الأخبار
أخبار إقليمية
ربع قرن على إنقلاب 30 يونيو 1989م
ربع قرن على إنقلاب 30 يونيو 1989م


06-30-2014 03:49 AM
يوسف حسين

في هذه المناسبة، ما أحرانا أن نقف عند أهم الدروس والعبر التي راكمها شعبنا، وهو يسير على درب الآلام والجمر الملتهب ودماء الشهداء في مقاومة نظام يونيو . ان الوجهة العامة لهذه المقاومة الباسلة تشير بوضوح الى أن إرادة الشعب لاغالب لها في نهاية الأمر.

ومن بين أهم الدروس والعبر واجبة التسجيل ،التالي:-

أكد مسار الاحداث أن السطو على السلطة بانقلاب عسكري ، لمصلحة شريحة اجتماعية ضعيفة وغير منتجة هي شريحة الرأسمالية الطفيلية الاسلامية، ومواصلة البقاء في السلطة بتزوير ارادة الشعب، وبالقمع المفرط والرصاص لن يقود لتغيير موازين القوى السياسية والاجتماعية القائمة في المجتمع السوداني . طالما ظلت الشمولية والانفراد بالسلطة ستظل الازمة باقية تحيط بالنظام وتعصف به من كل جانب.
أكدت تجربة ربع قرن من الزمان، ان ترسانة القمع الممنهج بالاعدامات ، والتصفيات الدموية ، والاعتقالات وبيوت الاشباح ، والتعذيب ، والفصل للصالح العام للمدنيين والعسكريين ، وما إلى ذلك ، لن تسكت وتخرس إرادة الشعب وقواه السياسية . وقد عبَرت هذه الارادة عن نفسها مراراً وتكراراً كما تجلى في انتفاضات الطلاب ، واضرابات العاملين، ومقاومة جماهير المتأثرين بالسدود وغير ذلك من أشكال المقاومة بين فئات الشعب.
وفي دارفور بصفة خاصة قاد الانفراد بالسلطة والثروة، وسياسات التمكين بالقهر وقانون الطوارئ الممتد والمليشيات الحكومية والقصف بالطيرات، لغرض سياسات المحاباة العرقية والسياسية وتقسيم الاقليم الى 5 ولايات بقرارات ادارية ، وعقد الصفقات الجزئية دون الالتزام سياسياً ومالياً بما يتم الاتفاق عليه. والهدف من كل ذلك هو قمع شعب دارفور وتصفية الحركات والمعسكرات كأهم معالم للأزمة.

في صفقة أبوجا قال منى اركو مناوي انه وجد نفسه ليس فقط مساعد لوري بل مساعد حلة. ود. التيجاني السيسى ذكر ان المؤتمر الوطنى يفتقد الارادة السياسية في تنفيذ وثيقة الدوحة .

والخطورة في سياسات الانقاذ في دارفور ، انها ستقود لأن تتحول الأزمة من أزمة موارد وديمقراطية الى أزمة هوية. وعندها سيرتفع شعار تقرير المصير وبالتالى فتح الطريق لمزيد من التشظي للسودان.

أكد مسار الاحداث على مدى ربع قرن أن الحلول الشكلية والجزئية والفوقية لتوسيع القاعدة السياسية للنظام، لن تقود لحل الأزمة في ظل الشمولية والانفراد بالسلطة وذلك على شاكلة الانتقال من الشرعية الثورية المزعومة للشرعية الدستورية، وحكومة القاعدة العريضة، والتعديلات الوزارية التي تجنح لتغيير الوجوه دون تغيير السياسات، والدعوات للحوار والمصالحة دون الايفاء بأركانها ومقوماتها ومطلوباتها ، وما الى ذلك.

سياسات التمكين لحزب السلطة ،والاستيلاء على النظام المصرفي والسوق، وانتهاج سياسات التحرير الاقتصادي، وتفكيك وتدمير ركائز القطاع العام بالخصخصة استناداً الى ذلك ، قاد لاضعاف الاقتصاد الوطني. وترتب علي ذلك غل يد الدولة على الانفاق على الخدمات والأشغال العامة.واللجوء لرفع الدعم عن السلع الاستراتيجية الأساسية، ورفع قيمة الدولار الجمركي ، وعموما فرض الضرائب المباشرة وغير المباشرة من كل شاكلة ولون.

وعرضاً أشير هنا، الى انه حتى في البلدان الراسمالية المتطورة ، يجري تصحيح مسار الاقتصاد الحر بدرجات متفاوته من تدخل الدولة ولجوئها لبعض الاجراءات الاجتماعية خاصة بعد الأزمات الاقتصادية والمالية الأخيرة.

وقد أكد مسار الأحداث صحة ما أجمع عليه علماء الاقتصاد والاجتماع من ابن خلدون وحتى كارل ماركس الذين أجمعوا وأكدوا أن تطور الاقتصاد والعمران والنماء ومعيشة الناس هي المقومات الأساسية لبقاء انظمة الحكم والحضارات أو زوالها.

ومعروف أن سياسات التمكين والتحرير الاقتصادي قد قادت للأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تكتوي بنيرانها جماهير الشعب ، وإلى دق إسفين بين النظام وكل القوى السياسية والاجتماعية في البلاد.

الشمولية وغياب الديمقراطية والحريات السياسية والصحفية والثقافية وإستقلال القضاء،شكل حاضنة طبيعية وفعالة لإستشراء الفساد الإداري والمالي الذي يتناقل أخباره بكل تفاصيلها شعب السودان في المدن والأرياف.ذلك أنه يفتح الباب واسعاً للتجنيب والتلاعب في مشتروات الدولة دون حسيب أو رقيب ونهب المال العام.
التوجه الحضاري الأحادي،في واقع التعدد والتنوع القائم في السودان دينياً وعرقياً وثقافياً،دشن الطريق للحرب الجهادية التي قادت في نهاية المطاف لتمزيق وحدة الوطن،ولإنتشار جماعات التكفير والهوس الديني.إن واقع التعدد والتنوع لافظ لأي مشروع حضاري أحادي.وقد سطرت تجربة ربع قرن سقوط المشروع الحضاري الأحادي في هذا الواقع،وأكدت أنه لا بديل في السودان لأساس المواطنة ودولة المواطنة المدنية.
أكدت تجربة ربع قرن في الجبهة الأيدلوجية،أن التضليل والأكاذيب لا تنطلي على شعب السودان،على شاكلة: سنعيد مشروع الجزيرة سيرته الأولى،سنعيد السكة الحديد سيرتها الأولى،سنعيد الخدمة المدنية سيرتها الأولى،سيتم تخديم/الخريجين العطالى،عضوية المؤتمر الوطني 10 مليون،سنوقف سياسات التمكين…الخ.
أكدت تجربة ربع قرن أن المقاومة الشعبية ضد سياسات الانقاذ لم تتوقف أبداً.بل تدرجت و من أشكال بسيطة إلى أشكال أكبر وأوسع.وقد أفضى التراكم النضالي الممتد إلى هبة سبتمبر/أكتوبر 2013م المعمدة بدماء الشهداء،لقد فجّرت تلك الهبة الجماهيرية على المستوى الوطني العام،الأزمة من جذورها،وأستنهضت القوى.وأكدت أن نظام 30 يونيو لم يعد له سوى التكتيك الحربي العنيف والقمع والرصاص.
ومن ناحية أخرى قادت سياسات الإنقاذ للتفريط في وحدة الوطن وسيادته الوطنية.والدليل على ذلك انفصال الجنوب والغارات الإسرائيلية في شرق السودان وفي العاصمة السياسية ذاتها.وكذلك في زيارة السفن الحربية الإيرانية والتركية لميناء بورتسودان والتي تفصح عن ضلوع النظام في سياسات المحاور.
لقد عاد ما تبقى من السودان لمربع واحد من جديد.عاد لمهام ما بعد الإستقلال وصيانة وحدة الوطن وسيادته الوطنية.وبناء الدولة السودانية الحديثة بكل مقوماتها وأركانها وأجهزتها القومية وقوانينها الديمقراطية.وانتهاءاً بسياسة خارجية متحررة ترفع رايات حسن الجوار مع البلدان المتاخمة للسودان.
وإذا كان النظام قد حاول مراراً استجلاب تعاطف الشعب معه بمزاعم أن هناك مخاطر خارجية تواجهه،وأن هناك نمراً وهمياً قد هجم عليه،فإن النمر قد هجم فعلاً بإندلاع هبة سبتمبر/أكتوبر 2013.عندما لجأ النظام إلى ذات منحى السفاح نميري في المصالحة الوطنية عام 1977.فوقتئذ تفادى النظام خطر سقوطه الوشيك جراء عزمه على تخفيض قيمة الجنيه السوداني لأول مرة في تاريخ السودان وعلى الوقوف مع الحل الإستسلامي في الشرق الأوسط ومباركة كامب ديفيد.

وحالياً يدعو النظام للحوار لإحداث ترقيع شكلي فيه،وكذلك لتكوين جبهة إسلامية واسعة لزعزعة النظام الثوري في مصر.

ويبدو لي في هذا الصدد أن قناعات الإمام الصادق المهدي بأن الذي حدث في مصر ثورة وليس إنقلاباً عسكرياً،وأنه مقدم على زيارة مصر لتهنئة المشير السيسي بالفوز بالرئاسة المصرية،قد قادت لطرشقة حساباتهم للحوار، ومن ناحية أخرى يقوم النظام بتخويف قوى المعارضة السياسية:إما الحوار وإما الإنتخابات.وطبعاً على غرار إنتخابات أبريل 2010 التي اكتسحها حزب صغير لا سند جماهيري له بنسبة 97% . إن المراقب الأمين لمسار الحوار لابد له أن يتساءل:لماذا دق الوتد قبل شراء الحمار؟لماذا تعديل قانون الإنتخابات قبل الحوار؟وهل هناك قضية أهم من الإنتخابات في اللعبة السياسية التي يدور بصددها الحوار.

أيها السادة!أن الإنتخابات تستلزم تهيئة المناخ لها.وذلك بالفترة الإنتقالية والحكومة القومية الإنتقالية التي توقف السياسات الحربية وتنجز تفكيك الشمولية والتحول الديمقراطي.

إن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافية والديمقرطية تستوجب مفوضية أخرى يتم الإتفاق عليها عبر الحوار.وتتطلب قانون إنتخابات جديد. كما تتطلب سجل إنتخابي جديد.دون هذا لن تسفر الإنتخابات إلاّ عن إعادة انتاج الأزمة وليس حلها.


الميدان


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2061

التعليقات
#1049598 [شاهد اثبات]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2014 05:40 PM
ولو تواضعت النخبة السودانية وادمان الفشل من 1947...وقرات الفكرة الجمهورية السودانية بتجرد واكاديمية محضة(الملف السياسي) التي تطرح في شوارع السودان للمواطن العادي التفكير والسلوك ويحاربها المازومين في الجامعات من اهل اليسار واليمين ...لما احتجنا ابدا لكل هذه المعاناة التي امتدت نصف قرن واهلكت الحرث والنسل ولا زالت تازم الراكوبة والسودان..
وريني كوز او شيوعي واحد في اضان الحمار او كاجوكاجي او همشكوريب او فقر ام كتي ..ليس سوى زبد مركز ومثقفاتية بائسين ساكت ..فكر وافد راكب بالمقلوب ذى (جعز الجمل)....
يوجد في السودان فقط فكرين ومشروعين سودانيين للدولة المدنية الفدرالية الديموقراطية
من 1947 وحتى الان2014
1- الفكرة الجمهورية ومشروعها الثورة الثقافية الذى جسده الاستاذ وعيا وسلوكا(اسس دستور السودان 1955)...
2- الحركة الشعبية ومشروعها السودان الجديد الذى جسده الدكتور قرنق وعيا وسلوكا(نيفاشا ودستور 2005)
....بعدين معلومة بسيطة لناس قريعتي راحت ادعياء الثقافة ديل في زمن ثورة المعلومات
الاستاذ خريج غردون مهندس المساحة لو كان عايز يكون ملك عقارات واغنى اغنياء السودان لفعل
ولكنه اختار فطرة السودان العادية الزهد,سلوك اوتاد الارض في القبل الاربعة الشيخ البرعي في الغرب وعلي بيتاي في الشرق اوالجعلي حاج حمد في الشمال او الشيخ ود بدر في الوسط....قعد في بيت جالوص وعمل سد رشاد في جبال النوبة1955 قبل ما الناس تعرف حروب الموارد والهوية ...
خلي واحد يورينااصنام المركز التي يقدس بحمدها اهل اليسار واليمين وولاية الفقيه من 1956 ديل عملو شنو على مستوى الارض او الانسان؟؟؟!! المؤتمر الوطني ومن يناؤنه من احزاب السودان القيدم ملة واحدة...

[شاهد اثبات]

#1049061 [أبراهيم الطيب مختار]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2014 01:13 AM
المقال يطرح خلاله الكاتب سؤال هام وهو لماذا إستمر نظام الانقاذ 25 عام وكل هذه المدة الطويلة ولكن الاجابة علي هذا السؤال أنه لو كان النظام مكروهاً من غالبية الشعب لسقط قبل زمن طويل ولكن الحقيقة هي ان فرسان الشعب من الرجال والنساء في غالبيتهم مع النظام. والسبب بسيط وهو انه برغم كل العناء والمشكلات التي يعاني منها السودان الان الا ان الشعب يري أن النظام الحالي هو الافضل مقارنة مع كل الانظمة السابقة التي حكمت السودان مثل الميرغني والصادق وحكومة نميري وسوار الدهب وحتي إسماعيل الازهري، والشعب يعرف ان الانقاذ برغم الصعوبات التي واجهتها وبرغم الحمل الثقيل التي وضعته علي كاهل المواطن إلأ أنها أنجزت المستحيل وقامت ببناء الطرق البرية بين المدن المختلفة والجسور الكثيرة ومنتشرة وسد مروي الذي يعتبر بمثابة الانجاز الحقيقي الضخم والذي لا يستطيع إنكاره غير المكابرين. الانقاذ قامت بإنقاذ البلد لانها حينما جاءت للسلطة في 89 لم يكن هناك سوي بضعة مئات الالاف من الدولارات في الخزينةالعامة وكان الخبز والبنزين والسكر وكل الخدمات يحصل عليها المواطنين بالصفوف وتقطع الكهرباء حتي في الخرطوم نفسها لايام طويلة ويعاني الناس من السهر للحصول علي المياه في الليل. وعلي المستوي الامني كانت اللصوص يترعون في الخرطوم وينهبون الناس لدرجة كان المواطن ينام وتحت سريره عكاز لحماية نفسه وأسرته، ووصل التمرد لأعتاب مدينة كوستي ليقترب من الخرطوم. الانقاذ عالجت كل هذه المشكلات فوفرت الخبز بدون صفوف ووفرت الكهرباء والمياه والبنزين والجازولين وبنت الطرق والجسور ومئات الانجازات التي تحتاج لكتب كبيرة لتغطيتها. قبل الانقاذ لم يكن هناك تلفونات أو اتصالات أو خدمات انترنت في البلد بطولها وعرضها فوفرت تكنولوجيا الاتصالات بكل انواعها وأصبح حتي أطفال السودان في القري البعيدة يستخدمون أجهزة الموبايل. وفي مجال التعليم فلم يكن بالسودان سوي أقل من عشرة جامعات لم تكن كافية للطلاب السودانيين فأقامت الإنقاذ ثورة التعليم العالي وأنشأت أكثر من 50 جامعة جديدة في كل أنحاء السودان يدرس بها الان السودانيين والاجانب.. إنجازات الانقاذ بصراحة لا حصر لها ولو كان البعض يظن أن السودان كان يعيش قبل 89 في نعيم فقد خانته الذاكرة لأن السودان كان جحيماً... أما الان فالشعب يعاني من مصاعب كبيرة فعلا وتعترف بها الحكومة نفسها ووتعمل علي علاجها وهي قادرة علي علاجها لأنها هي التي عالجت كل المشكلات السابقة الذكر.. مشكلات الاقتصاد السوداني الحالية كلها سببها إنفصال الجنوب والتمرد فقط لاغير.. والتمرد في دارفور وجنوب كردفان وجبال النوبة قام لأسباب غير جوهرية ومعروفة للجميع، ففي دارفور قام التمرد بسبب المشكلات التاريخية للقبائل العربية والافريقية + بسبب أن بعض أهل دارفور شاهدوا الجنوب يفوز بإتفاقية أعطته الكثير بعد تمرده ففكروا في التمرد للحصول علي حقوقهم.. وفي جبال النوبة وجنوب كردفان قام التمرد بسبب معروف ووحيد وهو أنه بعد انفصال الجنوب لم يذهب الشماليين الذين كانوا في الحركة الشعبية إلي الجنوب بل بقوا بأسلحتهم في الشمال وفكروا في أخذ حقوقهم بقوة السلاح.. الحقيقة هي أن إنفصال الجنوب برغم أنه كان قاسياً وكان قرار الجنوبيين وحدهم إلأ أنه فتح الباب لآخرين للتمرد للحصول علي مثل ما حصل عليه الجنوبيين في الحركة الشعبية.. مشكلة السودان مشكلة تاريخية منذ الإستعمار ونتحمل نحن السودانيين عامة تبعاتها.

[أبراهيم الطيب مختار]

#1048419 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

06-30-2014 09:30 AM
قصيدة المناضل الشاعر الطاهر أحمد المصطفى
تلخص الحال بعد مرور ربع قرن من الزمــان
_______________________________________

مَلأوا سَماءَ بلادنا تضليلاَ *** وبأرْضها غَرسوا لنا تَدْجيلا
واستمطروا سحب الضلال فأنبتتْ *** في كلِّ شبرٍ للضلالِ حُقولا
يتحدَّثون عن الطهارة والتُّقى *** وهُمو أبَالِسةَ العُصور الأُولي
وهُمو أساتذةُ الجريمة في الورى *** وأخَالُهُمْ قد علَّموا قَابيلاْ
هم قادة الانقاذْ أربابُ اللحى *** جاءوا وقد صَحِبوا الغُرابَ دليلا
ركبوا على السَّرجِ الوثير وأسرعُوا *** بإسم الشريعةِ يبْتَغون وُصولا
وثبوا على حُكمَ البلاد تجبُّرا *** فأتى الشقاءُ لنا يجرُّ ذُيُولا
ماأنقذُوا السودانَ بل دفعوا بهِ *** صوبَ الهلاكِ وأقْعَدوه عَليلا
ما قدَّموه وإنَّما هَبطوا به ***تحت الحَضِيضِ وأرْدَفوه نُزولا
وضعوا أصابعهم على آذانِهم *** وأستكبروا وأستمرأوُا التَّنْكِيلا
ذبحوا السماحةَ والفضيلةَ بيننا ***والعدل أمْسَى بينهم مَقْتُولا
أتَخذوا المصاحفَ للمصالح حِيلةً *** حتىَّ يكونَ ضَلالهُم مَقْبُولا
ماأَصَّـــلوا شرعَ الإله وإنَّما ***هم يَنْشدونَ لحكمهم تأصْيلا
لَعبُوا على أوتار طيبةِ شــعبنا *** فالشعبُ كان مصدِّقاً وبَتُولا
قَد خــدَّروه بكل قولٍ زائفٍ *** كيْ يَسْتكينَ مُسالما وجَهُولا
ويغطُّ في نومٍ عميقٍ حــــالمٍ *** ويدور في فلك الظلام طويلا
قد أفرَغوا التعليمَ من مضمــونهِ *** وكَسُوُا عقولَ الدارسين خمُولا
قتلوا البراءة في عيون صغـارنا *** فغدوت عيونهم البريئة حُوُلا
أضحى الوباءُ يدبُّ في أوْصَالهم *** والشرُّ بين ضلوعهم مَشتولا
فلْتُدركوا أبناءكمْ يا إِخْــوتي *** كيلا لا يكون سَّويهم مَخْبُولا
قد أفســدوا أبناءَنا وبناتنا *** وأستعبدوهم يُفَّعا وكُهُولا
خَتموا على أبصارهم وقلوبهم *** حتى غدا تفكيرهم مَشْلولا
دفعوا بهم نحو الجنــوب غِوايةً *** فتجرعوا كاس الرَّدى مَعْسُولا
نسبوا إلى حرب الجنوب خرافةً *** لو قالها إبليسُ باتَ خَجُولا
زعموا بأن الفـيل كان يُعينهم *** والقردُ ظلَّ جهاده مَبْذولا
فيفجــر الألغام قبل وِصولهم *** حتى يُسهِّل زحفهم تسهيلا
وتردد الأشجــارَ رجعَ هُتافهم *** وتسير خلف صفوفهم تشكيلا
وتحلق الأطيار فوق رؤوسهم *** وكذا الغمام يظلهَّم تَظْليلا
هذي شمائلــهم وتلك صفاتهمْ *** هل نَرتْجيِ من هؤلاء جَليلا
تاللهِ ما خَبروا الجــــهادَ وإنَّما *** لَبِسوا الجهاد أسَاوِراً وحُجولا
في الساحة الخضراء كان جهادهم *** في محفل كالظار كان حَفيلا
رقـص الكبار مع الصغرا كان تهتكاً *** ونسوا الوقارَ وعاقروا المرذولا
حسبوا الجهاد هو النشيدُ وليتهم *** تركوا التغني بالجهاد قليلا
رفعوا العِـصِىَّ وهــللوا فكأنهم *** يستعرضون الجيشَ والأسطولا
حذقوا أفانين الـرقيص وصيروا *** جيش البلاد مطبلا ضِلِيلا
لمواكب التـهريج أمسى شادياً *** وغدا يدق طبوله مشغولا
ومكـبرات الصوت تهدر فوقهم *** بالتُرِّهات ولا تكف صليلا
فتصــكُّ آذانَ العباد نكاية *** لتزيد فوق عذابهم تَخْذِيلا
عــجبي لكل مثقـف متهالــك *** يسعى إلى حُضن الطغاة عَجُولا
يقتات من عرق الضمير ويـرتمي *** فوق الموائد جائعاً وأكُولا
أو يرتدي ثوب الخــيانة خائِفاً *** أو خَائِفاً مُتخاذلاً وذَلِيلا
قد أسرفوا في كذبهم وضـــلالهم *** حَسِبوا الشهورَ جميعَها إبريلا
جعلوا من الإعــلام إفكاً صارخاً ***يستهدف التَّزييف والتجهيلا
فالقـطن في التلفاز بَانَ مفرهداً *** لكنه في الحقل كان ذَ بولا
والقمــحُ يبدوُ سَـــامِقاً متألقاً *** والفولُ مال يداعب القندولا
ظلـوا يمنـونا بأبـركِ مـوســمٍ *** وأتى الحصاد فلم نجد مَحصولا
ومداخن للنفـط طال زفيرها *** لكنها لا تنتج زيتا و لا بترولا
وبدت مصـــانعنا كـاشباح الـدُّجَى *** وغدت بفضل المفسدين طُلُولا
ومصارف التَّطفِيفِ أضحتْ مَورداً *** للملتحين وجنَّة ونخيلا
لم يشهد الســـودان مثل فسادهم *** أبداً ولا رأت البلاد مثيلا
بالقمـــع والتجويع أصبح شعبنا *** في المحبسين مكبلا مغلولا
يقـــتات من صخب النشيد ويرتوي *** كذبا ومَا أروى النشيدُ غَليلا
طــــحن الغلاءُ لحومَنا وعظامنا *** ومشى على أشلائنا تمثيلا
أمـا العَـنَاءُ فـقـد تطـاول مُـرعِباً *** وأجتاز في كبد السماء سُهيلا
زادوا مـعاناة الجـياع وأجْـزلوا *** للمترفين مصانعاً وحقولا
قد خـرَّبوا وجهَ الحياة وخـلَّفُوا *** في كل دارٍ ضَائعاً وقَتيلا
هضموا حقـوق الـبائسين تعسفاً *** ملأوا بيوت البائسين عَويلا
جـعلوا الزكاة غنيمـة لكـبارهـم ***ومن الضرائب خنجراً مسلولا
عبثوا بخيرات البلاد وسَخَّروا *** أموالها لفلولهم تمويلا
نثروا كـوادرهم لنشـر سُمومهم *** ومنظماتٍ تَحذِقُ التطبيلا
فـتحوا البلاد لـكل تجار الرَّدَي *** والمارقين شراذما وفلولا
عـاثوا فـسادا في الـبلاد وروَّعوا *** أمن العباد ومارسوا التقتيلا
لم يسلـم الجـيران من إرهـابهم *** وبهم غدا سوداننا مَعزولا
يَلهُـون بالبهـتانِ شـعـباً بائساً *** كيما يكون مُطاوعاً وذَلولا
قـالوا البـلاءُ هـو ابتلاءً مـن عَلِ *** ولتصبروافالصبرُ كان جميلا
ما أنــزل اللهُ البـلاءَ وإنـَّمــا *** قد جاء تحت ردائهم محمولا
هـم أنزلـوه ووطـدوا أركانـهُ *** حتى تمدّد في الديار شمولا
نهـبـوا مـواردنا فــصارت مـرتعـاً *** لذوي اللحي ، وذوي الأيادي الطُّولي
سرقوا صناديق التكافل جهرةً ***و بشعبنا كان الألهُ كفيلا
جـاؤا بملهـاة التنازل خدعةً ***لا تنطلي أو تستميلَ عُقولا
لجاؤا إلى التهـريج لما أيقنوا *** إن الرواية لن تتم فُصولا
فالمخـرجُ المـوهوم لم يكُ حَاذقاً *** وشُخوصه لا تُحْسن التمثيلا
زعمـوا بأن الحاكــمين تنـازلوا *** والشعبُ صار الحاكمَ المسئولا
قالـوا هو العـهدُ الجديد فكبَّروا *** متفاخرين ومارسوا التهويلا
أين الجـديد؟ فلا جـديـد وإنـما *** نسجوا من الثواب القديم بديلا
ما بدَّلوا شـيئاً سـوى ألقابهم *** فعقولهم لا تعرفُ التبديلا
بقى النـظامُ العـسكريُّ بقـضِّه *** وقضيضه يستشرف المجهولا
ظـل البشـيرُ هـو الرئيسُ ومثلـهُ *** ظل الكذب معاوناً وزميلا
أضحى البشيرُ الفرد فـوق رءؤسـنا *** متربعاً فوق الصدور ثقيلا
جَـلب التعاسة والشـقاء لشعـبنا *** وأذاقهُ سوءَ العذاب وبيلا
حـشدوا لبيعته المدائـن والقـرى *** مثل الطيور تراوَّعْ الهَمْبُولا
رفعوا الأكف مخادعين وأقسموا *** ببراءة لا تقبل التأويلا
أنت المـوكَّـلُ بالمكـارهِ كُلـهَّا *** أما المناشطُ لا تَروم وكيلا
قـد بايعـوه للرئاسـة مثلمـا *** قد بايعوا من قبله المعزولا
ثم اتحفــوه ببيعتـين غــوايةً *** كيما يكون لصانعيه عميلا
ظـفروا بآيات المـنافق كـلها *** زادوا عليها أذرعاً وذيولا
كـذب وغـدر والخـيانة مـنهجُُ *** ولركبهم كان الفجور خليلا
هـوسُُ، وشـعوذةُ؟،ُ ومسخُُ شائهُُ *** وحديثُ إفكٍ جاوز المعقولا
لاَ قسْـط عندهمو، ولا شورى لهم *** عشقوا الحرامَ وزيَّفوا التحليلا
سِـيَان عند هم إذا ما بَسْمَلُوا *** أو رتلوا القرآن والانجيلا
أو سيَّروا في كـلِّ يـوم موكباً *** أو عاودا التكبير والتهليلا
لا يَبْتغــون اللهَ أو مـرضـاتهِ *** بل ينشدون لحكمهم تأهيلا
خرجـوا على الدين القويم وأصبحوا *** مثل الخوارجْ بل أضلُّ سبيلا
قـد فـارقوا درب الشريعة بعدما *** نَحلوا الحديث وحرَّفوا التنزيلا
تركوا كتابَ الله خلف ظهورهم *** وتدافعوا يستحدثون بَديلا
تبعوا الـمظاهر والـقشور تعمـداً *** ونسوا من الدين الحنيف أصولا
أيخادعـــون اللهَ في عليائه *** أم يَخْدعون رسوله جبريلا
في كـل يـوم يخرجـون ببدعـةٍ *** والشعب يرقب إفكهم مَذْهولا
فــرضوا وصايتهم على اسـلامـنا *** وكأنهم جاءوا به عبر الحدودِ دَخيلا
نادوا بتعظيم الصـلاة كـأنها *** لم تلق عند المسلمين قَبولا
فـمتى استهنا بالشعيرة إخوتي *** حتى نعيد لأمرها تبجيلا
وكأننا كـنا مَجُـوساً قبـلهـم *** أوْعَابدين مع الهنود عجولا
لم نعـرف الاسلامَ قبل مجيئهم *** كلاَّ ولا بعث الإلهُ رَسولا
فاللهُ يحفظُ دينهُ مـن كـيْدهم *** دوْماً وما كان الإله غَفُولا
طَـمَسُوا ينابيعَ الحـقيقـةِ بيننا *** وبغيِّهم أرخى الظلامُ سُدولا
زعـموا بأن النيلَ فـاض بفضلهم *** والغيث جاد من السماء هُطُولا
زعـموا بأنهموا دعـاةُ حضارةٍ ***وهمُو البناةُ لصَرحها تفعيلا
أمِن الحـضارةِ أن نبيتَ على الطَّوى *** عَطْشي ومَرْضي بُكرة وأصيلا
هل دولةُ الإسلام كانت مغْنماً *** للمُفسدين ومرتعاً ومقيلاً
قـد مزَّقوا أوصالَ كـل ولايةٍ *** لتكون حِكرا للولاةِ ظليلا
ما قسِّمت أبـداً لصالح شعبنا *** بل فُصِّلت لذئابهمْ تفصيلا
ما قـلَّصُوا ظِـلَّ الإدارة إنَّمـا *** قد أفسحوا للطامعين سبيلا
هي قسمةُُُ ُ ضِيزي ليصبح نهبها *** سَهْلا ويُمسي طَلعُها مأكولا
فـقيـادة الإنقــاذ نبـت وإفــدُُ *** لا ينتمون إلى البلاد فَصِيلا
تَخِذوا الترابي شيخهم وإمامهم ***وكأنهُ فاق المشايخ طولا
خَلعوا عليـه عباءةً فضفاضةً *** ليُعيدَ مجدَ المسلمين صَقيلا
فسَعوا إليه مسبِحين بحمدهِ *** وجَثْوا على أقدامه تقبيلا
وتشبهـوا بالمُفْلحينَ فأُلِقمـوا *** حَجراً وكان سلاحهم مَفلولا
زعمـوا بأنـهمو حمـاةُ تراثِنا *** تَخذوا من المهدي الإمام دليلا
نسبوا مهازلهم إلى راياتهِ *** وتشبَّهوا بجهادهِ تضليلا
كـذبوا فما تبعوا الإمام وإنَّمَا *** تبعوا الهَوى والبغىَ والتَّختيلا
فامامنا المهديُّ كان مجاهداً *** في الله حقَ جهاده وأصيلا
تاللهِ لوْ بُعـث الإمـام مُـجَددا *** فينا ، لأشرع سيفه مصقولا
حتى تبدد جورهم وفجورهم *** ويزيلهم كالغابرين أفولا
أنسُـوْا تطـاولهم عـلى مِحرابهِ *** يوم استباحوا صرحهُ المأهولا
وتدافعوا نحو الضريح سَفاهة *** ليشوِّهوا تاريخنا الموصولا
وقفوا "كأبْرَهة " على أبوابهِ *** متربصين ويبتغون دُخولا
سـيجئ يـومُُ يدفعون حِسابهُ *** رَجْما، كما رجمَ الإلهُ الفيلا
ياقـبَّةَ المـهـدي رمـز فخـارنا *** سنُعيد فوق جبينك الإكليلا
يا بقـعة الأحــرار يا أمَّ القُــرى *** سنضئُ في غسق الدجى القنديلا
يا معشـر الأنصار يا أهـل التُّقَى *** سيروا على نهج الإمام عديلا
من غـيركـم نصـر الإلهَ مجاهداً *** من غيركم ملأ البطاح صَهيلا؟
لا تستجـيبوا للطـغـاة فإنـهم *** يسعون بين صفوفكم تعطيلا
هُبُّوا مع الشعب الجـريح جماعـةً *** كي نستردَّ من الطغاةِ النيلا
أين القيادةُ يا مصـابيح الدُّجي *** هبُّوا لنشعل للنضال فتيلا
فالشعبُ لا يرضى بغيرِ رَحيلهم *** أبداً، وهم لا يبتغون رحيلا
والشعب مَا مَلَّ النضالَ ولا انحنى *** ما كان يوماً بالعطاءِ بَخيلا
لن نستعِيدَ مـن الطغاة خِــيارنا *** إلا إذا ركبَ الكماةُ خيولا
لـن يسلم السودانُ مـن إنقاذهمْ *** إلا إذا جرت الدمَّاءُ سِيولا
يا معشرَ الأحرار يا أهلَ الحِمىَ *** هيَّا نعيدُ خيارنا المأمُولا
فـامْدُدْ يمينكَ يا أخـي مُـتوثبا ***حتى نشدَّ الساعدَ المفتولا
فـغداً نـردُّ الظلم عـن سَـاحاتنا ***وغداً نرى وجهَ الحياةِ جَميلا

[المشتهي الكمونية]

#1048323 [عصام الدين بلال]
5.00/5 (2 صوت)

06-30-2014 04:11 AM
نسئل في هذا الشهر الكريم إن يخسف بهم اسفل السافلين.

[عصام الدين بلال]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة