الأخبار
أخبار إقليمية
المهدي يستنجد بـ«غرامشي» لحل الأزمة السودانية
المهدي يستنجد بـ«غرامشي» لحل الأزمة السودانية
المهدي يستنجد بـ«غرامشي» لحل الأزمة السودانية


07-31-2014 04:03 AM
محجوب حسين

يحسب للسيد الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق، الذي أطاح به الرئيس السوداني عمر البشير، الذي أفلح في إنشاء أكبر ديكتاتورية في التاريخ السوداني الحديث واكثرها عمرا في أفريقيا والعالم العربي، بل ربما اقتربت حتى من ديكتاتورية «ولاية الفقيه» الفارسية من ناحية عديد سنوات الحكم، حيث لا يفصل بينهما إلا عقد واحد، ان المهدي المطاح به يعتبر أكبر صانع للمبادرات السياسية بدون امتلاكه شروط تنفيذ زمام المبادرة، التي ترمي إلى الخروج من الأزمة الوطنية السودانية، التي تعيش رحاها الدولة والشعب السوداني في أخطر وأدق مرحلة في تاريخه المعاصر. ضمن مبادراته العديدة المتنوعة، الإستراتيجية منها أو التكتيكية منذ توقيع اتفاق «نداء الوطن»، الذي بموجبه دخل البلاد ليخوض صراعه مع الحكم وفق مفهوم «الجهاد المدني» لمقابلة «المشروع الحضاري» الحاكم الذي لم يثمر نتيجة معينة وملموسة، غير أنه ولّد الشكوك حول حقيقة دوره في خلايا المعارضة السودانية، وهو الشيء الذي دفع كثيرين إلى إصدار احكام قيمية معيارية، مفادها أن المهدي يصنف بأنه أحد الخلايا النائمة في تعضيد حكم البشير وتقويته، من خلال جملة مواقف تم رصدها في وقتها من طرف الجمهور الراصد لحراك المهدي في الحلبة السياسية السودانية، بل هو الأكثر فاعلية في عرقلة مسار حراك التاريخ السوداني وإغراق السوق السياسية بكم المبادرات وتعويم الجزء الأهم والمفتاح البارز في الأزمة، وهو استرداد الدولة السودانية من قوم «الجرمندية» في الحكم، وبناء فترة الانتقال التاريخية في السودان، التي فيها تغيرت علاقات الإنتاج والتفاعل والتواصل لصالح قوى اجتماعية جديدة بالضرورة أن تلعب دور القيادة في مفرزات التحول الاجتماعي والثقافي والتاريخي في سودان الامد المنظور.

في سياق المبادرات المهدوية التي خص لها يوم احتفائه بليلة «غزوة بدر الكبرى»، طرح المهدي مبادرته للخروج من المأزق الوطني السوداني الراهن، وكان عنوانها «مشروع بناء الوطن.. التنوع المتحد»، تحت جملة شروط مكررة في مبادرات سابقة، وأخرى جديدة، أهمها أن يبدأ الحوار أولا بين ما سماه «بالأحزاب التاريخية الستة»، فضلا عن حصانة الحريات السياسية والضمانات وآليات المراقبة ودور الاتحاد الأفريقي..إلخ. المهم في دعوة المهدي بل اللافت فيها ليست الشروط، بل ما يحمله العنوان من تفسيرات ومقاربات شمولية، كونها تعبر عن جدلية الأزمة التاريخية في البلاد منذ سنوات الاستقلال إلى يومنا هذا، الأمر يتعلق بجدلية الدولة والتنوع وانعكاسات ذلك- بمعنى المواءمة- مع كل البنى السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في البلاد، ولعل أولى مقاربات جدلية العنوان/ الإشكالية تشير الى أن المهدي يتحدث عن الجماعة المختلفة ذات الهدف الواحد = التنوع المتحد»، كما اشار ابن خلدون، بمعنى آخر يتحدث المهدي عن إنشاء « كتلة تاريخية» سودانية تستند إلى التنوع لاستعادة بناء الوطن، وفي هذا كأن المهدي يستنجد بالبناء الفكري والفلسفي لمفهوم «الكتلة التاريخية» الذي أبدعه المفكر الإيطالي إنتونيو غرامشي لحل أزمة تورط نخبة التمركز السوداني في صناعة الأزمة السودانية، بدون أن يحدد المهدي هوية هذه الكتلة التاريخية وشروطها، وهل البيئة السودانية في ظل مظاهر انهيار الدولة وشرعية البنى القبلية والجهوية والعسكرية/ المليشياتية كاحد محددات سقوط الدولة، جراء عدم تدبير وإدارة التنوع/ التعدد، جاهزة اليوم لقيام الكتلة التاريخية، وحتى إن قامت هذه الكتلة فما هي مكوناتها وإلى أي أهداف ترمي، وما هي المهام المخولة لها، أليس استلهام مصطلح/ فكرة «الكتلة التاريخية» وتحديد مواصفات لمن يخوضون غمارها بتحديد أولي لما نعته «بالأحزاب التاريخية» يتنافي وتعريف المفهوم ذاته وأصول نشأته والنقلات التاريخية التي شهدها المفهوم، كما تناوله غرامشي، ومن بعده عدد من المفكرين مثل المفكر المغربي محمد عابد الجابري، حيث الجميع يتفقون في أن الكتلة تتكون من فئات وجبهات عريضة من المجتمع لا تحدد بصفوية أو إسقاطات تاريخية تعطي امتيازات باسم التاريخ – المختلف حوله – لمجموعات تعتبر بالنظر إلى الواقع السوداني ومنظور الآخرين بأنها جزء من عقلية الفشل، ومن هنا قام المهدي «بقتل» الشق الأهم في طرح غرامشي الرامي إلى تمثيل أكبر قطاعات المجتمع، اي جبهة عريضة، ومعلوم في هذا الاتجاه أن غرامشي صاحب تفكير فلسفي واقعي كان يسعى من خلال كتلته إلى ردم الهوة، بسبب خلل الدولة بين الشمال الإيطالي الغني والجنوب الفقير، باعتباره أحد مرتكزات الوحدة الوطنية التي لا يمكن ان تأتي في ظل علل المشروع الوطني الإيطالي آنذاك.

وفي هذا المعنى ألم توضح معالم الأزمة في السودان اليوم أن هناك كتلتين تاريخيتين في صراع إرادات مكشوفة وعلنية، بعدما سقطت منظومة القيم السياسية السائدة غير العادلة، وأفضت إلى ما أفضت إليه، حيث فيها انتظم التمركزيين في كتلتهم وشعوب المحيط السودانية في كتلتها التاريخية، ولا حل في الأفق وفق الراهن إلا بتطور المفاهيم السياسية للكتلتين، وأهم تطور في هذا نظرة قوى التمركز للكتلة التاريخية الموازية الأخرى «المحيط السوداني» بأنها كتلة كاملة وتحمل ذاتا عارفة، وتفكر وتجهد وتنتج، ولا خيار إلا بالوصول إلى تسوية تاريخية بين الكتلتين أو أن تصطدم الكتلتان بعدما يحصل الفرز النهائي الذي يحمل جواز استعمال كل الخطابات وعندها كنتيجة هو انهيار مشروع الدولة في السودان، ليتساوى الجميع في عائداته، أي عائدات الانهيار إن وجدت، حيث الآخر تحصل عليها قبل ليلة الوقوع، أو أنه يعيش تحت وطأتها قبل أكثر من عقد، حيث أكثر من عشرة ملايين سوداني يعيشون لاجئين وفي مخيمات وخارجين تماما عن دورة الدولة.

٭ كاتب سوداني مقيم في لندن


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 5021

التعليقات
#1069430 [mohd]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2014 07:09 PM
هاكم النجيضة

يا ناس صادق شنو وكلام فارغ بتاع شنو

والله العظيم الصادق يشجع البشير على الترشح للرئاسة ويقول له انك انت الوحيد القادر على رئاسةالبلد
يعني الزول دا ما داير البشير يتنحى عن السلطة لانه كيسه فاضي والصادق والله يااخوانا متواطئ في انقلاب 89 والصادق كل همه يظهر في القنوات والاعلام لكن ما شيال تقيلة زول منظراتي وعايش على تاريخ جده المهدي

شوفوا لكم شغلة اشتغلوها بلا سادق بلا كلام فاضي

[mohd]

#1069322 [Abgora Abass]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2014 03:09 PM
رحم الله الشهيد الطيب السراج

[Abgora Abass]

#1069218 [محمد ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2014 11:41 AM
لايلازم إن سان عاقل الشك فى قومية الدكتور الصادق المهدى ولايراهن اثنان فى شغفه اللا متناهى فى حبه للرئاسة والتى يعتبرها إرث منتزع لأنه إبن المهدى عليه السلام وينازعه هذه الفكرة المعتومة العمياء ابن عمه مبارك الفاضل المهدى لذا لايستغرب القارئ والكاتب للمقال كثرة العروض الهشة العمياء التى يقدمها الصدق المهدى والتى يسعى دوما" لطرحها بفلسفته الممقوته والتى يسعى دوما" لفرضها على الساحة السياسية مرة" احادية الطرح ومرة" ممزوجة" إئتلافية وهلم جرا وفى كل مرة تنكسر الجرة وترفض الفكرة والطرح ويبدأ التفكير فى غيرها من أفكار ربما تكون مستوحاة او مستوردة او او او ولايعلم احد متى تنتهى هذه الافكار والى اين سينتهى المهدى ولو يلاحظ الشارع والمفكر فى اطروحات المهدى انها كلها الهدف منها ان يكون الصادق المهدى هو رئيس الدولة او رئيس مجلس الوزراء ناسيا" ا و متناسيا" ماضيه الاسود فى بداية دخول التمرد فى الكرمك وقيسان وجنوب النيل الازرق عام1986 وربما الى الخرطوم لولا تدخل ابوعدى ساعتها00إن التاريخ الاسود الذى يتلفع به الصادق وامثاله لن يجر السودان الى بر الامان خاصة" ان مثل هذه الاحزاب رغم عراقتها لاتخلو من العمالة والارتزاق ولاينسى الشارع السودانى ايضا ادخاه للمرتزقة من ليبيا عندما اراد اسقاط حكم النميرى بالقوة

[محمد ابراهيم]

ردود على محمد ابراهيم
Australia [ادم محمد ادم] 08-01-2014 05:08 PM
أتفق معك تماما . كلام عين العقل والمنطق


#1069057 [ابكجه]
5.00/5 (1 صوت)

08-01-2014 12:23 AM
البناء الوطنى لا ينبغى له هدم كل الماضى ولكن تجميع كل من يريد التغيير لبناء وطن يسع الجميع لبناء دوله حديثه لا تعزل احدا ويساهم الجميع فى بناء الوطن والشعب هو من يختار ويحاسب حكامه لا وصايه دينيه او غيرها من احد ولذالك القوى التاريخيه هى اساس البناء الوطنى بعد كنس ومحاسبة المؤتمر الاوطنى فليتحد جميع دعاة التغيير فى برنامج وطنى واحد وليبتعد الناس فى هذه المرحله عن التخوين والتدليس وليتحد الجميع فى برنامج وطنى واحد لكنس هذا النظام الاوتقراطى الذى مزق البلاد والنسيج الاجتماعى واشاع الفساد وشرد المواطنين ودمر الاقتصاد ورفض التغيير السلمى عبر الحوار وحرم السودانيين من التغيير الحضارى السلمى وعمل كوديسا سودانيه

[ابكجه]

#1068867 [albrado]
5.00/5 (2 صوت)

07-31-2014 03:52 PM
(المهدي يصنف بأنه أحد الخلايا النائمة في تعضيد حكم البشير وتقويته، من خلال جملة مواقف تم رصدها في وقتها من طرف الجمهور الراصد لحراك المهدي في الحلبة السياسية السودانية، بل هو الأكثر فاعلية في عرقلة مسار حراك التاريخ السوداني )

هنا مربط الفرس وهي الحقيقة التي يجهلها الكثيرين من الشعب السوداني

[albrado]

ردود على albrado
[ود الجبل] 07-31-2014 10:48 PM
طول عمر النقاذ الكلام والتنظير


#1068787 [خضر عابدين]
5.00/5 (1 صوت)

07-31-2014 01:04 PM
الاحزاب التاريخية هى ازمة الشعب السودانى . وازمة الازمة الصادق المهدى والمرغنية وهى محاولة للتكسب باسم الكتلة التاريخية في مخيلة الصادق هى الطائفية يحرص علي التعويضات مرة اخرى ! لن تكون هناكطائفية تعوض مرة اخرى وليس لها ان تحلم بهكذا مشروع مرة اخرى ّ ! انها مبادرة مبتورة وبها تضليل وتدليس لن ينطلى على احد وخاصة اكبر فاشل في التاريخ ه متبنيها

[خضر عابدين]

#1068773 [منو العوض]
5.00/5 (1 صوت)

07-31-2014 12:53 PM
مرحب مرحب بالاستعمار !!!!!!

[منو العوض]

ردود على منو العوض
Saudi Arabia [سواق القطر] 07-31-2014 10:47 PM
يجب جمع تواقيع لطلب عودة الاستعمار الذي سلايكون أسوء باي حال من النظام وأعوانه وهذا العك و الإحتيال .
هرمناااااااااااااااااااااااا يا سادة .


#1068697 [zorba]
5.00/5 (2 صوت)

07-31-2014 10:38 AM
كتر الكلام خيبة
حتي يعيش السودان في سلام يجب التخلص من الكيزان واسرة المهدي واسرة الميرغني قي ثورة إصلاح من الجذور.

[zorba]

ردود على zorba
Saudi Arabia [السنبر] 07-31-2014 10:44 PM
وما (مشروع السودان الجديد) غير هذه الفكرة البسيطة والسلسة الناجعه .


#1068646 [Mohyaldein Altamira]
3.50/5 (2 صوت)

07-31-2014 09:00 AM
الحل في يد الشعب السوداني فقط بالرغم من مجهودات حزب الامة وقيادة رىيس الوزراء الشرعيه.

[Mohyaldein Altamira]

ردود على Mohyaldein Altamira
Sudan [hassan] 07-31-2014 06:45 PM
الحل في تكوين مجلس قومي تشريعي يمثل

كل اقاليم السودان بنسبة الكثافة السكانية

في كل اقليم وكل اقليم يصعد من يختارهم

وهزا المجلس يكون الحكومة بالكفاءات المطلوبة

بقض النظر عن الانتماء وتكون هنالك مواصفات محددة

لشاغلي الوظائف( الوزارات والمؤسسات)

حل جهاز الامن الحالي والاتفاق من حلال المجلس

علي الية تكوينه ومهامه

عدم اقحام القوات المسلحة في اي اعمال مدنية

واعادة تاسيسها علي اسس قومية للقيام بمهامها الوطنية

الابقاء علي نظام الاقاليم مع اعادة النظر في التمثيل

علي ان تكون المؤهلات والكفاءة هي المقدمة ومحك المنافسة


#1068628 [مستر خير]
4.50/5 (2 صوت)

07-31-2014 07:27 AM
سلام وصلني الرابط ادناه من بريد مسجل لدي لتوقيع هدنه لالقاء السلاح بالسودان البديل الوحيد لصراع الكتلتين التي اشار اليه الاستاذ محجوب حسين
ان نقرتان علي الماوس قد تؤديا الي وقف الاحتراب بالسودان ، نقره لفتح الرابط وتسجيل الاسم والبريد الالكتروني والثانيه للموافقه ، كذلك بمكن عمل نقرات اضافيه لدعوه كل معارفكم بالمواقع كافه لجمع ما يزيد عن مليون توقيع الكتروني دون اي تكاليف او وقت يهدر ، واقترح ان يتبرع فاعل خير بعمل اعلان مدفوع بهذه الصحيفه المتفرده اي الراكوبه
http://www.ipetitions.com/petition/sudan-ceasefire-petition

وشكرا دعصام صديق الدوحه

[مستر خير]

ردود على مستر خير
Australia [اد] 07-31-2014 07:24 PM
رابط مرسله ليك د. عصام صديق يتاع الصمغ العربى وبتاع البكور ولا شنو ؟؟ عامل روحه فى الدوحة ؟!! والله حكم .. ده أكبر كوز حرامى ورابطك مضروب ويبدو انه مغرر بك ياصديقى .. كدى راجع معلوماتك وربنا يستر ما تكون جدادة اليكترونية مرسلة رابط فيه فايروس


#1068627 [MOJAHID GUSOOMA]
5.00/5 (2 صوت)

07-31-2014 07:25 AM
صفصطه

[MOJAHID GUSOOMA]

#1068620 [aboaziz]
5.00/5 (2 صوت)

07-31-2014 06:41 AM
ومقاربات شمولية، كونها تعبر عن جدلية الأزمة التاريخية في البلاد منذ سنوات الاستقلال إلى يومنا هذا، الأمر يتعلق بجدلية الدولة والتنوع وانعكاسات ذلك- بمعنى المواءمة
Typical of Al- Wathba language.

[aboaziz]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة