الأخبار
أخبار إقليمية
الشاعر عالِم عباس : لا أنزعج من تصنيفي جهويا
الشاعر عالِم عباس : لا أنزعج من تصنيفي جهويا
الشاعر عالِم عباس : لا أنزعج من تصنيفي جهويا


08-06-2014 12:37 AM
حاوره في الخرطوم-محمد نجيب محمد علي

عالِم عباس محمد نور أحد أبرز شعراء السودان المعاصرين. تبوأ منصب رئاسة اتحاد الكتاب السودانيين لدورتين، وله إصدارات شعرية عديدة أحدثها (أوراق سرية من وقائع ما بعد حرب البسوس) الذي دشن مؤخرا باتحاد الكتاب.

يرى النقاد أن عالم عباس من الشعراء أصحاب الفتوحات الشعرية في المعنى والجوهر بالإضافة إلى رؤيته الشعرية التي تتوافق مع رؤاه الفكرية وهذا ما ظهر جليا في ديوانه الأخير والذي اعتبره البعض خطابا سياسيا مباشرا لا يتوازى مع عمق مفردة الشاعر ورؤيته المنفتحة، وهو ما نفاه الشاعر في هذا الحوار وقال إنه ينقل صورة الآخر المقصي في الخطاب السياسي السوداني الحالي.

* يقولون إن الشعر لم يعد ديوان الأمة؟
سيظل الشعر ديوان العرب لفترة طويلة وأثره باق وواضح، وإذا لم يعد الشعر ديوان العرب فما ديوانهم؟ صحيح أنه لم يعد بذات الوهج القديم ولكنه تسرب إلى كل الفنون الأخرى، فتجد الرواية القصيدة، والقصة القصيدة، واللوحة القصيدة، والفيلم التسجيلي القصيدة.

* الخطاب الشعري يعاني من العزلة، ما هي وظيفة الشاعر في أزمنة ما بعد الحداثة؟
أنفر نفورا عظيما من مصطلحات الحداثة وما بعد الحداثة، ما هي الحداثة حتي نصل إلى ما بعدها، إذا كانت الحداثة تعني المعاصرة فنحن متخلفون بالضرورة لأننا لا نحيا عصرنا لما نعانيه، وخارج عصرنا بما نعيشه. السؤال الأهم كيف نكون أبناء عصرنا وكيف نساهم فيه، وكيف نخرج من التخلف؟ هذه المساهمة معرفية تنطبق في الشعر وفي الثقافة وفي الصناعة وفي الاقتصاد وفي السياسة بالضرورة، أما إذا عدنا إلى الشعر ثانية فنحن متخلفون، هذه حقيقة.

* قصيدة النثر تتصدر المشهد وتغيب التفعيلة بفعل ما بعد الحداثة؟
كما قلت لك أعاني من إشكال اصطلاحي، لم يستطع النقاد أن يدخلوني في زمرة قراء ما يلقونه علينا من قول ثقيل، والأشياء بمسمياتها. ما هي قصيدة النثر؟ القصيدة صياغها معلوم وكذا النثر، النثر غير الشعر، نحن نقبل جدلا بهذه التسمية. قصيدة النثر لا تلتزم بمعايير الشعر ومع ذلك نسميها قصيدة.

قصيدة النثر لديها إشكال كبير جدا فهي لم تؤسس بعد قواعد وضوابط معروفة تحاكم من خلالها، وحتى يتحقق ذلك سينتظر الناس كثيرا. وتوجد في قصيدة النثر قصائد ممتازة جدا وأستطيع أن أسمي كثيرا من الشباب والكتاب السودانيين الذين لديهم فتوحات في هذا الضرب من الشعر، وهنالك قصائد مستغلقة استغلاقا كاملا، أنا جربت هذا النوع من الشعر، والشاعر الذي لا يغامر من ناحية الشكل أو من ناحية المضمون أو من ناحية الرؤى والأفكار ليس بشاعر، من يحقق الفتوحات الحقيقية هم الشعراء الخارجون على الشعر، الشعراء المجيدون لا بد لهم أن يخرجوا عن إطار القولبة، هذا هو الشعر الذي أعرفه.

* في الثمانينيات أضاف الشاعر عالم عباس الكثير للقصيدة كما ردد بعض النقاد، ولكن ديوانك الأخير (أوراق سرية من وقائع ما بعد حرب البسوس) اعتبره البعض إضافة للخطاب السياسي الجهوي؟

لا أعرف حول ما قلت عن تطوري في الثمانينيات، هل هو تطور طبيعي للإنسان، أم تطور المعرفة والتجربة؟ هذا شأن النقاد في قراءة تجربتي الشعرية المتواضعة، أحسب أن لدي واجبا علي القيام به في فترة ما، وبذلت جهدي في ذلك بما أستطيع أما الذين يقيمون التجربة بما يخرجها من نطاق الشعر إلى قراءة الخطاب وتصنيفه إلى سياسي، فأنا لست سياسيا ولكن ما العيب في أن يشارك من له قدر من المعرفة في تنوير الناس، ومن الخيانة ألا نبصِّر الناس بالخلل، لا بد من تبصيرهم وتنبيههم بحقوقهم.. إذا أحس البعض أن هذا خطاب سياسي فما عيب السياسة؟

* الخطاب السياسي يضعف جماليات القصيدة؟
هذا الفهم يجعل المثقف يبتعد عن وحل السياسة باعتبارها مجالا فيه الكثير من عدم النظافة، وهو لا يريد لثيابه أن تتسخ، أعتقد أن الثقافة إذا لم تلتحم بالجماهير وتكون جزءا من ثقافة الناس وخبزهم وأكلهم لا يعول عليها كثيرا، وأنا لا أنزعج من حكاية الجهوية هذه، فأنا ابن جهة شأن كل العالم، وهي جهة عندها حالة خاصة، تخوض حربا عبثية ما لها معنى أصلا، وحرب أعتقد أن الحكومة القائمة لها دور حقيقي في إذكاء أتونها ومعركتها ووقودها من أهلنا. موقف مثل هذا يتطلب من الإنسان أن يقول رأيه مهما كلفه ذلك. وهذا يفترض أن يكون هم أي سوداني يرى وطنا يتمزق ويشاهد كل التخلف يتراكم يوما بعد يوم.

* توليت رئاسة اتحاد الكتاب السودانيين لدورتين في سابقة نادرة بعد تأسيسه الثاني، ماذا أضافت رئاسة الاتحاد لعالم عباس وماذا أضاف الاتحاد للكتّاب في فترة رئاستك؟

قضيت في رئاسة اتحاد الكتاب فترة طويلة وكانت مليئة بالتحديات، وكان عملي في شكله الغالب إداريا، ولم يكن إبداعيا في المقام الأول، بدأنا في استقطاب عدد كبير للعضوية وخلق نوع من النشاط الواضح والملموس والأهم من كل ذلك أن النظام الأساسي للاتحاد مرن وصارم فيما يتعلق بالاتجاهات والأهداف، حاولنا اتباع القواعد الأساسية الموجودة في النظام الأساسي ونجحنا إلى حد بعيد في ظل استقطاب حاد ومخاشنة سياسية ومحاولة ترويض الثقافة.

وكان الهم الثقافي ومحاولة معالجة أوضاعه المتردية هدفنا ولكن للأسف بقي الشأن السياسي يرمي بظله على هذه الكيانات الثقافية عبر تنميط الأشياء أو وضع الأشياء في إطار قولبة، وهذا خطأ، وأي شخص له ميوله السياسية، لا أنكر ذلك وهذا الاتحاد له نظام أساسي منشور وواضح واللجنة التنفيذية تعمل في إطار هذه الأسس ولا تخرج عنها، ولا يهمها من بعيد أو قريب التصنيفات الحادة التي لم ينج منها أحد في الحقل الثقافي.

* اختيارك عضوا في أمانة جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، هل جاءت ترضية للشعراء بعد إدخال الشعر في هذه الدورة؟

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اختيار عضو بصفته شاعرا، الاهتمام بالشعر في جائزة الطيب صالح شيء طبيعي لأن الجائزة للإبداع الكتابي، والشعر جزء منه دون شك، ودخول الشعر كمحور هذه الدورة يأتي لأهمية الشعر ودوره في الحياة الثقافية وخصوصا أن النقد الأدبي قد وجد حظه في الدورات السابقة وكذلك النص المسرحي، والطيب صالح من اهتماماته الشعر ولكن يجب ألا يفهم أن هذه المسابقة للشعر، فالشعر جزء من فعاليات هذا العام وقد يستمر العام القادم وقد يأتي فرع آخر من فروع الإبداع ويكون جزءا من المسابقة.

المصدر : الجزيرة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2118

التعليقات
#1072834 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2014 04:40 PM
الان وحدك والطريق
لا وقت عندك للالم
هذا اختيارك فا صطبر
لا وقت عندك للندم.....
لك كل التحايا شاعرنا الكبير عالم عباس وربنا يديك الصحة والعافيه

[ابو احمد]

#1072423 [ابو محمد]
3.50/5 (3 صوت)

08-06-2014 06:14 AM
عالم عباس شاعر متفرد، ظلمه وطنه كونه من الغرب. مثله مثل فضيلي جماع و الروائي ابراهيم اسحق.

قرأت له وعنه و استمعت اليه في ندوات شعرية كثيرة
اذا تخلص السودان من عنصريته، فعالم عباس شاعر نناطح به شعراء اللغة العربية في زماننا هذا.

[ابو محمد]

ردود على ابو محمد
[komar] 08-07-2014 07:54 AM
اخي محمد ليس للشعر قبيلة ... لا اتفق معك في ما تقول

[ود الدلنج] 08-06-2014 03:44 PM
عالم عباس من أقدم شعراء السودان المعاصرين ،ولمن لا يعرفه هو واحد ممن احتفى بهم محفل المربد في العراق في السبعينيات من القرن الماضي ،ونُشرت ابداعاته في مجلات أدبية وثقافية وفكرية عريقة ( الدوحة ، والعربي ) في السبعينات ، وعقدت له جلسات ومحاكمات شعرية في ذلك الزمان بجانب الصادق الرضي الذي كان وقتها تلميذا بالمدرسة المتوسطة . ولكن أين هما الآن في زمن المهازل ،اليوم السودان وحكومته التافهة يحتفون باللصوص ( جمال الوالي ،وبت بابكر ، وعوض الجاز ونافع المانافع ، والولد بتاع اتحاد الطلاب ) وغيرهم من شذاذ الآفاق وضيقي الأفق الذين جاؤوا من هامش الحياة ( هذا رد لسؤال " المبدع الطيب صالح" من أين جاء هؤلاء؟ بل جاءوا من هامش مذبلة المجتمع السوداني . وسيعودون إلى من حيث أتوا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة