الأخبار
أخبار إقليمية
فشل الحلول السلمية في دولتي السودان..
فشل الحلول السلمية في دولتي السودان..
فشل الحلول السلمية في دولتي السودان..


06-20-2014 04:14 AM
محجوب محمد صالح

المجتمع الدولي الذي سعى جاهدا لمناصرة انفصال جنوب السودان وتأسيس دولته الخاصة يعاني الآن من أزمة لأن الانتصار الذي منى نفسه به بقيام الدولة الجديدة تحول إلى كابوس حرب أهلية لا يبدو في الأفق القريب احتمال حلها حلا توافقيا- بل على العكس من ذلك فإن كل المعطيات تؤشر نحو استمرار الصراع المسلح المستعصي على الحل والذي تحول واقعيا إلى حرب قبلية مرشحة لمزيد من التشظي الداخلي.

الشيء الذي لم يدركه -أو على الأحرى رفض أن يدركه- المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة هو أن أزمة السودان كانت أزمة شاملة طالت بدرجات متفاوتة كل أقاليم السودان الواحد وأنها كانت مرتبطة بتحديات بناء (الأمة السودانية) في مجتمع يعيش حالة تعددية قبلية حادة في شماله وجنوبه وشرقه وغربه، وأن انفصال الجنوب وحده لا يعني سوى استمرار الأزمة بتجلياتها في بلدين لا في بلد واحد- فالأزمة الآن مستقرة في كلا الشمال والجنوب معاً وبات المجتمع الدولي يواجه دولتين مأزومتين بدلاً من دولة واحدة تعاني من أزمة.

كلا السودان وجنوب السودان يواجه الآن النزاع المسلح والاحتقان السياسي والصراع المدني وكلاهما يشكل عبئا على المجتمع الدولي والإقليمي ومرشح لأن يبقى جزءاً من حزمة نزاعات إقليمية ممتدة من إقليم البحيرات والقرن الإفريقي حتى ليبيا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط- فتفتيت الدولة السودانية بدلاً من مساعدتها في إنجاز مهام الأمة السودانية بكل تنوعها وتعددها الإقليمي في كيان واحد يعترف بالتنوع ويحترمه ويتيح له التعبير والمشاركة في كيان ديمقراطي إثر المجتمع الدولي أن يدعم ويساند ويسعى لتحقيق الانفصال والتشظي بدرجة تسهم في تداعي حبات (الدومينو) بطريقة تلقائية بحيث يغذي كل نزاع النزاع الآخر ليسهم في إحداث المزيد من التفتيت.

كل الجهود التي بذلت لحل قضية دارفور بمعزل عن أزمة السودان الشاملة كانت استمرارا للسيناريو الذي طبق في الجنوب والذي لم يأخذ بمبدأ الحل الشامل، وآثر أن يتبع سياسة قطع العقدة بالسيف فأنجز الانفصال في الجنوب لكنه لم يحقق فيه الدولة المستقرة وبنفس القدر لم ينجح في تحقيق سلام دارفور- والآن وبعد فوات الأوان يتحدث المجتمع الإقليمي والدولي عن ضرورة الحل الشامل سواء في دولة الشمال أو في دولة الجنوب دون أن يفطن المتحدثون إلى أن منهجهم (التفكيكي) الذي طبقوه في الجنوب أسهم في تقوية مسار التشظي وجعل الوحدة الوطنية في كلا الدولتين أصعب تحقيقا وأبعد منالاً!!

لقد بدأت الدعاوى القبلية تترسخ أكثر في الشمال والجنوب وزادت النزعة (التفكيكية) وتصاعدت الولاءات الجهوية والقبلية على حساب مشروع الدولة القومية المعترفة بالتنوع والتي تسعى لخلق الوحدة عبر احترام ذلك التنوع ومنحه الفرصة الكافية للتعبير عن ذاته؛ ولذلك فإن تلك المهمة أصبحت الآن أصعب وأكثر تعقيدا فبدلا من حل أزمة دارفور في الشمال انضمت لها الآن النيل الأزرق وجبال النوبة وبدلا من احتواء صراع السلطة في جوبا تحول الآن إلى حرب ضروس بين الدينكا والنوير، وثمة مؤشرات على أن الولاية الاستوائية في الجنوب تجمع صفوفها لتدفع بمشروع فيدرالي أو كونفيدرالي وتبحث عن تحالفات في شرق إفريقيا. فشل الجولة الأخيرة من محادثات أديس أبابا وامتناع حكومة الجنوب والمعارضة الجنوبية المسلحة عن المشاركة في الجولة الأخيرة التي أعدت لها (الإيقاد) يعادله فشل الجولة الأخيرة من المحادثات بين الحركة الشعبية قطاع الشمال وحكومة السودان حول الولايتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) -فكل محاولات الحل السلمي في كلا الدولتين تفشل الآن وواحد من أسباب فشلها أن الضغوط والسياسات التي رسمت أبعادها الولايات المتحدة منذ نهاية القرن الماضي كانت قائمة على أسس خاطئة، وسار معها الآخرون على نفس هذا الطريق الخاطئ -وليس مستغربا أن تؤدي المقدمات الخاطئة للنتائج الخاطئة- لكن الجديد أن الولايات المتحدة وحلفاءها باتوا الآن يتحدثون عن الحل الشامل لأنهم لم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد -بعد أن أصبحت القضايا أكثر تعقيدا والحلول أصعب منالاً والحل الشامل عصي المنال.

العرب
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3797

التعليقات
#1040470 [hazim]
2.00/5 (2 صوت)

06-21-2014 07:17 AM
العنصرية متجذرة في السودان و متغلغلة حتى في كلامنا و غنانا و احاجينا,نادر جدا ان يتعرض لذكرها المسئولون و لا تدخل ابدا في خطط الدولة لرتق النسيج الاجتماعية و دعم الوحدة..العنصرية من الظواهر التي لا يمكن كبتها ,فهي تطل برأس بمسميات اخرى مثل التهميش,عدم العدالة في توزيع الموارد,الاقصاء....الخ.عندي صديق جنوبي حدثني ذات مرة في ساعة صفاء قائلا : انا كل ما افكر انني لا استطيع ان اتزوج اخت اي من اصحابي الشماليين احس بعدم جدوى الوحدة معكم..فقلت له ان مسألة العنصرية في السودان ليست بين الجنوب و الشمال فقط,تقريبا بين كل قبيلة و الاخرى هناك شئ من العنصرية و لكن عنصر الدين هو الذي يغالبها من حين لاخر,لذلك تجد عندما يقل التدين يحل محله الاعتداد بالقبيلة و العنصر - في الاوانة الاخيرة ظهرت العنصرية و تفشت بصورة بشعة في المجتمع السوداني و خاصة بعد انفصال الجنوب كأنها لم تكتفي ببتر الجنوب و تريد بتر اقاليم اخرى - لو لم ينتبه علماء الدين و الحكومة و قادة المجتمع فسوف تنخر العنصرية عظم السودان و تقضي عليه تماما,يجب تناول الموضوع بشجاعة,لا داعي للخجل و الاكتفاء بالتلميح و التعريض...الامام في المسجد مثلا عندما يتكلم عن العنصرية ياتي باحاديث و ايات تحض على المساواة و نبذ العنصرية و يستهد بالسيرة العطرة للرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة الكرام....و ان ديننا الحنيف قال من 1400 عام كذا كذا,كأن الدين هو المتهم,اي شخص يعرف ان الدين يحارب العنصرية و لكن السؤال هو:ماذا فعلنا نحن في تطبيق تعاليم الدين على الارض؟؟ انا اعتقد ما لم تجرم العنصرية سلوكا و قولا في السودان و تضع الحكومة خططا لمحاربة العنصرية نحن نسير الى الهاوية

[hazim]

#1040441 [Abu]
4.00/5 (3 صوت)

06-21-2014 04:16 AM
Splendid work, from a grandiose, which indeed was easy to all of us “Laymen’s” to comprehend. Our idiot intelligentsia might learn something, hopefully. Unequivocally the analogy between both “Sudan” is indeed depressing. Replica of the same failure, with the same illness!! The fiasco ironically is unprecedented. What this debacle has shown that the USA is the least educated country when it comes to foreign policy. The way they tried to solve the southern predicament has caused the south more damage than the civil war they have experienced for more than 50 years. Objectively, blaming the Americans alone will be unfair. Sure, the filthy regime in Khartoum must bear most of the blame. The USA administration with the stratagem they planned had the impression through dismantling the entire region or who is opposing them, they will have the grip to control this newly congenital “semi-countries”. Unfortunately, they did not consider in such a scheme the cons of it. Apparently, the plan did fire-back on them, and now instead of dealing with one problem, they have handful. Not limited to Sudan only, the dilemma is spreading all over the region. I still can see a glimpse of hope in the Sudanese debacle, condition with the eradication of this nasty regime and all the followers of such ideology from the land of Sudan once and for all. Quite sure, we can come in terms with our Southern brothers on a form of unity, saving the distinctiveness and uniqueness of all ethnic group all over the country. The last tragedy has proven that both parts of the country cannot make solely, and this is applicable to the rest of the country. All that will be impossible with the presence of this devious group “devil brothers”. Elimination of this cult and it is dogma must be our main objective? Sure, the USA administration will be more than willing to accept such a resolution if it is be implemented accurately. At least they will have room to think about the other huge problems they have at hand, and must deal with it in so many parts of the world.

[Abu]

#1040326 [فانطاو]
2.00/5 (3 صوت)

06-20-2014 10:33 PM
بمجرد سقوط الموتمر الوطني بقيادة البشير والشعبي بقيادة الشيطان الأكبر الترابي والمهدي والذين فشلوا في حل مشكلة بسيطة جدا وهو التوزيع العادل للسلطة والثروة وإقامة العدل.سمحة هذه اﻷحزاب لنفسها بظلم الناس وعندما قام قائد من الهامش بطرح فكرته السودان الجديد الذي يتساوى فيه الكل قاموا بالتشكيلات العسكرية والتشويه على صورة الدكتور جون قرنق ومنعوا ان السودانيين المعلومات عن الحركة وكان يحاول صادقا توحيد السودان على اسجديدة وتامر جماعة من الشياطين والانس والجن الأحمر لقتله والان اذا سقطة الحكومة سوف تحل معظم المشكل السودانية لا رياك هو حليفا الكيزان ومنذ ال1991عند انشقاقه وانضمامه للمؤتمر الوطني .دول الجوار لها مشاكلها ولا أظن هنا

[فانطاو]

ردود على فانطاو
[المكنكش] 06-21-2014 11:09 PM
يا فنطيط ياخي افهم امريكا هي التي قتلت جون قرنق والعالم كله يعرف ذلك .
لو كنت تجهل فهذه مصيبة
لو كنت تعلم وتتجاهل فالمصيبة مصيبتان


#1040201 [مستنى فرج الله]
2.50/5 (3 صوت)

06-20-2014 06:15 PM
والله لا تقول لى حل سياسى ولاغيره ديل دايرين قنبلة نووية تجى تشيلهم وتشيلنا كلنا وتريح البشرية منهم والله مافى رئيس فيهم ولازعيم منهم يهمه استفرار دولته وأمن شعبه ديل دايرين شنق فى الجنائية الدولية رغم انها مامن صلاحياتها الاعدام..بس فترنا والله لافى الشمال ارتحنا ولا فى جنة الوهم الموعودة شفنا راحةوكلهم عملوا ثروات فى زمن وجيز جدآ على حساب شعوبهم من باب تأمين انفسهم واولادهم

[مستنى فرج الله]

#1040090 [منشى]
3.75/5 (4 صوت)

06-20-2014 01:57 PM
يا سلام يا استاذ , اجمل مقال فى الشأن السودانى العام و ذات رؤيه ثاقبه لمكنونات الاشكاليه السودانيه . اتمنى بان يتخذه الدول الغربيه و حكومه السودان و جنوب السودان مرجعيه قبل الخطو باى خطوه يملى عليهم مخيلتهم , لأن اى تصرف فردى من اى طرف من الاطراف الحاكمه دون الرجوع الى رجالات الفكر امثال استاذ الصحافه السودانيه المخضرم يعنى الاتى :
- اعلان الاستوائيه الكبرى كدوله منفصله و دخولها فى كنفدراليه مع يوغندا و كينيا و ذلك لان هناك تململ من قبل الاستوائيين بان ليس لهم ناقه و لا جمل من هذه الحرب الاخيره سوى هلاك ابنائهم فى صراع قبلتين لا تمثلهم منذ القدم .
- اعلان اعالى النيل الكبرى كدوله منفصله و دخولها فى كنفدراليه مع اثيوبيا و الابتعاد ان الشمال و بحث الهدوء مع الجاره اثيوبيا .
- اعلان بحر غزال الاكبرى مع مثلث ابيى ككتله قائمه بذاتها مع الدخول فى تحالف مع الجبهه الثوريه و تشكيل قوه لتأسيس دوله قبائل التماس تجمعهم بعيدا عن البقيه المتناحره و دخولها فى كنفدراليه مع كل من تشاد و افريقيا الوسطى .
- الشمال الشمالى و المعروف بمثلث حمدى ستصبح مضطره فى الدخول فى كنفدراليه مع مصر للحفاظ على شوكتها و التى قد تبتر ان هى جازفت الدخول فى مواجهات منفرده ضد التكتلات الاخرى و التى ستجد السند المباشر من كل من امريكيا و اسرائيل لانجاح هذا السيناريو باى ثمن بينما مصر ستأخذ الجانب التهدأى و لا تجازف باى مواجهات عسكريه مع التكتلات الافريقيه خشية فقدان المياه و بالتالى اقناع حليفها بقبول الواقع و السكوت كما سكت عن حلايب و شلاتين . يبقى الخاسر الوحيد هو السودان الذى رفض الهويه السودانويه الجامعه لكل الاثنيات مع الحل الشامل .

[منشى]

#1039975 [محمد سليمان]
3.00/5 (2 صوت)

06-20-2014 09:21 AM
مشكه الدولتين تحل من قبل اهلها واى تدخل خارجى يزيد من الازمه لزا على كل المسئولين فى الدولتين ان يعرفو بان الحرب لا تحل مشكله بل تزيد الطين بله لزلك عليهم ان يراعو مصلحهد دولتهم

[محمد سليمان]

ردود على محمد سليمان
European Union [صوت من جوبا] 06-20-2014 01:49 PM
زعماء الدولتين فاشلين يا اخي, بس دايرين الحل لمشاكل نحن فيها,الحل يجي من السماء او من اي دولة ما مشكلة.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة