الأخبار
أخبار إقليمية
مصائب قوم عند قوم فوائد: أسواق مواد البناء المحلية.. انتعاش بفعل الكوارث
مصائب قوم عند قوم فوائد: أسواق مواد البناء المحلية.. انتعاش بفعل الكوارث
مصائب قوم عند قوم فوائد: أسواق مواد البناء المحلية.. انتعاش بفعل الكوارث


08-14-2014 12:58 AM
أم درمان - محمد عبدالباقي

أقسم (الطيب متوكل) بائع الحطب الصغير بأم بدة بأنه لا يستطيع تخفيض مبلغ (750) جنيهاً مطلقاً، متعللاً بأنه أجرى تخفيض أكثر من مرة على أسعار الحصير وحِزم القنا، لهذا ظل يؤكد بأن تخفيضاته السابقة كانت كافية ونهائية، وطالب أن يُدفع له المبلغ المتفق عليه دون أى تخفيض وإلا رفض تسليم الحطب الذي توزع بين ثمانية أعمدة من شجر البان وأربع قطعة حصير وحزمتين من القنا. بعد القسم المغلظ والرفض القاطع بعدم التخفيض، لم يكن أمام الحاجة (عائشة مبارك) بداً غير الانصياع لطلب دفع المبلغ الذي لم يكن بطرفها منه سوى (640) جنيهاً، جمعتها بحسب وصفها بعد (مباصرة) واجتهاد أجبرها على تخفيض مصاريف أسرتها اليومية إلى النصف رغم أنها كانت دون مستوى المعيشة مذ ثلاثة أعوام تقريباً!

*الحال من بعضه

ليست الحاجة (عائشة) وحدها، من أجبر على شراء الحطب بمثل ذلك السعر الخرافي بمقياس وضعها الاقتصادي بل غيرها كثر ازدحمت بهم أسواق الحطب التى عان أصحابها أشد المعاناة في الأشهر الماضية بسبب ضعف حركة الشراء، فكانت (سوسن) تشاركها ذات المصير ولكن بمقياس أقل، إذ لم تتجاوز حاجتها أربع (شعب) وأعمدة قليل واكتفت عن الحصير والقنا بمشمعين بلاستيك، لأنها رأت أن إمكانياتها المادية لا تمكنها من شرائها على الأقل في الوقت الراهن، سوسن أيضاً كانت إحدى ضحايا السيول والأمطار التي هدمت جزءاً وافراً من بيتها، وللأسباب الاقتصادية المعلومة لا تستطيع تشييد الجزء المنهار منه فاكتفت بعدد من المجمعات والأعمدة لسد الجزء المنكوب لحين تتمكن من شراء طوب وأسمنت بحسب وصفها لأنها قالت لا تأمل وبكل يقين في أي مساعدة من محلية أم بدة التي لم توف بوعدها لمتضرري العام الماضي، فهم لا زالوا في العراء ينتظرون إعانة المحلية التي وعدتهم بها أكثر من مرة وحتى لا تهدر وقتها في انتظار وعد ترى يقيناً أنه لن يتحقق قررت عدم التشبث به والالتفاتة إليه مطلقاً، وأشارت بسخرية إلى (المقالب) بحسب وصفها التي ظل يتعرض لها المتضررون منذ العام الماضي الذين ترددوا كثيراً عن المحلية التي لم تمنحهم شيئاً حتى انضموا لقائمة المتضررين الجدد.

موسم صيد الحطب!!

تظل أسواق الحطب كاسدة طيلة أشهر العام، ثم ما تلبث أن تنتعش قليلاً في فصلي الشتاء والصيف، لكنها أسعارها تبلغ عنان السماء، بداية الخريف، عندما تغمر المياه المنازل وتجرف السيول الأسوار، وتغرق المدينة في شبر ماء فيبلغ سعر العمود الواحد ما بين (60 -80) جنيهاً والحصير يقفز إلى (50) جنيهاً وحزمة القنا (100) جنيه و(الشِعبة) الواحدة يبلغ سعرها (60) جنيها. ويعزي (الطيب متوكل) الارتفاع المباغت في أسعار الحطب إلى الإقبال الكبير عليها بين ليلة وضحاها من ثلثي سكان العاصمة الذين فقدوا مأواهم جراء السيول والأمطار التي أصبحت تدمر المنازل كل عام مما جعل تجار الحطب ينتظرون هذا الموسم، وهم على يقين تام بأن كل مجهودات السلطات واستعداداتها للخريف سوف تتلاشى في لمح البصر وتتكشف سوأة المدينة التي يلجأ معظم سكانها لتشييد الرواكيب من الحطب والمشمعات لتقيهم السيول والأمطار على حدٍّ سواء.

ويؤكد عدد من تجار الحطب أن حاجة المواطنين تفوق طاقتهم مهما استعدوا لموسم الخريف بجلب المزيد من الحطب والحصير من مناطق الإنتاج للعاصمة لأن عدد المتضررين دائماً في اضطراد، وكذلك استحالة جلب المزيد من الحطب في الخريف بسبب أن الأمطار في مناطق الإنتاج تغلق الطرق وتجعل سير شاحنات الحطب مجازفة قد تجعل صاحب الشاحنة يفقد عربته، ولهذا لا أحد يجازف بالذهاب لمناطق الإنتاج في الخريف لوعورة الطرق.

*عداء الخيام على قبحها!!

معظم سكان المناطق المتضررة لم تبصر أعينهم الخيام التي يتحدث عنها الجهات التي يزعم القائمون على أمرها أنهم يعملون على إيواء المتضررين قبل تعويضهم لاحقاً عن الأضرار التي لحقت بهم، ولهذا أقبل معظم المتضررين من السيول على أسواق بيع الحطب من أجل شراء الحطب والحصير لإنشاء رواكيب تقيهم شر الحر لأنها مهما يكن من شيء لا يمكن التفكير في أنها يمكن أن تجنبهم ولو قليلاً من تساقط مياه الأمطار.

وأشار (الطيب متوكل) إلى أن بعض تجار الحطب كانوا يتخوفون من أن توزيع الخيام على المتضررين من السيول سوف يجعلهم يخرجون من موسم السيول صفر اليدين، ولكن هذا لم يحدث مطلقاً، لأن الكثير من المتضررين لم يجدوا أدنى اهتمام من السلطات، ولهذا أقبلوا باهتمام على أسواق الحطب ليتمكنوا من سد حاجتهم والأضرار التي لحقت بهم.
اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2019

التعليقات
#1079223 [عميليق]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2014 12:14 PM
لا اله الا الله بالله وصلنا لهذه المرحلة من التعاسة حتى تجار الحطب يتمننون ان ياتى السيل لجرف المنازل لكى ييبيعوا حطبهم و الله خسئوا وخسئت حكومة الانقاذ . هل تغير السودانيون الى هذا الحد من الجشع و الطمع والتفكير فقط فى كيفية الاستفادة من الام الاخرين سبحان الله سبحان اله سبحان الله

[عميليق]

#1079093 [المستغرب]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2014 10:11 AM
كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون اخية
الناس تقول الحكومة وتظلم في بعضها واسي انتا ياالاسمك الطيب واسمك بعيد من فعلك لو جاءك مسؤل ولا ضنب مسؤل او ناس المحلية تبيع ليهم باتفة الاسعار وتتشطر علي حاجة عائشة لك الله يا وطن

[المستغرب]

#1079042 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (1 صوت)

08-14-2014 09:33 AM
وأشار (الطيب متوكل) إلى أن بعض تجار الحطب كانوا يتخوفون من أن توزيع الخيام على المتضررين من السيول سوف يجعلهم يخرجون من موسم السيول صفر اليدين، ولكن هذا لم يحدث مطلقاً، لأن الكثير من المتضررين لم يجدوا أدنى اهتمام من السلطات، ولهذا أقبلوا باهتمام على أسواق الحطب ليتمكنوا من سد حاجتهم والأضرار التي لحقت بهم...


شهادة من انسان بسيط يا عبدالرحمن الخضر فأين تذهبون يوم تشهد عليكم ايديكم وارجلكم والسنتكم وتقول على مرأى ومسمع من الاشهاد انكم كنتم للشعب تكضبون وتغشون ،،، غير أن هذا المواطن البسيط جانبه الصواب عندما قال ((أن بعض تجار الحطب كانوا يتخوفون من أن توزيع الخيام على المتضررين من السيول سوف يجعلهم يخرجون من موسم السيول صفر اليدين)) ففي قوله عدم شعور بمعاناة الآخرين غير أني أعذره فقد طغت ثقافة الانقاذ لحب الذات والأكل وجارك جائع على الناس حتى ظننا أنها سترثهم وبالفعل ورثتهم وهم حيين ولا ما كدة يا الهمباتة أصلنا معروفين،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة