الأخبار
أخبار إقليمية
صناعة النفط في جنوب السودان بين ضرورة إيقاف التعاقد والإنتاج أو إيقاف الحرب
صناعة النفط في جنوب السودان بين ضرورة إيقاف التعاقد والإنتاج أو إيقاف الحرب



08-10-2014 04:45 PM
بقلم وتصرف : محمد البشرى – الدوحة

نسبة لإندلاع الحرب في جنوب السودان منذ ديسمبر 2013م وإنعدام الإستقرار السياسي والأمني منذ الإستقلال ونسبة لإمتداد آثار الحرب الدائرة منذ شهور لآبار ومناطق التنقيب عن النفط، وحيث أن رياك مشار آل على نفسه أن يعمل على وقف ضخ النفط بدعوى أنه يستعمل من قِبل حكومة الجنوب (سالفا كير) في تمويل الحرب ضدهم وشراء الأسلحة التي يحاربونه بها. ونسبة لإنعدام الأمن وزوال أركان الديمقراطية "الوليدة" في الدولة الجديدة فإن إحتمال تفشي الرشاوي وإنعدام الشفافية والصرف خارج نطاق القانون والميزانية لمداخيل النفط هو إحتمال كبير، وهذا بدوره يقود لخلق مناخ إستثمار غير جاذب في الصناعة النفطية ، مما يجعل كثير من الشركات العالمية المحترمة تحجم عن الإستثمار أو عقد صفات نزيهة ومفيدة لإقتصاد الجنوب ولصالح المواطن الجنوبي والذي عاني من الفقر والحروب وعدم التنمية على مدى عقود من الزمان. كذلك فإن معظم التشريعات النفطية الصادرة في الجنوب لم يتم تفعيلها وتطبيقها بصورة عملية تؤدي لتحقيق النتائج المرجوة التي من أجلها وضعت تلك التشريعات، مما يعني أن أي مفاوضات لتوقيع عقود إستكشاف أو تنقيب عن ثروات الجنوب النفطية لن تكون مبنية على أسس قانونية متينة تضمن لمواطني جنوب السودان حقوقهم المشروعة في مداخيل ثروة بلادهم ، ومما يجعل تلك التعاقدات عرضة للرشاوي وإستغلال النفوذ وعدم المراجعة المالية والقانونية من جهات "غير" مستندة على قوانين واضحة.

لكل لتلك الأسباب ولأسباب أخُرى فإن منظمة قلوبال وتنس (GLOBAL WITNESS) ناشدت حكومة جنوب السودان في شهر يونيو 2014 م يإيقاف أي مفاوضات للتعاقد أو إبرام تعاقدات لإستكشاف أو تنقيب أو إستخراج أي ثروات طبيعية من أرض جنوب السودان. في هذا الخصوص فإنني أضم صوتي لقلوبال وتنس ويجب التنويه إلى أن إيقاف التفاوض أو التعاقد ليس بالجديد على حكومة جنوب السودان، حيث أن مجلس الجنوب التشريعي قد أصدر في نوفمبر 2010م أمراً بإيقاف تراخيص التعدين والتنقيب، وجاء هذا القرار نتيجة لسنوات من الفوضى الإدارية في هذا القطاع بعد توقيع إتفاقية السلام الشامل في 2005م مع حكومة السودان ، والأخيرة كانت عملياً تتولي كل شؤون النفط من تفاوض وتعاقد وإستخراج وتكرير وبيع دون مشاركة فعلية من حكومة جنوب السودان. هذه الفوضى الإدارية مع إنعدام الخبرة أدت إلى إعطاء وإصدار رخص بحق الإستكشاف والتنقيب لبعض الشركات دون دراسة مسبقة لخلفية تلك الشركات المالية والفنية والتقنية والخبرات العملية في مجال النفط ، كما أدت إلى إعطاء حق التنقيب لشركات مختلفة على نفس الحقل كما في حالة شركة النيل الأبيض وتوتال الفرنسية. فترة الإيقاف المذكورة أعلاه أعطت حكومة جنوب السودان مهلة لتطوير قوانين ولوائح التعدين والتنقيب. ففي ديسمبر 2012م تم دخول قانون التعدين حيز التنفيذ بتوقيع الرئيس سالفا كير عليه، وبالرغم من أن قانون التنقيب كان خطوة جيدة في المسار الصحيح إلا أنه يشوبه الكثير من الخلل، حيث أنه ترك مجالاً واسعاً لممارسة إستغلال النفوذ السياسي في عملية صنع القرار وبخاصة فيما يتعلق بمنح تراخيص الإستكشاف والتنقيب وتوزيع العائدات من مشاريع التعدين، كما أنه لم يضع المعايير الواجبة التطبيق بشأن مصادرة الأراضي المملوكة للأفراد أو المجموعات القبلية للمصلحة العامة، وهكذا نجد أن الحكومة من أجل تلبية أداء واجباتها وفقاً للقوانين المحلية والقوانين الدولية المتماشية مع حقوق الإنسان فعليها ألا تصادر الأراضي لأغراض التعدين أو التنقيب إلا وفقاً لموافقة هؤلاء الأفراد أو المجموعات ووفقاً لمبادئ القانون الدولي. كذلك يجب على حكومة الجنوب إتخاذ تدابير أخرى مثل حظر الرئيس والوزراء ومستشاري الرئاسة ونواب الوزراء وأصحاب المناصب الدستورية من الإنخراط في الأنشطة التجارية. بناءً على ماسبق نجد أن قلوبال وتنس أجملت أسباب إيقاف اي مفاوضات أو تعاقدات جديدة في الآتي:

أولاً: من المرجح أن أي مفاوضات أو تعاقدات جديدة في هذه الفترة قد تكون بها أو تنبني عليها شروط مجحفة بحق مواطني جنوب السودان والأجيال القادمة، حيث أن التجارب دلت على أن كثير من العقود التي تتم في زمن الحروب أو الأزمات مع غياب التشريعات الفاعلة والديمقراطية لا تتضمن شروطاً جيدة لمصلحة الشعب والمواطن ، بل قد تتضمن شروط مجحفة مما يعني على المدى البعيد عدم إستفادة المواطن من إستغلال ثروات بلاده النفطية أو المعدنية. كما أن عدم الإستقرار السياسي والأمني يجعل الشركات النفطية المعروفة والتي تمتلك الإمكانيات المادية والتقنية تُحجِم عن إِبرام أي عقود نفطية في هذه الفترة أو إبرام تعاقدات مجحفة في حق مواطني الدولة أو إفساحها المجال لشركات ضعيفة مادياً وتقنياً. المثال الواضح لهذا الإجحاف يتمثل في تعاقد (Mittal Deals) والذي وقعته مع ليبيريا عقب الحرب الأهلية في 2003م ، حيث أن التعاقد تم من دون أن تكون لليبيريا تشريعات قوية وسارية المفعول آنذاك، مما جعل الحكومة الإنتقالية تعطي شركة (ميتال) الحق في تحديد نسبة الأتاوات والضرائب التي تدفعها لليبيريا وإعطائها حق السيطرة الكاملة وإستعمال البنية التحتية لليبيريا كخطوط السكة حديد وميناء بوكنان، وبعد إثارة قلوبال وتنس لهذا الإجحاف قامت شركة ميتال في 2006م بإعادة التعاقد مع ليبيريا وأزالت معظم البنود المجحفة.

ثانياً: المداخيل المتحققة من هذه العقود من المؤكد لن يتم إستخدامها في تطوير جنوب السودان، كما أنه من المرجح أن أي تفاوض أو تعاقد يتم في الظروف الحالية لجنوب السودان لن يتم إبرامه بالشفافية والنزاهة المطلوبة، هذا عوضاً عن أن أي مداخيل ستذهب لتمويل الحرب عوضاً عن التنمية المستدامة في مجالات البنية التحتية من طرق وكباري وصحة وتعليم لبلد عانى مواطنيه من نصف قرن من الحروب وعدم التنمية. ففي الفترة الإنتقالية (2005-2011) وقبل نشوب الحرب الحالية فإن هنك تعاقداً تم مع كونستريوم صيني في 2008م للتنقيب عن النحاس بدخل سنوي لحكومة جنوب السودان قدر –آنذاك- ب 541 مليون دولار مع توفير المشروع لخمسة آلاف وظيفة مع تجهيز بنية تحتية متكاملة ، ولكن إتضح فيما بعد أن تلك المزايا لا وجود لها في الواقع نسبة للبنود السرية المجحفة في التعاقد والتي كانت تصب في مصلحة الشركات المالية مثل وجود آلية لخفض الأتاوات لتتناسب مع شروط تعاقدات لمعادن وثروات أخرى، كذلك إن إشتراط الشركات "للسرية" في العقود وعدم إطلاع الجمهور عليها يجعل إمكانية التحقق من الشروط المالية للتعاقد وشروط حماية البيئة والتعويضات في حالة الإضرار بالبيئة غير ممكنة للمواطن.
ثالثاً: دخول أسلحة أو جهات جديدة في الصراع يؤدي لتفاقم الصراعات القائمة: تعتقد قلوبال وتنس أن القطاعات ( ب 1 وب 2وب3) والواقعة في ولايتي جونقلي والبحيرات تمثل تحدياً أمنياً كبيراً وخاصة أنه يتم الآن التفاوض بشآن إعطاء حق الإستكشاف والتنقيب فيها بعقود جديدة. فولاية جونقلي تدور فيها مناوشات عرقية بين الحكومة وبعض المليشيات منذ إستقلال جنوب السودان في 2011م وجزء منها الآن تحت سيطرة رياك مشار. كما أن ولاية البحيرات تتعرض لصراعات طائفية عنيفة منذ الإستقلال وهي الآن تتعرض لموجة من العنف والنزوح جراء الحرب الدائرة منذ شهور. فمثل هذه المناطق إذا تم فيها أي تعاقد نفطي فإن شركات النفط تحتاج لإستئجار قوات للحماية لضمان إستمرار عمليات البحث والتنقيب والإستخراج ، وهذا يتطلب تواجد قوات أمنية ومليشيات وتوفير أسلحة أخرى مما يفاقم الوضع المشتعل أصلاً ويجعله يتجه للأسوأ وقد يطيل أمد الصراع الدائر الآن.
لذا فإن قلوبال وتنس ترى وتنادي بإتخاذ الخطوات التالية:

1) وقف ومنع أي مفاوضات أو توقيع أي تعاقد لإستكشاف أو إنتاج النفط .
2) وقف ومنع أي مفاوضات أو توقيع عقود لإنشاء مصفاة أو أنبوب أو عقود ترحيل بترول.
3) إيقاف كل المفاوضات وإيقاف تنفيذ أي عقود أعطيت تراخيصها قبل الإستقلال.
ولتنتج تلك المطالبات بالوقف أثرها، يجب أن يستمر الوقف إلى حين تحوُل كل الظروف لصالح قطاع النفط ليتمكن مواطن الجنوب من الإستفادة من ثروات بلاده النفطية. وتلك الإستفادة لا تتم إلا إذا عم السلام كل ربوع الجنوب وكذلك موافقة البرلمان وتصديقه على قانون البترول 2012م ومشروع قانون إدارة إيرادات البترول وتفعيلهما وتطبيقهما على أرض الواقع. كما أنه يجب أن يتم التحقيق في إنتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبة كل من إرتكب إنتهاكاً لحقوق الإنسان وخاصة تلك التي تمت في مناطق إنتاج البترول.
[email protected]
الدوحة أغسطس 2014




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1870

التعليقات
#1075663 [الأنكشاري]
1.00/5 (1 صوت)

08-10-2014 05:20 PM
محمد البشرى ... كفاكم النفاق و الكذب عمر البشير صدر نفط السودان في اخطر الاوقات اذ كانت الحروب طاحنه في جميع الأركان في السودان و على راسها حرب الجنوب و جبال النوبة و دار فور و جنوب النيل الأزرق .... في الوقت كانت جميع مناطق الهامش تحت وطاة الفقر طاحن ... تم تصدير نفط الجنوب بمساعدة ريك مشار و فولينو ماتيب على افواه بنادق مليشياتهم التي لا ترحم . مليشياتهم اخطر من الجنجويد و التدخل السريع .... و لم ينعم اي مواطن سوداني بعائدات تلك الصادرات من النفط حتي يوم التي انفصلت فيهاالجنوب كانت تلك العائدات ..... يا استاذ محمد يا شاطر انت تنفق في قربة مقدودة اي علي حرب الجنوب ..... يا فاهم انت الظاهر عليك كنت في ويييك ايند و مخمور بخييرات دوحة ..... يا مرتزقة انت كد شوف ليك حمام تدق فيها حلاوتك ..... بلاش نفط الجنوب بلى يخمك انت و من والاك الي يوم يبعثون ...

[الأنكشاري]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة