الأخبار
أخبار إقليمية
30 يونيو ... تساقط الجنرالات
30 يونيو ... تساقط الجنرالات



06-30-2014 04:44 PM
الخرطوم: خالد الفكي

لربما هي الأقدار وحدها التى تُسطر للسودان أن يظل حبيس حكم المؤسسات العسكرية لفترة طويلة منذ نيله الاستقلال في الأول من يناير للعام 1956م، فما أن جلس الرئيس الأزهري على كرسي السلطة لرسم مسار الدولة إلا وجاء الفريق عبود ليعيد حكم العسكر، لتطيح اكتوبر الخضراء بمجلسه العسكري، بيد أن عمر الديمقراطية لم يستمر طويلاً لينتفض العقيد حينها جعفر النميري مجدداً ويمسك زمام الحكم بيد من حديد، لتأتي انتفاضة أبريل المجيدة وتسقط حكمه قبل أن ينقل المشير سوار الدهب السلطة للديمقراطية الثالثة التي ذهبت في ذمة التاريخ بانقلاب 30 يوينو والذي لم يستمر مجلسه العسكري أكثر من خمس سنوات ليشهد سقوط الجنرالات تبعاً.

يوم الانقلاب
ليلة الثلاثين من يونيو تعتبر من الأيام التي حولت مسار التاريخ السياسي في السودان، بجانب تحريك الأحداث المتعلقة بالسودان اقليمياً ودولياً، خاصة أنه غير خافٍ أن عناصر الجبهة الاسلامية القومية هم من قاد ذلك الانقلاب الذي تزعمها العميد حينها "عمرحسن أحمد البشير" رفقة أربعة عشرضابطاً بالقوات المسلحة ليكون لاحقا نواة ماعُرف بمجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني، ويعتبر العميد صلاح الدين محمد أحمد كرار أحد الضباط الذين كلفوا بمهام كبيرة اثناء ليلة "30" من يونيو، وروى كرار لــ(الأهرام اليوم) إنه كان وقتها قائداً لمنطقة الخرطوم العسكرية والتي تمتد حدود مسؤوليتها من كوبري القوات المسلحة شرقاً حتى كبري النيل الأزرق غرباً، ثم جسر النيل الأبيض المؤدي لأمدرمان، بجانب منطقة المدرعات والذخيرة جنوباً، بالاضافة إلى قيادة الحرس الجمهوري بسوبا، وقال كرار إنه كلف بمهمة احتلال تلك المنطقة وتأمينها واعتقال القيادات العسكرية وعلى رأسهم القائد العام الفريق أول فتحي أحمد علي ورئيس هيئة الأركان الفريق بابو مهدي نمر ونواب رئيس الأركان وقادة الأفرع بالقيادة العامة وقادة الوحدات العسكرية، ونبه العميد كرار أنه كلف أيضاً باعتقال العناصر السياسية من المدنيين لتشمل قائمتهم زعيم الختمية والاتحاديين محمد عثمان الميرغني وزعيم الأنصار والأمة القومي الصادق المهدي وزعيم الاسلاميين د. حسن عبدالله الترابي، وقائد الشيوعيين الراحل محمد إبراهيم نقد، بجانب نصرالدين الهادي المهدي وعثمان عمر الشريف واحمد عبدالرحمن وابراهيم السنوسي ، وقطع كرار بنجاح خطة تنفيذ كل الاعتقالات للعسكريين والمدنيين بنسبة 100%، ولم ينس عضو مجلس ثورة الانقاذ الوطني وقتها العميد صلاح كرار الاشارة إلى أنه تم اعتقال الفريق عبدالرحمن سعيد وترحيله إلى قيادة الخرطوم بالبحوث العسكرية قرب مسجد الجيش حالياً.

مطالبات الاسلاميين
العميد كرار أكد أن ليلة الثلاثين من يونيو جرى تأمينها بصورة غير مسبوقة، وسارت الأوضاع رغم العراقيل هنا وهناك، بيد أنه برر تساقط الجنرالات الذين كونوا مجلس ثورة الانقاذ الوطني لمطالبات كوادر الجبهة الاسلامية بابعاد العسكريين والسعي الجاد بتفكيك الانقاذ بحل المجلس بدخول العام الخامس من عمر الثورة لكون أن هنالك عناصر بالمؤسسة العسكرية باتت خطرة على مسيرة الانقاذ، مبيناً أن الاسلاميين بدأوا بازاحة الاقوياء من سدة الحكم، واضاف" الاسلاميين لم يكونوا يرغبون في استمرار العسكر"، وأكد العميد كرار أن د. حسن الترابي ود. نافع علي نافع كانا أكثر دعوة لابعاد العسكريين، بالمقابل رأى مدير جامعة افريقيا العالمية السابق والمحلل الاستراتيجي بروفسور حسن مكي أن أغلب أعضاء مجلس ثورة الانقاذ الوطني لم يكونوا فعالين في التحرك العسكري عدا قلة على رأسهم اللواء الراحل محمد عثمان محمد سعيد واللواء الشهيد ابراهيم شمس الدين، وأبلغ مكي (الأهرام اليوم) أن بقية مجموعة المجلس الثوري جاء اختيارهم لاحداث التوازن القبلي والقومي بجانب التموية داخل المؤسسة العسكرية لانجاح الانقلاب، ويرى بروفسور مكي إنه يجب عدم النظر في الشخصيات بقدر البحث عن كسب الانقاذ طيلة لــ(24) عاماً من عمرها.


تساقط الجنرالات
تساقط جنرالات الانقاذ كما تسقط أوراق التوت خلال الشتاء فكلما تقدمت الانقاذ في عمرها ترجل منها جنرالاً لمختلف المسببات، ولم يتبقَ خلاف العميد عمر حسن البشير " المشير والرئيس الحالي"، بجانب العميد بكري حسن صالح وقتها والفريق أول النائب الأول للرئيس، فضلاً عن العقيد عبدالرحيم محمد حسين حينها الفريق أول ووزير الدفاع حالياً والذي كان قائد لمنطقة شمال امدرمان التي تشمل مطار وادي سيدنا والكلية الحربية، ورأى البروفسور حسن مكي إنه من الطبيعي أن لايخلد أي جيل في موقعه لسنوات طوال وان يكتفي بالسنوات الأولى، فالثورة رأت ابعاد عديد من الجنرالات، وقال " مافي زول مخلد"، ورأى أن ابعاد العسكريين والعقل المدبر لانقلاب الاسلاميين د. حسن الترابي لم يكن أمراً غير اعتيادي، بيد إنه شدد على النظر في خلاصة نتائج ثورة الانقاذ، مشيراً إلى أنه رغماً عن امتلاك السودان للمقومات البشرية والزراعية والصناعية والنفطية والمعدنية، إلا أنه خسر الحرب والسلام في وقت واحد بانفصال الجنوب وتدهور الاقتصاد واختيار إنسانه للهجرة للخارج، فيما لم يذهب اللواء بحري صلاح كرار بعيداً عن اتجاه البروفسور مكي، وقال لــ"الأهرام اليوم" إن الإنقاذ تضيق ذرعاً بالرأي القوي وتبحث عن الضعفاء، بل لم تكتفِ بابعادنا من المؤسسات التنفيذية حتى الحزب تم فصلي منه، ومضى قائلا" أنا لست حزيناً عللا ابعادي بقدر حزني على ضياع الانقاذ وانحرافها عن المبادئ التى قامت عليها، الأمر الذي أوصل السودان إلى وضع اسوأ من استلام الثورة للحكم في الثلاثين من يونيو، ولم يتوانَ في القول " الانقاذ أكلت بنيها وأبيها وحتى الرأس والجلد وهسع محتارين تاني ح تعمل شنو".



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1867

التعليقات
#1049162 [السودانى الغيور]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2014 10:16 AM
اغرب حاجة حسادك اجاويدك ...مسكين شقاك جبتو بايدك...

[السودانى الغيور]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة