الأخبار
أخبار إقليمية
عقارب تتجول بحرية تحت أقدام حافية : المزيد حول النشاط التجسسي
عقارب تتجول بحرية تحت أقدام حافية : المزيد حول النشاط التجسسي



07-15-2014 04:07 PM
فتحي البحيري

لم يستطع أحد أن يشكك في مصداقية المعلومات والبيانات التي أوردناها في مقال سابق عن ملامح النشاط التجسسي والاستخباري للنظام القميء على السودانيين في واحدة من أهم العواصم الشقيقة، على العكس تماما، قال معظم الذين أشادوا بالمقال أن هذا جزء من اللوحة وليس كلها، وملكونا حقائق ووقائع أخرى أشد دلالة وإثارة. فقط نبهني حادبون على أن الخوض في هذا الأمر بهذه الطريقة ربما يجر إلي وإلى آخرين مزيدا من المشاكل والمخاطر التي يظنون أننا في غنى عنها، وإنني إذ أشكر لهؤلاء الحادبين صدق اهتمامهم بأمن الناس وسلامتهم أصر على أن هذه الطمأنينة وهذه السلامة لن تتحقق بالسكوت عن العقارب التي تتجول بحرية تحت الأقدام الحافية، بل ربما كان هذا التحقق رهينا بمزيد من الإشارة نحو هذه العقارب بالضبط، وأضحك ممن علق على مقالي السابق بأنه تخويف، فلعمري هل يخوفك الذي ينبهك لوجود خنجرقريب من خاصرتك يوشك أن يقتلك (إن لم يكن قد شرع في ذلك فعلا وقطع فيه مراحل عديدة) أم من يحمل الخنجر؟

وتصر أقدارنا أنه لا مناص ولا مهرب من خروج هذا الكلام منا إلا بخروج المزيد منه وما التوفيق إلا من عند الذي أهاب بنا أن نناضل في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وأمرنا أن لا نركن للذين ظلموا فتمسنا النار، ونهانا أن نكون للخائنين خصيما، وفي هذه المرة دعونا نحكي عن تفاصيل نشاط تجسسي في عاصمة أخرى، فقبل عامين من الآن تقريبا، تحدث مقربون من قيادة مجموعة معارضة في إحدى العواصم الشقيقة مع زوار دائمين لهذه القيادة، ونبهوهم إلى أن زياراتهم مرحب بها على الدوام شريطة أن لا يصطحبوا معهم شخصا بعينه، وبرروا ذلك بأن لديهم عليه ملاحظات تدعوهم إلى عدم الترحيب به لدواع تتعلق بأمن هذه القيادة .

ليس بالضرورة أن تكون ملاحظات هذه المجموعة على ذلك الشخص متطابقة مع الواقع، ولكن علامات الاستفهام لا شك ستزداد عندما يلاحظ الناس أنه يصر على البقاء في تلك العاصمة الشقيقة لأكثر من ثلاثة أعوام تقريبا دون أن يكون هناك تفسير معقول لهذا التواجد، فنشاط هذا الشخص المدني الظاهري المزعوم يفرض عليه منطقيا أن يكون موجودا في أماكن كثيرة داخل وخارج السودان سوى تلك العاصمة. كما أن مواقفه الحالية المعلنة والموثقة من النظام وسياساته لا تجعل ثمة ذرة من خوف عليه من التواجد داخل السودان.

ربما لا ترقى تلك الملاحظات، ولا علامات الاستفهام المتزايدة هذه حتى الآن لتوفير شك معقول حول نشاط أمني واستخباري لصالح نظام الإنقاذ في تلك العاصمة، ربما حتى إذا أضيف إليها مشاهدات موثقة لمحاولات مستمرة بشكل منهجي من قبل نفس الشخص لإبراز وتضخيم واختلاق أوجه نقص وعيب في مجموعات معارضة عديدة مثل حركة قرفنا بزعم متكرر بمناسبة أو بدونها أنها تفتئت على مجهودات ونضالات شباب مناطق بعينها في جهات السودان المختلفة (علما بأن نشاطات قرفنا أثبتت عمليا أنه يقودها شباب من كل مناطق السودان) أو على الحركات الدارفورية بزعم أنها تمارس انتهاكات واسعة وكبيرة، لا سيما إذا كان نفس الشخص يغض الطرف بشكل لافت ومريب في مناسبات وقعدات وجلسات أخرى عن الانتهاكات الأوسع جدا، والأكبر "خالص" لانتهاكات النظام الذي لم تبرز هذه الحركات أصلا إلا لمقاومته، هذا إذا سلمنا جدلا أن هذه التجاوزات بهذا الحجم وذلك الكيف الذي يدعيه ، والأدهى أنه يسوق لخطاب النظام صاحب السجل الأخزى في التجاوزات والانتهاكات والمجازر، وأجندته، على استحياء حينا وجهرة ووقاحة حينا آخر.

بل بلغ به الخزي أنه ساهم مع آخرين في فضيحة كبرى بإرسال حقوقي ينتمي للمؤتمر الوطني انتماء صارخا لواحدة من الفعاليات العالمية، تلك الحادثة التي أربكت الرأي العام الانساني الكوكبي حول حقيقة نظام الإنقاذ وتمت الكتابة عن هذه السابقة المخزية في وقتها وحينها.

بيد أن معقولية هذا الشك لا (شك) ستنبت فجأة فاغرة فاهها عندما نتتبع مثلا عداء مستمرا وخاسئا يتصيد كل ما يمكن تصيده وما لا يمكن تصيده ضد واحد من أبرز شهداء العمل الانساني والحقوقي المناصر للضحايا الملايين لنظام الإنقاذ، ذلك الشهيد الذي توفي أخيرا من جراء تداعيات الآثار البدنية والنفسية للتعذيب المنهجي الذي مارسه نظام الإنقاذ ضده بدون جريرة لديه عنده سوى إصراره المستميت على أن يلقى مرتكبو الفظاعات والإبادات الجماعية ضد أهلنا في دارفور وسائر مناطق الهامش جزاءا قضائيا عادلا عبر محكمة الجنايات الدولية.

صحيح أن العمل العام بطبيعته قد يشهد خلافات ونزاعات حول أمر بعينه، ولكن المختلفون والمنازعون الموضوعيون الخالون من الغرض والمرض لا يتتبعون مخالفيهم فيما يصح ولا يصح من الملاحظات والانتقادات، ولكن التكرار المنهجي لحملات التشويه ضد أكثر الفاعلين تأثيرا ضد النظام مثل قرفنا وعثمان حميدة والحركات المسلحة كلهم مجتمعين بتضخيم السلبيات حينا وباختلاقها في أحيان كثيرة لا يمكن أن يكون موضوعيا ولا بريئا ولا نزيها مطلقا.
إذا أضفنا إلى ذلك كله أن اتهامات جدية ومن مصادر عليمة من حقوقيين وطنيين ومناضلين لا ترقى إلى وثوقيتهم ومعلوميتهم أية شكوك، وهم من نفس تلك الجهة التي ينتمي إليها ذلك الشخص قد تم تداولها عن اختراق أمني كبير للمنظومة الحقوقية التي يدعي أنه يمثلها ويتحدث ويتحرك باسمها في تلك العاصمة الشقيقة، لأدركنا أننا أمام واحدة من تجليات الاختراق المضحكة التي لم تنطل على كثيرين ولكنها للأسف مرت على بعض الأبرياء والصادقين، بيد أنه، مثلما قال تشرشل : بوسعك أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبوسعك أن تخدع بعض الناس كل الوقت لكن من الاستحالة بمكان أن تخدع كل الناس كل الوقت، والله من وراء القصد وهو الهادي سواء السبيل


[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 6199

التعليقات
#1059138 [ابوكرشولا]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2014 01:33 PM
كل الكلام ما مفهوم وواضح ده عشان اقول انا ما امنجي

[ابوكرشولا]

#1058677 [سيد أحمد منصور]
5.00/5 (1 صوت)

07-15-2014 11:34 PM
كلام الطير في الباقير، إلا إذا كان عندك غرض محدد، أو رسالة مشفرة لجهة محدد لزوم المساومة ليس، كنا نتمنى أن تكون واضح بدون لف ودوران.

[سيد أحمد منصور]

#1058644 [nagatabuzaid]
5.00/5 (2 صوت)

07-15-2014 08:56 PM
يا استاذ بحيرى لماذا لا تكتب المعلومات كاملة والاسماء بوضوح طالما انك م تلقى بالا لتحذير الحادبين والخائفين عليك وطالما انك تريد تحذير الغافلين من العقارب التى تسرح تحت الاقدام الحافية حقيقة ان هناك غموضا اما ان تملك الحقيقة كاملة والا مافى داعى للف حول العقارب ام انك وزعت عليهم زيارة الشيخ حسن ود حسونه لتحميهم من لدغات العقارب جنى وجن الغموض
اصدق كل ماذكرته ولا اكذبك ولكن الوضوح مطلوب

[nagatabuzaid]

ردود على nagatabuzaid
Sudan [nagatabuzaid] 07-17-2014 04:04 PM
الاستاذ فتحى السلام عليكم ولك الشكر على تفضلكم بالرد توضيحا لوجهة نظرك مع تحياتى

South Africa [فتحي البحيري] 07-16-2014 11:49 PM
مهمة الصحفي تختلف كثيرا عن مهمة القاضي وضابط المباحث ووكيل النيابة وإن تعلق عملهم جميعا بمعلومات وبينات وقرائن عن وقائع بعينها، الصحفي مهمته – هنا على الأقل – تنوير الرأي العام والناس بمكامن الخطر ومواضعه بناء على معلومات يثق بها ويطمئن إليها ويخاطر في سبيل الحصول إليها ويخاطر أيضا بنشرها وتوثيقها على الملأ كما فعلنا في المقالات السابقة، وهو غير معنى إطلاقا بوضع الكلبشات على يدي زيد أو عبيد من المتهمين، هذه مهمة آخرين، من حسن حظنا أن الاسئلة والاعتراضات من شاكلة لماذا لا تذكر أسماء الأشخاص والهيئات بالضبط لا تأتي عادة ممن يلم بأصول المهنة أو ممن نعنيه من المتأثرين المباشرين بالأحداث، فالقارئ البعيد عن مواقع الأحداث يكون هو أغنى الناس عادة عن معرفة اسم فلان أو فلتكان ممن تتحدث عنهم المقالات، إذ أن الخلاصة التي يستفيدها لا صلة لها بهذا، أما بالنسبة للمعنيين الأساسيين بهذه المقالات من السودانيين الموجودين في مواقع الأحداث فلا يشكل ذكر الأسماء إلا "تبييخا" للحكاية الممتعة والنافعة بآن معا، فمن هو هذا الحريص على ذكر أسماء لن يضيف وجودها ولن ينقص غيابها؟


#1058621 [الله يلزمنا الصبر]
5.00/5 (1 صوت)

07-15-2014 07:14 PM
مقالك غامض ولا يفهم منه اي شئ.وهو موجه لمجموعة من الناس وهم معنيين بالامر وفاهمين ماذا تقصد ومن تقصد! و99% من القراء مسطحين وانا واحد منهم مافاهمين اي شئ من موضوع المقال.يعني كلام مشاطات ونسوان بيشربن في فهوة الضحي وبيقطعن وبيطاعنوا بعض بالالغاز وبيفهمنها هن.بالله ياناس خلونا من هذه التفاهات وتكلموا فيما يهم البلاد والعباد وابعدونا من المسائل و المشاكل الشخصيه وركزوا علي كيفية اسقاط هذا النظام اللعين وتكلموا باللغه الواضحه حتي لو اردتوا ان تتحدثوا في مثل هذه التفاهات.

[الله يلزمنا الصبر]

ردود على الله يلزمنا الصبر
South Africa [فتحي البحيري] 07-16-2014 11:55 PM
مع احترامنا لخالاتنا وعماتنا اللواتي يتعيشن من هذه المهنة الشريفة، إلا أن كلام المشاطات والقطيعة والنميمة والطعن والخ هو بضاعة من يمتهنون مهنة العمالة غير الشريفة للنظام القاتل المجرم وليست بحال من الأحوال بضاعة الذين يتطلعون للمساهمة في كشفهم . كما قلت لمعلقين آخرين هنا، لا يضيف ايراد الأسماء للمقال ولا ينقص عدم إيرادها منه بداهة أن ثمة خلاصة واستفادة للقارئ البعيد ليس للاسماء فيها أهمية أو ضرورة، أما القارئ القريب فتشكل له الأسماء تبييخا مملا لهذه الحكاية المثيرة ذات الفائدة الكبيرة لك ودي


#1058620 [خالد]
5.00/5 (1 صوت)

07-15-2014 07:11 PM
كتاباتك جميلة ومرتبة وانا شخصيا اعجبتني المفردات المستخدمة ولكن للاسف لا المقال الاول ولا المقال الثاني فيهو معلومات كافية وموثقة تدل على ان هنالك حملة تجسس كثيفة فى هذه الدول ربما هنالك حركة افراد بتوجيه من جهاز الامن والسفارات بالطبع تلعب دورها التجسسي او افراد فى منظمات او في الميناء الرئيسي مثل كينيا كل هذا مفهوم ومتعارف عليه بين اجهزة المخابرات ولكن التجسس الذي تحاول التكلم عنه ولاتأتي بدليل او وثائق قوية تتماشي مع كلمات المعبرة هو التجسس على الاشخاص السودانين المدنين غير المقاتلين للحكومة فهذا الا الان ليس عليه دليل

[خالد]

ردود على خالد
South Africa [فتحي البحيري] 07-17-2014 12:01 AM
شكرا خالد إطراءك شكل عبارات المقال وجمالها ، واسمح لي فقط أن اختلف معك قليلا جدا ، فالمعلومات التي نشرتها في هذا المقال والمقالات السابقة أكثر من كافية، وعليها شهود أكثر مما يجب، صدقني، زي ما بقول ليك كدا

[ابو هاجر] 07-16-2014 10:18 AM
اظنك يا اخ خالد انت ساحر استطعت فك رموز هذا الكلام العجيب وكمان وصفته بالجميل والمرتب انتو حتجننونا والله ( عندكم بنقو )



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة