الأخبار
أخبار إقليمية
الصادق المهدى مشوِّهاً العلمانية
الصادق المهدى مشوِّهاً العلمانية
الصادق المهدى مشوِّهاً العلمانية


07-21-2014 04:47 AM
مراد وهبة

نشرت جريدة «الحياة»، فى شهر يونيو من هذا العام، ثلاث حلقات من ملاحظات الصادق المهدى الفكرية والتاريخية حول السودان تحت عنوان «الهوية السودانية بين التسبيك والتفكيك». والصادق المهدى (1935) هو رئيس حزب الأمة السودانى منذ نوفمبر 1964. والذى يعنينى من ملاحظاته الملاحظة الخاصة برأيه فى الهوية، بسبب أنها كامنة فى ثنايا أزمات السودان برمتها ومؤججة لها. ومعنى ذلك أن الهوية السودانية فى أزمة، إذ هى فى حالة صراع بين فريقين.. فريق يقفز فوقها كأنها غير موجودة، وفريق آخر يريد فرض هوية الأغلبية، وهى الهوية الإسلامية. وهى مرفوضة من قبل الصادق المهدى ويطالب بالمراجعة. وحجته فى ذلك أن الدين من الثوابت والدولة من المتغيرات، وإخضاع أمر الدولة للثوابت كالدين يمنع حركة المجتمع.

وهذا الوهم وقع فيه الخوارج عندما قالوا إنْ الحكم إلا لله، وهذا فهم ثيوقراطى، أى فهم يؤسس لحكم الله وليس لحكم البشر. ولكنه عندما بدأ يتحدث عن العلمانية أبان أنها تعنى أن حقائق الأمور هى التى تتعلق بهذا الزمان وهذا المكان، ثم استطرد قائلا: إن العلمانية كانت أصولية، وهى تعنى أن الأمور كلها نسبية، والأحكام كلها عقلية، وهى شرط للديمقراطية. ولكن اتضح أن أسوأ أنواع الطغيان مورس باسم العلمانية كالفاشستية. ومن هنا يقول الصادق المهدى إنه لم يعد من المشروع القول بأن العلمانية شرط الديمقراطية. ومعنى ذلك أن الصادق المهدى ليس من أنصار العلمانية، ولكنه فى الوقت نفسه يرفض إخضاع أمر الدولة للدين. إذن هو يقف فى مفترق الطرق فلا هو متعاطف مع «الجبهة السودانية الثورية» ولا هو منحاز إلى أسلمة المجتمع السودانى. ومن حيث هو واقف على هذا النحو، فإنه يرى المشهد المصرى مماثلا للمشهد السودانى فى الصراع بين العلمنة والأسلمة.

والرأى عندى أن الصادق المهدى قد كان على صواب عندما ميّز بين مطلقية الدين ونسبية الدولة، ولكنه لم يكن على صواب عندما قال عن العلمانية إنها أصولية، إذ هو قول ينطوى على تناقض فى الحدود، أى تناقض فى الألفاظ، على حد تعبير علماء المنطق، إذ نحن أمام تعريفين للفظين هما فى الحاصل متناقضان. فالعلمانية هى التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق، أما الأصولية فهى على النقيض من العلمانية، إذ هى تعنى التفكير فى النسبى بما هو مطلق وليس بما هو نسبى.

والرأى عندى أن الصادق المهدى لم يكن على صواب عندما زعم أن أسوأ أنواع الطغيان مورس باسم العلمانية. فالطغيان يعنى الحكم بالمطلق وليس الحكم بالنسبى، وبالتالى فإنك إذا كنت طاغية فأنت لن تكون علمانياً، بل تكون دوجماطيقياً، أى تزعم أنك مالك للحقيقة المطلقة، وهذه الملكية ليست واردة فى العلمانية. والنتيجة ماذا تكون؟ تكون على النحو الآتى: الدوجماطيقية تقال على مُلَّاك الحقيقة المطلقة، سواء كان هؤلاء المُلاَك أصوليين أو فاشستيين أو نازيين أو شيوعيين. إذن ليس من حق الصادق المهدى أن يقول عن الفاشست إنه علمانى إنما يقول عنه إنه دوجماطيقى، كما أنه ليس من حقه أن يقول عن العلمانى إنه أصولى، لأن الأصولى يتدرج تحت الدوجماطيقى ولا علاقة له بالعلمانى.

ويبقى بعد ذلك سؤال:

ما الذى يمنع العلمانى من الوقوع فى براثن الدوجماطيقية، وبالتالى يتجه إلى الانزلاق نحو الأصولية؟ إنه العقل الناقد. فنحن لدينا عقلان: عقل يفكر وعقل ينقد ما نفكر فيه. وبسبب العقل الناقد أنت محصن ضد الانزلاق. ومن هنا كانت مهمة الأصوليين قتل العقل الناقد.

المصري اليوم


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 4176

التعليقات
#1063546 [فاروق بشير]
4.00/5 (1 صوت)

07-22-2014 01:08 PM
(ما الذى يمنع العلمانى من الوقوع فى براثن الدوجماطيقية، وبالتالى يتجه إلى الانزلاق نحو الأصولية؟ إنه العقل الناقد. فنحن لدينا عقلان: عقل يفكر وعقل ينقد ما نفكر فيه. وبسبب العقل الناقد أنت محصن ضد الانزلاق. ومن هنا كانت مهمة الأصوليين قتل العقل الناقد.)
ارى ان الكاتب بسط وسهل الموضوع عندما جعل العلمانية ميزة فئة محددة , فى حين كانت الحاجة ان تكون العلمانية وعاء فضفاضا حتى لا تستبان له ملامح لون او رائحة. عله يسع اصحاب الفكر الديني والفكر العقلي. فهو لا يقصي احدا.,
اى ان العلمانية هي توافق مجتمع بمختلف فصائله وليست عقيدة فصيل بعينه. وان لم تكن هي كذلك فسيبقى هذا الوعاء الفضفاض ما نطمح اليه لتجاوز عنف المجتمع وتناحراته.فالمشكلة هنا, وهذا ما يحتاج المعالجة.
واصلا ارى من الصعوبة انسان يحمل فكرا ولا يرى بصحته المطلقة, والا لتركه. نعم للنقد دور فى معالجة هذا التعصب لكن الدور الاكبر للمجتمع, للديمقراطية التى تسمح للمجمتمع ان يراقب وينتقد ويطور الافكار المتبناة بين مجموعاته. وارى ان نقبل المبدأالقائل بان المصالح تكمن وراء كل فكر ومنطق. فهذا المبدأ اداة فعالة لكشف الصالح والطالح.
ولكن ما الذى يمنع اصحاب الطرح الديني من قبول العلمانية مهما اتى شكلها فضفاضا واسعا.؟
فى الوقت الراهن اصبح اقامة الدولة الدينية شعيرة من صحيح الدين كمثل الصلاة والصوم, واسقاطها كفر صراح.
ومن جهتها العلمانية تبدو واضحة كنبت سقياه العقل. وهذا ما يرتاب منه الديني كما ذكر الكاتب ايضا فى ختامه.وتسعى لهزيمة العلمانية كمشروع بناه العقل.
وفى كل هذا الاعتبار اراه ان يكون للقوى المهيمنة الجبارة فى الكوكب التى تصادم هذا بهذا وتغذى ذاك من العدم وتتلاعب بالتاريخ والجغرافيا الهاملة.تحييي هذا وتميت هذا.

[فاروق بشير]

#1063338 [Mustafa brahim Ogall]
5.00/5 (2 صوت)

07-22-2014 09:49 AM
يجيد الطرح ( كم عدد المطروح فى الساحة من مبادراته )
يخشى الضرب ( لا يصادم )
يحب القسمة ( أكثر ما نجح فيه هو استرداد بعض ما صودر منه )
فاشل فى الجمع ( مع عمه وابن عمه كمثال )

[Mustafa brahim Ogall]

#1063107 [خالد]
3.00/5 (1 صوت)

07-22-2014 12:24 AM
العلمانية تعني فصل الدين عن الدنيا والدولة الدينية تعني سيطرة مجموعة والحكم بأسم الدين اي كان هذا الدين والامر الذي يتبين لى صحته هو الدولة المدنية بحاكمية اسلامية بمعني ان يتم الانتخاب المباشر من الشعب بنزاهة وشفافية تامة ثم من ينتخبه الشعب في الدولة ذات الاغلبية الاسلامية تصبح المرجعية اسلامية بمعني ان تكون القوانين الشخصية والاطار العام للدولة ذات مرجعية اسلامية والاسلام يدافع عن الحريات وقول الحق فى وجه الظالم ويحاسب المفسد ومن كان يحمل الاسلام روحا وفكرا هو ابعد الناس عن الدعوة للحكم وتقديم نفسه وفي الدولة المدنية يسود العدل الذي هو اساس الحكم وتسود الحريات والشفافية وتدار اموال الشعب بكل حيادية ونذاهة ويكون هنالك العدل التام بين مكونات الشعب بغض النظر عن اذا كان الشخص مسلم او ذو ديانة اخري طالما هو مواطن يتمتع بحماية الدولة ذات المرجعية الاسلامية ويكون الحكم طاهر وعادلا وحاسما بالحق وبعد ذلك يتولى الحاكم الحكم دورتين او خمسة ليس ذلك مهما طالما كان عادلا ومختارا من الشعب بطريقة مباشرة فقط على الشعب ان يحاكمه فى نهاية مدة حكمه واذا كان فاسدا استبعد من الشعب واذا كان عادلا ويحمل العدل بكل ماتعنيه الكلمة من معني يت التجديد له مرة اخرى فى النهاية مايهم ليس شكل الحكم المهم في الامر ان يأتي الحاكم بكلمة من الشعب وبطريقة فيها الشفافية الكاملة وبعد ذلك يترك للشعب الذي اختاره طريقة محاسبته ان كان عادلا او ظالما

[خالد]

#1063103 [العنقالي]
5.00/5 (3 صوت)

07-22-2014 12:20 AM
مراد وهبة مفكر كبير لكنه اصبح مقلا ربما بحكم السن
المهم ان الرجل واحد من قلة فى العالم والسودان ممن جروء علي تناول افكار الصادق
والنتيجة انه يفضحه تماما كأمام علماني !
لا هومع الناس ديل ولا هو مع التانين!
الطير ديلا لسا ما فاهمين شىء
حاجة تقرف والله داهية تاخدكم مع الانقاذ جميعا

[العنقالي]

#1062988 [الهم الكاتل]
4.00/5 (3 صوت)

07-21-2014 08:28 PM
الصادق المهدي راجل نحنا الفيهو عارفنها ما تغلب نفسك معاهو كتير اليوم يقول كلام وغدا ينسخه بقول اخر وبي صراحه الصادق المهدي علماني وديمقراطي واسلامي واي شي يخطر على بالك وفي النهاية كدا راجل عندو سفلي كارب (خلي يولي )

[الهم الكاتل]

#1062972 [مصباح]
3.00/5 (2 صوت)

07-21-2014 07:42 PM
دا شوّه الحياة السياسية كلها .. تقول لينا العلمانية!!؟

[مصباح]

#1062939 [سيمو]
1.00/5 (2 صوت)

07-21-2014 06:42 PM
فالعلمانية هى التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق، أما الأصولية فهى على النقيض من العلمانية، إذ هى تعنى التفكير فى النسبى بما هو مطلق وليس بما هو نسبى.؟؟؟؟

موضوع يستحق رسالة ماجستير أو دكتوراة في الفلسفة.

[سيمو]

#1062640 [داوودي]
1.00/5 (1 صوت)

07-21-2014 12:49 PM
ونحنا لحدي ما تلقى اجابة لسؤالك دا ننتظر يعني ولا نعمل شنو ، هو نحنا فاضيين .

[داوودي]

#1062629 [ابوخلود]
2.50/5 (4 صوت)

07-21-2014 12:36 PM
هذا هو الصادق المهدى مفكر مجتهد يتناول كلامه العلماء والكتاب له اجتهادات مقدره اين الناس اين الناس فى هذا الفيلسوف فعلا زامر الحى لايطرب

[ابوخلود]

ردود على ابوخلود
[مصباح] 07-21-2014 07:46 PM
الفكر والإجتهاد المزعوم دا وصلّ بيهو البلد لـ وين!!؟
هو النفاق والتطبيل الأجوف دا حدو وين!!؟


#1062573 [عبدالخالق]
3.00/5 (2 صوت)

07-21-2014 11:45 AM
هو الراجل ده بيقول إإإإيه

[عبدالخالق]

ردود على عبدالخالق
Qatar [الحازمي] 07-21-2014 10:54 PM
اقرأ الموضوع مرة أخرى


#1062465 [kamal]
4.50/5 (4 صوت)

07-21-2014 08:52 AM
اكسب مليون .. بالاجابة على سؤال المليون


ما هو العامل المشترك بين ؟ :


لندن التجانى الماحى الصادق المهدى

[kamal]

ردود على kamal
Canada [Al-Ansari] 07-21-2014 02:41 PM
Jealousy is ugly

Sudan [زول سوداني] 07-21-2014 01:20 PM
ده موضوع قديم جدا وهو انو السيد الصادق كان بتعالج في احدى المستشفيات النفسية بلندن .. وفي وثائق بالموضوع ده بالمناسبة ..
هس البسوي فيهو الصادق ده سوات زول مكتمل العقل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة