الأخبار
منوعات سودانية
في سيرة الحجول: الخلخال.. فانتازيا أسفل السيقان ومصيدة العرسان
في سيرة الحجول: الخلخال.. فانتازيا أسفل السيقان ومصيدة العرسان
في سيرة الحجول: الخلخال.. فانتازيا أسفل السيقان ومصيدة العرسان


06-28-2014 12:49 AM
الخرطوم: مصعب الهادي

تعد الخلاخيل (الحجول) من أهم الحُلىّ وأدوات الزينة، و(الخلخال) أسورة يلبس بالقدم، فالخلخال أو الحجل كما تشيع تسميته، يرجع تاريخه إلى الممالك الفرعونية القديمة، وفي سيرة الحجول نقرأ: إن أميرات القصور ووصيفاتهن في عصر الأسر الفرعونية قد لبسن الخلخال كعادة ثابتة، وقد وُجدت كلمة خلخال منقوشة على برديات عقود الزواج الفرعوني، ولم يقتصر استخدامه على النساء بل الرجال أيضاً وفي عصر الأسرة الرابعة وكان من الخشب أو العاج كوسمٍ ينقش عليه التمائم والألقاب الملكية، كما أنه كان يوضع في قدم الصغير لتهدئته.

خلخال رملة

وكانت في العصر الجاهلي تضج لرنة الخلخال، فالموروث عند العرب يرمز في كنايته عن وصول الفتاة لسن الزواج ولفت نظر للعرسان. فمن هنا يمكننا القول إن الخلخال في السابق كان يقوم بالإعلان عن المرأة متجاوزا المساحة الضيقة الممنوحة لها من قبل المجتمع ليفسح لها مساحة الحضور عبر رنين صوته، أما الآن تجد أن الحجة اختلفت فيه بل حتى في طريقته في ليأخذ شكله سلاسل رفيعة أو عناقيد فضية صغيرة.

واحتفى شعر الغزل بأخبار خلاخيل النساء، وها هو الشاعر (خالد بن يزيد) يقول: "تَجُولُ خَلاَخِيلُ النِّسَاءِ، وَلاَ أَرَى/ لِرَمْلَةَ خَلْخَالاً يَجُولُ وَلاَ قَلْبا". ولم تقتصر النقطة عند العصر لنجد الشعراء المعاصرين أيضا لهم النصيب في وصف الخلخال لنجد الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم في قصيدته (خلخال يحكي تاريخ ساق)، يقول :"هناك غيمة ترقص كلما خطوت بالخلخال/ وأجراس تدق في غير مواعيدها/ فلا هي اجراس صلاة/ ولا هي إنذارات طوارئ/ بل هي أجراس مدينة أنوثتك/ حين تدق ساعة النار والشوق".

أم حجل قرقوشة

ويمتد الاحتفال بالخلخال الشاعر الكبير هاشم صديق في حكاية أحد الحسان التي تدعي عشة عبر ملحمة (عشة أم حجل) ليصفه بأنه متنفس، وكما شاي الصباح عندما ترتديه المرأة للزينة، فقال :عشة أم حجل قرقُوشة/ يا عَشّه أم حِجِل مغموسة في شاي الصباح .ليترجم من بعد ذلك الفنان ود الرضي رنة الخلخال بأنه هوي الروح والنسيم الذي يغشاه عند محبوبه فشدا في رائعته :"بي هوى الخلخال لي حبيب الروح/ جيبي لي طيب الحالي يانسيم الليل/ قولو نام الخالي وهو يتخيل رنة الخلخال" لتأتي رائعة حسن عطية والشاعر حميدة أبوعشر "الحجل بالرجل يا حبيبي سوقني معاك".

اختلاف وتوافق

كانت لنا جولة وسط الشباب نستبين فيها رؤية الأجيال للخلخال، فتضاربت الأقوال حوله، فمنهم من وصفه بالتكملة الجمالية، ومنهم من استشذ منه لأنه يثير الغرائز من نظرته له، فقال مبارك سليمان عن لبس الخلخال بأنها ظاهرة شاذة، لأن الغرض منها عند الكثيرات لفت نظر الشباب، فتجد أن أغلبهن بتن يعملن بداعي الجذب وإثارة الغرائز، فإنا من وجهة نظري أرى أنها سلوك يهدف إلى الغريزة والنظرة عليه يتعدى حد الإعجاب.

أما مروان عيسى فقال: من ناحية دينية محرم بالنص الشرعي لأنه يصدر صوت يهيج الفطرة، فغير أنه عادة جاهلية وخاطئة اعتبرها من سلبيات العادات السودانية، فهي سمة جذب متخلفة.

وأضاف محمد المصطفى: في الزمان السابق كان له حيز ومكانة، وفي عصرنا هذا أخذ له جوانب متطورة أكثر، فأضحى الوشم أو بالرسم شكل جميل، وأبان المصطفى صراحة قد نتفق أو نختلف فيها، فأنا أرى أنها جميلة في زمنها وغير محبذ في الوسط الطلابي الشبابي لأنها غير ظريفة.

وفي حديثه، دافع مالك عبد الجبار بقوله الفتاة التي ترتدي الخلاخل ليست مسؤولة عن سوء ظن الناس، فمن حقها أن تتجمل ومن حقها أن تبتدع ما تراها موضة، فلماذا يكون سوء الظن هو الأساس في كل تصرفاتهن. ويضيف أنا شخصيا لا أرى أي علاقة واقعية أو موضوعية بين الحجل وتصرفات الفتاة، ليس هناك رابط موضوعي أبدا، والفتاة إن أرادت أن تسلك أي مسلك، فهي لا تحتاج لعلامة أو إشارة أو نوعية محددة من أدوات الزينة والتجميل. يمكن للفتاة أن تتوارى خلف الحجاب وتمارس ما تشاء، ويمكن لفتاة تلبس الموضة أن تكون أطهر وأنقى من أي فتاة السلوك لا يرتبط بنوعية محددة من اللبس أو الزينة.

زينة وكماشة عرس

إلى ذلك، أشارت رندا عبدالله طالبة أن الحجل يمثل من وجهة نظرها عبارة عن حاجة سمحة خاصة عند الزينة، فهي تعطي منظراً مع اللبسة التي أرتديها، لأنني أشعر أنه فن لا يجيده الكثيرون، خاصة أن هنالك رجالاً يفضلونه. وأردفت مرام: كثير من الناس ينظرون إليها كمكمل لجمال المرأة، فهو لمسة ضمن الأنوثة لا يتعداه. وأقرت مرام: نعم هنالك من يرتدينه لكسب عريس أو جزء من لفت النظر وماشابه. وقالت ميادة إنه جزء من العادات والموروث والتراث الذي يميز المرأة، لكن عندما يصبح وسيلة للكسب ولفت النظر طبعا يكون طريقة جذب رخيصة خاصة في الحرم الجامعي، فيجب للفتاة أن تراعي لمشاعر الكثيرين من بنات جنسها أو مجتمع الذكور الحولها، وعن نفسي لا أرتديه إلا عند مناسبة تضطر أن ارتديه كحنة عروس أو حفل يخص مجتمع النسوة.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4028


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة