الأخبار
أخبار سياسية
موقع التصوف في الفكر الفلسفي العربي الاسلامي (2).
موقع التصوف في الفكر الفلسفي العربي الاسلامي (2).



07-31-2014 04:03 PM
تاج السر عثمان بابو

تأملنا سابقا في التصوف الاسلامي واشرنا الي اهمية النظرة الشاملة لظاهرة التصوف الاسلامي التي انبثقت في صدر
الدعوة الاسلامية باعتباره نتاج حركة وتطور خلال المراحل والاوضاع المختلفة التي مر بها المجتمع الاسلامي ، وتبدل اوضاعه الفكرية والسياسية والفلسفية ، وتفاعل المجتمع الاسلامي مع تلك الشعوب التي انخرطت في سلك الاسلام وربطته بتقاليدها وخصائصها من منطلق التأثير المتبادل لتلك الثقافات. ذلك لأن النظرة الاحادية تحجب عنا التقدير المتوازن والنظرة السليمة لظاهرة التصوف .
فمثلا علي حسين الجابري ينظر الي اصل التصوف باعتباره "عربي اسلامي يستمد الزهد اساسا من الكتاب والسنة ، فالزاهد في عرف العربي هو الذي ينذر نفسه الي الله ابتداء من الذبح لبيت الله الحرام الي التضحية بالنفس " (الجابري : مرجع سابق ) علما بأن هذا ينطبق علي الديانات الأخري التي عرفت مفهوم الزهد والتضحية في المعابد والكنائس ، وعلما بأن الكتاب والسنة جاءت حسب الدين الاسلامي مكمل للديانات السماوية الأخري ، وعلما بأن قبائل وشعوب المنطقة العربية عرفت الصوم والاضحية والحج للكعبة قبل ظهور الاسلام لآماد بعيدة ، وبالتالي لايمكن استيعاب وفهم ظاهرة التصوف الاسلامي بمعزل عن التفاعل بين تلك الشعوب مع عدم تجاهل خصوصية المجتمع الاسلامي ، تلك الخصوصية التي لاتنعزل عن العالمية حسب ديالكتيك التفاعل بين العام والخاص.فمثلما استفاد الفكر الاسلامي من المعارف الفلسفية والعلمية والأدبية والفنية لتلك الشعوب اثري حياة تلك الشعوب بكل ماهو جميل وانساني وروحي. ذلك مهم ، لأنه في التطورات اللاحقة للمجتمع الاسلامي تطور مفهوم التصوف نفسه وتعددت وتنوعت مذاهبه الفكرية واشكاله التنظيمية، واصبح تنظيما تربويا اجتماعيا اساسه الفلسفي الايمان بوحدة الموجودات علي اعتبار الصدور من منطلق اعتقادي واحد مخالفين بذلك الاتجاه المعتزلي العقلي الذي يري الانقياد الكلي الي اوامر الخالق ومشيئته معتقدين بالتوكيل والرضا. حتي تطور التصوف واصبح يعني الفناء في المعشوق الحق وقيل " أن التصوف اوله علم واوسطه عمل وآخره موهبة " ( الشيبي : مرجع سابق). وحتي تعريف ابن عربي الذي نظر للتصوف بمعني " الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا وباطنا وهي الأخلاق الالهية" ، اما نظرة الكاشاني اليه " هو التخلق بالاخلاق الالهية مشيرا الي منهجه في مقدمة كتابه اصطلاحات الصوفية ، وأن المعرفة الصوفية لاتأتي عن الثقافة أو التجربة أو التفكير العقلي الواعي ، وانما تقوم علي الفيض الاشراقي وتنبع من داخل القلب ". اذن نحن امام تطور جديد في نظرية المعرفة تقول بأنها تنبع من القلب ، دونما اعتبار لتراكم للمعارف السابقة ودون الاعتبار للواقع الموضوعي وديالكتيك النظرية والممارسة، فالنظرية ترشد الممارسة والممارسة تطور وتخصب النظرية ، وذلك لايختلف عن الفلسفات المثاليةالذاتية التي ترفض العقل والواقع الموضوعي في نظريةالمعرفة ومصدرها . واستمرارا في منهج التطور الباطني في المجتمع الاسلامي تناول ابن خلدون التصوف من وجهة نظر أخري تاريخية ، اشار بقوله " لما فشا الاقبال علي الدنيا في القرن الثاني الهجري فما بعده وجنح الناس الي مخالطة الدنيا اختص الزهاد علي العبادة باسم الصوفية والمتصوفة ، وكان التصوف اذن هو المبالغة في الزهد والعبادة " . ويطور الجرجاني تعريف ابن عربي بالاختلافات التالية:يقول: " التصوف هو العلم بالله سبحانه من حيث اسماؤه وصفاته ومظاهرها واحوال البدء والمعاد وبحقائق العالم وكيفية رجوعها الي حقيقة واحدة هي الذات الآحدية ومعرفة طريقة السلوك والمجاهدة لتخليص النفس من مضايق القيود الجزئية وايصالها الي مبدئها واتصافها بنعت الاطلاق والكلية"( الجرجاني مرجع سابق).
اذن ابن خلدون يقترب من المفهوم المادي للتاريخ ،الذي يري التأثير المتبادل بين البنية الاقتصادية والطبقية للمجتمع وأثرها علي تطور الافكار ، وتأثير الافكار علي المجتمع نفسه في تفاعل ديالكتيكي بين الواقع والفكر. ونظر ابن خلدون الي تطور المجتمع الاسلامي الذي تبدلت أوضاعه الاقتصادية وتمايزت فيه الطبقات واقبل الناس بنهم علي الدنيا ونعيمها الزائل، حتي برز مجتمع جديد تمايزت فيه الطبقات وازداد الأغنياء غنئ فاحشا ، وازداد الفقراء فقرا في العهود اللاحقة لبني امية وبني عباس ومابعدها . وشرح ابن خلدون الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي ادت لقيام التصوف بمعني أنه كان رفضا لتلك الظواهر في المجتمع التي قامت علي التفاوت الفاحش في الثروة ، وبعدت عن روح الزهد والاسلام التي تم تكريسها في بواكير الدعوة الاسلامية.
كما يطور ابن عربي والكاشاني مفهوم التصوف ونظرية المعرفة الصوفية ويصل الي مرحلة العلم بالذات الالهية والفناء في المعشوق ، وبالطبع لايمكن رؤية ذلك بمعزل عن تلاقح المجتمع الاسلامي مع ثقافات الشعوب الأخري التي عرفت التصوف ومنهجه القائم علي أن المعرفة مصدرها القلب وليس العقل او الواقع الموضوعي أوالحقيقة الموضوعية.
علي أنه ايضا لايمكن تناول التصوف بمعزل عن الاتجاه الأولي له القائم علي التضحية والزهد الرهباني في المسيحية وبواكير الدعوة الاسلامية التي قامت علي الزهد والايثار، وظهور فرق الشيعة ومنهجها في التصوف بعد واقعة كربلاء ومانتج عنها من روح الزهد وتبكيت الضمير ، والاتجاه الانعزالي الي الله ومقاومة الترف ولبس الصوف ، وتطور وتشعب البنية الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعات الخلافة الاموية والعباسية والعثمانية ، والتي شهدت التفاوت الصارخ في الثروة والفساد باسم الاسلام والتفسخ الخلقي والانغماس في الشهوات وملذات الدنيا وتكديس الثروة والقناطير المقنطرة من الذهب ، التي انبثقت من نمط الانتاج الاقطاعي القائم علي الخراج ونهب المزراعين وفائض عملهم ، حتي قيل أن الخليفة هارون الرشيد شهد سحابة مثقلة بالماء تجري قال لها : "اينما هطلت في رقاع البلاد المختلفة ، فان خراجك سوف يصلني". اضافة الي اثر المسيحية المرتبط بمحاربة الشهوة والزواج عند الرهبان والقسسة. فضلا عن الفلسفة الفارسية القائمة علي الزهد الذي تحول الي هدف اجتماعي وسياسي ادي الي تغيير النظم الاجتماعية في بعض الأحيان ، اضافة الي التحول المفاجئ لبعض الاشخاص الذين عاشوا حياة الترف والمجون مثل حالة : ابراهيم بن الأدهم ، وحديث بوذا، والزهد الايماني الذي كان سائدا في مصر المتصل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، اضافة للمؤثرات الأخري للمسيحية والهندية والبوذية.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3062

التعليقات
#1069853 [سوداني لسه ماقنع]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2014 01:15 PM
هي تفاصييل كثيره جدا جدا والقاب ودرجات قاربت الالوهيه وتعدتها ..اتمني من كل صاحب عقل يمير الصحيح من الخيال يميز الدين الواضح من الوهم الشيطاني

اتمني من كل صاحب عقل يميز الدين الصريح البليغ من البدع والخرافات واشياء ما انزل الله بها من سلطان

اتمني من كل صاحب عقل يميز كرامات ومعجزات وخوارق الشيوخ ومن ماهو هو وخز شيطاني وتحريك إبليسي


ختاماً اخي الكريم يعلم الله انا لست بواهاااابي ولاانصار سنه من من يستعدون الصوفيه
فقط شخص عادي "علمي متحضر" ارفض المبالغه في كل شيْ

[سوداني لسه ماقنع]

#1069281 [شفقان]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2014 01:29 PM
يا سلام يا بابو يا خي ده انت عبقري وتحفة وأقترح أن تحفظ لك مكانتك في متحف عباقرة السودان من أمثال البروف العبقري حسن مكي وقد سمعت له خطبة جمعة في عاصمة احد الدول الأجنبية وترجمها للإنجليزية - يعني ما شاءالله عليه - والبروف الحبر نور الدايم وقد قرأت له في لقاء مع جريدة "الوفاق" ويا سلام مفوه ويذكر الحقايق كما هي مثلاً مايو كانت دموية ولذلك فهو لم يتردد في الإنتماء للإنقاذ وشلة الإنقاذ العفيفة اليد واللسان وكامل إدريس الحاصل على عشرات الدرجات العلمية التي لم يحصل عليهاأحد غيره ولا حتى أينشتاين ودوّخ المنظمة العالمية التي التي عمل بها والعبقري الترابي الذي ذهب للحبس وارسل البشير للقصر وفخر السودان والسودانيين جميعاً المرحوم عبدالله الطيب الذي فسر القرآن فكان أفضل تفسير للقرآن إلى يومنا هذا(هناك علامة آخر أظن إسمه مولانا عمر ... قد يفوق عبدالله الطيب في تفسير القرآن) وجلس يلقي درساً فيما سُمِّي بالدروس الحسينية أمام الحسن الثاني ملك المغرب العادل الذي تشهد بعدله الرفاهية والحياة الكريمة التي يعيشها المجتمع المغربي نساءاً ورجالاً كل هؤلاء الرجال الأفذاذ يجب أن توضع معهم في نفس المرتبة و نطبع كتبك القيمة لنفتخر بك كما نفتخر بهم في عالم الخيبة الذي غرقنا فيه وصرنا نبحث حتى ولو عن قشة وعالم القرف الذي أصبحت فيه الليمونة سيدة الفاكهة على الإطلاق

[شفقان]

#1069059 [kamal]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2014 12:25 AM
الاستاذ تاج السر ، ارجو صادقا ان تقتنى كتاب " نظرات فى التصوف "

1- المصطلح والمفهوم .. لمؤلفه الشيخ عبدالمحمود الحفيان ..

بحق هو موسوعة لاغنى عنها لكل باحث عن اجابة ، وفى تقديري المتواضع

لم تحظى المكتبة الاسلامية بمثله قط ، قوة حجة وبيان ناصع بسيط واقناع يطابق

القول والفعل .. اما الاجابات عن المستعصى والغيبى فلهااستاذ خبير وشيخ جليل

يجيب بما تعلمه وعمل به وعلمه .. كل بالكتاب والسنه ، والحكم مبدا وغاية

لشرع الله ..

[kamal]

#1068999 [zorba]
2.00/5 (1 صوت)

07-31-2014 10:27 PM
التصوف أفيون الشعوب

كات الله في عونك يا سودان
1. أخوان مسلمين "الكيزان"
2. بيوتات دينية "أسرة المهدي والميرغني"
3. حركات وهابية "سلفيين وأنصار سنة"
4. جماعات دروايش و تصوف تعيش خارج الزمن "الطرق الصوفية"

[zorba]

#1068986 [أبو قنبور]
4.50/5 (2 صوت)

07-31-2014 09:55 PM
قال الله تعالى ((هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ)) فكل من آمن بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - اسمه (مسلم)وهو الاسم الذي اختاره الخالق تبارك وتعالى لكل من آمن بخاتم النبيين والرسل.
وقال تعالى ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) فلماذا تحبثون عن (صوفي ، أخوان مسلمين، كوز، أنصار سنة، سلفي، شيعي .... الخ)، ألا ترون أن كل حزب فرح بما لديه ويهاجم الآخرين لدرجة تصل للتكفير، من منكم يريد أن يأتي الله يوم القيامة ويقول أنا صوفي ماخد الطريق من أبوي الشيخ فلان، أو أنا سلفي من جماعة أنصار السنة وعلى مذهب فضيلة الشيخ فلان. أتقوا الله واتبعوا الكتاب والسنةوذروا السبل والطرق التي تبعدكم عن صراط الله المستقيم.
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بين أصحابه، وفي يده الشريفة عصًا، فخط بها خطًّا مستقيمًا على الأرض، وقال: ((هذا صراط الله المستقيم))، ثم خط خطوطًا عن يمينه وخطوطًا عن شماله، وقال: ((وهذه طرق، على رأس كل منها شيطانٌ يدعو إليه))، ثم تلا قول الله - عز وجل -: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153].
نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على ملة أبينا إبراهيم وعلى دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

[أبو قنبور]

ردود على أبو قنبور
[سوداني لسه ماقنع] 08-02-2014 12:55 PM
" الطرق الصوفيه هي مناهج للتربيه الروحيه والدعوة الي الله " حلوه التربيه الروحيه دي هههههه اتمني ن يكون الوضع كده لكن اعتقد ان الطريق صار اهم من الاصل وهو جوهر الدين فعندما تعظم مادون الله ومادون افضل الخلق لدرجات افضل من الرسل وتجعل علاقاتهم الالهيه كعلاقات الاصدقاء مع بعضهم
مراتب الصوفية وألقابهم

وأما مراتب الصوفية، التي وضعوها لبيان طبقات المتصوفة ومكانتهم، وقدرتهم واختيارهم على الخلق، وأعدادهم، وهم حسب كلام لسان الدين بن الخطيب: (خواص الله في أرضه، ورحمة الله في بلاده على عباده: الأبدال، والأقطاب، والأوتاد، والعرفاء، والنجباء، والنقباء، وسيدهم الغوث)
انظر ((روضة التعريف)) (ص 432). .
ولدى الهجويري هم: (أهل الحل والعقد، وقادة حضرة الحق جل جلاله، فثلاثمائة يدعون الأخيار، وأربعون آخرون يسمون الأبدال، وسبعة آخرون يقال لهم: الأبرار، وأربعة يسمون الأوتاد، وثلاثة آخرون يقال لهم: النقباء، وواحد يسمى القطب والغوث. وهؤلاء جميعا يعرفون أحدهم الآخر، ويحتاجون في الأمور لإذن بعضهم البعض)
((كشف المحجوب)) للهجويري ترجمة عربية (ص 447، 448). . ومثل ذلك ذكرهم الجرجاني في تعريفاته: (القطب، وهو الغوث: عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله من العالم في كل زمان ومكان، وهو على قلب إسرائيل عليه السلام. الإمامان: هما شخصان، أحدهما عن يمين الغوث ونظره في الملكوت، والآخر عن يساره، ونظره في الملك، وهو أعلى من صاحبه، وهو الذي يخلف الغوث. الأوتاد: عبارة عن أربعة رجال منازلهم على منازل أربعة أركان من العالم: شرق وغرب وشمال وجنوب، مع كل واحد منهم مقام تلك الجهة. البدلاء: هم سبعة، ومن سافر من القوم من موضعه وترك جسدا على صورته حتى لا يعرف أحد أنه فقد، فذلك هو البدل لا غير، وهم على قلب إبراهيم عليه السلام. النجباء: أربعون، وهم المشغولون بحمل أثقال الخلق فلا يترفون إلا في حق الغير. النقباء: هم الذين استخرجوا خبايا النفوس، وهم ثلاثمائة)
((التعريفات)) للجرجاني (ص 154). . وهذا الترتيب مأخوذ عن ابن عربي في فتوحاته كما قال: (والمجمع عليه من أهل الطريق أنهم على ست طبقات أمهات: أقطاب، وأئمة، وأوتاد، وأبدال، ونقباء، ونجباء)
((الفتوحات المكية)) لابن عربي (ج2 ص 40). . ومثل ذلك ورد في (الوصية الكبرى) لشيخ العروسية عبد السلام الفيتوري
انظر (ص48). . وفي (جامع الأصول في الأولياء) للكمشخانوي
انظر (ص 107). . وفي (طبقات السلمي) للسلمي
انظر (ص 57). . ولا بأس في إيراد عبارة داود بن محمود القيصري ههنا، لما فيها من زيادة توضيح لها الأمر، فيقول: (ولهم مراتب. الأولى مرتبة القطبية، ولا يكون فيها أبدا إلا واحد بعد واحد، ويسمى غوثا، لكونه مغيثا للخلق في أحوالهم. ثم مرتبة الإمامين، وهما كالوزيرين للسلطان. أحدهما صاحب اليمين، وهو المتصرف بإذن القطب في عالم الملكوت والغيب، وثانيهما صاحب اليسار، وهو المتصرف في عالم الملك والشهادة. وعند إرتحال القطب إلى الآخرة، لا يقوم مقامه، منهما وإلا صاحب اليسار، لكونه أكمل في السير من صاحب اليمين: لأنه، بعد، ما نزل في السير من عالم الملكوت إلى عالم الملك، وصاحب اليسار نزل إليه، وكملت دايرته في السير والوجود. ثم مرتبة الأربعة، كالأربعة من الصحابة، رصي اله عنهم أجمعين! ثم مرتبة البدلاء السبعة، الحافظين للأقاليم السبعة. وكل منهم قطب للإقليم الخاص به. ثم مراتب الأولياء العشرة، كالعشرة المبشرة. ثم مراتب الإثني عشر، الحاكمين على البروج الإثني عشر، وما يتعلق بها ويلزمها من حوادث الأكوان. ثم العشرين والأربعين والتسعة والتسعين، مظاهر الأسماء الحسنى، إلى الثلاثمائة والستين. وهؤلاء قايمون في العالم على سبيل البدل، في كل زمان، ولا يزيد عددهم ولا ينقص إلى يوم القيامة. وغيرهم من الأولياء يزيدون وينقصون، بحسب ظهور التجلي الإلهي وخفائه. وبعدهم: مرتبة الزهاد والعباد والعلماء من المؤمنين، الكائنين في كل زمان إلى يوم الدين. وجميع هؤلاء المذكورين، داخلون في حكم القطب. والأفراد الكمل، الذين تعادل مرتبتهم مرتبة القطب إلا في الخلافة، هم الخارجون من حكمه. فإنهم يأخذون من الله، سبحانه، ما يأخذون من المعاني والأسرار الإلهية بخلاف الداخلون في حكمه، فإنهم لا يأخذون شيئا إلا منه)
((شرح مقدمة التائية الكبرى)) للقيصري مخطوط (ص 104) نقلا عن كتاب ((ختم الأولياء)) للترمذي الحكيم (ص 495) ط بيروت. . وقد ذكرهم المستشرق الفرنساوي ماسينيون بقوله: (ويزعم الصوفية أن العالم يدوم بقاؤه بفضل تدخل طبقة من الأولياء المستورين عددهم محدود، وكلما قبض منهم واحد خلفه غيره، ورجال الغيب هم: ثلاثمائة من النقباء، وأربعون من الأبدال، وسبعة أمناء، وأربعة عمد، ثم القطب، وهو الغوث)
((التصوف)) لماسينيون ترجمة عربية (ص 45، 46). . فهذه المراتب والترتيب والأعداد لم يأخذها المتصوفة إلا من الشيعة أيضا، وخاصة من الشيعة الإسماعيلية والنصيرية كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رسائله وفتاواه: (وأما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل الغوث الذي يكون بمكة، والأوتاد الأربعة، والأقطاب السبعة، والأبدال الأربعين، والنجباء الثلاثمائة، فهذه الأسماء ليست موجودة في كتاب الله، ولا هي أيضا مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل، إلا لفظ الأبدال فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي بن أبي طالب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن فيهم - يعني أهل الشام - الأبدال أربعين رجلا، كلما مات رجل أبدله الله مكانه رجلا: ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف كما هي على هذه الترتيب... وهذا من جنس دعوى الرافضة أنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يكون حجة الله على المكلفين لا يتم الإيمان إلا به، ثم مع هذا يقولون: أنه كان صبيا دخل السرداب من أكثر من أربعمائة وأربعين سنة، ولا يعرف له عين ولا أثر، ولا يدرك له حس ولا خبر. وهؤلاء الذين يدعون هذه المراتب فيهم معناها للرافضة من بعض الوجود، بل هذا الترتيب والاعتداد يشبه من بعض الوجوه ترتيب الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم في السابق والتالي والناطق والأساس والحد وغير ذلك من الترتيب الذي ما أنزل الله به من سلطان)
انظر ((مجموعة الرسائل والمسائل)) للإمام ابن تيمية (1/ 57 و 60) ط بيروت 1983 م، كذلك ((مجموعة فتاوى ابن تيمية)) (ج11 ص 433، 434، 439). . وبذلك قال ابن خلدون في هذا الخصوص، والمسائل الأخرى التي ذكرناها بأن المتصوفة أخذوها من التشيع، فيقول: (إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة كما أشرنا إليه وملأوا الصحف من مثل الهروي في كتاب المقامات له وغيره وتبعهم ابن عربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم وظهر في كلام المتصوفة القول في القطب ومعناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فضول التصوف منها فقال جل جناب الحق أن يكون شرعه لكل وارد أو يطلع عليه إلا الواحد بعد الواحد وهذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي وإنما هو من أنواع الخطابة وهو بعينه ما تقوله الرافضة ودانوا به ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء)

[سوداني لسه ماقنع] 08-02-2014 03:41 AM
لقد مر التصوف بمراحل مختلفة، إذ بدأ بالزهد والزهاد في البصرة وأمثالها من أمصار المسلمين، ثم تحول بعد ذلك إلى طرق صوفية لكل منها معالمها المتميزة، ومن ثم صارت تنحرف عن الإسلام وتعاليمه رويداً رويداً.
ويمكن أن نميز في الصوفية ثلاث مراحل واضحة نوجزها فيما يأتي:
المرحلة الأولى:
وكان يغلب على أصحابها جانب العبادة والبعد عن الناس، مع التزامهم بآداب الشريعة، وقد يغلب على بعضهم الخوف الشديد والبكاء المستمر، وكان من هؤلاء في المدينة: عامر بن عبد الله بن الزبير، الذي كان يواصل في صومه ثلاثاً ويقول له والده: رأيت أبا بكر وعمر ولم يكونا هكذا
((سير أعلام النبلاء)) الذهبي (5/219). .
وكان في البصرة طلق بن حبيب العنزي، وعطاء السلمي الذي بكى حتى عمش
((سير أعلام النبلاء)) الذهبي (14/601). .
ومن هؤلاء الزهاد: إبراهيم بن سيار وبشر بن الحارث الحافي كان قد فاق أهل عصره في الزهد وحسن الطريقة واستقامة المذهب وعزوف النفس كما قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
((تاريخ بغداد)) (7/67-80). .
ومن هؤلاء جنيد بن محمد الجنيد، الذي ينقل عنه الخطيب البغدادي قوله: (علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، ومن لم يحفظ الكتاب ولم يكتب الحديث ولم يتفقه، فلا يقتدى به)
((تاريخ بغداد)) (7/241-249). وانظر: ((التصوف في ميزان البحث والتحقيق)) عبد القادر بن حبيب السندي/ توزيع مكتبة ابن القيم، طبعة 1410 من ص43 – 104 حيث ترجم لعدد من معتدلي الصوفية. .
(إن هؤلاء كانت مقاصدهم حسنة، غير أنهم على غير الجادة وفيهم من كان لقلة علمه، يعمل بما يقع إليه من الأحاديث الموضوعة وهو لا يدري)
((التصوف المنشأ والمصادر)) إحسان إلهي ظهير (ص: 46). .
ومن هذا الزهد المشروع نسبياً انتقل بعضهم إلى تأليف الكتب، يدعو فيها إلى أمور لم تكن عند الزهاد السابقين، كترك الزواج مثلاً، ومن هؤلاء: مالك بن دينار الذي امتنع عن الزواج، وعن أكل اللحم إلا من أضحيته، وكثيراً ما كان يقرأ في كتب السابقين كالتوراة والإنجيل.
ويعتبر من أقطاب هذه المرحلة: رابعة العدوية، التي استحدثت قصة الحب الإلهي والعشق الإلهي.
فهؤلاء من أوائل الصوفية الذين اتخذوا طريقة، جمعوا فيها بين الزهد والتعمق والتشدد، والتفتيش عن الوساوس والخطرات، مما لم يكن على عهد السلف الأول.
وإذا كان الصفاء الروحي يأتي بدون تكلف عند السلف نتيجة التربية المتكاملة، فنحن هنا بصدد تشدد وتكلف لحضور هذا الصفاء، وبصدد تنقير وتفتيش عن الإخلاص يصل إلى حد الوساوس.
ومما استحدث في هذه المرحلة: الاستماع إلى القصائد الزهدية مع استعمال الألحان المطربة، وصنفت الكتب التي تجمع أخبار الزهد والزهاد، ولكنها تخلط بين الصحيح وغيره، وتدعو إلى الفقر، وتنقل عن أهل الكتاب، مثل كتب الحارث المحاسبي، وقوت القلوب لأبي طالب المكي والرسالة للقشيري
انظر: ((الصوفية، نشأتها وتطورها) محمد العبدة، طارق عبد الحليم، دار الأرقم – الكويت، 1406هـ. (ص: 22-27). .
وعلى كل (فإن هذه المذاهب قد ظهرت فيما بعد القرون المفضلة رويداً رويداً، وكان أصحابها الأولون قد انفردوا بما أتوا من الزهد والورع، الذي لم يكن عليه رسول الله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وإلى هذا يشير قوله تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد: 27].
والحقيقة إن لفظ الصوفية لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك)
((الصوفية والفقراء)) ابن تيمية، ط دار الفتح – القاهرة، (ص: 5). .
وربما كان الصوفية صادقين في زهدهم في هذه المرحلة، مع بعدهم عن الدنيا، إلا أن التشدد الذي فرضوه على أنفسهم لم يأمر به الشارع، ويبدو أن هناك تأثيراً للنصارى في تكوين القناعات بتعذيب الجسد كي تصفوا الروح
((الصوفية)) محمد العبدة – طارق عبد الحليم، (ص: 29). .
هذه البداية للتصوف بقيت مقبولة إلى حد ما، ولكن ليت الأمر وقف عند هذا الحد، وإنما بدأت تغزو الصوفية مصطلحات غامضة، وطقوس غريبة، وانحرافات عن الشريعة، وهذا ما ظهر جلياً في المرحلة التالية، وخلال طرق منظمة، لها مشايخها وطقوسها، بعد القرن الثالث الهجري.
المرحلة الثانية:
وقد أدخل فيها المتصوفة مصطلحات غامضة فتحدثوا عن الفناء والبقاء، وعلم الإشارة في المكاشفات، والمآل في ذلك إلى الذوق.
وفي هذه المرحلة: نشأ لديهم ما يسمى بعلم الظاهر والباطن وأعلنوا سقوط التكاليف الشريعة عن أوليائهم، لاطلاعهم على علم الحقيقة وبسبب الكشف والإلهام، وزعموا الاطلاع على علم الغيب فكثرت الأساطير والخرافات عندهم.
ولعل عقائد الشيعة – والباطنية خاصة – قد خالطت عقائد القوم، كما أن الأديان القديمة وفلسفة اليونان، قد تغلغلت في عقائد المتصوفة من خلال الطريقة ورموزها ومصطلحاتها.
(وقد ظهر هذا التصوف بصورة مذهب مخصوص، وطائفة مخصوصة عند الموالي والأعاجم، عن سذاجة حيناً، وأحقاد لهدم الإسلام حيناً آخر، فأدخلوا اليهودية والمسيحية وأفكارهما في الإسلام، ناهيك عن الزرادشتية والمجوسية والبوذية، وفلسفة اليونان الأفلاطونية، يقصدون إبطال الشريعة والتفريق بينها وبين الحقيقة، مع إشاعة الأساطير والأباطيل باسم الكرامات والخوارق، ولم يظهر التصوف مذهباً ومشرباً، ولم ترج مصطلحاته الخاصة وأصوله وقواعهده إلا في القرن الثالث الهجري، وما بعده)
((التصوف المنشأ والمصادر)) إحسان إلهي ظهير (ص: 43-45) بتصرف يسير. .
وقد كان معظم أقطاب التصوف من هذه الطبقة منهم: أبو الحسن الشاذلي، وأبو يزيد البسطامي، وأحمد الرفاعي، وأحمد البدوي، وعبد القادر الجيلاني والتيجاني والنقشبندي...
ومن الجدير بالذكر أن الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر، كتب كتاباً في تميجد الشاذلي وطريقته.
ففي ذلك الكتاب يذكر أن الله سبحانه كلم الشاذلي على جبل زغوان، وهو الجبل الذي اعتكف الشاذلي في قمته، وتعبد فيه وتحنث، يذكر ذلك نقلاً عن صاحب كتاب (درة الأسرار)
انظر: ((المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي)) د. عبد الحليم محمود (ص: 32) طبعة دار الكتب الحديثة – القاهرة. .
وينقل أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم الشاذلي من داخل حجرته الشريفة (فلما قدم المدينة زادها الله تشريفاً وتعظيماً، وقف على باب الحرم من أول النهار إلى نصفه، عريان الرأس حافي القدمين، يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم تتسليماً، فسئل عن ذلك فقال: حتى يؤذن لي... فسمع النداء من داخل الروضة الشريفة: (يا علي ادخل)
انظر: ((المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي)) د. عبد الحليم محمود (ص: 83) طبعة دار الكتب الحديثة – القاهرة. .
فمن كانت هذه مكانته لا يستبعد أن يقول: (لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة) وإني لأستغرب كيف ينقل شيخ الجامع الأزهر هذه الأساطير وهو الذي تخرج من فرنسا أيضاً، إلا أن التربية الصوفية كثيراً ما تلغى فيها العقول.
والطريقة عند أقطاب التصوف، أن معظمهم يوصل نسبه إلى آل البيت، (علي وأبنائه خاصة) فالرفاعي والشاذلي وأحمد البدوي والجيلاني كلهم من آل البيت، ويخاطبون جدهم رسول الله، وهو في قبره فيجيبهم. صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هكذا يزعمون، ويصدقهم أتباعهم بلا تردد.
ومما قاله الشاذلي: (أعطيت الشاذلية ثلاثاً لم تحصل لمن قبلهم ولا لمن بعدهم: الأول أنهم مختارون في اللوح المحفوظ، الثاني أن القطب منهم إلى يوم القيامة، الثالث أن المجذوب منهم يرجع إلى الصحو)
((دراسات في التصوف)) إحسان إلهي ظهير (ص: 235-248). طبعة إدارة ترجمان السنة – لاهور. .
أحمد بن الرفاعي
انظر: ((دراسات في التصوف)) لإحسان إليه ظهير – فصل عن الرفاعية. : المتوفى سنة 578هـ، يحاول أتباعه إثبات نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً.
يذكر صاحب القلادة أن الرفاعي لما حج عام 555هـ وقف تجاه الحجرة العطرة النبوية وقال: السلام عليكم يا جدي، فقال له عليه أفضل صلوات الله: وعليك السلام يا ولدي
((قلادة الجواهر في ذكر الرفاعي وأتباعه الأكابر)) لمحمد أبي الهدى الرفاعي من (ص: 215-234)، و((التصوف)) للسندي (ص111-133) طبعة بيروت - 1400هـ. . وسمع ذلك كل من في المسجد النبوي، ومد له رسول الله يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر فقبلها، في ملأ يقرب من تسعين ألف رجل؟! ثم قالوا: (وإنكار هذه الكرامة كفر)
((القلادة)) الصفحات (104-108-109)، و((جامع كرامات الأولياء)) (1/198). .
وينقل عن الرفاعي أمور غريبة، وحركات عجيبة، وقد تعلم أصحابه السحر. يقول الذهبي: (ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق، من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات)
انظر: ((العبر)) للذهبي (3/75). .
وقال ابن خلكان
((وفيات الأعيان)) لابن خليكان (1/172) بيروت. : (ولأتباعه أحوال عجيبة، من أكل الحيات وهي حية، والنزول إلى التنانير وهي تضطرم من النار فيطفئوها).
وقال ابن الملقن في ترجمة الرفاعي: (هو القائل: الشيخ من يمحو اسم مريده من ديوان الأشقياء، ثم قال: ودخل عليه شخص، وكان على جبهته مكتوب سطر الشقاوة فمحي ببركته)
((طبقات الأولياء)) (ص: 98)، وانظر: ((التصوف)) للسندي (ص: 111-133). .
وقد ناظر ابن تيمية رحمه الله أتباع الرفاعي (البطائحية) أمام أمير دمشق، وأبان الكذب والتلبيس عند مشايخهم، واشترط عليهم أن سيدخل معهم النار على أن يغتسلوا بالخل والماء الحار، لأنهم كانوا يطلون جسومهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع وباطن قشر النارنج وغير ذلك من الحيل المعروفة لهم... ولما فضح أمرهم ذلوا، وطلبوا التوبة عما مضى، وسأل الأمير ابن تيمية عما يطلب منهم فقال: متابعة الكتاب والسنة)
انظر: ((الفتاوى)) لابن تيمية (11/445-446). .
أما أحمد البدوي: والملقب بالسيد البدوي، فقد أحاطوه بمظاهر التقديس، وجعل قريناً لرسول الله وغيره من الأنبياء، وزعموا أن شفاعته لا يصل إلى مثلها الأنبياء، وأنه يطلع على الغيب، وأن الأرض تطوى له، وأنه قادر على إحياء الموتى، وإماتة الأحياء، وأنه يخرج من قبره عندما يستغيث به أحد ممن يتعرض لقاطع طريق، وأنه يتكلم من قبره، وقد ادعى السيد البدوي أنه من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
انظر: ((السيد البدوي دراسة نقدية)) د. عبد الله صابر – الفصل الخامس (ص: 37-45). و((التصوف في ميزان البحث والتحقيق)) للسندي (ص: 134-172). .
ويبدو أن البدوي كان شخصية غامضة مريبة، لها مخطط باطني خبيث، خطط له ومهد الطريق شخصيات من رموز الشيعة الباطنية باسم التصوف والدروشة
((السيد البدوي)) د. عبد الله صابر، الفصل الرابع (ص: 26-35). .
هذه نماذج من قادة التصوف عرضت لسيرة بعضها حتى يطلع القارئ على خطورة ما توصلوا إليه من أفكار وشطحات، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى المراجع المطولة.
المرحلة الثالثة:
تعتبر هذه المرحلة من أخطر مراحل التصوف حيث تسربت الفلسفة اليونانية، فابتعدت بها عما سبقها من مراحل التصوف، بل جعلتها من الصوفية الخارجة عن الإسلام، إذ كان تأثير الفلاسفة قوياً بعد ترجمة كتب اليونان، وفيها نظرية الفيض والإشراق، التي ستلعب دوراً خطيراً في فكر التصوف، وخاصة عند السهروردي، وابن عربي
((الصوفية)) محمد العبدة (ص: 40-41). .
وقد ذكر كثير من الباحثين، أن الأفلاطونية الحديثة هي أحد المصادر الأساسية، للتصوف، بل إنها هي المصدر الأول بالنسبة إلى القائلين بوحدة الوجود والحلول، بدءاً من أبي يزيد البسطامي، وسهل التستري وابن سبعين، وإنتهاء بابن الفارض والحلاج وابن عربي والسهروردي المقتول وغيرهم كثير.
وقد أخذ هؤلاء نظرية الفيض والمحبة والإشراق والمعرفة، مع الآراء الأخرى التي تمسكوا بها عن الأفلاطونية الحديثة.
ويرى آخرون أنها مأخوذة من البوذية، وغيرها من الديانات المحرفة كاليهودية والنصرانية
((التصوف المنشأ والمصادر)) إحسان إلهي ظهير (ص: 121). .
فصار هؤلاء المتصوفة يعتقدون أنه ليس هناك فرق بين الله وخلقه، إلا أن الله تعالى كل والخلق جزؤه، وأن الله متجل في كل شيء من الكون حتى الكلاب والخنازير، فالكل مظاهره، وما في الوجود إلا الله، فهو الظاهر في الكون، والكون مظهره
((دراسات في التصوف)) إحسان إلهي ظهير (ص: 296). .
يقول ابن عربي: (فلا مظهر إلا نحن، ولا ظهور لنا إلا به، فبه عرفنا أنفسنا وعرفناه، وبنا تحقق عين ما يستحق إلا له.

Sudan [المسيخ الدجال] 08-01-2014 10:01 PM
استدلال في غير محله. الطرق الصوفيه هي مناهج للتربيه الروحيه والدعوة الي الله وليست اديان جديده و كما هو الحال في الدراسات الاكاديميه قد تختلف المناهج وطرق التدريس وتتباين امزجة المدرسين واساليبهم في الشرح والإلقاء كذلك الحال في تبليغ الدين والدعوة والقبله واحده والدين واحد والرب واحد وعلي كثرتها كلها مشيده علي كتاب الله وسنة نبيه وكل من شهد بانه لا اله الا الله محمد رسول الله فهو من الفرقة الناجية باذن الله ولاعجب في ذلك فالمسلمون علي اختلافهم كالجسد الواحد فلا غرابة ان تكون الفرقة الناجية كالجسد الواحد ايضا تضم كل من شهد بانه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اختلافهم.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة