الأخبار
أخبار إقليمية
بلا رمشة ضمير
بلا رمشة ضمير
بلا رمشة ضمير
صورة توضح قمع طلاب جامعة الخرطوم لمطالبتهم بالتحقيق في اغتيال زميلهم علي ادم ابكر موسي


07-25-2014 05:14 AM
د.الشفيع خضر سعيد

تتعدد الاسباب، والخراب واحد…! الخراب الذى آلت اليه البلاد والمتمثل في التجليات والنتائج الكارثية الواضحة لإستدامة الحرب الأهلية وفقه الكنكشة على السلطة والرهق السياسى والصراع غير المتكافئ والعقلية التي لا ترى في الآخر سوى الخائن والمجرم، والتي ترفع شعار مقارعة الحجة والفكرة بالعصا والسيخ و”الدبشك”. ما حدث للأستاذ عثمان ميرغنى، رئيس تحرير صحيفة التيار، لا يعدو ان يكون سيناريو سهل التنفيذ لعقلية ظلت تتلاعبت بالموروث التاريخى، ورمت حدود السودان فى مهب الريح، عقلية لا تؤمن بالمستقبل ولا ترى في كل شيئ سوى نفسها، وما في العالم إلا هي…! نعم، ربما كان الأستاذ عثمان ميرغني هو المقصود “تأديبه” لهذا السبب أو ذاك: حديثه في البرنامج التلفزيوني عن العلاقات العربية الإسرائيلية، عموده الرصين والجرئ عن إسرائيل وما فضحته في الأنظمة العربية، نيرانه المفتوحة على الفساد الرسمي والفاسدين الرسميين، إستنكاره لتجني إمام الجامع على الفن السوداني في شخص الراحل الموسيقار محمدية، وكأن هذا الإمام لم يسمع بما صدح به مفتي الديار السودانية الراحل الشيخ عوض الله صالح عندما سأله مقدم البرنامج التلفزيوني: هل تسمع أغاني؟ فأجابه المفتي الجليل: نعم، فالغناء يهذب الوجدان! وإن لم تخني الذاكرة، أعتقد أن المفتي الجليل في ذلك اللقاء طلب الإستماع لرائعة الكابلي والعقاد “شذى زهر ولا زهر”…! نعم، ربما يكون أي من هذه الأسباب هو وراء الهجوم بحرفية ومهنية وفنيات ومسببات أذى “ما قبل الموت”، عبرة لعثمان ميرغني وغيره… ننظر إلى دلالات تركيز الضرب المبرح في الرأس بإعتباره العدو الرئيس لهولاء، فهو حاضن الدماغ، مولًد الفكر ومستودع الذاكرة، وكلاهما عدوا لدودا لهولاء…!! واذا كنا نحيا فى ظروف عادية ربما كان لنا ان ننظر حول هذه الاسباب والدوافع، نناقشها ونرجح كفة هذه أو تلك، وربما حاججنا بأن ما كتبه عثمان ميرغنى، ووعد بكتابته، عن الفساد اكثر مما كتبه وقاله عن اسرائيل، لكن، لا الظرف عادي، ولا الأسباب هي السبب، ولا الأمر سيقتصر على عثمان ميرغني وحده. ومرة اخرى تتعدد الاسباب ومؤشرات الحدث واضحة: غياب الدولة أو تؤاطوها، تحول الدولة إلى مراكز المجموعات المتصارعة والمتضاربة المصالح، والخطر الماحق باصحاب الرأى والفكر، بل وبمستقبل البلاد.

القصة ليست قصة عثمان ميرغنى ومجموعات منفلتة ومتطرفة، أو تيارات مضادة للفكر الحر غير النمطى او الموالى، حتى وإن أنجبه نفس الرحم، القصة قصة نظام يقف ضد جموع المبشرين بالدولة الحديثة التى توفر الحماية والامان الاقتصادى وقبل كل شئ الحرية للمواطن، الدولة التى تحاسب الفاسد وتقف تجاه الجميع بحيدة وعدالة، الدولة التى لا يحتكر خيراتها ولا يتحكم فى مصيرها حزب واحد ولا يملك مفاتيح ابوابها شخص واحد. والقصة ليست قصة تيارات اسلامية فى لعبة تصفية الحسابات القديمة، القصة قصة دولة ينسحب من تحتها بساط الهيبة والامن ويستباح، جهارا وفي وضح نهارها، حق المواطن. والقصة ليست قصة علمانية ضد اسلامية، ولا التطبيع مع اسرائيل ضد دعم حماس، القصة قصة مجموعة تستخدم الدين كغطاء لممارسات دنيئة تتم فى الشهر الحرام بلا رمشة ضمير وتستخدم النفخ والتجهيل والكذب لتعبئة من يقوم بالفعل فيستجيب ربما دون ان يحاول التفكير والنقد والتنازع مع الضمير المهنى الذى يخضع لضوابط مؤسسية.

فى قراءتنا لحدث الإعتداء الغادر على الأستاذ عثمان ميرغني، وقبله الراحل محمد طه محمد أحمد، وغيرهما من ضحايا العنف وممارسات خرق الرأي، وفي ذاكرتنا صور مؤلمة ومحزنة عن الصراع الدامي فى ميادين المولد بين الطرق الصوفية وجماعات الهوس الدينى، العنف المرتبط بفتاوى التكفير، احداث العنف المتواترة، حد القتل، فى سوح الجامعات واركان نقاشها..الخ، في قراءتنا لهذه الأحداث ربما تباكينا على سرقة الدولة الحديثة، وعلى سرقة التسامح المجتمعى الذى عرف به المجتمع السودانى. ولكن، من المهم جدا الوقوف على طبيعة الاطار العام الذي تجري في دواخله هذه الأحداث، والذى نمارس معاشنا اليومى تحت رحمته: حرب ذات طوابع متعددة: عرقية ودينية وسياسية وغيرها، نزاع داخل المنظومة الحاكمة، وصراع بين هذه المنظومة وكل المكونات الاخرى، وهذه نقطة مهمة لأن المنظومة الحاكمة كسبت عداء الجميع، وتواصل كنكشتها على كراسي الحكم بحد السيف والتحالفات المشبوهة والتجارة بالدين. وسمات هذا الاطار العام هى سيطرة الجهالة السياسية والتعصب الاعمى والعقلية التبريرية والفساد وغياب القانون والمحاسبة والمساءلة، وتوجيه الرسائل الواضحة لكل صاحب رأى وفكر وقضية. وفي النهاية، المسألة ليست حماية صحفيين أو كتاب رأي أوسياسيين أو ناشطين، وإنما حماية مجتمع بأكمله، حماية دولة ومنع إنهيارها الكامل…، لا يمكن أن نظل جلوسا، أو وقوفا، في مدرجات المتفرجين ونحن نشهد، بحياد، إنزلاق الوطن، وبخطى سريعة نحو الهاوية. هنا، الحياد جريمة ووصمة عار. أي منا عليه واجب المساهمة في بناء هذه الحماية. وهي حماية لا يمكن أن تتوفر إلا ببناء تحالف عريض يتفهم خطورة المرحلة وضرورة الدقة فى تحديد المطلوبات الوطنية ل “انقاذ” البلاد، تحالف يتجاوز عقلية التخوين والاقصاء، ويفتح الذهن للاخر، ويؤسس لاعادة بناء الدولة بطريقة تحفظ الكيان السودانى لاجيال قادمة. إنه تحالف قوى الاستنارة والتقدم وبناء الدولة الحديثة ضد سياسات الهيمنة وفرض الرؤية الواحدة الأحادية، التى تعتمد الحرب والتجهيل وسياسة “تأديب” الآخر ولعبة المحاور، والتي تضع وتعلي مصلحة “العصبة” فوق مصلحة البلاد والعباد

الميدان


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4395

التعليقات
#1066283 [kamal]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2014 11:39 AM
استاذنا .. " المنظومة الحاكمة كسبت عداء الجميع " .. والجميع شتات متنافرون ..


" حماية الوطن لايمكن ان تتوفر الا ببناء تحالف عريض .. يتجاوز عقلية الاقصاء والتخوين "..

من قبل الاستقلال ، وما بعده ، الى يوم الناس هذا ، حفلت الحكومات والمنظمات والاحزاب

بتحالفات ثنائية كانت ام عريضة انما اشتركت فى صفة تحالفات مريضة ..

كيف اتحالف مع العدو الاول للوطن .. واعنى الطائفية ..؟!

كيف يكون الحلف مع مدمنى الخلاف فيما بينهم ..؟

كيف الحلف مع من اقصانى .. كيف واين يتاتى لنا التحالف العريض ..؟

[kamal]

#1066047 [زول والله ما بيعرف ايتها حاجهيا]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2014 11:58 PM
يا ابا قنبور.. النت فعلا اثبت ان فى راسك قمبورين موش واحد(واحد بالميم والتانى بالنون.. حوار شنو وخلاط ايه اللى بتقول عليه؟
* انت بكلامك دا اثبت برضو انك ماك تفتيحه وما "ناقش" قضية الحوار من اساسو..
* ايه اللى يلم "التقبّض" مع"ألأندغام"؟ الحكايه سيدا قال ان هدف الحوار ألأستراتيجى هو "استرداف " * هل نفهم انك ما عارف سر معنى الكلمات التلاته؟ ما عندك ظريقه الا تتصل بزول اسمو سيد الخطيب.
* هو الوحيد اللى حيرسّيك على الموضوع برمتهو( اعمل حسابك حرف الراء عليهو ضمه ما كسره)
* الامام الحبيب الرمز قبل يومين بين بعض ملامح اهداف الحوار فى تصريحو عن الحوافز ! اقراه وتفهمو
* هل تفتكر يا"فرده" زول متطرف بعد 25 سنه وهو طالع من فوق ليك وبيعتقد انك ما بنى آدم وما بتفهم ولا بتعرف تحكم السودان زيّو وهو بينفذ فى افكارو براهو وممكنه يضحك عليك ويقعد تانى 25 من فوق ليك .. عاوزو يجى يخلط افكارو الألمعيه العربيه الكاملة الدسم مع افكارك انت اللى عاوز تطلع‘ من خلاط الخرصانه خلطه استوائيه ! يا سلام !! ليه؟امّا انك فعلا انت ابو "قمبور" يا ابا "قنبور"..

[زول والله ما بيعرف ايتها حاجهيا]

#1066020 [شخلول]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2014 10:30 PM
المخاطر التى زكرتها من انهيار الدولة وزهاب ريحها واضح لكل زو بصيرة وضرورة تحالف قوى الاستنارة واجب لا مناص يبقى السؤال متى وكيف؟وعجلة الانهيار تسارع الخطى!!!نتفرج وبلدنا تضيع

[شخلول]

#1065986 [سن ألفيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2014 08:13 PM
العقلية التي لا ترى في الآخر سوى الخائن والمجرم والكافر
هذه عقلية الكيزان

[سن ألفيل]

#1065919 [أبو قنبور]
2.00/5 (1 صوت)

07-25-2014 05:47 PM
الكيزان والطائفية وجماعات الغلو الديني والعلمانيين كل هؤلاء وأولئك ارتكب في حق السودان جرائم تقتصر وتمتد وتصغر وتعظم، ولكنها في النهاية جرائم أقعدت الوطن.
نريد من الحوار الوطني أن يفتح خلاط كبير زي خلاط الخرصانة، وكل جماعة تصب أفكارها داخل هذا الخلاط، كيزان، صوفية، هوس ديني، طائفية دينية، طائفية قبلية، علمانية، شيوعية، قومية .... الخ
ثم تخلط جميع هذه الأفكار كما تخلط الفواكه ليخرج عصير، فيه طعم المنقا بس ما منقا، فيه طعم الجوافة بس ما جوافة، فيه خلاصة كل الفواكه الاستوائية الجميلة.
هذا العصير هو الذي يحدد هوية السودان وكيف يحكم، منهجاً ودستوراً وأسلوباً لتداول السلطة.
عندي أفكار معتدلة؟ كبها في خلاط الحوار.
عندك أفكار متطرفة؟ كبها في خلاط الحوار.
هذا إن أردنا أن نتوافق ونخرج وطننا من هوته السحيقة.

[أبو قنبور]

ردود على أبو قنبور
United Kingdom [خالد حسن] 07-26-2014 04:08 AM
فعلا ابوقنبور
هسع ممكن تفهمنا دخل العلمانيين بالحاصل اليوم شنو؟
ولابس كلام والسلام
فكر قبل ماتكتب عشان كلامك يكون عنده معني ماخارم بارم

[ashafokhalo] 07-25-2014 11:45 PM
الكيزان والطائفية وجماعات الغلو الديني والعلمانيين
والله صحيح انك ابو قمبور كبيييييرز هسع الجاب العلمانيين مع الكيزان والطائفية وجماعات الغلو الديني شنوا بلي يخمك


#1065802 [معاوية]
5.00/5 (1 صوت)

07-25-2014 12:50 PM
لقد اسمعت اذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى
الدكتور الشفيع خضر نعم لقد اوفيت الكلام حقه
لكن هذه العصابه من المؤسف جدا انها لاتريد حتى
ان تستمع لهذا الكلام لانها اوغلت فى السرقه والنهب
واستعمالها للدين اصلا هو الوصول للسلطة وتشويه
سمعة السودان والسودانيين لان اغلب افراد هذه المنظزمه
من الذين اتو الى السودان محمولين على ظهور امهاتهم وليسوا
ابهين بما يحدث للسودان واهل السودان الذين اووهم واستقبلوهم
وعلموهم بل حتى منحوهم حق المواطنه والتعليم المجانى الذى ننشده
اليوم ولا نجده فتبا عليهم ونسال الله ان يشتت شملهم والى مذيلة
التاريخ ان شاء الله ......................................

[معاوية]

#1065743 [Khalidali]
5.00/5 (1 صوت)

07-25-2014 10:31 AM
والمحافظة على ما تبقى من المجتمع السودانى يجب ان لا نتكله على ما يسمى رجالات الحكم السابقة الطاءفيه التى تتغطى باسم الديموقراطية وهى مجموعه نفعيه أفقدها ضاق الى حد الخنوع بس لتأكل وتشرب من فتافيت عصابه البشير الترابى
من الضروري ان الشعب السودانى يترك الاتكال على الاخر ويضرب هؤلاء فى مقتل والى أبد الآبدين .

[Khalidali]

#1065736 [KKambalawi]
4.50/5 (2 صوت)

07-25-2014 10:11 AM
مقال رائع ولغة دسمة وذات معاني عميقة, قطعة أدبية جديرة بالتدريس.

[KKambalawi]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة