الأخبار
أخبار إقليمية
30 يونيو : الثقافة السودانية في قبضة "الإنقاذ"
30 يونيو : الثقافة السودانية في قبضة "الإنقاذ"
30 يونيو : الثقافة السودانية في قبضة


06-30-2014 04:43 PM
الخرطوم - محفوظ بشرى

تحولات كثيرة شهدها السودان منذ الثلاثين من حزيران/ يونيو 1989، بعدما قام انقلاب عسكري قاده العميد حينها عمر حسن البشير. ومنذ ذلك التاريخ، شهد البلد أزمات عديدة قادت المشهد السوداني نحو مزيد من التعقيد، على المستويين السياسي والاقتصادي، وأيضاً على المستوى الثقافي وإن بعيداً عن الأضواء في غالب الأحيان. فكيف ينظر المثقفون السودانيون إلى آثار ربع قرن من حكم "ثورة الإنقاذ"، على المشهد الثقافي؟

يرى القاص أحمد أبو حازم، الفائز بـ"جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي" (2011)، أن حظ الأدب من الاهتمام الرسمي بعد 30 يونيو 1989 هو "صفر". ويقول لـ"العربي الجديد": "إن هذه النتيجة جاءت بسبب عدد من الممارسات في الفترة السابقة"، ويجملها في "مصادرة الحريات ومحاسبة الأدب بأفق أخلاقي وديني، وإحكام الخناق على المكتبات ومن ثَمَّ إغلاقها، مثل مكتبة الفارابي".

ويشدد أبو حازم على أنه لا يجد جانباً إيجابياً في هذه الفترة "إلا الصور الكاريكاتورية لعناصر النظام في سلوكهم اليومي، وخطبهم الغريبة التي يمكن أن تتحول لدى الكتّاب المهرة إلى مادة خصبة للكتابة الساخرة".

ولا يبتعد الناقد عامر حسين عن موقف "أبو حازم" حين يقول إن الكتاب السودانيين توصلوا خلال ربع القرن الماضي إلى استنتاج مفاده أن ليس هناك ما تقدمه لهم الدولة على مستوى التخطيط الإستراتيجي للأدب. وهو أمر أدى، في رأي حسين، إلى معاناة الكتابة والكاتب نوعاً من الغربة الناتجة أيضاً من محاولات السلطة المستمرة لتدجينهما.

"قبل 30 يونيو 1989، كان هناك حلم بالكتابة" يقول عامر، مضيفاً: "كان هناك تجريب في المسرح والشعر والسرد، ويقين بقدرة النقد على الإجابة عن سؤال الهوية. الآن الحلم مات. أصبح السؤال هو: كيف ننقذ الكتابة السودانية من "الإنقاذ"؟" ويجيب: "يبدو أن الإجابة ستكون بالرجوع من جديد إلى طرح سؤال النهضة في المنطقة العربية والأفريقية كما طرحه أجدادنا".

لكن عامر يرى أن هناك ما يمكن أن يسمى ـ تجاوزاً ـ بالإيجابيات، التي فصّلها في أن "الكتابة صارت محصّنة ضد المزيد من التخريب بسبب ما لاقته من عنت الدولة، وصار هناك جدار عازل بينها وبين الخطاب الرسمي". ويخلص حسين إلى أن ما سماه "الانفجار الكتابي" الحالي هو "رد فعل على أمراض المجتمع، وبالتالي يرسل المشهد الثقافي السوداني رسالة مفادها أن السودان غير قابل للأيديولوجيا الشمولية وينحاز إلى الإنسان في ممكنات وجوده".

من جهته، يلفت الناقد المسرحي، السر السيّد، إلى غياب النظرة الإستراتيجية الذي لازم "الإنقاذ" منذ بداياتها وحتى اليوم. ويقول لنا إن الـ25 عاماً الماضية "لم تخلق تحوّلاً نوعياً في مسيرة المسرح ومثّلت تراجعاً مقارنةً بالسبعينيات والثمانينيات". ويستدل السيد على حكمه هذا بغياب الجمهور، قبل أن يحصي عدداً من النقاط السلبية التي لازمت علاقة "الإنقاذ" بالمسرح والمسرحيين:

"في بدايتها، أوقفت "الإنقاذ" النشاط المسرحي، وأغلقت "المعهد العالي للموسيقى والمسرح" (كلية الموسيقى والدراما الآن)، وحاولت الهيمنة على النشاط المسرحي وربطته بالدولة، فماتت المبادرات الخاصة والفردية حيث لم يعد متاحاً إنتاج مسرحية بعيداً عن تمويل الدولة، إذ تحول دون ذلك الضرائب الباهظة وتكاليف الإعلان". ويشير السيّد أيضاً إلى تراجُع تردّد الناس على المسرح في ظل إدراجه وغيره من الفنون تحت سلطة "قانون النظام العام" باعتباره من "الملاهي".

ويرى السيد أنه رغم ضخ حكومة "الإنقاذ" كثير من الأموال في المسرح ضمن سعيها إلى السيطرة عليه، إلا أن الأموال لم تترك أثراً في تطويره بسبب غياب النظرة الإستراتيجية في توظيفها، حيث وظفت لخدمة أفراد، بينما تم تقليص ميزانية المسرح القومي، وتحويله من مؤسسة تشرف على المسرح وتنتجه إلى مجرّد مكان للعرض، فترتّب على ذلك ضعف هذا الفن في بقية الولايات.

ويخلص السيد إلى أن سياسات الدولة في الفترة الماضية أدت إلى "انهيار المسرح وفقدان جماهيره وتميزه على مستوى النصوص والعروض"؛ قبل أن يومئ إلى نقطة يراها إيجابية تمثّلت في المهرجانات المدعومة من الدولة، مثل "مهرجان البقعة" ومهرجان "أيام الخرطوم المسرحية"، إضافة إلى زيادة مشاركات السودان الخارجية في السنوات الماضية.

وبخلاف السيد، لا يجد التشكيلي عبد الله محمد الطيب نقاطاً إيجابية لفترة حكم الإنقاذ للسودان، ويقول لنا: "حكم الإسلاميين كان سلبياً على الحياة في السودان بشكل عام، وبالتالي على الثقافة. التردي الاجتماعي ينعكس على المشهد الثقافي وصولاً إلى التشكيل". ويفسّر الطيب هذا الأثر السلبي بأن "الإسلاميين أعداء الفن، وموقفهم المبدئي ضد الفنون عموماً"، مذكّراً بحادثة تحطيم تماثيل كلية الفنون الجميلة في بداية حُكم "الإنقاذ"، وتغوُّل أحد وزراء الثقافة على قاعة العرض التشكيلي في مباني المجلس القومي للفنون والآداب، محوّلاً إياها إلى مكتب، قبل أن يضطر بفعل احتجاجات التشكيليين إلى إخلائها لتعاني الإهمال بعدها. ويؤكد الطيب أن ربع القرن الماضي "كان كارثياً، إلا أن الحركة الثقافية والتشكيلية لم تنكسر وظل الحراك حياً رغم ضيق الهامش".

في تعقيب سريع، وقف بنا المخرج السينمائي والمنتج في قناة "الجزيرة"، وجدي كامل، على أهم المحطات التي طبعت علاقة "الإنقاذ" بالسينما في السودان، قائلاً: "الإنقاذ في علاقتها بالسينما بدأت بالقضاء على ما هو موجود، فقامت بحل مؤسسة الدولة للسينما، ومصلحة الثقافة، وأهملت الإنتاج السينمائي. تم تشريد السينمائيين والعاملين في المجال. انهارت دور العرض السينمائية في العاصمة والأطراف وتحولت إلى أماكن ذات علاقة بكل المهام الأخرى ما عدا السينما".

ويرى كامل أن التحكم واالسيطرة المطلقة من قبل الحكومة على وسائل الإعلام، جعل الأفلام المنتَجة في الأعوام الأخيرة "مثل التي أنتجتها جماعة الفيلم السوداني بلغة سينمائية رفيعة، لا تجد طريقها إلى الجمهور"؛ قبل أن يبدي خشيته من أن تكون محاولات إعادة الحياة إلى السينما من جانب الدولة اليوم مجرد محاولات على الورق.

العربي الجديد


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1488

التعليقات
#1049518 [محمد داود تاور]
1.00/5 (1 صوت)

07-01-2014 04:28 PM
ان من ادوات تحرير هذا البلد هي ان تحرر من الاستلاب الثقافي الذي يسير جنبا الى جنب مع ايدلوجيا التعريب والسيطرة على الدولة من قبل فئة قليلة ؟؟؟؟ نعم ؟؟؟؟
نحن في هذا البلد غائبون تماما عن ممارسة حقوقنا الثقافية مثلما غائبون عن حقوقنا السياسية والتنموية ؟؟
اذا اتيحت لك الفرصة لمشاهدة التلفذيون المورتاني (مورتانيا هي تعد من الامثلة الرديئة في استلاب حقوق السود ؟ وهي تعد من الدول التي مازال الرق يمارس في كنفها ) تجد فيه الصورة الكاملة للدولة باثنياتها المختلفة ؟؟؟
عكس بلادي ذات التاريخ والحضارة الممتدة عبر الازمنة الغابرة وعلى مد التاريخ (اقدم حضارة انسانية في العالم ) فانك فقط تطالع قنوات الدولة بلونها العروبي فقط ؟؟ لم نجد Permanent programs تبثها القنوات او الاذاعات السودانية تعبر عن ثقافة المناطق المهمشة باعتبار ان التلقذيون القومي هو حق للجميع في الدولة ؟؟
الان نحن في رمضان نشتاق لملاقات اهلنا وثقافاتنا المحلية لنتانس بها ونتلاطف معها لتجعلنا متمسكين بهويتنا التي ورثناها من اجدادنا السودانيين القدامى الذي ارسو لنا قواعد هذه الدولة ؟؟ ولكن هيهات .. هيهات .. ان ذلك يعد اليوم ضرب من العار في الانتماء الى ذلك الناريخ ؟؟ رمز التخلف والدونية ؟؟ تاريخ ليس جديرا بالانتماء اليه او الافتخار به وسط الشعوب اليوم ؟؟؟ طبعا هذا نهج الدولة ؟؟
وللاسف اصبح اللون الاسود الان عار ومخجل وغير مقبول عند الذين يسيطرون على الثقافة في بلادنا ؟؟
والدليل هروب بناتنا من خلقة الله والاتجاه لتغيير خلقة الله التي خلقهن عليها ؟؟ وده بيظهر جليا في الواجهات التلفذيونية للمزيعات ومقدمات البرامج التلفذيونية الواحده منهن كل يوم بشكل جديد تبدا بالاسود وتمر بمرحل 1- بني مبرقع .2- بني مصفر 3- لون غير معروف احمرار + اصفرار ؟؟
لذلك يجب علينا تحرير افكارنا من هذه العقدة التي تصيب الكثيرين ويروج لها علنا مثل حكاية البنت السوداء التي تقدمت لوظيفة بالتلفيذيون القومي وحكايتها مع عمر الجزلي ومجموعتو ؟ ( مافيا التلفذيون القومي )
بل واكثر من ذلك الحروب الداشرة الان في بلادنا حروب تقودها الايدلوجيا التي تروج لسيادة عنصر على عنصر ؟؟ فيتقاتلون ويتناحرون وفق الايدلوجيا التي توهم الشعب بقتال بعضهم البعض ليسود عنصر على اخر ؟؟ امر عجيب ؟؟ والعجيب اننا كلنا عنصر واحد عند الاخرين الذين ندعي الانتماء اليهم ؟؟؟
سنواصل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[محمد داود تاور]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة