الأخبار
منوعات سودانية
ابوداؤود .. مرهف تناجيه الأصوات
ابوداؤود .. مرهف تناجيه الأصوات
ابوداؤود .. مرهف تناجيه الأصوات


08-11-2014 10:47 PM
علاء الدين محمود
همسات من ضمير الغيب تشجى مسمعي
وخيالات الأمانى رفرفت في مضجعي
صوت يحاصر الاذن الجميل
ثلاثون عاما على رحيله الفاجع ، ثلاثون عاما ومازال صدى صوته ينكر نعيه ، مرت كل تلك السنوات ومازال صوته يحاصر اللأذن المبزولة للسمع الجميل فابو دأود يعد من اميز اساطين التطريب و"السلطنة" والاخيرة تلك هي أعلى درجات التطريب فابودأود كان يمتلك صوتا جبارا وتناجيه في ذات الوقت الاصوات الجميلة مما اكسب السمع الانيق نفسه رقة وحلاوة فكان ينثر النكات على الرفاق حتى اشتهر بملك الدعابة وذلك يدل على أن الموسيقى هذبت دواخله فجعلته صاحب قلب كبير ولا ادل على ذلك من التفاف الصحاب حوله في كل محفل ، اصدقاء من كل فئات المجتمع ادباء وجزارين وعلماء وعاطلين وعلي المك الاديب الاشهر كان من اقرب الاصدقاء اليه شديد التأثر به وكثير الحب له ولموسيقاه حتى أنه شبهه بباخ الموسيقار الأشهر وقد رثاه بكلمات طوال منها قوله :
الموت يلهث الى قلبه الكبير
قال علي المك : مساء السبت الرابع من أغسطس 1984م مات عبدالعزيز محمد داؤد، كان بدأ رحلته في طريق الأبد مساء الجمعة، وانطلق الموت يلهث إلى قلبه الكبير، فمصير القلب الكبير إلى لهاث، وارتاح الموت حين أسكته، لم اصدق كل ما حصل، وبعضه قد شهدت، ولم اصدق، في يوم الجمعة التي بدأت فيها رحلة الموت كنت مدعواً في بيت أحد الجيران، والدعوة غداء والنهار حار ومضجر، لا اعلم، تباطأت شيئاً، ولكني ذهبت علي كل حال، وجدت خلقاً كثيرين، كان منهم أحد المغنين، ودأبه كان تقليد أداء عبدالعزيز، ولكنه بون شاسع، قال يبدي تظرفاً امقت صنوفه (صاحبك صوته خف) قلت بحدة (صاحبي منو؟) قال (عبدالعزيز داؤد) قلت ساخراً (ما هو أنت موجود!) ضحك القوم ضحكاً كثيراً، تشاءمت، أكلت في عجلة، عدت للبيت، وحدي كنت، وفي التلفزيون وجدت ألواناً من مسابقات الأولمبياد في لوس انجلوس، لم تفد حالتي كثيراً، اعرف الاكتئاب النفسي يقيناً، كنت لا اعلم من أمره، الاكتئاب، كبير شيء، ولكن الأزمنة الصعبة، والتمرس بمقابلة المكاذبين يبدون، أول أمرهم، براءة أطفال، هد من صلابة النفس ونقائها كثيراً. عرفت الاكتئاب إذن. يقيناً. والجمعة 3 أغسطس كان يومه
مرهف تناجيه الأصوات
كأن لعبد العزيز محمد دأود أذن مبدعة تلتقط الأصوات الجميلة وتطربه كثيرا وان لأذنه هذا "فلتر" يتجاهل به نشاذ الاصوات التي يلقي بها الطريق والسوق الذي كان بالقرب من المدرسة التي يدرس بها وهذا ما ذكره لصديقه الاديب الاريب علي المك وقد ذكرها علي المك في مرثيته التي اشرنا اليها فقد ذكر عبدالعزيز لعلي المك أن نوافذ الفصل كانت تجلب الضوضاء خارج المدرسة، وضجيج المقاهي وغناؤها ينبعث من الفونوغرافات، قال في خضم الجلبة الهائلة، يأتيه صوت كرومة عذباً صافياً، لكأنه خلاصة الخلاصة من ينابيع الفن، وذكر أن إنصاته لتلك الخلاصة ما ترك له بالاً أو عقلاً، فقد عرف إذن طريقه فليس عنه يحيد، وفي تسجيل للإذاعة يروى انه سار على قدميه مسافة بعيدة ليستمع إلى زنقار، ذكر أن الليل كان مظلماً، وحده، وأخطار الطريق، استأسدت عليه الكلاب، مزقت من ملابسه طرفاً، أتمثل العبادى يقول (شق حشا الطريق اتيا من الحلال زفنوا الكلاب، ما نالن الا علال) كلا فكلاب الطريق نالت من عبدالعزيز! من هنا وهناك تأتى أخبار بداياته، ذكر لي مرة انه غنى (زمانك والهوى أوانك) لعلى المساح في نحو عام 1939م، كان عبدالعزيز شديد إعجاب بهذا الشاعر العبقرى، وكان يبحث عن قصائده ويدونها ويغنيها، غنى له (طول يا ليل على الباسل) وهى من بعد كلمة رائعة، أتذكر خاتمتها (جميع من سمى باسمو، حرام النار على جسمو)، وقد خلق بأدائه (غصن الرياض المايد) ثورة في الأداء تتشرف بها مطالع الستينات.
الثنائية المدهشة
وربما كانت لصداقة علي المك بابي دأود اثرها الكبير على الاخير وعلى أختياره للأغنيات التي يزيدها صوته قوة وتطريبا وهكذا هي صداقة الأديب بالمغني تنتج ابداعا وطربا جميلا وكان كذلك لعبد العزيز ثنائيات وعلاقات مع مبدعين اخرين في مجال الغناء ولكن ثنائته الاشهر كانت بينه وبين "الكبريته" التي حولها عبد العزيز الى الة موسيقية الى قول بعضهم أن بإمكان عبد العزيز أن يستغنى عن كل الاوركسترا والاكتفاء فقط بـ"الكبريتة" بل وذهب بعض المتشددين في حب ابي دأود الى قول أن صوت عبد العزيز لا يحتاج الى اوركسترا مصاحبة ، ومنهم من كأن أقل غلوا في محراب ابي دأود فقال إن عبد العزيز يكفيه العود فقط ويقول اخرون أن ابي دأود هو الصوت الأبرز والأقوى ضمن الاوركيسترا الموسيقية
مسيرة اثرت الذائقة الغنائية
غني عبد العزيز لأول مرة في الإذاعة السودانية في عام 1949 م، وكانت أغنية «زرعوك في قلبي» من كلمات محمد علي عبد الله وألحان الموسيقار برعي محمد دفع الله أولى أعماله الغنائية وقد بلغ عدد الأغاني والأناشيد والمدائح النبوية المسجلة له رسمياً بمكتبة الاذاعة السودانية 186 اغنية، منها 31 أغنية من أغاني الحقيبة و35 من الأناشيد الوطنية. كما أجرت له الإذاعة السودانية حوالي 20 مقابلة ولقاء اذاعياً مختلفا ، بالاضافة الي عدة تسجيلات في ترتيل القران الكريم . وكان الشاعر الطاهر محمد عثمان وهو من مدينة عطبرة السودانية أكثر شاعر تغنى له عبد العزيز محمد داؤود.
كان عبدالعزيز معروف بحسن اختياره للنص الغنائي الجميل الذي يكون له وقع كبير على المستمع
قبل ثلاثين عاما وفي مساء السبت الرابع من اغسطس 1984م رقد ابو دأود رقدته الاخيرة تاركا وجعا وراءه على فراقه وهي الحالة التي لخصها علي المك بقوله "امدرمان دخلت بيت الحبس"
التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1837

التعليقات
#1077750 [mada1966]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2014 11:34 PM
من غير ذنب واسباب جفوني اﻻحباب.
له الرحمة والمغفرة.
99

[mada1966]

#1077388 [ركابي]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2014 02:39 PM
الله يرحمو ويسكنه فسيح جناته ...كان فنان عظيم وانسان متصالح مع نفسه وكمان خفة الظل والنوادر ارتبطت بيهو سواء ان كانت حقيقية او غير ذلك........في فنان هسع يقدر يغني بعلبة كبريتة ومن غير مايك ولا اوركسترا؟؟؟

لوموهو اللاهي في الغرام بالله
قولو ليه الحب شي طبيعي إلهي

الغرام مابخير بين كبير وصغير
من زمان الحب امرو فينا يحير
ياجميل يانضير خلي هجرك غيّر
بكرة والله الحب بنلقي عمرو قصير

نادو لينا البنا يبني لينا الجنة
يبني طوبة حب ويرمي مونة محنه
بالكتاب والسنة يعقدو لينا اهلنا
انتصر ياحب نحنا نلنا املنا

سيرونا لنيلنا وسووا لينا عديلنا
فوق جناح الحب الملايكة تشيلنا
يوم تقلب خيلنا فوقا شبان جيلنا
والزغاريد حب خلي مافي مثيلنا

العاقبة لي حبانا وللبشاركو معانا
نحنا ناس الحب الله مابنسانا
نحنا صنا هوانا بشرف وامانة
ياجمال الحب وياجمال دنيانا..

[ركابي]

#1077255 [Deng]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2014 12:41 PM
انه كان ملك من ملوك الفن الاصيل الذى لا يضاهى صوت لا مثيل له ولن يكن مدرسة فنية فريدة لا فى الجنوب لا فى الشمال سوف لن يظهر مثله عملاق كاحمد المصطفى والجابرى ووردى وعثمان حسين وابراهيم عوض والكابلى والشفيع وغيرهم من الافزاز العمالقة الذين لم يتغنى احدهم باغانى غيره ولم تكن الفن ارتزاق بل كان الفن عندهم للفن

[Deng]

#1076885 [السفير]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2014 06:52 AM
امدرمان دخلت بيت الحبس ....بل بحرى دخلت بيت الحبس قالها على المك.

[السفير]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة