الأخبار
منوعات سودانية
التهاب الكبد الوبائي: الأخطر عدوى من الأيدز.. المسبب الثاني بعد التبغ في إصابة الإنسان بالسرطان
التهاب الكبد الوبائي: الأخطر عدوى من الأيدز.. المسبب الثاني بعد التبغ في إصابة الإنسان بالسرطان
التهاب الكبد الوبائي: الأخطر عدوى من الأيدز.. المسبب الثاني بعد التبغ في إصابة الإنسان بالسرطان


07-07-2014 11:58 PM

الخرطوم - عرفة وداعة الله

كاظم شاب ثلاثيني، حلمه حلم أي شاب طموح بأنه حين يكمل تعليمه ويحمل البكلاريوس أن يعمل بإحدى المؤسسات الكبيرة براتب مغر، وأن يمتلك سيارة ويشيد منزلا بطراز كلاسيكي جميل.. لم يكن يدري أن القدر يسطر له طريقا غير الذي كان يحلم به، استلم شهاداته وظل يلهث من مكان إلى آخر عله يحظى بعمل بأحد الأعمال الحرة ليوفر مصروف يومه، أصابه اليأس من أن يظل في السودان.. وبعد لأي وجهد مضن وجد له أحد أقاربه عقد عمل بالمملكة العربية السعودية للعمل كمندوب مبيعات بإحدى الشركات، لم تسعه الفرحة، بدأ إجراءات السفر وهنا كانت الطامة الكبرى.. ويحكي كاظم مأساته لـ(اليوم التالي) قائلا بأنه قام بإجراء فحص التهاب الكبد الفيروسي (ب) بأحد المعامل الخاصة حيث لم يظهر المرض، ولكن عندما طلبت منه السفارة الإجراء ظهر له الوباء الذي حطم كل أحلامه وأصابه الإعياء أكثر مما كان عليه، وأصابته الهواجس ولم يترك علاجا سمع به إلا وتناوله. ويمضي كاظم بالقول وعينيه تكاد أن تفيض من الدموع بأن شقيقه جلب له علاجا بلديا (عشبة) من منطقة سنار، وظل لمدة شهرين يتناول في وجباته فقط سلطة خضراء وعسل ومربى ورغم ذلك لم ينخفض معدل الالتهاب، ونصحه أحد الجيران بأن يتجه إلى العلاج بالكي، وردد ضاحكا: حقا(آخر العلاج الكي) واتجه إلى أحد المشهورين بالعلاج بالكي في منطقة الدروشاب جنوب وتم الكي، وأضاف بأن الرجل الذي يقوم بالكي أخبره بأن الكي يعالج اليرقان والكبد الوبائي، وأنه عالج الكثير من الحالات، وهنالك أشخاص تم إرجاعهم من السعودية بسبب ظهور الكبد الفيروسي قام بكيهم.. حال كاظم هو حال كل مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي يحلم بالسفر، واللافت للنظر أنه انتشر بصورة مخيفة في الفترة الماضية.

(اليوم التالي) لأهمية الموضوع طرقت أبواب جميع الجهات ذات الصلة للوقوف على خطورة المرض ومعدلات انتشاره.

أخبار سوداوية

انتشرت الأخبار السوداوية التي تملأ صفحات الصحف وتنشر عبر أثير كل الإذاعات حالات التهاب الكبد الوبائي. حيث كشفت جمعية الجهاز الهضمي السودانية في تصريحات سابقة أن نسبة الإصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي في السودان ارتفعت في البلاد ما بين (7 –10%) وأكدت أنها تحتاج لتضافر الجهود الرسمية والشعبية وفتح منافذ التوعية والإرشاد عبر كافة الوسائل على رأسها وسائل الإعلام، وليس ببعيد عن تلك الأخبار المحزنة تصريح النائب البرلماني عن دوائر شمال كردفان إبراهيم تمساح الشهر الماضي. حيث كشف عن وفاة العشرات في منطقة الخوي جراء الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي، وإصابة أكثر من (300) شخص بالمرض من سكان الخوي من بين (3) آلاف شخص يقطنون المنطقة، بما يعادل (10%) من عدد السكان، وحذر تمساح، بحر إدريس أبوقردة، وزير الصحة في جلسة البرلمان من انتقال المرض وانتشاره وتفشيه في بقية ولايات السودان المجاورة، وكشف عن ظهور الداء منذ ثلاث سنوات، ونبه إلى أن المواطنين المصابين بالمرض يواجهون أوضاعاً اقتصادية سيئة ويموتون بالمرض الفتاك القاتل ولا يجدون أموالاً للعلاج.

غياب الرقابة

وبالنسبة للأمين العام لجمعية حماية المستهلك د/ ياسر ميرغني أن غياب الرقابة وعدم اهتمام الدولة بأولويات الصحة هو السبب الرئيسي في انتشار التهاب الكبد الفيروسي. ويقول ياسر لـ(اليوم التالي) إن وزارة الصحة بولاية الخرطوم كونت لجنة من قبل الوزيرة السابقة د. إقبال أحمد البشير مهمتها النظر في أمراض الدم والتهاب الكبد الوبائي والأيدز وأن يتم الفحص للعاملين في الحقل الطبي.. وهل المصابون بأحد أمراض الدم يحق لهم ممارسة المهنة سريريا؟ وهل من حق الطبيب الامتناع عن علاج المصاب بالكبد الوبائي؟.. وعقدت اللجنة أكثر من اجتماع بحسب ياسر ولم يتم الوصول إلى تقرير نهائي وذلك لتغيير الوزيرة، وأرجع انتشار الكبد الوبائي لضعف الرقابة على الحدود وعدم الالتزام بالشروط للمستخدمين بأن يكون خاليا من مرض الكبد الوبائي. وطالب ياسر ميرغني بتنفيذ قرار وزير الصحة بولاية الخرطوم د. مأمون حميدة بأهمية أن يرتدي كل من يعمل في مطعم أو صالون تجميل الكرت الصحي الذي يوضح أنه خال من الكبد الوبائي والأمراض الأخرى.

يمضي قائلا مدير إدارة الاستعداد والتصدي للأوبئة بالإنابة بوزارة الصحة الاتحادية عبد الله محمد عبد الله الذي أكد لـ(اليوم التالي) أن هناك اشتباها في وجود حالات التهاب كبد وبائي في منطقة الخوي ولكنه غير محدد أي نوع من أنواع الكبد الوبائي الأمر الذي أدى إلى تكوين فريق من إدارة الوبائيات والمعامل، وتم أخذ عينات والمعمل هو الفيصل في تحديد الاشتباه، وأضاف أن التهاب الكبد الوبائي يتم انتقاله بالماء والطعام الملوث، وأبدى أسفه لعدم وجود علاج للمرض لأن الفيروسات بصورة عامة ليست لديها علاج، لذلك شدد على ضرورة التحصين، وقال إن إدارة الوبائيات لديها حد لتحديد المتوسط الطبيعي لمعدل الإصابة في ولايات السودان الثماني عشرة والنظرة العامة أن الحالات طبيعية، وطالب المسؤولين عن الأجانب الموجودين في السودان بإجراء فحص الكبد الوبائي عند تجديد الإقامات، وأضاف أن أغلب الدول الأوروبية وماليزيا والسعودية ودول شرق آسيا تطالب بفحص التهاب الكبد الوبائي.

تضخيم الأرقام

واتهم مسؤول بوزارة الصحة الاتحادية -فضل حجب اسمه - السياسيين بتضخيم الأرقام في حالات ظهور أمراض معينة وذلك لجلب الاستقطاب والدعم المالي من البرلمان ووزارة المالية.

إن انتشار وتفشي مرض الكبد الوبائي بصورة مخيفة في السودان أدى إلى قيام منظمة (مبادرون) وهي منظمة وطنية تطوعية إنسانية غير ربحية، تأسست للمساهمة في مساعدة المجتمعات التي تأثرت بالحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، وفي يناير الماضي وقعت مذكرة تفاهم مع وزراة الصحة بولاية الخرطوم لحملات التحصين ضد مرض التهاب الكبد الوبائي (ب) وتقوم المنظمة بإحضار الأمصال عن طريق إدارة الوبائيات بوزارة الصحة والهيئة العامة للإمدادات الطبية. وشدد مدير الشؤون الصحية لمنظمة (مبادرون) د. محمد إسماعيل الحرزاوي على ضرورة التحصين مثله مثل السحائي والسل وغيره من الأمراض. وقال إن أمصال التحصين آمنة وليست لديها مضاعفات أو آثار جانبية. وأكد محمد إسماعيل لـ(اليوم التالي) أن منظمة (مبادرون) هي الوحيدة المسؤولة عن التحصين على مستوى السودان. وناشد كافة وسائل الإعلام تسليط الضوء على حملات التحصين ضد المرض، ونفى محمد إسماعيل وجود إحصائيات من وزارة الصحة عن التهاب الكبد الوبائي بأن أعراض المرض لا تظهر لأن غالبية المرضى يكتشفون المرض عن طريق الصدفة. أو من خلال الفحص للسفر خارج السودان أو الحج والعمرة، وأضاف أن هناك فرقا بين حامل الفيروس والشخص المصاب، فحامل الفيروس لا تظهر عليه أعراض المرض وخطورته على الأشخاص المحيطين به. أما الشخص المصاب فالمرض موجود أساسا في جسمه وداخل الكبد. وقال إن المستشفيات هي الناقل الأساسي لمرض التهاب الكبد الوبائي عن طريق الجروح والعمليات في حالات عدم تعقيم أدوات الجراحة وأيضا (فوط ومقصات) الحلاقين. وأشار إلى أن التهاب الكبد الفيروسي (B) ظهر كمشكلة صحية عالمية بعد أن كشفت الأبحاث الطبية أنه المسبب الثاني بعد التبغ في إصابة الإنسان بالسرطان، وأنه أكثر عدوى من فيروس نقص المناعة المكتسبة الذي يسبب مرض الأيدز، وأضاف أن التهاب الكبد الوبائي "hepatitis" له أنواع متعددة (a.b.c.d.e) ويعتبر (b.c) أخطرهم على الإطلاق, ويمكن أن يستمر مع الإنسان مدى العمر ويؤدي إلى الوفاة، فالتهاب الكبد الوبائي (b) مزمن وأكثرها خطرا على صحة الإنسان. حيث يعرضه لتليف الكبد وسرطان الكبد وفي حالات متقدمة بحسب محمد إسماعيل يؤدي إلى الوفاة، فكل عشرة أشخاص مصابين بالمرض يتوفى من بينهم أربعة مصابين، وينتقل المرض عن طريق الدم وسوائل الجسم المختلفة التي تفرز أثناء الممارسة الجنسية أو عن طريق استخدام الإبر ويمكن أن ينتقل من الأم المصابة بالمرض إلى جنينها عند الولادة.

وللوقاية من المرض، يمضي محمد قائلا إن أول طرق الوقاية هي الحصول على التطعيمات اللازمة والابتعاد عن أسباب المرض بالمحافظة على النظافة وتجنب الاستعمال المشترك لأدوات الحلاقة، وناشد الجهات الحكومية أن تتابع تلك الإجراءات لتحقيق السلامة للمواطنين، وشدد على تعقيم الإبر (الحقن) والمعدات الطبية ذات الاستعمال المشترك مثل معدات طبيب الأسنان أيضا من خلال عمل فحوص مخبرية للمتبرعين بالدم للتأكد من خلوهم من المرض وعدم نقله إلى آخرين غير مصابين، وشدد على أولى طرق الوقاية وهي التثقيف الصحي وكيفية انتقاله للآخرين وأسبابه وحدوثه. وأكد محمد إسماعيل وجود علاجات لمرض التهاب الكبد الوبائي عبارة عن حقن انترفيرون (interferon) بالإضافة إلى أدوية أخرى اكتشفت حديثا مثل دواء لاموفيدين (lamuvidine) وقد ثبتت فعالية هذه الأدوية في السيطرة على المرض في حوالي 45% من المرض، ويقول محمد إسماعيل إن العلاج غال ومكلف. حيث يصل سعر الحقنة الواحدة إلى 1200 جنيه وغير متوفر إلا في مصر، ويخسر المريض كل أمواله لشراء العافية وتوفير الحقن، وهنالك الكثير من المرضى يضطرون إلى بيع منازلهم لتوفير العلاج، وكشف عن وجود حالات لمصابين بالتهاب الكبد الوبائي من مصر من خلال عمله في المنظمة
اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3713

التعليقات
#1054061 [سومي العسل - الدمام]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2014 03:08 PM
معروف جيراننا المصريين هم رقم واحد في فيروس الكبد .. وبما أنهم دخلوا السودان وبكثرة فأبشروا بانتشار المرض وغيرها من الأمراض الكثيرة ...
كان الله في عون المواطنين .. فالحكومة داسة راسا في الرمال ..

[سومي العسل - الدمام]

#1053590 [Sam7]
5.00/5 (1 صوت)

07-08-2014 02:20 AM
وعدم الالتزام بالشروط للمستخدمين بأن يكون خاليا من مرض الكبد الوبائي

ياخي المصريين ظهرت ملاريات في اسوان قالوا سببها السودانيين .... وانتو ما قادرين تسموا الاشياء بمسمياتها

[Sam7]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة