ماذا يعنى ان يدفع الموطن اكثر من نصف راتبه لايجار سكنه؟معناه موظف حرامي و مرتشي و ايدو خفيفة,عايز يعيش, و لا امان للمحتاج...و ماذا يعنى ان يغترب الموطن اكثر من عشر سنوات ليأمن له و لاسرته مسكن يأويهم ؟ هذا يعنى باختصار ضياع عمر.خلاصة القول ان فاتورة السكن هي التي ترهق كاهل المواطن و اذا كانت الحكومة صادقة في توجهها لرفع المعاناة عن الموطن فلعليها ان تمزق فاتورة الاسكان بتوفير سكن مناسب ,نعم مناسب,لان الحكومة اذا بنت للموظف بيتا على حدود ام درمان مع مدينة بارا في شمال كردفان تكون قد حلت مشكلة باخرى افظع منها...كما على الحكومة ان تنقي سوق العقار من الشوائب التى علقت به حتى تعود اسعار المنازل و الشقق لطبيعتها و في متناول المواطن

[gerham]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة