الأخبار
أخبار إقليمية
أمير تاج السر: لم تعد الكتابة السودانية سراً مطموراً
أمير تاج السر: لم تعد الكتابة السودانية سراً مطموراً
أمير تاج السر: لم تعد الكتابة السودانية سراً مطموراً


06-24-2014 12:12 AM
القاهرة - محمد عويس

بدأ أمير تاج السر ممارسة الكتابة باكراً، فكتب الشعر بالعامية، واستمر في كتابة الشعر حتى خلال دراسته الطب، وغنى مطربون أشعاره. يمتلك تجربة في السرد جعلته حكاءً بامتياز ومهنته طبيباً وفرت له قاعدة معلومات جعلته يغوص في أعماق الذات الإنسانية. من رواياته: «مهر الصياح»، «زحف النمل»، «توترات القبطي»، «صائد اليرقات»، «العطر الفرنسي»، «إيبولا 76» و «اشتهاء». هنا حوار معه:

> هل تشعر بأنك بكتابة رواية «أرض السودان» أنجزت مشروعك الأدبي الخاص بالكتابة التي تستلهم أرشيف الحياة والثقافة السودانية؟

- «أرض السودان - الحلو والمر»، كانت خطوة أعتبرها موفقة للكتابة عن تاريخ السودان، وأيضاً لرصد العلاقة بين الشرق والغرب معكوسة، حين قام إنكليزي بزيارة السودان أيام الاستعمار، وظن أنه تعرف إلى الثقافة السودانية، وامتلكها وكان مخطئاً. هذا موضوع مهم، في رأيي، أي أن تنقل الصراع إلى أرضك، بدلاً من أرض الغريب، وقد فعلت ذلك من قبل في رواية العطر الفرنسي، حين انطلقت إشاعة زيارة كاتيا كادويلي الفرنسية لحي غائب الشعبي، في المدينة الساحلية. أعتقد أن مثل هذه الكتابة، تتيح للكاتب محطات كثيرة يمكنه أن يتزود منها بما يوحي، أيضاً تجعله قادراً على صوغ الحدث من زوايا عدة. أرض السودان أعتبرها من رواياتي الناجحة وسط القراء، لكن تناولها نقدياً، كان قليلاً، وهذا شيء طبيعي بسبب تدهور النقد، وعدم استطاعته ملاحقة الأعمال الإبداعية الكثيرة. وأعتقد أنه حين تترجم، ستُحدث رد فعل ما، سلبياً أو إيجابياً. لقد كتب أحد القراء، أنه شعر بأن الرواية مترجمة وهو يقرأها، وليست مكتوبة بالعربية أصلاً، كان يقول ذلك كنوع من النقد للرواية، في حين أنه أشاد بها من دون أن يقصد، ذلك أنني قصدت كتابتها بهذا الأسلوب، كونها تُروى على لسان رجل إنكليزي.

> كتابتك الروائية لا تقوم على الإمتاع بتنويع أساليب السرد وتعدد الشخصيات فحسب، بل أيضاً ترتكز على التوثيق والأرشيف، ما تعليقك؟

- لا أتفق معك في مسألة التوثيق، إن كنت تعني كتابة حدث موثق بالأوراق والأختام، كما يفعل البعض، بخاصة في الرواية التاريخية. باختصار تقوم كتابتي على استلهام حدث واقعي، ثم تطويره بالخيال بعد ذلك، وحتى في الروايات التي تستلهم التاريخ، أقوم بصوغ أحداث موازية، في مجتمع قديم ولا توجد لها مرجعية تاريخية. الخيال عندي مهم جداً، ومنذ تعرفت إلى سكة الكتابة، تعرفت إلى طرق إثارة الخيال، وجعله محرك الكتابة كلها.

> أنت من كُتّاب الواقعية السحرية في الأدب العربي، ويمتاز أسلوبك باللغة الشعرية الموحية، وتوظيف الأسطوري والسحري والغرائبي. برأيك هل يُعد ذلك من أسباب ترجمة إبداعاتك إلى الإنكليزية والفرنسية والإيطالية؟

- موضوع الترجمة شائك، بخاصة في تعامله مع الأدب العربي، دائماً توجد مشاكل، وتعامل الغرب مع الأدب العربي ليس نقياً ولا يعتمد على الحياد وتقدير الكفاءة، أقصد نقل إنتاج ما، وإغفال إنتاج ربما أهم. إذاً، هو مشروع قائم على اعتبارات كثيرة قد تكون الجودة أقل شيء فيها. عموماً جاءت الترجمة متأخرة، لكن الأبواب انفتحت أمامي بعدها حين تعرف قراء لغات عدة إلى ما أكتبه، وكُتبت دراسات كثيرة عن إنتاجي بتلك اللغات. هناك كُتاب عرب كثيرون يستحقون أن يقرأهم العالم، وما زالوا ينتظرون من ينقلهم إليه، وما لم تنشأ مؤسسات عربية للترجمة، وتنقل آدابنا إلى العالم، سيظل الأدب العربي مغموراً، ويدور في فلك التعامل الشخصي.

> غالبا ينشأ لدى الروائي صراع بين شخصياته الروائية وما يود طرحه من رؤى بعينها: كيف تجاوزت ذلك في كتاباتك؟

- أنا لا أخطط لأي كتابة في الحقيقة، أنقاد لفكرة ما تخطر في بالي، ثم أعثر على بداية جيدة وأتبعها بحيث ينتهي النص حيث ينتهي. هذا في الكتابة الأولى، وفي الكتابة الثانية أتدخل في شكل طفيف لمعالجة بعض التشوهات التي أراها في النص، وربما عدلت مصير شخصية ما، أو انحرفت بحدث ما إلى طريق آخر. عموماً لا أشعر بأنني أتعاطف كثيراً مع الشخوص إلا في حالات نادرة، مثل تعاطفي مع المرحوم في رواية «٣٦٦» الصادرة العام الماضي.

> برأيك هل هناك سمات معينة لغوية وجمالية في الروايات التي كتبها بعض الشعراء تختلف عن الروايات الأخرى؟

- نعم، الشاعر حين يكتب رواية، لا بد من أن تختلف عن رواية السارد الذي لم يكتب شعراً من قبل. هنا تجد كثيراً من الصور الشعرية التي تضيف بهارات جميلة للحكي. تجد الخيال أكثر غنى وكثافة، كون الشعر يعتمد على الخيال الصرف، كما أن هناك قصائد كاملة قد تكتب داخل النصوص، روايات إبراهيم نصرالله مثلاً فيها رائحة الشعر، وكذلك آخرون هم أصلاً شعراء وقرأت أخيراً رواية «حيث لا تسقط الأمطار» للصديق أمجد ناصر وهي رواية استفادت من أمجد الشاعر بلا شك. أنا أيضاً كوني قدمت من الشعر، استفدت منه كثيراً في تجربتي.

> يرى بعض النقاد أن استثمار التراث في الرواية العربية أصبح اتجاهاً بطيئاً للغاية، ما تعليقك على ذلك؟

- لا ينجح توظيف التراث في الكتابة، دائماً، هناك من يجيد هذه الطريقة وينجح فيها، وهناك من يتخبط. هكذا، نرى روايات جيدة في هذا المضمار وأخرى ليست كذلك، على كل هو عمل إبداعي مشروع، ولا بأس في أن يستمر الناس في النبش في التراث.

> تعتبر روايتك «366» عملاً إبداعياً يؤرخ للعشق والموت، وفي الوقت ذاته تمنيت لو لم تكتبها: لماذا؟

- نعم، «366» تؤرخ للعشق والموت وهي رواية حزينة ارتبطت بتلك الرسائل التي عثرنا عليها أنا وزملائي في المدرسة، ملقاة في الطريق وحملت اسم «المرحوم عاشق أسماء». هذه الشخصية، أعني شخصية المرحوم تعاطفت معها بشدة وتمنيت تغيير مصيرها، لأكتب مصيراً آخر غير الذي ورد في الرسائل ولم أستطع، لأن النص أراد المصير نفسه. حزنت كثيراً لذلك وتمنيت لو لم أكتبها، بل تمنيت لو لم أعثر على تلك الرسائل أصلاً.

> تميل إلى استخدام الأساطير والميثولوجيا الشعبية في كتابتك، هل يرتبط ذلك بتأثرك ببيئتك الحكائية، أم لأن شرائح من القرُاء تميل إلى ذلك؟

- البيئة أولاً، البيئة التي تمتلك الحكايات وتدلقها مع حليب الرضاعة لا بد من أن يحملها الشخص حين يكبر. نعم، تشبعت بالأساطير والميثولوجيا الشعبية، وسمعت كثيراً من الرواة الشفاهيين وكان لديَّ عالم كبير وممتلئ حين بدأت أكتب. ودائماً حين تأتيني فكرة ما، تأتي معها حكاياتها المخزّنة في الذاكرة.

> كيف ترى إلى غياب الأدب السوداني عن المشهد الثقافي العربي؟

- هذا السؤال قديم، وينبغي أن يُلغى الآن، لأن الأدب السوداني أصبح موجوداً في خريطة الأدب العربي بشدة، لم تعد الكتابة السودانية سراً مطموراً في زمن يستطيع الصوت أن يصل إلى أي مكان، فقط الذين لا يتابعون يظنون أن لا وجود للأدب السوداني.

> في قراءة نقدية لسيرة الأب والأم في رواياتك، يرى أحد النُقاد أنها تتألف من قطاعين لا يوجد بينهما قسمة عادلة: قطاع الرجولة (وهو الذي يحتل واجهة كل شيء وقسطاً من التفاصيل)، والقطاع النسوي (وهو لا يعمل بالواجهة، ويختص بالكواليس، وأحياناً يندثر ولا يبقى منه غير أثر بسيط) ما هو تعليقك على ذلك؟

- أنا لا أستوعب كتابات النقاد كثيراً، أنا أكتب فقط، وما أكتبه أقتنع به أولاً ثم أنشره، أما تحليلات النقاد فهي بالتأكيد تعتمد على أشياء علمية لا أدعي معرفتها، لكني أقرأها مثل أي قارئ، فأفهم شيئاً ولا أفهم شيئاً آخر.

> أحد الكُتاب قال إنه «كلما ذُكر تاج السر تراءت لي شخوص رواياته وحكاياته الساخرة، فقد أتقن رسم وجع من هم حوله ومنح البسطاء صوت الطبيب الذي يتلمس أوجاعهم الحياتية والمعيشية، إضافة إلى أوجاعهم البدنية»، برأيك من يتلمس أوجاعك أنت؟

- أنا سعيد بهذا الرأي الذي يؤاخي بين مهنتي كطبيب وعملي الآخر ككاتب. حقيقة لا أمتلك أوجاعاً خاصة، هي الأوجاع التي يمتلكها كل البسطاء الشعبيين تقريباً، أحملها معهم، وهم يتلمسونها معي.

> في ظل تداخل الأجناس الأدبية يرى النقاد أنه يصعب الحديث عن جنس أدبي صافٍ، إذ يؤدي ذلك إلى تداخل بين الرواية والسيرة. هل تمكنت من تجاوز ذلك؟

- حقيقة ما أكتب أنه رواية، فهو رواية بعيدة من سيرتي. أنا أعتمد الخيال كثيراً في الكتابة، وفي المقابل كتبت في السيرة كتباً عدة مثل «قلم زينب»، و «مرايا ساحلية»، و «سيرة الوجع»، وتحدثت عن أشياء حقيقية، وفي ما عدا روايتي الأخيرة «طقس»، وهي قيد النشر، لم تتداخل سيرتي مع سير الآخرين.

> ماذا يشغلك الآن؟

- أنا الآن في فترة ابتعاد قسري عن الكتابة بسبب ظروف خاصة، وآمل بأن أعود قريباً إلى كتابة نص جديد.
دار الحياة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 629


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة