الأخبار
منوعات سودانية
حياة على شفا الزوال: حلة البرنو.. التاريخ المتجذر لم يشفع لهم
حياة على شفا الزوال: حلة البرنو.. التاريخ المتجذر لم يشفع لهم
حياة على شفا الزوال: حلة البرنو.. التاريخ المتجذر لم يشفع لهم


08-07-2014 12:13 AM
القضارف - محمد عبد الباقي

عندما لم يجدوا أرضاً ينثرون عليها السلام، احتفظوا به في دواخلهم، جميعهم مسالمون بفطرتهم، رغم الخطر الذي يحدق بهم من الضفة الشرقية لنهر عطبرة، يضع أحدهم كلتا يديه داخل يدك عندما يصافحك، اليمنى لرد التحية واليسرى للتوقير والاحترام وإبداء حسن النية، كرماء على فقرهم وضعفهم، عندما يتحلقون حول إناء الطعام لا يرفعون أيديهم إلى أفواههم قبل الضيف، ولا ينهضون قبله، هذه سمة الناس في (حلة البرنو) على الحدود الإثيوبية.

هذا هو اسم القرية (حلة البرنو) منذ سالف العصور، عرفت به رغم أن لا أحد بين سكانها يتعصب لقبيلة أو لعرق بعينه، الحصاد الذي كانوا يجنوه قبل سنوات من الأراضي التي تقع شرق نهر عطبرة قبل أن تنزعها منهم عصابات (الشفتة) تحت تهديد السلاح هو الذي وحد بينهم، لأنهم كانوا يتقاسمونه سوياً في ديوان (موسى محمد عيسى) أو (محمد يعقوب) وبعد فقدانهم لأراضيهم صارت الذكريات هي الرابط بينهم، لا زال يقينهم قوياً بأنهم سوف يعبرون إلى الضفة الشرقية قريباً !!

تاريخ.. ذكريات وأحلام!!

ثلاثة أشياء تمثل ترياقاً لحياة سكان قرية (البرنو)، أولها التاريخ الذي يجمع بينهم، فالقرية على بساطتها، لها تاريخ عميق في الجذور، ضارب في القِدم، متجذر بين القرى الأخرى المجاورة لها، ولكن هذا التاريخ لم يشفع لها ولا لسكانها، فهي لا زالت مجرد قرية تخلو من المرافق الخدمية وتنام بين رعبين الأول فيضان نهر عطبرة الذي يتهددها بين الفينة والأخرى والثاني عصابة الشفتة التي أسالت فيها الدماء البشرية أكثر من مرة دون عقاب يرد للمجني عليه كرامته ويردع الجاني.

ولهذا تمثل الذكريات خير سلوى للسكان المرعوبون من الحاضر المظلم والمستقبل المجهول، فعندما يلتقون مساء كل يوم في (ضراء) أحدهم يجترون ذكرياتهم وهم يؤرخون للسنوات بالأحداث التي شهدتها، فينبشون في ثنايا أيام حرث الأرض وجمع الحصاد والمناسبات الأخرى، ليخرجوا من بين طياتها ما يشعرهم بالاعتزاز ويدفع بالتشبث بالمستقبل ويمنحهم الرغبة الجامحة في مضاعفة الأحلام التي لولاها لجفت مآقيهم حزناً على ليالٍ وأيام كانوا فيها يملكون الكثير !

الطريق.. السير على خطى الصعاب!!

لا وسيلة أخرى تقل إلي هنالك، فقط عربة بيفورد (لوري) تعمل في الخط، مهمة سائقها تكاد تكون إنسانية، فهو مسؤول عن نقل الركاب من الجنسين والبضائع والمحاصيل والحيوانات التي يريد أصحابها بيعها وكذلك مهمته إسعاف المرضى واللائي يتعثرن في الولادة، هذه هي المهمة التي ينهض بها اللوري بين (حلة البرنو) ومدينة القضارف التي تفصلها عنها مسيرة ثلاث ساعات في فصل الصيف، أما في مثل هذه الأيام (الخريف) يصبح الأمر موكلاً للحظ وحده هو الذي يتدبر لك أمر الوصول. ويجب أن لا يرتفع حاجب الدهشة ولو قليلاً عندما يتضح أن قرى أخرى يتجاوز عددها الخمسة قرية تنتظر ذات اللوري كل صباح في محطات معلومة مما يجعل وقوفه فيها واجب إن لم يكن إلزاماً لا يمكن بأي حال من الأحوال مخالفته، وعندما يشتد الخريف واللواري تقف كما يقال: تبدأ وسائل نقل أخرى، وهي التراكتورات التى تتسيد الخط تماماً وحينها يصبح من دواعي سرور المواطن يرى تراكتوراً يجوب القرى من حين لآخر حتى يطمئن لوصول المواد الغذائية، ولو بأسعار تبدو غير منطقية في فصل الخريف.

انتظار عود التمساح

قال أهلها إن لا أحد بإمكانه تحديد تاريخ إنشاء (حلة البرنو)، جميعهم نهضوا من المهد فوجدوا منازلها المشيدة من المواد المحلية، تقف بشموخ في ذات المكان دون أن يلحظ أحد على مر السنوات أن مرفقاً خدمياً يتوسطها أو يجاورها، فالناس يولدون ويموتون دون أن يطمع أحدهم في تلقي أي نوع من الخدمات الأساسية أو الضرورية ويصفون حالة انتظارهم كمن يجلس على الشاطئ في انتظار التمساح أن يعود له بفريسته

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 2625

التعليقات
#1073344 [المر]
3.13/5 (4 صوت)

08-07-2014 10:35 AM
اخشى من التمساح ان يأكل الفريسة ثم يقضي علي اللذبن ينتظرون الفريسة؟؟؟ وتماسيح الزمن دا لا رحمة فيها

[المر]

#1073135 [ali]
3.88/5 (6 صوت)

08-07-2014 03:06 AM
هذا هو السودان عزيزى الكاتب اللة يكون فى العون اسلوبك جميل٠ كانى كنت اقراء مقال للطيب صالح لة الرحمة

[ali]

#1073129 [caeser]
3.94/5 (6 صوت)

08-07-2014 02:55 AM
المقال الفات عن الفولاتي و ده عن البرنو .. هو في أيه ؟؟؟؟

[caeser]

ردود على caeser
Saudi Arabia [عكاشه] 08-07-2014 02:19 PM
الكاتب يحكي معانات قرية وليست قبيلة .لكن الذي نفسه بغير جمال لا يري في الوجود شئ جميلا

Saudi Arabia [sakit] 08-07-2014 09:37 AM
لو عاوز تعرف في ايه شغل مخك وليس عاطفتك الذين يحكمون بالعاطفة فقط بدون تشغيل مخهم هم النساء لحكمة يعلمها الله اما الرجال فهم يحكمون علي الامور بعقولهم انت لم تري في المقال الا كلمة البرقو اعد قراءته سوف تري الاخلاق و الدين و السماحة هذا هو الذي نحتاج اليه اما مثل قولك هذا هو الذي اقعدنا و خلانا ماشيين للوراء وخذها مني حكمة ما تفتكر الناس شايفينك مثل ما انت شايف نفسك.

China [hgv]] 08-07-2014 08:31 AM
فى مبيد للفئران الزيك دة المرة الجاية عنك انت



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة