الأخبار
منوعات سودانية
مشاهير في الخدمة: فضاءات تاريخية لعلاقة الشعراء والمغنين بالأجهزة الرسمية
مشاهير في الخدمة: فضاءات تاريخية لعلاقة الشعراء والمغنين بالأجهزة الرسمية
مشاهير في الخدمة: فضاءات تاريخية لعلاقة الشعراء والمغنين بالأجهزة الرسمية


06-30-2014 10:27 PM

الخرطوم - عزمي عبد الرازاق

قبل زهاء الأسبوع استضافت صحيفة (حكايات) الفنان الشاب جمال فرفور والملحن أحمد المك.. صالون حكاوي الصحيفة الاجتماعية ضج بالأغنيات والإفادات الثرة، فجأة صقع أحد الصحفيين جمال فرفور بسؤال عن علاقته بجهاز الأمن والمخابرات الوطني.. حبس الجميع أنفاسهم وتهيأوا لاعتراف في الغالب سوف يثير عاصفة من ردود الأفعال.. فرفور أقر بأنه ينتمي للجهاز.. قالها بشجاعة ولم يكتف المغني الشاب بذلك التأكيد الداوي وإنما مضى إلى القول بأنه يفتخر بهذا الشرف والانتماء، قبل أن يسهب في ترسيم وصفه الوظيفي دون أن يشير إلى رتبته العسكرية لافتاً إلى أنه ضابط بقسم الشؤون القانونية.. موجة من الاستفهامات قطع أمامها الرجل الطريق ليبرر لوجوده ضاحكاً: (لكن ما عندى علاقة باعتقال الناس).

انتماء فرفور للمؤتمر الوطني كان معروفاً ولكن انتماءه لجهاز الأمن ربما مثل مفاجأة للبعض، وبالخصوص معجبيه، فهل ثمة رفاق للرجل يتزيون (بريش الهدهد)؟

علاقة الشعراء والمغنين بالأجهزة الرسمية (شرطة، أمن، جيش) تتجاوز محيط خبر فرفور إلى فضاءات تاريخية، فمنذ الشاعر الصاغ محمود أبوبكر الملقب بالنسر والذي تطوع للقتال في جبهات الحرب العالمية الثانية، وحتى زمان الإنقاذ تنضح السجلات بأسماء ونجوم لا يخبو بريق لمعانها، وقد تقبلها الجمهور على كل حال، الصاغ محمود اشتهر في نهاية حقبة الأربعينيات بقصيدته المغناة "صه يا كنار وضع يمينك في يدي" وهي الأغنية التي نظم جملها الموسيقة الملحن الكبير إسماعيل عبد المعين، صه يا كنار حار النقاد في شرحها ومفرداتها العصية على الإدراك حتى اليوم ولكنها كانت ذات صلة بالدعوة للقتال..

على العموم.. ليس ثمة ما يدعو للاستغراب، فالمؤسسة العسكرية احتضنت عددا من الشعراء الفطاحلة والمغنين، أبرز شعراء المؤسسة العسكرية الشاعر صديق مدثر صاحب (يا ضنين الوعد) واللواء الحسين الحسن الذي اشتهر بأغنية (حبيبتي تفشى الخبر) واللواء أبوقرون عبد الله أبوقرون، واليوزباشي يوسف مصطفى التني "الضابط والمهندس والدبلوماسي" بجانب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوامي خالد سعد.

ليس ديوان العرب وحده، وإنما أمطرت المؤسسة العسكرية الأدب بروائي جميل هو عوض مالك المعروف باللواء والأديب، والضابط المثقف ولسان ثورة مايو عمر الحاج موسى صاحب الخطابات الجماهيرية الشهيرة، لكن أشهر شعراء القوات المسلحة هو اللواء عوض أحمد خليفة صاحب (عشرة الأيام) ونجم حقبة الأغاني الرومانسية الستينية، عوض ما زال نهر شعره يتدفق، وهو الذي طاف على كل الأسلحة وحارب بالبندقية والقلم وسمق اسمه في أصوات المغنين الكبار..

ذات المؤسسة العريقة فرخ رحمها الولود مغنين كبارا لا يسع المجال ذكرهم، وتضج بهم مكتبة الإذاعة السودانية، ولكن اشتهرت منهم سمية حسن ومصطفى مضوي، تلك هي بنت سلاح الموسيقى، وهذا هو ابن المدفعية عطبرة، سلاح الموسيقى كان هو الحاضن الرئيس للعديد من الفنانين أبرزهم عبد الله البعيو والقلع عبد الحفيظ وجلال الصحافة وعمر إحساس وشرحبيل أحمد وسمية حسن وعابدة الشيخ، وكذا الفنان الشاب وليد زاكي الدين وكمال ترباس وعاصم البنا ومحمود تاور وعلي إبراهيم اللحو، هؤلاء هم نجوم الكتيبة الفنية المختلطة.

في محيط آخر مثلت الشرطة السودانية كونا كبيرا دارت في فلكها معظم كواكب الشعر والموسيقى السودانية، ولا تكاد تذكر الشرطة إلا وترمق الذاكرة صورة الهدندوي الجميل أبو آمنة حامد، أبو أمنة هو قصة ملهمة للأجيال، عاش فقيراً ومات فقيراً ولكن كان ثرياً في داوخله مكتنزا بالمعاني وحاملا لشعلة الإبداع المقدسة، كان ذلك الرجل الأسمر النحيل شاعراً وشرطياً وصحافياً ودبلوماسياً ثم معلماً ومما يحكى عنه أنه فُصل في منتصف الستينيات من ثانوية وادي سيدنا لأنه قاد مظاهرة بالملاعق احتجاجا على الطعام الذي كانت تقدمه إدارة المدرسة للطلاب، أبو آمنة الناصري اللاذع والذي عاش في منزل البيه عبد الله خليل، كان يسخر حتى من نفسه وختم حياته بقصاصات مجنونة أودعها أرشيف صحيفة (ألوان).

في كل عام تطوف (نسائم الليل) على الناس وهم يجترون ذكرى الفريق الراحل إبراهيم أحمد عبد الكريم ولا يستقيم شدو الحقيبة دون مؤانسة الرجل بصوته الرخيم العذب، أحمد عبد الكريم بخلاف اهتمامه بفن الحقيبة، كان ناقداً ومهتماً بالتراث الفني، عبد الكريم ترقى في الشرطة حتى وصل إلى رتبة الفريق وأصبح مديراً عاماً للشرطة، ليس في خدمة الشعب فقط وإنما في خدمة الذائقة الفنية، فتشكل بهم وجدان أجيال وراء أجيال، ورغم عملهم في القوات الرسمية إلا أن شهرتهم لم تتقلص وقد صنع بعضهم جمهوره الخاص، وتجاوز إنتاجه المحيط العملي، بالمقابل بالكاد تستطيع أن تفرز بعض أسماء المشاهير في صفوفه جهاز الأمن، ربما لأنه جهاز بالضرورة يتخذ عامل السرية نهجاً له، ويتحرك أفراده في صمت، ولولا أن جمال فرفور أعلن انتماءه للجهاز بعيد سؤال مفاجئ وملح ربما لما أدرك أحد سيرة ذياك المغني، طابع (التقية) ذاك يعزز احتمال انتماء عدد من المشاهير لجهاز الأمن صحفيين ودراميين وشعراء، وإن كانت الصبغة السياسية غالبة في الأمن أكثر من الشرطة والجيش لضرورات تحصين الأنظمة الحاكمة.. ومن هنا يبرز سؤال: غير فرفور هل ثمة فنان أو شاعر أو صحفي يضع (الكاب) على رأسه وتزين النجوم كتفيه؟

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2226

التعليقات
#1049198 [البعاتي]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2014 10:57 AM
ليس بغريب أن يصرح فرور بانه أمنجي، وهذه المعلزمة وردت في أكثر من مناسبة بالراكوبة ..

ولكن الغريب والمستهجن أن يذكر فرور مع كوكبة من المبدعين وعلى رأسهم الشاعر المرحوم الصاغ محمود أبوبكر ...

[البعاتي]

#1049112 [ساهر]
5.00/5 (1 صوت)

07-01-2014 04:56 AM
استعمت على راديو افريقيا إلى متداخل من نيجريا محتجاً على منع استخدام الموبايل أثناء قيادة السيارة، حيث ختم ذلك المتداخل الفصيح مداخلته بقوله: إذا تم تطبيق منع استخدام الموبايال أثناء قيادة السيارات فلماذا إذاً سموه موبايل؟

- أوجب واجبات ضابط الأمن السرية، فإذا عرفت أن فلاناً ضابطاً بالأمن فهذا يعني أنه كرت محروق، عديم الفائدة للجهة التي عينته وللجهات المناط برقابتها وهي في حالة فرفور (الوسط الفني).

- من ما يحكي عن حرفية الموساد، أن ضابطاً برتبة عقيد، أوكلت له مهمة سرية في روما، وطُلب منه الذهاب إلى هناك ومقابلة ضابط آخر برتبة عميد في أحد الفنادق المحددة، حيث قيل له أن ذلك العميد سوف يعطيه بعض التعليمات المحددة.

- ذهب ذلك العقيد إلى روما، وإلى الفندق المحدد، حيث اكتشف بعد حين أن االعميد المعني ما هو إلا زوجته التي لا يعلم ولا تعلم عنه شيئاً. بعد انتهاء المهمة أحيل الأثنان للتقاعد المبكر حيث أصبحا كرتين محروقين.

- اعتراف جمال فوفور يلخص ويوجز فوضى مفهوم الأمن عندنا. إذ أن هناك الكثيرين من منسوبي جهاز الأمن يحرصون غلى إبراز جزء من المسدس الذي يخفونه تحت ملابسهم في إشارة إلى تخويف الناس وهم لا يدرون أنهم بهذه الفعلة قد أنهوا أنفسهم مهنياً.

- يجب معاملة جمال فرفور على (قد عقله) يعني حسب مفهومه عن الأمن، إذ أثبت أنه رجل طيب وساذج ولا يستأهل المقاطعة الفنية من جمهوره.

[ساهر]

#1049043 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2014 12:57 AM
و منهم الضابط عبدالمنعم عبدالحي. عمل ضابطاً في الجيش المصري و تزوج من هناك و كان مديراً لمكتب اليوزباشي صلاح سالم. غني له بعض الفنانين شعراً جميلاً.

[جمال علي]

ردود على جمال علي
United Arab Emirates [حامد عوض] 07-01-2014 10:37 AM
والمشير البشير أيضا يقوم بحركات راقيه لاتضاهي في عالم فن الرقص والهز والمجمجه



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة