الأخبار
أخبار إقليمية
الدين والدولة والثورة
الدين والدولة والثورة
الدين والدولة والثورة


06-25-2014 07:19 AM
عاطف عبدالله

يتفق علماء الاجتماع والاقتصاد السياسي على أن مفهوم الدولة، ككيان سياسي وجغرافي، إلى بنيتين، البني التحتية وتشمل المؤسسات الخدمية والتنظيمية، والجيش والأمن أي ما يعرف بجهاز الدولة، والبني الفوقية أي المفاهيم والإجراءات والبرنامج السياسية المعتمد في إدارة ذلك الجهاز، بالتالي فإن تلك المفاهيم والإجراءات والقوانين المعرفة بـ “البنى الفوقية” هي التي تمنح الدولة شكلها السياسي، وهذا الشكل إما أن يكون منسوباً لبشر وهو ما يصطلح عليه بالدولة العِلمانية (مشتقة من العِلم) أو العَلمانية (مشتقة من العالم) وهي تقوم على فصل الدين عن الدولة. وأما أن يكون منسوباً إلى قوةٍ فوق البشر وهي ما يطلق عليه الدولة الدينية. فما هي علاقة الدين بالدولة؟ وهل فصله عن الدولة يعني فصله عن الحياة؟، هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه العجالة.

تعد الدولة نتاج المجتمع عند درجة معينة من درجات تطوره، أو كما تقول الماركسية: (الدولة هي نتاج ومظهر استعصاء التناقضات الطبقية) حينما تتكشف تناقضات المجتمع وتتضارب مصالح كياناته وتتسع الهوة الطبقية بين أفراده وقد انقسموا إلى متضادات مستعصية والمجتمع عاجز عن الخلاص منها. وحتى لا تقوم هذه المتضادات، الطبقات ذات المصالح المتنافرة، بالتهام بعضها بعضاً، اقتضى الأمر وجود قوة تقف في الظاهر فوق المجتمع لتلطف الاصطدام وتبقيه ضمن حدود «النظام». فالدولة هي القوة المنبثقة عن المجتمع والتي تضع نفسها، مع ذلك، فوقه” ، ونستشف من ذلك أن البنى الفوقية أي المفاهيم والإجراءات والبرامج السياسية توضع من خلال الطبقة المهيمنة، وقديماً في بدايات ظهور الدولة ، حينما كان المجتمع منقسماً إلى طبقتي الأسياد والعبيد كانت المفاهيم والقوانين توضع بواسطة الأسياد، وبعد تطور المجتمع وبلوغه المرحلة الإقطاعية كان النبلاء هم من يسن القوانين، وبعد ثورة البخار وظهور الطبقة الرأسمالية بدأ الرأسماليون يضعون القوانين التي تراعي مصالحهم، وفي ظل المجتمعات الاشتراكية أصبح حزب الطبقة العاملة هو الذي يسن القوانين، أما الآن فقد صار التوجه العالمي بسبب التعقيدات الطبقية وتطور الوعي بالحقوق، وفي ظل القيم الليبرالية الحديثة توجه العالم على مختلف مشاربه نحو الديمقراطية التي تكفل الحريات وتحمي الأقليات وتهيئ المناخ الملائم لممارسة الديمقراطية لكل الطبقات المتناحرة. ووجد العالم ضالته لتحقيق ذلك في اطار العلمانية.

· العِلمانية والدولة العَلمانية:

العِلمانية كما أسس لها واضعها الفيلسوف البريطاني “جون لوك” لخصت وظيفة الدولة في رعاية مصالح المواطنين الدنيوية، حيث يتساوى فيها الجميع وبمختلف دياناتهم وإثنياتهم وتوجهاتهم السياسية وتكفل الحريات بما فيها حرية المعتقد.

لكن العلمانية، بمفهوم فصل الدين عن الدولة، لا تضمن بأية حالٍ صلاح الحكم حيث شهد العالم أشدَّ الفظائع تحت مظلة العلمانية كنظام شاوسيسكو في رومانيا وعبود والنميري قبل إدعائه الإمامة حيث صار أسوأ مما كان، فالأهم هو توفر عنصر الديمقراطية التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات وحقوق المواطنة وإرساء القيم والمبادئ الإنسانية.

وهناك خلط متعمد بين العَلمانية (المشتقة من العَلم والعَالم) وبين العِلمانية (المشتقة من العِلم) من قبل قوى اليمين المتشدد في اطار المعاداة للعَلمانية ، من باب شيطنة الخصم، حيث يشار إليها كأنها فكرة متلازمة مع الكفر والالحاد مع كسر العين عمداً، حتى لا تعني فقط بإبعاد المقدس الديني عن الممارسات السياسية، بل فصل كلِّ القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن الدولة، وقد قال الأستاذ الراحل محمد إبراهيم نقد :” اننا لا نتقيد بحرفية المصطلحات، او بما اذا كان مصطلح «علمانية» بكسر العين ام بفتحها، وأننا نعطي الأسبقية للديمقراطية كحقوق وحريات وكنظام حكم ومؤسسات، وأننا نعارض الدولة العلمانية عندما تصادر الديمقراطية،، مثل معارضتنا لدكتاتورية عبود، من جانب، ودخولنا، من الجانب الاخر، في صراع وصدام مع نظام مايو، سواء عندما بدأ يسارياً وعلمانياً، او عندما اعلن نميري قوانين سبتمبر عام 1983م ونصب نفسه اماما”.

· الدين والدولة الدينية:

جاء الإسلام خاتمة الأديان كثورة ثقافية واجتماعية كبرى، هدف إلى تحقيق مقاصد الاستخلاف في الأرض بالإضافة إلى خلاص النفوس في الآخرة ، فقام بإرساء دعائم مجتمع جديد يقوم على العدل والشورى والأخاء والمساواة، وقد بين القرآن أن السلطة المطلقة والحكم لله وأن لا يعبد سواه، (.. مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿40﴾ يوسف. (قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ۚ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴿57﴾ قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) الانعام. هذا المعنى اللفظي يوضح بإن الحكم لا يكون إلا لله بحكم ألوهيته، إذ الحاكمية المطلقة من خصائص الألوهية، ونحن حينما ننادي بالعلمانية لا ننازع الله سبحانه في ذلك. لأن تلك الحاكمية الألهية تختلف عن ما نحن بصدده، فحكم الله إن شاء عجل به في الدنيا أو فصل فيه يوم الفصل، وكما جاء في تفسير أبن كثير للآية حينما خاطب الرسول (ص) المشركين” (ما عندي ما تستعجلون به) أي من العذاب، ( إن الحكم إلا للّه) أي إنما يرجع أمر ذلك إلى اللّه إن شاء عجل لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجّلكم لما له في ذلك من الحكمة العظيمة، ولهذا قال: ( يقص الحق وهو خير الفاصلين) ، وهذا المعني من الوضوح بحيث لا يحتاج لإجتهاد، وقد أتفق في ذلك القرطبي والجلالين.

وكما أن هناك الحاكمية المطلقة والتي هي وشأن إلهي وهي إما مرجأة أو معجلة وفي ذلك تلتقي كل الأديان، هناك الحكم الجزئي أو السلطة السياسية الإجتماعية (في الواقع الإرادي للإنسان) الواقع الذي سخره الله للإنسان وأمره بإعماره فهو الذي نعنيه حينما نتحدث عن الحكم أو عن أداة الحكم أو عن تنظيم المجتمع أو بناء الدولة أو عن ممارسة السلطة السياسية أو الإجتماعية أو كيفية هذه الممارسة في الواقع الإنساني السياسي الاقتصادي الاجتماعي .. ألخ تحقيقاً لمقاصد الدين كما ذكر الأستاذ سالم الغمودي في الإسلام والدولة . وهذا الحكم الجزئي هو تخويل من الله سبحان وتعالى لعباده جميعاً لم يستثنِ منه أحد أو فئة أو إثنية ، أي مجتمع وأي دولة هي مكون إنساني وأي إنسان مستخلف مكلف بتعمير الأرض وهذا الإستخلاف يتطلب قيام سلطة لتنظيمه، والأنسان يشارك في طريقة أختيارها ، وقد حمل لنا التراث العربي الإسلامي مختلف أشكال السلطة من الخلافة إلى الإمارة إلى الجمهورية، كل نظام يعبر عن مرحلة التتطور الوطني الذي يمر به المجتمع، وحسب تقلبات الحياة وتوسع دائرة تعقيداتها وكلما إزدادت التناقضات صارت تلك النظم والتشكيلات أكثر تعقيداً، ويدعي دعاة الدولة الدينية بأن حكمهم هو حكم إلهي وفي ذلك تجني على الذات الأهية، فلو كان ذلك الحكم الجزئي كما يدعون لكان نص عليه القرآن الكريم (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) الأنعام (38) ولما جرى ما جرى في سقيفة بني ساعدة، ولما اختلف الصحابة واقتتلوا حول من يخلف ويحكم ، فهم لم يختلفوا حول الدين بل في الحكم ووسائل تداول السلطة وذلك أمر دنيوي بحت وهو جزئي وليس مطلق بأية حال من الأحوال.

· الدولة والثورة الوطنية الديمقراطية:

يتبنى الحزب الشيوعي السوداني في إطار مشروع بناء الدولة السودانية برنامج التطور الوطني الديمقراطي، وهو البرنامج الذي كان يفترض الشروع في إنجازه عقب الإستقلال مباشرة، وهو برنامج علماني لكنه الأكثر قرباً لتحقيق مقاصد الدين وتجسيد معاني الإستخلاف في الأرض بتعميرها، حيث يهدف لإحداث نهضة شاملة وتنمية حقيقية تشمل كافة المجالات بإستنهاض همم الشعب السوداني بقيادة السلطة الوطنية الديمقراطية التي تتسم بتركيبتها السياسية الاجتماعية التي تعبر عن تحالف عريض لكل القوي الاجتماعية المنضوية تحت الجبهة الوطنية الديمقراطية والتي تشمل العمال والمزارعين، المثقفين، والرأسمالية الوطنية المستثمرة في دائرة الإنتاج وامتداداتها ممثلين في تنظيماتهم السياسية واتحاداتهم ونقاباتهم ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. ويحكم تلك السلطة الوطنية الديمقراطية برنامجها المجاز بواسطة تحالف قواها الاجتماعية ممثلة في تنظيماتهم السياسية واتحاداتهم ونقاباتهم ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. وتعتمد السلطة الوطنية الديمقراطية على سياسات ومبادئ الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية من خلال الديمقراطية البرلمانية المدعومة بالديمقراطية المباشرة التي تمارسها الجماهير عبر تنظيماتها، ومن خلال مختلف الآليات والقنوات المحكومة بالقانون واللوائح من اجل تعميق المشاركة الشعبية في العملية الديمقراطية وإتاحة الفرصة إمام أوسع القطاعات للتعبير عن رأيها بحرية ولممارسة حقوقها في المواطنة وصنع القرار. كما في مشروع البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني- فهل في ذلك ما يصادم الدين؟ أم أنه جوهر الدين الذي كلفنا بإعمار الأرض.

كثير من المسلمين البسطاء المؤمنين والمتدينين الذين لا يبتغون إلا مرضاة المولى عزَّ وجلَّ في علاه، لهم تساؤلات مشروعة وطموحات مستحقة في مسألة دمج الدين والدولة، فهم يتساءلون في إن أحكام الشريعة فرضها الله فكيف لهم التمرد على أوامره؟ فهنا يجب أن نوضح أن الدستور العلماني المنشود لا يمنع أن تضمن في قوانينه تلك المبادئ الدينية التي تتفق مع العصر وهذا شيء طبيعي، حيث إنه في أكبر قلاع العلمانية في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، تتأثر حياة الناس بالقوانين الخاصة بالأسرة، كالإجهاض وزواج المثليين، أمور شتى تتأثر بمواقف الناس الدينية، ويصدرون حولها قوانين مبنية على الدين، وحتى التجارب العلمية في الاستنساخ البشري، والتعديلات الوراثية والبحوث حول الخلايا الجذعية، في معظم أقطار العالم تتأثر كذلك بالدين، لذا لا يوجد ما يمنع من تحقيق تطلعات الناس الدينية في الأحكام الشرعية، والتي لها علاقة مباشرة بحياتهم وقناعاتهم، ودستور 1956 المعدل في 1964 السوداني كان دستوراً علمانياً، لكنه حوى تشريعات عديدة تخص حياة المواطنين مصدرها ديني، لكن لا بد للحكم الديني حتى ينفذ أن يتفق مع معايير الحاضر إذا وجد بديل يؤدي لنفس الغاية، لكن بطريقة أكثر إنسانية بمعايير اليوم، فلنطبق البديل، فالهدف من الأحكام هو تحقيق العدالة، والعقوبات شرعت لزجر النّاس عن الجرائم، فلو كان التشريع يعوق تطبيق العدالة، وأن نجد التعليل بالمصلحة، وأن نأخذ بالتلابيب العلم وأحدث ما توصلت إليه التكنلوجيا في تحقيق أغراض تطبيق العدالة، والحد من الجريمة، إن الأمر لا يحتاج لأكثر من إعمال العقل لاستنباط أفضل الوسائل والتشريعات التي تحقق حلم الإنسان المسلم البسيط بأن يرى دينه سامقٌاً كالطود، وأحكامه منارةً تضيء بالعدالة، يشهد لها الخصوم قبل الأصدقاء بإنسانيتها وحكمتها ونزاهتها. ولنا القدوة الحسنة في سيدنا عمر بن الحطاب رضي الله عنه، كما جاء في الأثر، كيف أنه وازن بين ما هو ضروري وجوهري، وما هو مؤقت وغير ضروري، وكيف أنه يربط الجزئيات بالكليات، يردُّ الفروع إلى الأصول، كان هذا شأنه في عهد الرسولِ (صلى الله عليه وسلم) ثمَ في عهد خليفته من بعده، ولم يخرج عن ذلك حين آل الأمر إليه، والمتتبع لفتاواه لا يُعجزه أن يجد التعليل بالمصلحة، والأخذ بسد الذرائع، ودفع المفاسد، وإيقاف العمل ببعض الأحكام لزوال عللها، أو لفقدان بعض شرائط تطبيقها. وكانت عبقريته تتجلى في الجمع بين فهم النص ومعرفة وفهم الواقع، ويُقصد بفهم الواقع هنا ما تجري عليه حياة الناس في مجالاتها المختلفة، من أنماطٍ في المعيشة، وما تستقر عليه من عاداتٍ وتقاليدٍ وأعراف، وما يستجد فيها من نوازل وأحداث، وكان سيدنا عمر يأخذ بالمصلحة أساساً في الاجتهاد، واختيار الأنفع، فإذا كان لا بد لتحقيق المصلحة من حدوث مفسدة، فكان يرتكب المفسدة الأخف ليدفع بها المفسدة الأعظم، والأمثلة على ذلك كثيرة كتطبيقه لسهم المؤلفة قلوبهم، وحد الزنا، وحد السرقة، ومنعه لنكاح الكتابيات (اجتهادات عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) دراسة أصولية- للباحث/ خالد محمد عبد الواحد حنفي المدرس المساعد بكلية الشريعة جامعة الأزهر – القاهرة)

كما أن على دعاة الدولة الدينية اليوم أن يضعوا في اعتبارهم أن أكثر من ثلث مسلمي العالم يقيمون في دول غير إسلامية، الغالبية فيها تدين بأديان أخرى، وأن المسلمين أقلية، مثل الهند والصين والفلبين وفرنسا وأمريكا، مصالحهم وحقوقهم يكفلها النظام العلماني القائم في تلك الدول، حيث المساواة في المواطنة والحقوق، هل ترغب الجماعات الإسلامية في أن تتم معاملتهم بالمثل كما هم يودون أن يعاملوا أصحاب المعتقدات الأخرى في دولتهم الدينية المنشودة ؟.

كما يجب ألا ننسى أن الفكر السلفي نفسه ما عاد يقبل بكثير من المعايير التي كانت من المسلمات في الماضي، مثل السبي، واستعباد المهزوم، وغنم الممتلكات إلخ ..، فهل يستطيع أولئك المنادون بتبني أسس الدولة الإسلامية الأولى ممارسة هذه الأفعال “الشرعية جداً” الآن؟ وإذا لم يكن متاحاً ذلك نتيجة لتطور وعي الناس واختلاف الزمن الذي لا يسمح لمقاتل أن يسلب خصمه دبابته أو طائرته، فلماذا يضعون الماضي كمعيار وحيد يجب الاهتداء به؟ عندما بنيت فكرة الولاء والبراء لم تكن هنالك دول ذات تكوين ديني هجين، الآن هنالك مسلمون بأعداد مقدرة وأساليب تدينهم، بمختلف طوائفهم، محترمة وأموالهم وأعراضهم مصانة مثل الهند التي بها أكثر من مئتي مليون مسلم، فما هي مرجعية هؤلاء في ممارسة حياتهم غير الخضوع للدستور والقانون الذي يعطيهم نفس الحقوق التي يعطيها للأغلبية الساحقة من مواطني هذا البلد. فلماذا لا يكون هذا النموذج الممتاز هو النموذج السائد عندنا كمسلمين.

إن للدين والعبادات غاية مقدسة، ووظيفة سامية، تتلخص في خلاص النفوس في الآخرة بالأعمال الصالحة في الدنيا، ووظيفة الدولة تتلخص في رعاية مصالح المواطنين الدنيوية، فالدولة مهما ادعت من تدين، ومهما وضع على رأسها من أئمة ورجال دين، ومهما بلغ حكامها من ورع وتدين، ومهما توسعت في إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات الدينية، والمصارف والبنوك الإسلامية، وبكل ما تملك من سلاح وأجهزة شرطية، وتشريعات وقوانين دينية أو منسوبة للدين، لن تستطيع أن تضمن لمواطنيها نجاتهم في الآخرة.

إننا لو نظرنا لوضع الدين والتدين نجده أكثر تماسكاً، وأحكم رباطاً، والأوثق بين الناس في ظل الدولة العلمانية، وذلك لأن الدولة التي تملك القرار والقوة لن تكون طرفاً في أي صراع ينشأ بين طوائفه المختلفة، أما في ظل الدولة الدينية، فلن تكون إلا طرفاً في الصراع الطائفي مما يوقع الفتنة في المجتمع.

الدين صار غريباً، والمتدينون الحقيقيون أكثر غربةً، وقد ثبت من خلال التجربة السودانية، أن انحياز الدولة للإسلام السياسي شجع على النفاق والتدين الشكلي وانتشار الفساد والجريمة والتفكك الأخلاقي وانهيار قيم الفضيلة، فضلا عن أنه سبب رئيسي لتقسيم البلاد، ومازال يهدد ما تبقى من وحدة الدولة، ووحدة نسيجها الاجتماعي والتعايش السلمى بين مواطنيها. فقضية العَلمانية هي صياغة المستقبل، وهي الضمان ليتساوى الجميع في الحقوق والواجبات وحقوق المواطنة والقيم والمبادئ الإنسانية وإعادة الاعتبار للدين بتحولَه إلى سلطةٍ روحية خالصة، لا يستطيع السياسيّ التحكّم بها. والمحافظة على قيم التسامح والتعايش الديني بما يمكن أن يفجر طاقات الشعب الخلاقة في البناء والتطوير والتحديث للحاق بركب الحضارة.

الميدان
[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4357

التعليقات
#1045543 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2014 01:44 PM
الاخ حاج أحمد
تحية طيبة, تعليقا على ما ذكرت انت بخصوص انه إذا تم التوافق بالمساواة في الحقوق وتقدم مواطن (لوظيفة الرئيس ) وتوفرت فيه شروطها فإنه وفق الديمقراطية لن تستطيع أن تحرمه منها بسبب إنه ينتمي للأقلية , هذا الكلام عمليا غير صحيح اذ أن الرئاسة تعتمد على التصويت في الانتخابات و لن تصوت الاغلبية لشخص من الاقلية بالذات اذا اختلف معها دينيا و ما اتهام اوباما ب (الاسلام) ببعيد , كما انه من غير المتصور ان يتم انتخاب رئيس وزراء هندي مسلممهما كان وطنيا و منصفا, لأن الهندوس لن يصوتوا لصالحه

لنعترف بأن هناك مشاكل حقيقية تواجه الديموقراطية فدفن الرؤوس في الرمال لن يغير الحقائق

[ود الحاجة]

ردود على ود الحاجة
[هاشم الفكي] 06-26-2014 11:48 PM
أوافقك تماما بأن هناك مشاكل حقيقية تواجة الديمقراطية ... لكن الديمقراطية صناعة وإنجاز بشر ، يعدلونها ويصححون معوجها باستمرار من تجاربهم ، فتتطور وتتحسن مع الزمن ... فديمقراطية أمريكا ، مثلا، قبل قرن ، والتي كانت تحرم المرأة والسود حق الإقتراع والترشح ، تختلف كثيرا عن ديمقراطيتها اليوم ... باختصار : الديمقراطية ليست مقدسة ويتم تطويرها باستمرار.

المشكلة التي ليس لها حل هي قميص وبنطال وحزاء الحديد التي صممت جميعا ولحمت فرادى ومجتمعة قبل عشرات القرون ويطالب البعض غيرهم بلبسها دون تعديل ... لأنها مقدسة ولا يجوز مسها بأي تعديل .


#1045122 [Adam Ibrahim]
5.00/5 (1 صوت)

06-26-2014 01:28 AM
الموضوع فى غاية البساطة.. نعم فلنكن سودانيين اولاً تضمنا رقعة جغرافية واحدة.. دستور جامع يكفل الحريات لكافة اطياف المجتمع بالعدل والمساواة كأساس للمواطنة.. الإلتفات لتحقيق النهضة التنموية الشاملة والرقى بالبلاد وشعبها بدل رفع شعارات جوفاء تسبب الفتنة والحروب وتؤدى للإنفصال.. علينا الإستفادة من دروس الماضى..

كسرة:
اصابنى الذهول عندما طالعت احد المنتديات الاسفيرية للشباب الاكراد ووجدت احد المتداخلين اورد حواراً دار بينه وزميله السودانى على خلفية زيارة وزير الخارجية الامريكى لشمال العراق ودعمه لإستقلال دولة كردستان.. قال السودانى للكردى ''لن نسمح لكم بإقامة دولتكم ولو تبقى آخر عربى فى الوجود''.. ماذا تتوقعون سوى كيل السباب والتهكم على هذا السودانى؟؟!!.. ما دخلنا وقضية كردستان؟.. ومن نحن حتى نسمح او لا؟.. اذا لم نحافظ على بلادنا ونمنع إنفصال الجنوب وربما اجزاء اخرى فكيف نمنع إنفصال الاكراد؟.. فرض القومية العربية والهوية الاحادية هى نفس المعضلة التى يعانى منها كثير من شعوب المنطقة..

[Adam Ibrahim]

#1045116 [المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2014 01:18 AM
تراجع عن هذا الخط فورا يا عاطف واياك ان تفكر ولو مجرد تفكير ان تدعوا الى دوله علمانيه من منطلقات لديها اى علاقه بالدين ..الوضوح فى طرح الافكار والصبر عليها يجعلها تنتصر فى نهاية الامر..الدوله العلمانيه التى لا علاقة لها بالدين هى النموزج الاصلح لكل بنى البشر وللمسلمين تحديدا على الاقل سوف توقف نزيف الدم البربرى هذا والذى سوف يعيد المسلمين للقرون الوسطى ..اما استشهاداتك الخرقاء بما حدث فى السقيفه وحشر السلفيين اعداء الانسانيه فى الامر ومحاولة اعطاء الفكره مسحه دينيه هذا خطاء فادح...العلمانيه هى اهم منجزات الحضاره الانسانيه والان كل المشائخ المنظرين للاسلام السياسى هربوا للعيش فى كنف العلمانيه الكريمه وتركوا لنا لهيب شرائعهم الخرقاء..لن ينصلح حال المسلمين الا بما انصلح به حال اخوانهم الاوربيين وبلاش كذب ولف ودوران

[المندهش]

ردود على المندهش
[ود الحاجة] 06-26-2014 02:16 PM
لكي تندهش فعلا , قم بعملية احصاء سريعة و ستجد ان اغلب من هاجر من الوطن العربي و بعض دول الشرق الاوسط للعيش في اوربا هم من الدول التي كانت واضحة في علمانيتها مقارنة بالدول المحافظة او ما كنتم تسمونها ب(الرجعية)

[فاروق بشير] 06-26-2014 01:24 PM
اتفق معك المندهش,واضيف مثل هذا الاستشهاد الذى يعتمده الاستاذ عاطف هو ما يراه عبد الله على ابراهيم حالة تسلل. بوسع اي من المشايخ العكف وحتى الاقل علما, تفنيده ودحضه.
وليت الحزب الشيوعي يقيم منتديات لتحديد او تجديد موقفه من الدين.
فللحزب الحق مالم نقل المسئولية فى تناول الدين بعد طغيانه الحالي ومزاحمته فى حلبة السياسة والحكم.
فى البدءالاطار الاعم واحسبه متفقا عليه ماركسيا, وهو ان الدين يوضع موضعه داخل التاريخ وليس خارجه. وفى هذا شغل كثير.
لقد يقول البعض ان هذا يناقض مبدأ العلمانية الذى ننتهجه, اذ نحن سندخل فى جدال مع من يتحتم علينا حمايته, فى حين ان واجب برنامجنا ان يعتنق المعتنق ما يعتنق ونحن حراسه.
الحزب كحزب سياسي ينتهج الماركسية, ولكن الماركسية تعمل بكفاءة فى المجال الفكري والفلسفي ايضا كما هو معلوم.
ومن الجانب الاخر, لم يعد الاسلام الفردى وقفا على الاركان الخمس, بل ان دور الفرد المسلم فى اقامة نظام سياسي ودعمه اضحى شعيرة لا تنفصل عن بقية الشعائر كالصلاة الصوم.

يبدو لى ان هذا المقال هو ثمرة اختراق ضد ماركسي حققه الضغط الهائل للطرح الدينى هذا الزمن.
الجيد فيه انه ضد الصهينة من سؤال الدين.وان كان به الماخذ التى اشرت اليها المندهش. ولذا ارى ان تنشط منتديات ماركسية لعل الرؤية تكون اوضح.


يقول استاذ عاطف*: كما يجب ألا ننسى أن الفكر السلفي نفسه ما عاد يقبل بكثير من المعايير التي كانت من المسلمات في .الماضي،*
هذا انتباه اراه مفيدا.واراه عنوان بحث حول الاختراق الذى احدثه الفكر العلماني وأن شئت المادي داخل اطروحة الفكر الديني.


#1045013 [زول ساى]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2014 08:41 PM
اى دولة تتحدثون عنها ، دولة تكونت وتشكلت بوضعها الحالى فى القرن العشرين بداية من عام 1916 عندما ضمت درافور كإقليم سودانى والجنوب فى الثلاثينات كجزء من السودان ، كانت تحكمنا القبائل والعشائر وبعضه تحكمه مصر ( الكشاف فى منطقة السكوت والمحس ) ، السودان عبارة عن حلها وضعها الإنجليز على النار لتستوى كدولة وكادت ان تستوى وتتسبك ولكن للأسف خرج الإنجليز من هنا وضاع الطبيخ كله وأصبح طبيخ غير مسبك ، شباب اليوم إما أن يصنع سودان جديد منصهر يرفض القبلية والعنصرية والجهوية ويترك الإعتزاز بالنفس الفاضى ويبحث عن الجروح ليكويها حتى تبرأ ، وحقيقة يجب على الشمال أن يتخلص من عقلية الفخر الزائف واغانى الشكر الخيالية والعنصرية القبلية وعلى غرب السودان أن يترك العقد الكثيرة المتراكمة عنده حتى لا يكون هناك اولاد الغرب واولاد البحر ، وكذلك ترك الإستهزاء والضحك والإستعلاء على اهل الوسط فى الجزيرة والنيلين الازرق والابيض وكردفان وعلينا ان نحارب فى مجالسنا ومهاجرنا ومدننا وقرانا الأسماء العنصرية والقبلية مثل اسماء الجعلى ، الشكرى ، البطحانى ، الشايقى ،الرفاعى ، الشنبلى ، الجميعابى ، الحلفاوى وعلينا ان نصعد الأمر بعدم إستخراج رقم وطنى او جواز يحوى إسمى قبلى حتى يحدث إنصهار حقيقى وكذلك سن قوانين وتشريعات كعقوبات لكل من ينعت أى احد بأصله او جنسه اوجهته فلا نريد أن نسمع عربى مقطع اوحلبى جربان او دنقلاوى محسى رطانى ولا دايرين نسمع جعلى عوير ولا شايقى بخيل ولا شكرى محتال ولا فلاتى او هوساوى او هدندوى عربى ولا ولا ونكون سودانيين فقط ، والله نستمر بالطريقة دى نلقى نفسنا عبارة عن دول تحكمها العشائر ونرجع لعهد المك نمر الذى يحكم شندى وودعدلان الذى يحكم سنار ودينار دارفور وهكذا لنكون جغرافيا كما قال هيكل بحق وحقيقة . شوفوا يا نستوى وننضج كلنا زى الملاح المفروك ما تميز الطماطم ولا البصل ولا الزيت ولا الموية كل دائب فى بعضه شايل لون واحد وشكل واحد وقوام واحد يا نبقى زى السلطة كل شئ براهو ، اها قولكم شنو .

[زول ساى]

ردود على زول ساى
[التاج محمد احمد] 06-26-2014 02:40 AM
قولي انا والله ما طلعت زول ساي
طلعت عبقري عدييييييل


#1044901 [هاشم الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2014 05:18 PM
ما فهمته من رسالتك هو " تحقيق الدولة العلمانية باتباع نصوص القرآن ". وأوردت بعض من الآيات لتبني عليها .
ثم أسست رأيك على ما جرى في سقيفة بني ساعدة بقولك "... ولما اختلف الصحابة واقتتلوا حول من يخلف ويحكم ، فهم لم يختلفوا حول الدين بل في الحكم ووسائل تداول السلطة وذلك أمر دنيوي بحت ..."
صحيح " لم يختلفوا حول الدين ". وبما أن الدين يبين ، بل يحدد تفصيلا ، كيف يحكمون ، إذن لم يختلفوا في "كيف يحكمون". إذن قولك أنهم اختلفوا "في الحكم" قول غير صحيح لأنهم اختلفوا فقط في "من يحكم" أو كيف يتم اختيار من يحكم ، وهي نقطة فرعية تحل بأي طريقة يراها القوم على أساس "أمركم شورى بينكم" سواء بانتخابات أوتراضي أو غيرهما .
ورأي الإسلام في كيفية الكحم واضح :"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون / الفاسقون/الكافرون."

يا أخي:أي محاولة لبناء دولة علمانية على أساس ديني هي من باب الأماني والأوهام ، خاصة على اساس الإسلام ، لأنه أوضح الأديان وأكثرها تفصيلا لكيفية الحكم وفروضه وواجباته.
فكن واقعيا يا أخي واختار إما الدولة العلمانية أو الدولة الدينينة . فركاب سرجين وقيع.

ملاحظة ثانوية: ويوجد في المقال تناقضات عدة منها مثلا :
1. "كما يجب ألا ننسى أن الفكر السلفي نفسه ما عاد يقبل بكثير من المعايير التي كانت من المسلمات في الماضي، مثل السبي، واستعباد المهزوم، وغنم الممتلكات إلخ .."
ألم تسمع ببوكو حرام وداعش وطالبان ... بل وبالإنقاذ في غنم الممتلكات !

2. ".. وإذا لم يكن متاحاً ذلك نتيجة لتطور وعي الناس واختلاف الزمن الذي لا يسمح لمقاتل أن يسلب خصمه دبابته أو طائرته، ..."
هل تتكلم عن الكرة الأرضية أم غيرها ؟

[هاشم الفكي]

#1044769 [عزالدين الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2014 02:52 PM
اللفظ الاخر لكلمة علمانية هو اللائكية وهو من اصل فرنسي وعندي اصوب وهي مستعملة كثيرا في المشرق العربي ولكن علمانية في هذا السياق لا تتصل بعلم او عالم بل تشير الى الدنيوي ايزاء الاخروي ... يعني مشاكلنا في الارض ده مش بره منها ... للاضافة فقط ...

[عزالدين الشريف]

#1044306 [amin]
3.88/5 (5 صوت)

06-25-2014 09:07 AM
الجغرافيا لم توحدتشيكوسلوفاكياو لا اوكرانيا ولا العراق ولا لبنان و لا سوريا
اليهودية وحت اليهود و المسيحية وحدت المسيحيين و الاسلام وحد المسلمين هكذا يقول التاريخ و هكذا واقعنا الآن
الارض لا توحد الناس انما وحدة القيم و المبادىء
اذا بقىت مجموعة غير متجانسة فكريافى منطقة جغرافية واحدة وارادت ان تتوحد تبنى وحدتها على عقد اجتماعى
الاقليات ما لها الا ان تقبل حكم الاغلبية (هكذا تقول الديمقراطية) او تنفصل عن الدول الام

[amin]

ردود على amin
[مدني الحبيبة] 06-25-2014 05:17 PM
اتمنى انك يكون استفدت من الدرس المجاني الذي قدم لك من قبل المعلق حاج احمد وخصوصا النقطة الاخيرة المتعلقة بالهندوس في الهند بحكم انهم اغلبية يمكنهم ان يطالبوا بهدم المساجد حسب فهمك للديمقراطية ،

[حاج أحمد] 06-25-2014 01:47 PM
الأخ أمين .. بعد التحية .. أسمح لي أن أقول لك إن فهمك للديمقراطية على النحو الذي ذهبت إليه في مداخلتك غير صحيح .. نعم الديمقراطية مبينة على عقد اجتماعي.. وهذا العقد يمثل الحد الأدنى الذي تتوافق عليه كل القوى وهو الدستور .. حكم الأغلبية في الديمقراطية أمر يتعلق بالبرامج السياسية.. وهي شيء مختلف تماماً عن الحقوق الدستورية التي يتوافق عليها الفرقاء بغض النظر عن اديانهم أو أعدداهم قليلة أو كثيرة.. فإذا توافق الناس على أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات.. فهذانص دستوري فوقي لا يخضع لمفهوم الأغلبية أو الأقلية العددي .. بمعنى إذا توافقنا بأننا متساوون في الحق في تولي الوظيفة العامة بما في ذلك الولاية الكبرى (وظيفة الرئيس)، والولاية الصغرى (القضاء)، فإذا تقدم مواطن لوظيفة وتوفرت فيه شروطها فإنه وفق الديمقراطية لن تستطيع أن تحرمه منها بسبب إنه ينتمي للأقلية، والأغلبية نفسها التي يفوز برنامجها الساسيي في العلمية الانتخابية لا تستطيع أن تعدل الدستور لتحرم الأقلية من حقوقها الأساسية ..لأن الأقلية نفسها وفق المبدأ الديمقراطي هي من شارك في صياغة الدستور عبر الجمعية الدستورية التي تشكل من كافة أيديلوجيات المجتمع الدينية والفكرية بلا استنثناء لتضع الدستور.. ثم تحل بعد ذلك .. علماً بأن الحقوق الدستورية (حرية الاعتقاد والفكر والتعبير، والمشاركة السياسية والحق في الحصول على محاكمة عادلة ...إلخ) لا تخضع لمفهوم الأقلية والأكثرية العددي.. أنت فقط ينبغي أن تستعمل هذا المفهوم في طرح برنامجك السياسي شريطة ألا يمس برنامجك حقاً دستورياً لأي مواطن .. سواءً انتمى للأقلية أو الأكثرية.. بمعنى إذا قالت الأغلبية الهندوسية في برنامجها السياسي لا مكان للمساجد في الهند ولا بد من هدمها فإن الديمقراطية لا تسمح بذلك.. لأن مثل هذا البرنامج يمس حقاً دستورياً لمواطن هندي هو حق الاعتقاد ... وقس على ذلك .... والله الموفق


#1044291 [عاطف عبدالله]
3.00/5 (4 صوت)

06-25-2014 08:34 AM
تصحيحاً لما جاء بالمدخل وحتى يكتمل الصياغ:
" أتفق علماء الاجتماع والاقتصاد السياسي على تقسيم مفهوم الدولة، ككيان سياسي وجغرافي، إلى بنيتين، البني التحتية وتشمل المؤسسات الخدمية والتنظيمية، ....إلخ .. " وقد سقطت سهوا كلمة "على تقسيم" ..
وشكرا

[عاطف عبدالله]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة