الأخبار
أخبار إقليمية
قرية بمحلية أم القرى.. العذاب فوق شفاه تبتسم !! (1-2)
قرية بمحلية أم القرى.. العذاب فوق شفاه تبتسم !! (1-2)
قرية بمحلية أم القرى.. العذاب فوق شفاه تبتسم !! (1-2)


سلسلة تحقيقات المنسي.. الحلقة الاولى
07-08-2014 02:53 PM
تحقيق وتصوير: عباس عزت

المنسي .. سلسلة تحقيقات أكشف لكم فيها سوداناً آخر غير الذي ترونه في الإعلام وتسمعون عنه في الأخبار.. السودان المنسي الذي يختفي في ظلام الإعلام، يكابد مرارة الحال وشظف الواقع.. هذه المرة انتقل بكم إلى محلية أم القرى بولاية الجزيرة.. رحلة ما منظور مثيلا .. مشاهد ولا في الأفلام .. صورتها لكم بقلمي والكاميرا التي لا تنفصل مني .. قبل قراءة التحقيق، أرجوكم تأكدوا من وجود صندوق مناديل الورق بجواركم لمسح الدموع .. دموع الحسرة على وطن يقتله الشقاء والنعيم على ظهره محمول..
من هنا كانت البداية.
ما الذي دفعني للذهاب إلى القرية 38 بمحلية أم القرى الواقعة بالشرق الأقصى لولاية الجزيرة ؟ لقد شاهدت مثلكم ما بُثَّ على شاشات الفضائيات وصفحات الصحف السيارة، ورأينا ما حل من الدمار بقرى المحلية.. محلية أم القرى التي اجتاحتها السيول ومياه الأمطار الغزيرة خريف العام الماضي،
الخاطر المجروح
حز في خاطري العديد من الاتصالات التي تلقيتها من سكان القرية الذين هجروا بأوامر من حكومة ولاية الجزيرة إلى معسكر(الفرقة الأولى مشاة) بمحلية أم القرى طالبين فيها مد يد العون والمساعدة بتسليط الضوء على ما يكابدون من شقاء في سبيل الحصول على قطرة ماء، يواجهون بها نهاية يوم ملتهب من أيام شهر رمضان، واشتكوا من انعدام مياه الشرب تماماً بالمعسكر ونقص الخدمات الصحية وانعدام الدواء وتخوفوا من تفاقم تدني الأوضاع الصحية بدخول فصل الخريف..
قررت الذهاب وحملت أدواتي..(الكاميرا وجهاز اللابتوب).. أردت من ذهابي أن أرى بأم عيني حقيقة ما حدث، فصحيح أننا سمعنا ونقل لنا من هنا ومن هناك لكن ليس الخبر كالمعاينة، وليس من رأى كمن سمع..
لاسياحي ولايحزنون
انطلقت فى رحلة العذاب، في الثاني من رمضان عن طريق الميناء البري جنوب الخرطوم..درجة الحرارة تجاوزت الـ (50)درجة فهرنهايت، والميناء البري مكتظ بالمسافرين مع ندرة في البصات السفرية .. حملت تذكرة السفر، التي حصلت عليها بصعوبة شديدة واتجهت نحو البص الذي يطلقون عليه اسم (سياحي)، والذي اتضح لي فيما بعد أنه .. لا سياحي ولا يحزنون..
مطعم (البص) الشعبي
كانت رائحة البص من الداخل أشبه برائحة مطعم شعبي في أحد الأسواق الطرفية .. تلفت يميناً ويسارًا علني أجد مصدر رائحة الطعام المنبعثة نهار رمضان .. لم أر شيئاً .. توجهت صوب المقعد رقم( 25) حسب ما هو مبين على التذكرة التي أحملها وكانت المفاجأة أن مقعدي هو مصدر الرائحة القوية التي عمت البص من الداخل ..
يا للهول .. طفلة صغيرة لا تتعدى العامين من عمرها تجلس على مقعدي تلهو ببقايا (طعمية وبيض)، متناثرة على المقعد .. يا إلهي .. ما انتن رائحة الطعمية والبيض المسلوق نهار رمضان..وعلى المقعد المجاور تجلس أم الطفلة غير مبالية .. يبدو أنها نازحة من غرب إفريقيا .. لم أتحمل هذا المشهد وهذه الروائح .. طلبت من إحدى السيدات وتبدو ملامحها أيضاً من غرب إفريقيا أن نتبادل المقاعد فوافقت دون تردد ..شكرتها وجلست على مقعدها جوار شيخ ظل في حالة توتر طوال رحلتنا إلى ود مدني بسبب نوعية البرامج والأغاني التي ظل يقلق بها مضاجعنا (مضيف) البص والذي تمادي في رفع درجات صوت جهاز التسجيل لأعلى مستوى دون أي اعتبار لمشاعر الركاب!!
تلوث سمعي
ظل جاري السبعيني يهمهم طوال الرحلة بكلمات لم أتبين منها سوى (ده تلوث سمعي .. وين احترام المكان ..وين احترام الناس.. البصات دي لازم تكون عليها شوية رقابة..المضيفين ديل لازم يكونوا ناس منضبطين)..أشفقت على حالة جاري وذهبت إلى (المضيف) طالباًً منه بكل أدب أن يقلل درجات الصوت لأنها تسبب الإزعاج للركاب، نظر إلي بازدراء واضح من أعلى إلى أسفل وهو جالس على مقعده ثم قال:( يا شيخنا دي مركبة عامة و أنا حر، أشغل الصوت بمزاجي، والماعاجبو يركب ليموزين) ..
قلت له: من حقي أن أطلب تخفيض الصوت فأنا راكب على هذه الرحلة من حر مالي ومن واجبكم أن تقدموا لنا الراحة الممكنة، وهنا تدخل السائق مخاطباًً لي بقوله: (يا شيخ ارجع مكانك ما تعمل لينا شخشخة.).. فقلت لنفسي: (من أين أتى هؤلاء؟؟)..(قال سياحي قال)..
نفرين والسفر
بعد ثلاث ساعات متواصلة من الضجيج وصلنا السوق الشعبى بود مدني ..أجريت اتصالاً هاتفياً بأحد أبناء القرية(38) طالباً منه إرشادي إلى كيفية الوصول للقرية .. وجهني إلى موقع محطة حافلات محلية أم القرى..
صعدت إلى الحافلة في تمام الثانية ظهرًا وكان الكمساري يصيح :(نفرين أم القرى..نفرين أم القرى..نفرين والسفر).. وطبعاً المؤمن صديق.. صدقته وصعدت إلى الحافلة وكان بها بعض الركاب وكثير من الأمتعة والخضروات والأجهزة الكهربائية وحتى الجرجير وعدد من الجوالات الكبيرة لا أدري ما بداخلها .. جلست على مقعدي في انتظار النفرين ..حرارة الجو مرتفعة جدًا .. العرق يتصبب من الجميع والكمساري ينادي بالخارج (نفرين والسفر) .. بعد نصف ساعة من الانتظار داخل الحافلة الملتهبة صعد السائق ساخطا وهو يشكو سخانة الجو وشدة صداع ظل يلازمه منذ الصباح .. جلس على مقعد القيادة وظل يتجاذب أطراف الحديث مع الركاب .. تحدثوا في كل شىء .. ارتفاع الأسعار.. حرارة الطقس.. رمضان الذي يفاجيء الناس كل عام .. احتياجات المدارس ..
فرن في الطريق
مازال الكمساري يصيح (نفر والسفر) .. أخيرًا حضر (النفر) وتحركت الحافلة في تمام الثالثة وسبع دقائق .. توقفنا بعد مسيرة عشر دقائق أمام أحد الأفران البلدية حسب طلب الركاب .. مكثنا أمام الفرن قرابة العشرين دقيقة، إذ نزل جميع الركاب للتزود بالرغيف البلدي .. سألت السائق : ألا توجد أفران بمحلية أم القرى؟ .. أجابني: (توجد أفران ولكنها غير صحية وكثيرًا ما نجد الحشرات والأوساخ داخل الرغيف) وأضاف (هنا أن نشترى 4 رغيفات كبيرة الحجم من مدني بجنيه واحد بدلاً عن 3 رغيفات صغيرة الحجم من أم القرى بنفس القيمة) ..
استأنفنا الرحلة في تمام الثالثة والنصف بعد أن فرغ الركاب من شراء احتياجاتهم ووصايا جيرانهم بالقرى الواقعة على الطريق من رغيف .. اتجهنا شرقاًً عبر كبري حنتوب إلى محلية أم القرى الواقعة ضمن أراضي مشروع الرهد الزراعي الذي لحق بـ(أمات طه) أسوة بمشروع الجزيرة العملاق الذي هوى .. طول المسافة من كبري حنتوب إلى محلية أم القرى 40 كلم.. قطعتها الحافلة في ساعة من الزمن لرداءة الطريق الذي أنشىء في سبعينات القرن الماضي وكثرة الحفر المنتشرة وصعوبة تفاديها من قبل سائق الحافلة إضافة إلى الحمولة الزائدة من أمتعة الركاب.
إلى اللقاء في الحلقة القادمة
image


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3454

التعليقات
#1054532 [سودانا فوق]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2014 12:49 PM
يا حليلك يا مشروع الرهد
الله يرحم النميري

[سودانا فوق]

#1054474 [عادل]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2014 11:56 AM
الظلم ظلمات يا سا دة الانقاذ ما ذنب هؤلاء اين دور الحكومة فى توفير المياة والكهرباء والصحة والتعليم
اين انتم من تلك الماسى والمحن والمصائب يسالكم رب العباد عنهم والا فقط تمتطون الفارهات وتاكلون الاموال من دون تعب فقط هى وظائف للجبهجية الله يغطس حجركم

[عادل]

#1054440 [bent alnil]
5.00/5 (1 صوت)

07-09-2014 11:22 AM
الأستاذ عباس عزت
هذه هي الصحافة التي ننشدها و تحقيق صحفي و مقال على الأرض و لغة جيدة وفقك الله و كان الله في عونهم

[bent alnil]

#1054359 [الغاضبة]
5.00/5 (1 صوت)

07-09-2014 08:41 AM
الأستاذ عباس عزت، هذه هي الصحافة التي نعرفها وليست الصحافة من داخل المكاتب المكيفة .... ما أعظم رسالتك، إلى الأمام

[الغاضبة]

#1054332 [حــــــــــــــــفـــــــــــــــتر]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2014 06:06 AM
الغصة تطعن فلا الحلق ...

[حــــــــــــــــفـــــــــــــــتر]

#1054322 [Faisal]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2014 05:00 AM
this is report not story, so please write aboute the population directly and discribe their suffering, more than you spoke about the way from khartoum till madany and so on, and the way for helping, lese be mor practice. with all my respect-

[Faisal]

ردود على Faisal
Sudan [د. هشام] 07-09-2014 06:15 PM
يا فيصل إنت ما تكتب بالعربي بدل الإنجليزي الدُرَّاب دا!!


#1054303 [ahmed]
5.00/5 (1 صوت)

07-09-2014 03:10 AM
شكرا الاخ عباس علي المقال....هكذا حالنا وفي بعض المناطق اسؤ بكثير الله يهون بس؟

[ahmed]

#1054274 [مروة التجانى]
4.50/5 (2 صوت)

07-09-2014 01:43 AM
تحقيق خطير

[مروة التجانى]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة