الأخبار
أخبار سياسية
كما لو أننا لم نخترع داعش.
كما لو أننا لم نخترع داعش.



07-31-2014 12:01 PM


تنظيم داعش لم يهبط علينا من السماء. استفاد من أخطاء النظام والمعارضة معا.



بقلم: فاروق يوسف

الى وقت قريب لم تكن المعارضة السورية تجد غضاضة في الاعتراف بتعاونها مع الجماعات الاسلاموية المتشددة ومن ضمنها تنظيم داعش.

كانت المعارضة تتحدث يومها عن هدف ستراتيجي مشترك يجمع بينها وبين تلك الفصائل المقاتلة على الارض. هل كان زعماء المعارضة وبالاخص الشيخ معاذ الخطيب لا يدركون مدى الخطر الذي يشكله وجود تلك الجماعات على مستقبل الحياة المدنية في سوريا؟

من الصعب نفي ذلك.

فمعارض مثل الخطيب هو في الاساس رجل دين، وقد كان يوصف بالاعتدال، كان كما يبدو قد أكتشف أن صفة الاعتدال كانت تتعارض مع وجوده زعيما للمعارضة وهو ما دفعه غير مرة للاشادة بالجماعات الاسلاموية المتشددة وبالاخص جبهة النصرة.

الآن هل يمكن أن يُلام أفراد في الجيش الحر وهم الذين تتلمذوا في مدرسة الخطيب وسواه من زعماء المعارضة السورية بسبب التحاقهم بتنظيم داعش؟

هناك مَن يلقي باللائمة على الدول التي توقفت عن تمويل المعارضة السورية، الامر الذي أدى الى خلو خزائن تلك المعارضة من الاموال الكافية لاعاشة المقاتلين، كما لو أن أولئك المقاتلين كانوا مجرد مرتزقة، إن كفت الجهة التي استأجرتهم عن دفع رواتبهم انتقلوا إلى جهة أخرى تكون قادرة على دفع تلك الرواتب.

وهو ما حدث فعلا.

ولكن الامر يتخطى المسألة التموينية إلى ثقافة القبول بتلك الجماعات الاسلاموية المسلحة التي اشاعتها المعارضة السورية بين أفرادها وأتباعها.

حين كشف تنظيم داعش عن وجهه الحقيقي من خلال المعارك التي خاضها ضد الجيش الحر وكانت نتائجها لصالحه، صار المعارضون السوريون يتحدثون عن صلة مريبة بين النظام وبين ذلك التنظيم. وهو ما لم يقدم أحد دليلا على صحته.

الخطأ نفسه ارتكبه العراقيون في وقت لاحق.

لقد ظن سكان المدن العراقية ذات الاغلبية السنية أن قبولهم بداعش شريكا في ثورتهم ضد نظام الميليشيات الشيعية سينتقل بهم من مرحلة الاذعان السلبي إلى مرحلة تكون فيها حريتهم مصدر قوة يستندون إليه في مواجهة أية بادرة تطرف وعنف يقوم بها التنظيم الذي كانوا يدركون مدى خطورته على النسيج الاجتماعي والتاريخ الحضاري لوجودهم الممتد في التاريخ.

كان العراقيون مثلهم مثل السوريين من قبلهم يعتقدون أن تنظيم داعش سيكون مجرد جسر. اليد التي تُمد لانقاذهم من الاهوال اليومية التي كانوا يعيشونها بسبب سياسة العزل والتهميش والابعاد التي كان يمارسها نوري المالكي في حقهم.

لقد مهدت تلك النظريات لولادة بيئة حاضنة لداعش وسواه من التنظيمات المتشددة. وهو ما يعيدنا إلى الاصول الطائفية التي أدت سياسة حكومة بغداد إلى انبعاثها وتمسك الاجيال التي كانت تتوق إلى الحرية بها.

غير أن النتائج على الارض قد أفشلت خطط المعارضين العراقيين مثلما فعلت من قبل بخطط المعارضين السوريين.

لقد أمسك تنظيم داعش بالارض وصار يدير المدن التي يفترض أنها تحررت من سلطة النظام الطائفي بطريقة توحي بان تلك المدن صارت جزءا من اقطاعيته الكبيرة التي اطلق عليها تسمية "دولة الخلافة الاسلامية".

ومن المؤكد أن القرار الطائش الذي اتخذه رئيس الوزراء لعراقي بقطع الرواتب عن موظفي المدن التي خرجت من نطاق سيطرته سيكون له الاثر نفسه الذي أدى إليه خلو خزائن المعارضة السورية من الاموال. سيلتحق الكثير من العراقيين بداعش لا لشيء إلا لأنها الجهة الوحيدة التي صار في إمكانها أن تدفع لهم الاموال.

وهكذا يكون تنظيم داعش الذي لم يهبط علينا من السماء قد استفاد من أخطاء النظام والمعارضة معا. وسيكون علينا أن نعترف أن جزء كبيرا من قوة داعش هو من اختراعنا.

لقد انهى تنظيم داعش سيرة الجماعة التي تقاتل بمقاتلين أجانب بعد أن نجح في أن يضم إلى صفوفه الكثير من السوريين والعارقيين. وهو ما صنعناه بأنفسنا.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 611


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة