الأخبار
أخبار إقليمية
مع جنوب السودان على مشارف عام استقلاله الرابع
مع جنوب السودان على مشارف عام استقلاله الرابع


07-11-2014 04:33 AM
محجوب محمد صالح

حلت بالأمس الذكرى الثالثة لاستقلال دولة جنوب السودان بعد انفصاله عن دولة السودان عبر استفتاء صوت فيه الجنوبيون بأغلبيه اقتربت من الإجماع لصالح استقلال الجنوب، وفي التاسع من يوليو عام 2011 رفرف في سماء جنوب السودان علم دولته المستقلة معلناً مولد دولة جديدة وسط اهازيج الفرح والتفاؤل- غير أن المشهد بالأمس كان عكس ذلك تماماً وباتت الدولة الوليدة تعيش منذ منتصف ديسمبر الماضي في اتون حرب اهلية كارثية هددت – وما زالت تهدد- بتشظي هذه الدولة.

الصراعات التي انفجرت بالأمس كانت موجودة داخل الحركة الشعبية وداخل المجتمع الجنوبي ولكنها ظلت كامنة تتفادى الظهور للحفاظ على الوحدة الجنوبية في مواجهة حكومة الشمال ابان الفترة الانتقالية وعندما ازاح الاستقلال الدور الشمالي من الواجهة ظهر الصراع إلى العلن وتصاعد بسبب فشل حركة التحرير في الانتقال من مرحلة (سلطة البندقية) إلى سلطة الحكم المدني والجيش الذي يمسك بالبندقية كان في واقع الأمر مجموعة مليشيات قبلية تفتقد الانضباط العسكري وتعبر عن الولاء القبلي ولذلك فأن صراع الصفوة السياسية الذي انفجر منتصف ديسمبر سرعان ما تحول إلى حرب قبلية شرسة ومأساوية وأصبح القتل على الهوية في العاصمة (جوبا) هو سيد الموقف فأباد جنود قبيلة الدينكا كل المنتمين لقبيلة النوير الذين توصلوا إليهم في المدينة وكان من الطبيعي أن ينتقل رد الفعل الانتقامي إلى ولايات اعالي النيل الكبرى حيث تتعايش القبيلتان وتحركت فصائل جيش النوير الابيض لتنتقم لضحايا العنف القبلي في جوبا فعاثوا في الأرض فساداً وتقتيلاً ونهباً وتشريداً- وهكذا انفرط الأمن وتصاعدت الكارثة التي تنذر بتشظي الوطن وانهيار الدولة.

وقد فشلت حتى الآن مساعي معالجة الأزمة التي تصدى لها الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيقاد والمجتمع الدولي ولم تسفر جهودهم سوى عن وقف هش لإطلاق النار معرض للانهيار من حين لآخر والسودان مع تصاعد مشاكله وتعقيدات أزماته معنى بدرجة كبيرة بما يدور في الجنوب وبانعكاساته على أمن المنطقة كما هو معني بمصير البترول الذي يمر عبر أراضيه خاصة وآباره تقع في أغلب أرض المعارك الجنوبية إضافة إلى أن أي كارثة إنسانية يتعرض لها الجنوب وأي مجاعة تحل بأرضه- وهذا احتمال كبير الآن- ستدفع بموجة هجرة غير مسبوقة نحوه من جنوب السودان ولذلك سيظل السوادن يطرح السؤال: هل ثمة من أمل في حل أزمة جنوب السودان؟- وهو سؤال لا يقل أهمية عن التساؤل عن إمكانية حل أزمة السودان نفسه- فنحن نتحدث عن دولتين في وطن واحد والأزمة في أي منها لها انعكاساتها على الأخرى- ولا يطرح هذا السؤال السودان وحده بل يطرحه المجتمع الافريقي والمجتمع الدولي -أيضاً- لأن كليهما يدرك أن المجهودات المبذولة لم تحقق حتى الآن أي قدر من النجاح المرجو ولم تنفتح حتى الآن طاقة أمل في حل قريب.

ثمة عدة سيناريوهات متداولة للحل السياسي الذي يعالح جذور الازمة لكن كل منها تكتنفه صعوبات جمة تجعل احتمال قبوله وتنفيذه بعيداً– السيناريو الافضل هو أن تنتقل السلطة إلى حكومة تكنوقراط او حكومة محايدة تدير مرحلة انتقالية ريثما تعيد القوى السياسية ترتيب صفوفها وتكتب دستوراً وتجرى إنتخابات جديدة- هناك استحالة في قبول هذا الاقتراح من جانب الحكومة القائمة بل وليس هناك هياكل الدولة القادرة على إنفاذه وليس هناك قوة قادرة على حمل الجيش على قبوله - السيناريو الثاني،الذي يميل إليه الوسطاء، هو استدعاء النموذج الكيني المتثمل في حكومة انتقالية واقتسام السلطة بين الطرفين وتعيين ريك مشار رئيساً للوزراء بسلطات تشركه مع الرئيس في صناعة القرار وهو اقتراح مرفوض من سلفاكير والحركة الشعبية وسلفاكير يطرح تعديلاً للسيناريو بحيث يحتفظ هو بكل سلطاته ويعين حكومة وحدة وطنية تضم بعض المعارضين ولا تنتقص من سلطاته وهذا بدوره مرفوض من المعارضين والصراع لم يعد صراعاً ثنائياً بين ريك مشار وسلفاكير إذ دخلت قوتان سياسيتان الساحة :مجموعة (أولاد قرنق)- وهم الساسة المقربون من رئيس الحركة الشعبية السابق جون قرنق- بقيادة باقان اموم الأمين العام للحركة وهم يطالبون بتغيير شامل يتم عبر عملية سياسية لا مكان فيها للاحتراب- وهو طرح نظري لأن البندقية هي سيدة الموقف في الجنوب، اما القوة الرابعة فهي قبائل الاقليم الاستوائي بولاياته الثلاث الذين استشعروا خطراً من سيطرة القبائل النيلية ممثلة في الدينكا والنوير وفرض هيمنتهم على الجنوب وهم يدعون الآن إلى نظام فيدرالي يقسم السلطة بعدالة بين اقاليم ثلاثة (اقليم الاستوائية – اقليم اعالي النيل- اقليم بحر الغزال) على أمل أن يفككوا القبضة المركزية لجيش الحركة ويحموا أنفسهم من هيمنة الدينكا والنويرو لذلك فإن الجيش هو أول الرافضين لهذا الطرح.

الايقاد والاتحاد الأفريقي يحبذون النموذج الكيني ولكن يدركون أن أسباب نجاحه غير متوفرة في الجنوب – كينيا كان فيها جيش احترافي منضبط وجهاز قضائي قادر وفاعل وفيه حركة سياسية عريقة ومنظمة وهذه كلها مفقودة في الجنوب.

حتى الآن الجهود محصورة في المحافظة على وقف إطلاق النار وتجنيب الجنوب كارثة المجاعة القادمة – وهذا لا يمثل حلاً لأن احتمال انفجار الموقف من جديد وانهيار وقف إطلاق النار يظل احتمالاً كبيراً ووارداً.

هل تحدث المعجزة ويرى الساسة المتصارعون في الجنوب ابعاد الخطر القادم فيتراجعون عن حافة الهاوية ؟ ليس هناك من مؤشرات في هذا الاتجاه!!

mahgoubsalih@maktoob.com

العرب


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3835

التعليقات
#1057224 [Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2014 02:00 PM
نهر النيل
عاشق السودان
***************


في إعتقادي ان اكبر غلطة إرتكبها شعب الجنوب هي الانفصال عن الوطن ألاٌم فقد تسرعوا رغم ان النظام كان يسعى ويدبر للانفصال إلآ ان النظام لا يمثل الشعب السوداني والدليل تغييبه عن الاستفتاء فلو خُير اهل الشمال بين الانفصال والوحدة لأختار الوحدة .
فالذي حدث إنما هو امر دُبر بليل ضد الوطن وضد إنسانه الطيب المسالم فلعنة الله على من فرقونا ومزقونا واضعفونا .

[Mohammed]

#1056637 [زول ساى]
3.00/5 (2 صوت)

07-12-2014 04:48 PM
ماحدث من قتال قبلى بين النوير والدينكا شئ متوقع ويعرفه الكثير ممن يتعاملون مع القبلتين فى مناطق الزراعة الآلية بالنيل الازرق وسنار وكذلك الرعاة يعرفون العداوة الشديدة بين القبلتين بحيث يفرقون بينهم ولا يتركوا لهم مجال للإحتكاك مع بعضهم البعض وهذا ما لم تدركه الكنائس او غيرها سواء المنظمات الدولية او الساسة بالداخل وظن اهل الجنوب ان هذا الإشكال بسيط ولكنه عظيم وهو السبب الرئيس للإشتعال الحاصل فى دولة الجنوب الوليدة ، وفى رأى بدل أن تفرض وصاية عليهم من المجتمع الدولى أن يطلبوا الوصاية من السودان الكبير فالشمال يعرف ان يتعامل مع إثنيات الجنوب المختلفة أكثر من الجنوبيين أنفسهم وأظن ان الوحدة الجنوبية تحتاج إلى وقت طويل جداً إلا بنشر التعليم والوعى وإعلاء قيمة الإنسانية لقبائلها الوثنية ورفع المستوى المعيشى وهذا لن يتأتى بالهين ولا فى الجيل الحالى ولا بواسطة النخب الجنوبية الحالية لانها نخب أدمنت الحرب وهى نخب عسكرية اكثر منها مدنية ، الجنوب يحتاج إلى إنتشال من مستنقع الموت هذا وعلى الشمال عدم ترك الجنوب يغرق هكذا لانه الجناح الآخر الذى يحلق به والجنوب واعد والشعب الجنوبى شعب له الإرادة والقدرة على الخروج من الأزمة أذا ما وجد قيادات كرزمية واذكر ان ضابط فى الجيش السودانى من قبيلة رفاعة يسمى مالك إستطاع ان يجرى صلح كبير بين بعض فصائل الشلك المتناحرة المتقاتلة وجمع بينهم واستطع ان يحقق سلام إجتماعى حقيقى فوصل الأمر أن أصبح الشلك يسمون أبنائهم بإسمه فتجد إسم مالك عند الشلك رائج وكثير وللعلم الشلك هى القبيلة الجنوبية الوحيدة القادرة على قيادة الجنوب وتحقيق السلام فيه لما تتمتع به من صفات العقل وخلوها من العقد الإجتماعية ومجتمعها متماسك كما ان له إرث تاريخى يعود لدولة الفونج وما قبله وحضارتها ضاربة فى الجذور والشلك أكثر تحضراً وأكثر سلماً وتعايشاً وكما انهم يستطيعون ان يتعايشوا مع القبائل الاخرى سواء عربية رعوية او جنوبية مما يجعلها متفردة ومتميزة كما أن صفوتها ونخبتها السياسية معتدلة ومتوازنة أمثال لام أكول وغيره كما ان ليس لها مشاكل إثنية او غيرها مع الشمال بل هى تعيش بينهم باجمل ما يكون واحسن مايكون .

[زول ساى]

#1055829 [Abu]
2.75/5 (3 صوت)

07-11-2014 11:05 AM
Another splendid work from Mr. Mahgoub. About a month ago, we had the pleasure of having an article from the writer in the South ordeal. The lay out Mr. Mahgoub has made in this article tells that the Southern has a very limit chance of an amicable solution in the near future. Peculiar the four scenarios we have at hands right now in the south! Previous Mr. Mohgoub has made an assessment of the unique failure both Sudan are suffering from it. Unequivocally the analogy between both “Sudan” is indeed depressing. Replica of the same failure, with the same illness!! The fiasco ironically is unprecedented. What this debacle has shown that the West and the USA is the least educated when it comes to foreign policy. The way they tried to solve the southern predicament has caused the south more damage than the civil war they have experienced for more than 50 years. Not limited now to Sudan only, the dilemma is spreading all over the region. The only option we have right now is just to sit a foot, and to watch the outcome of the recent negotiations taking place in Addis Ababa with the sincere hopes that it come up with a tangible solution to this tribulation?

[Abu]

#1055807 [المقدوم مسلم]
4.00/5 (4 صوت)

07-11-2014 10:16 AM
جنوب السودان مثله مثل بقية الدول الافريقية والعربية والتى مازال تسود فيها سلطة القبلية وعدم قبول اى فكرة او راى او عرق مختلف .ويتدنى فيها مستوى الوعى ليختزل الحياة فى الطائفة الدينية او العشيرة ولولا الدعم الغربى والمساندة التى تجدها بعض الحكومات من حولنا لتشظت وانقسمت دولها الى مئات الدويلات الصغيرة على اساس قبلى او دينى او طائفى ..وللاسف لم ينجح الاسلام (( بالرغم من كثرة الايات والاحاديث التى تدعو الى نبذ القبلية والعنصرية )) حتى الان فى توحيد المكونات الاثنية لتلك الدول وفى الحقيقة تجد المتاسلمين هم الاكثر تشددا فى عدم القبول بالاخر واستغلال الدين فى تكفير المخالفين لهم...و الحل هو بيد المفكرين والمبدعين والعلماء فى ايجاد صيغة ومخرج للخروج بالوطن من (( جحيم )) القبلية الى فضاء الوطن الارحب ودولة المواطنة والقانون ....
الشىء المحير ان ظاهرة القبلية بالسودان ضعفت وتقلصت وشبه انتهت فى السبعينات والثمانينات حتى ان كثير من القبائل تخلت عن الرموز القبلية من شلوخ ووشوم وخلافه وكان من النادر ان تجد احد يسالك عن قبيلتك ..حتى جاءت هذه الحكومة التافهة بكل المقاييس واحيتها من جديد لتفريق الناس ونشر العداوة بينهم ليسهل التحكم فيهم ..

[المقدوم مسلم]

#1055800 [كاسترو عبدالحـميد]
1.00/5 (1 صوت)

07-11-2014 09:52 AM
فى النهاية العرجاء لى مراحا .

[كاسترو عبدالحـميد]

#1055772 [عمار - أبو فارس]
2.50/5 (4 صوت)

07-11-2014 07:46 AM
دعوهم ينطحنوا لانهم هم الاختاروا الانفصال هذه نتائجه

[عمار - أبو فارس]

ردود على عمار - أبو فارس
Saudi Arabia [Mrodekay] 07-11-2014 07:38 PM
نعم اختاروا الانفصال فلا داعى للشماته ياعمار " وسؤالى لك هل السودان خالى من الموت بعد انفصال الجنوب ؟ اخشى انك من دعاء العنصرية المستعربين الجدد

Sudan [قرضمة] 07-11-2014 02:10 PM
دا كلامي البقولوا طوالي و شغالين حذف في تعليقاتي
اؤيدك تماما .. ما عندنا بيهم شغلة وقت فرزوا عيشتهم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة