الأخبار
منوعات سودانية
سينما الرواكيب: تعويض المفقود بالقليل من الموجود
سينما الرواكيب: تعويض المفقود بالقليل من الموجود
سينما الرواكيب: تعويض المفقود بالقليل من الموجود


06-20-2014 12:21 AM


الخرطوم: مصعب الهادي

كان إنشاء أول وحدة لإنتاج الأفلام بالسودان في عام 1949، وهي بمثابة مكتب الاتصالات العام للتصوير السينمائي، والذي كان يقتصر إنتاجه على الأفلام الدعائية فقط، وجل هذا الإنتاج تحت سلطة المستعمر البريطاني، وعندما استقل السودان عام 1956، كان عدد دور العرض يتجاوز الـ(30) داراً، وبمتوسط عشرة أفلام في السنة، ورغم تبوؤنا للدور الريادي في تاريخ السينما "صناعة وتسويقا" إلا أنه تراجع كثيرا مقارنة مع بدايته، فخلال السنوات الأخيرة أصيب المجال بضربة قاضية وهادمة بالأخص في عهد حكومة الإنقاذ، والتي منذ توليها الحكم طمست معالم ومنافذ السينما بالبلاد، أبسطها مثالاً أن تتواضع "كليزيوم" شاهداً على العصر، فمنذ توليها تضاءلت حركة ودور السينما حتى تكاد تعد بأصابع اليد، فإذا ما وقفت على حال السينما بالبلاد لن تجد سبيلا سوى "سينما الرواكيب" والتي رغم ترويحها لم تسلم أيضا من النفي، بل تشهد حرباً ضروساً من الكشات والإزالة.

تعويض للمفقود

من هنا كانت لنا وقفة، استطعنا أن نقتفي الأثر الذي تقتضيه هذه الدور المصغرة، فهذه السينما المصغرة تأخذ مكانتها وسط الأحياء الشعبية وتجد حيزاً ومتسعا في مناطق (أم بدة، الحاج يوسف، اللفة ومايو) فهي أكثر رواجا ومشاهدة في تلك المناطق.

ومن بين أكوام الهم يجلس مثقلا أمام إحدى الرواكيب، يحلم بأشياء عدة قد شاهدها ضمن أحد عروض الأفلام، يأمل أن تكون واقعه ونهاية سعيدة لأحلامه، كصورة طبعت بمخيلته من بين جملة تصاوير الأفلام الهندية الرومانسية، ولكن حين طرقنا باب الحكي كأنه ليس ذلك المشهد المفعم بالحيوية، لم يكن سوى محض افتراض لم يبدأ تصويره بعد، فأدوات محمد للمونتاج عبارة عن (شاشة كبيرة) و(سي دي)، يقفان على مصاريف دراسته وأسرته، يُصر رغم الأوجاع أن يأتي بماهو جديد ليمتع جمهور يأتيه قاطعاً الفيافي من أجل مشهد "يبسطه" ويصارع معه في فكفكة شفرة فيلم طويل اسمه الحياة.

ومن هذا المنطلق ذكر محمد علي: أن فئة الدخول لهذه السينما لا تتعدى مبلغ (2 جنيه) وترتفع إلى ( 3جنيهات) لأفلام العرض الأول، مضيفاً: ونحن في هذا نعمل بمبدأ التوافق، لأننا نحتكم لقوالب العرض، وغايتنا في ذلك ليس المال فحسب، بل الترويح وإخراج الناس من حالة "التنشنة" بإعادة تهيئة أمزجتهم، لذا يصحب ذلك تروٍ دقيق في اختيار العروض.

الجمهور مرتاح

أشار الشاب خالد إلى أنه لا توجد أماكن للترفيه غير هذه الرواكيب خاصة مع تفشي العطالة، لذا تجدنا نجلس أمام هذه الشاشات للترويح قليلا عن الأفكار السالبة التي تخالجنا في المنازل، فالمشاهدة وسط هذا الكم تسري عنك كثيراً وسط بركة الأحزان هذه، وأضاف: بلا شك حالة السينما في البلاد يرثى لها لذلك لا تحرومنا هذه الفرجة البسيطة بتهويل الموضوع.. نحن وهم جئنا لنروق صخب الهموم وليس لدينا ما يكتب ويروج له.

وأكد السر بعد يوم عمل شاق، نأتي لمشاهدة المصارعة في الأمسيات وأيام العطلات وغيرها من الأوقات الأخرى وتجدنا في حالة اندماج للآخر، لا تشدنا أجهزة التلفزة في المنازل لأنها روتينية ومقيدة، فهنا اللمة والونسة والمناقشة بالصوت العالي، وفي هذه الرواكيب البسيطة تشعر بحياة أخرى ومختلفة.

بعيداً عن الإباحية

ونفى صاحب إحدى الرواكيب ما يشاع عن ترويجهم للأفلام الإباحية معضداً قوله: ما لا يعرفه الجميع أن من ضمن الحضور رجالات المباحث الذين يضعون رقابة غير مباشرة على المحتوى المشاهد، وأردف: قبل كل شيء ملاك هذه الدور بشر وأصحاب ضمائر ينظرون إلى اختلاف الفئات قبل كل شيء، فلا يمكن أن يخلطوا الأوراق حتى في العروض العادية، لذلك من هنا أنبه الأفاكين بأن عليهم أن يتركونا (ناكل عيش) من رواكيبنا دي.

ومن ناحية أخرى، شكا "الطيب أزهري" من قطوعات الكهرباء المتكررة، موضحا أن ذلك يضر بهم كثيراً، وقال: في حالة القطع ليس أمامنا سوى خيارين أحلاهما مر، فإما أن نعوضهم بالمال ونخسر، أو بعرض ثانٍ فيأخذ من زمننا وجهدنا، مبيناً أن أُس الإحراج يكون عند الإزالة أو الكشة التي تتلف الأجهزة وترهقهم مشقة هم في غنى عنها.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 976

التعليقات
#1040161 [مجروس ق ش م]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2014 04:39 PM
والله العظيم اﻻخوان المسلمين ديل رجعوا السودان للعصر الحجري

[مجروس ق ش م]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة