الأخبار
أخبار إقليمية
"إعلانُ باريس" .. لُؤْلُؤَةٌ أَمْ صَدَفَة؟!
"إعلانُ باريس" .. لُؤْلُؤَةٌ أَمْ صَدَفَة؟!



08-16-2014 02:46 PM
كمال الجزولي

(1)
تتجه أكثر التحليلات رجحاناً، بشأن "الحوار" الذي ابتدره البشير في يناير الماضي، إلى أن هدفه ليس، كما يروِّج الإعلام السُّوداني الرَّسمي، رصَّ صفٍّ وطني متسق على طريق المعالجات الشاملة لمشكلات البلاد، بل، فقط، توحيد صفِّ الإسلامويين المنقسم على نفسه، المتشاكس بأشكال شديدة التنوُّع، أكثرها شيوعاً القصف المتبادل بصواريخ "الفساد" بين خنادق "الإخوة الأعداء" صباح مساء! يَعلق بذيل هذا التحليل إسناد مطلب "التوحيد" نفسه، لا لإرادة أيٍّ من هذه الخنادق، وإنما لإرادة المركز العالمي لحركة الإسلام السِّياسي التي أضحت تتهدَّدها شتَّى المخاطر، على خلفيَّة إزاحة "الأخوان المسلمين" عن سدة الحكم في مصر بالبندقيَّة المؤيَّدة شعبيَّاً، فضلاً عمَّا يجري في بلدان أخرى لأجل الحدِّ من صعود تيَّارهم، مع تشكيل كتلة إقليميَّة صلبة تناوئ مخططهم المكشوف للالتحام بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
ربَّما يفسِّر هذا سرَّ اضطرار الترابي لأن يلعب دور "السَّمسار" لتسويق "حوار البشير"، ما عدَّه الكثيرون استئنافاً لتحالفهما القديم، رغم تطاول مفاصلتهما التي بلغت، في مدارج الضَّغينة، حدَّ نزع الترابي "الشَّهادة" عن قتلى "مجاهدي" الحكومة، وشطب وعدهم بالحور في الجِّنان العُلى! لكن ها هو الرَّجل، الآن، يروِّج، بنشاط جمٍّ، لـ "حوار" خصمه، دون أدني قيد من إطلاق سراح المعتقلين، أو أبسط شرط من إلغاء القوانين المهدرة للحريَّات، أو ما إليه من مطالب تهيئة أجواء "الحوار" التي ما انفكت ترفعها، إلى أن جفَّت أقلامها وبحَّت حناجرها، أحزاب "الإجماع الوطني" المعارضة، والتي كان حزب الترابي جزءاً منها حتَّى الأمس القريب، بل وطرحت أقلَّ منها بكثير، دون جدوى، حتَّى الأحزاب "المتوالية" مع الحزب الحاكم، والتي انقلب حزب الترابي ينتظم فيها اليوم!

(2)
مع ذلك كله لم يتفضَّل "النظام" نفسه بتقديم أقلِّ تنازل من شأنه أن يبيِّض وجوه مَن كانوا تحمَّسوا لـ "حواره"، كالمهدي، عساه يساعدهم في إقناع جماهيرهم به، مِمَّا فتح العيون أجمعها على حقيقة مفارقة هذا "الحوار" لأيِّ معنى من معاني التَّوافق حول أيَّة قضيَّة وطنيَّة. فلئن كانت "حريَّة التعبير" هي "عمود الوسط" الضَّامن لتوفير عنصر "المكاشفة" في أيِّ "حوار" جاد، فقد تكفي، لإثبات افتقار "حوار البشير" لهذا المقوِّم، واقعة القبض على المهدي التي عرضنا لها في مقالة سلفت، وإيداعه زنزانة السِّجن، وهو، بعدُ، ثالث أكبر ثلاثة داعمين لهذا "الحوار"، جزاءً على مجرَّد تجرُّؤه بنقد قوَّات الدَّعم السريع، دَعْ الكثير غيرها من الوقائع التي سبقتها، وصاحبتها، وأعقبتها، وجميعها أبعد ما تكون عن إسناد أيِّ "حوار" حقيقي، كتواتر قصف المدنيين وما إلى ذلك من جرائم الحرب اللعينة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ومواصلة اعتقال وسجن المئات بلا مسوِّغ قانوني، كإبراهيم الشيخ، رئيس حزب "المؤتمر السُّوداني"، رغم مرضه، فضلاً عن الهجوم الليلي على مقر حزبه بأم درمان، وكذلك التحفُّظ على كوادر حركة "العدل والمساواة" كرهائن، والاعتداء الدَّموي على صاحب صحيفة "التيَّار"، والإصرار على الاستمرار في تعويق العمل الحزبي، وتخويف النشاط المدني، وإرهاب الحراك الطلابي، وتطبيق القوانين المخالفة للدُّستور، وقمع الحريَّات والحقوق، وعلى رأسها الحريَّات الصحفيَّة .. والحبل على الجَّرار!

(3)
لم يكن ممكناً، بطبيعة الحال، ألا يقرع ذلك كله ناقوساً عالياً لدى المهدي وحزبه بأن المقصود شراء الوقت لأجل تكبيل السَّاحة السِّياسيَّة بصنوف من المطل والمماحكات والمناورات التي تكاد لا تنتهي إلا لتبدأ، وحبَّذا لو نجم عن ذلك، في الأثناء، تسميم الجسم المعارض، وزرع الشِّقاق داخل مفرداته السِّياسيَّة، من جهة، وبين بعضها البعض، من جهة أخرى، وبينها وبين المعارضة المسلحة، من جهة ثالثة، ريثما تتاح للنظام مهلة يأمل أن تملأ فيها أشرعته رياح جديدة ربَّما توفِّرها له محطة الانتخابات القادمة التي فرغ من ترتيبها وإعداد عدتها وحده!

لم يترك "حزب البشير"، إذن، من سبيل للمهدي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التحالف معه، سوى أن ينفض يده عن "حوار البشير"، وأن يذهب إلى ما أسماها محجوب محمد صالح، عن حق، "مرحلة إعادة بناء التحالفات السِّياسيَّة"؛ فبما أن أيَّ تحالف في السُّودان الآن سيكون بلا جدوى إذا لم يشمل حملة السِّلاح، فقد قرَّ قرار المهدي على إجراء "حوار" جاد مع الجَّبهة الثَّوريَّة، لضمان التَّواثق معها، ابتداءً، حسب محجوب محمَّد صالح، على "رؤى وتصوُّرات محدَّدة تتبلور في مشروعات إعادة بناء الدَّولة على أسس جديدة تعالج جذور المشكلة" (الراكوبة؛ 9 أغسطس 2014م)، ومن ثمَّ تخيير النظام بين أحد أمرين لا ثالث لهما، فإما التقيُّد بضوابط صارمة للحوار والسِّلام الشَّامل، وإما الانتفاضة الشَّعبيَّة، على أن يعمل الطرفان، معاً، على تسويق هذه الاستراتيجيَّة بين قوى المعارضة المختلفة، لأجل إطلاق "حوار" خلاق يفضي إلى تحالف استراتيجي واسع ومتماسك؛ أمَّا بغير ذلك، وفق استنتاجات محجوب السَّديدة، فـ "سينحرف الحوار إلى ساحة المناورات والتحالفات الموقوتة" (المصدر نفسه). ولعلَّ ذلك مِمَّا ينسجم، تماماً، مع ما كان المهدي قد وصف به لقاء باريس بأنه انعقد، أصلاً، "لنقدِّم رؤية تُجمع حولها قوى التغيير، والسَّلام العادل الشَّامل، والتحوُّل الدِّيموقراطي الكامل"؛ مثلما وصفه عقار، في سياق متطابق، بأنه "بحث عن حلٍّ عاجل لمشاكل السُّودان، تحت مسمَّى التغيير الدِّيموقراطي، وإيقاف الحرب، نأمل أن نجمع حوله المعارضة السُّودانية في المراحل المتقدِّمة" (حريَّات؛ 8 أغسطس 2014م).

(4)
هكذا وُلد "إعلان باريس" بين الأمَّة والثوريَّة، في الثامن من أغسطس الجَّاري، حيث بادرت الأخيرة بوقف العدائيَّات من طرف واحد لشهرين قابلين للتمديد، مساهمة في معالجة الأزمة الإنسانيَّة، وتوفير الأمن، وإنهاء القصف الجوِّي للمدنيين. واتفق الطرفان على مقاطعة أيٍّ انتخابات قادمة لا تشرف عليها حكومة انتقاليَّة تنبثق عن حوار شامل، لتؤدِّي مهام توافقيَّة؛ كما أمَّنا على إيقاف الحرب، وبسط الحقوق والحريَّات، وإطلاق سراح المعتقلين والمحكومين سياسيَّاً، وفي مقدِّمتهم إبراهيم الشيخ، رئيس المؤتمر السُّوداني، وتبادل الأسرى بين الثَّوريَّة والحكومة، كمدخل لحوار جاد، وعمليَّة دستوريَّة، وترتيبات حكم انتقالي؛ واتفقا، كذلك، على رفع المُعاناة المعيشيَّة، ومواصلة كشف الفساد، وأقرَّا وحدة السُّودان على أسس العدالة والمواطنة المتساوية؛ وحمَّلا النظام مسؤوليَّة العنف السِّياسي، واستهداف المدنيين، وتوسيع الحرب، ومفاقمة جرائمها، وفصل الجَّنوب، وتكريس النزعات الإثنيَّة، وتمزيق النسيج الوطني؛ واتفقا، كذلك، على على التمييز الإيجابي للأقاليم المتأثِّرة بالحرب؛ وناقشا، عميقاً، علاقة الدين بالدَّولة، واتفقا على مواصلة مناقشتها لأجل الوصول إلى صيغة مُرضية لكلِّ الأطراف؛ والتزما، أيضاً، بمساندة المجهودات الإقليميَّة والدَّوليَّة الهادفة لنشر السَّلام والاستقرار في دولة الجنوب؛ وأكدا على التطلع لاتِّحاد سوداني بين الدَّولتين المستقلتين؛ وتركا الباب مفتوحاً لكلِّ القوى الرَّاغبة في الانضمام للإعلان.
تلك، على وجه التقريب، بعض أهمِّ نقاط "إعلان باريس" الذي أعاد، على نحو أو آخر، الإعلاء من شأن ذات القضايا التي سبق أن طرحتها وثيقة "الفجر الجديد" مطلع يناير 2013م، لولا أن طمرتها ملابسات معلومة تسبَّبت فيها الحكومة بحملتها الجائرة ضدَّها، والمعارضة بتراجعها غير المنتظم عنها. كما أمَّن الإعلان، في السِّياق، على ذات الشروط التي سبق أن رفعتها قوى "الإجماع الوطني"، في 19 فبراير و5 أبريل 2014م، لقبول "حوار البشير"، ووردت، لاحقاً، أيضاً، ضمن مختلف تعبيرات الحركات المسلحة، وتحديداً إيقاف الحرب ومعالجة تداعياتها الخطيرة علي الأوضاع الإنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين والأسري والمحكومين لأسباب سياسيَّة، وإلغاء كلِّ القوانين المقيدة للحريات، والتسليم بضرورة قيام وضع انتقالي كامل.

(5)
لذلك، ومثلما لم يكن مستغرباً أن يتحفظ الترابي على الإعلان، مفضلاً عليه، في مكابرة غليظة، "حوار البشير" (سودان تريبيون؛ 10 أغسطس 2014م)، لم يكن مستغرباً، من باب أولى، أن يعترض عليه النظام نفسه، كونه يسحب البساط، إلى حدٍّ بعيد، من تحت قدمي "حوار البشير"، وأن يرفض، بالذَّات، الوقف "المؤقت" للعدائيَّات، تمسُّكاً بالوقف "الدَّائم" لإطلاق النار (راديو عافية دارفور؛ 10 أغسطس 2014م)، كشعار ظلَّ النظام يتشبَّث به، أملاً في أن يحقق من ورائه هدفاً مستحيلاً، هو أن يُلقي المقاتلون، ابتداءً، أسلحتهم، نهائيَّاً، وأن يأتوا إلى مائدة التفاوض مجرَّدين، مرَّة وللأبد، إلا من ثلة كلمات وبضع وريقات! واستطراداً فبسبب نفس هذا الشِّعار أجهضت المفاوضات العسيرة، أصلاً، بين الحكومة والحركة الشعبيَّة/قطاع الشمال بأديس أبابا في الثلاثين من أبريل الماضي.
لكن المستغرب، حقاً، ألا يرى فاروق أبو عيسى، رئيس "الهيئة العامَّة للإجماع الوطني"، جملة المضامين القويَّة التي يفجِّرها "إعلان باريس"، وخطوته الواسعة على طريق اجتذاب المعارضة المسلحة إلى دائرة النشاط السِّياسي السِّلمي، بل والمعنى الخاص لكون من بادر بذلك هو إمام إحدى الطائفتين الدينيَّتين الأوسع في السُّودان، وزعيم أحد أكبر حزبين فيه، وهو نفسه من شكلت اعتراضاته المتكررة، في ما مضى، عقبة كأداء على طريق توحيد، أو حتَّى تنسيق مواقف المعارضتين السِّياسيَّة والمسلحة؛ لا يرى أبو عيسى في الإعلان شيئاً من ذلك كله، بل يغلبُ لديه، في هذا الوقت الخطأ بالذَّات، خلافه مع الرَّجل، قائلاً في ندوة بلندن: "أنا لا أثق في أيِّ عمل طرفه المهدي!" (المجهر؛ 11 أغسطس 2014م)، فيمسي، للأسف، كمن يبيع لؤلؤة ليشترى صدفة!
ضمان المواقف السِّياسيَّة مطلوب، ولكنه نسبي. ولو تروَّى أبو عيسى شيئاً لأدرك ما يُفترض أنه يدركه، أصلاً، وهو أن الصِّراع السِّياسي لا يعترف بـ "رمي الودع"، أو "ضرب الرَّمل"، أو مراهنات سباق الخيل، وإنما هو متغيِّرات يثبت الناس فيها على مواقفهم الصَّائبة أو لا يثبتون، ويراجعون حساباتهم الخاطئة أو لا يفعلون، فيُحسب هذا وذاك إمَّا لهم أو عليهم! فليس مطلوباً، إذن، لا من الأمَّة ولا الثَّوريَّة، تقديم صكِّ ضمان مطلق اليوم بأن موقف أيٍّ منهما لن يتغيَّر غداً!
لقد اندرج "إعلان باريس"، نهائيَّاً، ضمن مدخلات الصِّراع السِّياسي في بلادنا، وكلُّ شـاة معلقـة، في المبتدأ والمنتهى، من عرقـوبها. وإذا لم يكن لدى أبو عيسى، أو أيَّة قوَّة أخـرى، بديـلاً عمليَّاً عن المشـروع الذي يطرحـه "إعـلان باريس"، فإننا نسـأل الله العـلي القدير أن يوفق رئيس "الإجماع الوطني"، ورمزه الكبير، إلى إعادة ضبط منظاره الأحول الذي نظر من خلاله إلى الإعلان، قبل أن يرتد إلينا البصر خاسئاً من تصريحه العجيب!
***

[email protected]


تعليقات 22 | إهداء 0 | زيارات 6713

التعليقات
#1088307 [khider]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2014 05:03 AM
اعتقد انو المدعو الصادق المهدي داذمانو ولى وفات وهو سبب خراب البلاد واثارهو لم تنتهى لانه متملق ومتشعبط بي السلطة ذي الضيريسا فى القطن

[khider]

#1082444 [الراجل]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2014 02:25 PM
يا اهل السياسة والفكر والمثقفين فى بلدنا ناس الصادق والترابى والميرغنى والبشير وكمال الجزولى وفاروق ابو عيسى وياسر عرمان ومالك عقار والطيب مصطفى ويوسف حسين وابراهيم الشيخ وساطع الحاج كلكم رجال لاشك فى وطنيتكم وحبكم للسودان واهل السودان بس نحن عمال الدرداقات فى الاسواق وسريحة الجرايد وخريجى الجامعات العاطلين عن العمل وقاطنى معسكرات النزوح فى دارفور واطفالنا فى النيل الازرق وشيوخنا فى جنوب كردفان ومرضى الكلى والمتاثرين من الامطار والفيضانات فى كل السودان وارباب المعاشات وستات الشاى والقاعدين جنبهم وسواقين الحافلات والكماسرة واطفال المايقومة نناشدكم ان ترحمونا من هذا الجحيم اتفقوا الله يرحمكم

[الراجل]

#1082001 [khider]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2014 05:00 AM
من اراد ان يعرف حقيقة الصادق المهدي الما بتهدي فالراجع رسالة دكتور جون قرنق

رسالة الدكتور جون قرنق إلى الصادق المهدي

السيد الصادق المهدي/ رئيس حزب الأمة، ورئيس الوزراء السابق

كان علي أن أدع عدم التصديق جانباً وأنا أقرأ خطابك بتاريخ 22 ديسمبر 1991م، والذي وزعته للرأي العام قبل أن أتسلمه أنا.. ومن الواضح أنك قصدت من هذا الخطاب أن تقدم عرضاً للجمهور، وطالما كان هذا هو قصدك، إذن فليكن كما تريد. لقد جاء خطابك متناقضاً ومرتبكاً، ومجافياً للحقائق، وحمل قدراً كبيراً من الادعاءات والمزاعم الكاذبة، وأعتقد أنك كنت تعرف أنني لا يمكن أن أترك مثل هذه الرسالة تمر دون رد، لقد سعيت إذن وعملت من أجل هذا الرد المستحق.

لقد استهللت رسالتك بأكاذيب صارخة عن دور حزبك، فقد قلت: «لقد اعترفت قيادة حزب الأمة منذ عام1964م بالعوامل السياسية والثقافية والاقتصادية في الأزمة السودانية التي عكستها الحرب الأهلية..» لقد كنت رئيساً للوزراء، مرتين منذ عام 1964م، ولم تتح الفرصة لأي زعيم سياسي أو حزب سوداني مرتين خلال تاريخنا الحديث لتصحيح الأوضاع في البلاد، وبددها، مثلما فعلت. وحقيقة، لو كان ما ذكرته صحيحاً، لما تورطت البلاد في حربين لعينتين.. إن الشعب السوداني لا يعاني من فقدان الذاكرة.. وهو يعرف حقائق التاريخ. وطالما اخترت أنت، عام1964م كبداية، إذن دعنا نراجع الحقائق بدءاً من تلك الفترة.. إن عام4691م معروف في تاريخ الحرب الأهلية في السودان باعتباره العام الذي حدثت فيه ثورة أكتوبر، ومؤتمر المائدة المستديرة حول ما يسمى بـ «مشكلة جنوب السودان» والنتائج التي تمخض عنها.. وإذا ما كانت هناك جهة واحدة تتحمل المسؤولية واللوم حول فشل وعدم تطبيق مقررات المؤتمر ـ بغض النظر عن قيمة تلك المقررات ـ فهي حزب الأمة.

إن نصيبك من المسؤولية ـ ياسيادة رئيس الوزراء السابق ـ ضخم وكبير، لأنك أنت من نظم ودبر مع حسن الترابي الدعوة الخطيرة، لأول مرة في تاريخ السودان الحديث لقيام دستور إسلامي في بلد متعدد الأديان والثقافات مثل السودان.. ومنذ ذلك الوقت انتكست مسيرة السياسة السودانية وانحدرت حتى وصلت إلى قاع الجحيم مع وصول سلطة الجبهة الإسلامية الفاشية عام1989م. إن الشعب السوداني يتوقع منكم الاعتذار والتكفير عن مسؤوليتكم في الكارثة التي نعيشها اليوم، بدلاً من الأكاذيب والدعاوى غير الصحيحة عن أن حزبكم ظل يعترف بالتعدد الثقافي والديني في السودان. أما ادعاءاتكم عن ان حزبكم ـ وطبعاً تحت قيادتكم ـ «ظل يقوم بمهمة صعبة في ريادة الأفكار الجديدة عن التنوع.. الخ». فهي ادعاءات زائفة، بقدر ما هي مغيظة. ومن حقنا أن نتساءل ونتعجب: من إذن المسؤول عن الأفكار القديمة؟.. إن ريادة الأفكار الجديدة هو وصف يصعب تماماً أن نطلقه على الرجل والحزب الذي ظلت دعوته الأساسية هي فرض الأسلمة والتعريب على جنوب السودان.. وفي هذا الخصوص دعني أذكرك بالمحاضرة التي القيتها في الخليج منذ فترة ليست بعيدة، والتي ذكرت فيها، وبلا خجل، وبالمفتوح، عن ضرورة تعريب وأسلمة جنوب السودان.. وقد تكررت هذه الأفكار في بحثك المعنون «مستقبل الإسلام والعروبة في السودان» والذي أشرت أنا إلى فقرات منه من صفحتي 114 ـ 115، في خطابي في كوكادام في 20 مارس 1986م، وقد استهللت خطابي ذاك بالطلب من ممثلي حزب الأمة أن لا يحبطوا من صراحتي.. نحن لم ننس كلماتنا في ذلك الوقت، ولن نفعل ذلك الآن. ودعنا أيضاً لا ننسى أن هؤلاء الذين ناصروا فكرة السودان الجديد، والتي تريد الآن أن تغتصب أبوتها وتنسبها لنفسك، قد حوكموا في الخرطوم من قبل حكومتك، عندما كنت رئيساً للوزراء، باعتبارهم طابوراً خامساً. فإذا كان الشعب السوداني يغفر، يجب الا نتوقع منه أن ينسى.. أن أرشيف الفترتين اللتين توليت فيهما رئاسة الوزراء متاحة للتاريخ، كما هو الحال بالنسبة لفترة المهدية، والكثير من السودانيين، خاصة الجنوبيين، لا يرغبون في تذكيرهم بهذه الفترات، وأكثر ما يثير أيضاً، إشارتك إلى دوركم في حل النزاعات بين قبائل التماس الجنوبية والشمالية. ودعني أذكر، يا سيادة رئيس الوزراء السابق ـ أنه لم يكن هناك عهد في تاريخ الحرب الأهلية في السودان شهد تصعيداً للنزاعات بين قبائل التماس لدرجة يصعب التحكم فيها، مثل ما حدث في عهدكم، وقد كانت تلك هي بداية المذابح المنظمة التي لم تتوقف. إن المليشيات القبلية، التي يطلق عليها الضحايا من الجنوبيين اسم«المرحلين»، هي من صناعة حكومتكم. وما فعلته الجبهة الإسلامية، وببساطة، هي أنها واصلت سياسة المليشيات القبلية الحكومية، التي بادرت بها حكومتكم، وسمّتها «القوات الصديقة». وفي نموذجكم للسودان فإن المواطنين يقسمون إلى قبائل صديقة، وأخرى غير صديقة.

إن الخلافات والنزاعات حول الماء والمراعي ليست شيئاً جديداً على قبائل التماس في بحر الغزال، دارفور، وكردفان، لكنها كانت دائماً ما يتم تسويتها عن طريق زعماء القبائل، ولم ينسق أهلنا على جانبي مناطق التماس إلى سياسة التطهير العرقي المريضة. إن حكومتكم هي التي حولت مليشيات أنيانيا «2» إلى مليشيات قبلية حكومية، ولا بد أن حكومة الجبهة الإسلامية قد درست أرشيف نظامكم جيداً قبل أن تصل إلى ما يسمى بـ «اتفاقية الخرطوم للسلام».

إن سجل الأعمال البشعة التي ارتكبتها حكومتكم يتضمن أيضاً اللامبالاة الواضحة تجاه مصير أبناء الدينكا الذين راحوا ضحية هذه السياسات الغادرة.. وعندما قرع اثنان من أساتذة الجامعة الوطنيين «د. عشاري أحمد محمود ود. سليمان بلدو» أجراس الإنذار حول مذبحة «الضعين» وبدلاً من التحقيق في هذه الاتهامات الخطيرة، اختارت حكومتكم أن تصوب ناحية حاملي الرسالة وأن تصفهم بأنهم طابور خامس.

وفي الحقيقة، فإن إعادة بعث الاسترقاق في مناطق التماس في بحر الغزال يمكن إرجاعه إلى عهد حكومتكم، وهي حقيقة تم توثيقها ببراعة عن طريق الأستاذين عشاري وبلدو وعدد من الشهود المحايدين. وبعد، هل لنا أن نفاجأ إذا توافق هذا الأمر مع خطكم؟

كذلك فقد أشرت إلى تعاونكم معنا من أجل السلام والديمقراطية وإعادة بناء السودان، ولاحترامك والتزامك بالاتفاقيات المتعلقة بهذا الأمر، ولكن وللأسف، فإن هذه أيضاً مقولة لا تستند إلى حقائق. فالتعاون بيننا لم يبدأ مع قيام التجمع الوطني الديمقراطي، بل له تاريخ طويل.. ومنعرج.

في عام1986م، التقينا في كوكادام، إثيوبيا، وكان حزبكم من أوائل الأحزاب التي وقعت على إعلان كوكادام الصادر عن الاجتماع، لكن سرعان ما تنصلتم من ذلك عندما أصبحت رئيساً للوزراء. وبعد عامين، وقعنا اتفاقاً مع الميرغني «مبادرة السلام السودانية بين الحزب الإتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية عام1988م». وبرغم التأييد الشعبي الهائل للاتفاقية، كما عبر عن ذلك الاستقبال الكبير للميرغني في مطار الخرطوم بعد عودته من أديس أبابا، فإن أجهزة الإعلام الحكومية التي تقع تحت سيطرتكم، لم تجد في ذلك حدثاً يستحق التغطية وقد وفرت المناورات البارعة لحكومتكم في تعويق الاتفاقية الوقت للجبهة الإسلامية للتحضير لانقلابها وفي الحقيقة فإن ضم الجبهة لحكومتكم، وخطواتكم البطيئة نحو السلام، أعطى الجبهة الفرصة والوسيلة المناسبة لتنفيذ مخططها تحت الحصانة الكاملة. ورغم ذلك، ولإعطاء كل ذي حق حقه، فإن حزب الأمة قد لعب دوراً هاماً، مع الآخرين، في التوصل إلى مقررات أسمرا المرجعية في يونيو1995م. ولكن أن تنسب لنفسك ولحزبك الفضل في ضم الحركة الشعبية لتحرير السودان للتجمع، كما جاء في رسالتكم، فإن في ذلك تزويرًا وتشويهًا خطيرًا للتاريخ. إن كل الذين شاركوا في مؤتمر أسمرا 1995م يعرفون أن الحركة الشعبية كانت بمثابة الراعي والمنظم لذلك الاجتماع، والكل يعرف الدور الذي لعبته الحركة الشعبية من أجل إنجاح المؤتمر. كذلك فإن من الأشياء التي تُذهب العقل أن نقرأ في رسالتك عن فضلك وفضل حزبك على الحركة في ضمها للتجمع.. إن هذا سخف لا يمكن تفسيره أو تبريره. كذلك فقد نسبت لنفسك الفضل في«تقديم الحركة الشعبية للرأي العام العربي الذي كان يبادلها الشكوك». إن الدول العربية التي زرتها خلال مرحلتنا النضالية، هي مصر، ليبيا، واليمن، وليس لك أو لحزبك أي دور في ترتيب هذه الزيارات. وفي الحقيقة أنك لعبت دوراً سلبياً في هذا الخصوص. إن التكنولوجيا قد جعلت من الصعب إخفاء شيء في هذا العالم، فمعلوماتنا توضح أنك لعبت دوراً معاكساً لما تقوله، وأينما ذهبت في العالم العربي فإن التقارير تقول إنك تشن حملات على الحركة الشعبية، متى ما وجدت الفرصة. ولتوضيح الحقائق، فإن عدداً من المتعاطفين مع الحركة في العالم العربي كانوا يسألوننا أسئلة محرجة مثل: «ما هي المشكلة بينكم وبين رئيس الوزراء السابق؟».

السيد رئيس الوزراء السابق
منذ مؤتمر أسمرا 1995م، كان للحركة الشعبية وحزب الأمة علاقات عمل جيدة، داخل وخارج التجمع الوطني، لكن، ومنذ خروجك من السودان تغير المناخ داخل التجمع الوطني. لقد شعرنا برغبة في إعادة صياغة كل مواثيق ومؤسسات التجمع الوطني. وفي كثير من المرات حاولت جر التجمع لكي يبصم على مشروعك للمصالحة مع نظام الجبهة، وقد نجح التجمع في مقاومة وصد هذه المحاولات. وفي الحقيقة، وأسمح لي هنا أن أستعير صفحة من قاموسك، فإن أعداداً من السودانيين قد حذرونا من أنك قد جئت للتجمع كـ «طابور خامس» للجبهة الإسلامية، وقد أشارت اتفاقيات جنيف وجيبوتي وعلاقتك المتحسنة مع الجبهة، إلى وجود شيء من الحقيقة في هذه الأقاويل. ثم مضت رسالتك لتحدد النقاط التي حدث فيها تباين في وجهات النظر بيننا، ومن جانبي يمكن أن أضيف نقاطاً أخرى. أولى هذه النقاط التي أشرت إليها كانت عملية السلام في إطار الإيقاد، والتي تريد توسيعها لتشمل القضايا التي لم تعالجها. وفي الحقيقة أن ما لم تشمله مبادرة الإيقاد ليس «قضايا» ولكن«أطراف»، وهي إشراك التجمع الوطني الديمقراطي في مبادرة الإيقاد، وإشراك مصر كدولة لها مصالح مشروعة واهتمام بالسودان.. وفيما يختص بالموضوع الأول فقد اتخذت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي قراراً واضحاً يطالب بإشراك التجمع في مفاوضات الإيقاد «مارس8991م». وقد وقعت الحركة على ذلك القرار، لكنها ذكّرت الجميع، وبلا استثناء، بأن قرار ضم التجمع إلى مفاوضات الإيقاد من اختصاص ثلاثة أطراف، هي طرفا التفاوض: الحكومة والحركة الشعبية، والوسطاء. لذلك فإن من الظلم اتهام الحركة الشعبية بعدم التعاطف مع ضم التجمع لمفاوضات الإيقاد، فقرار هيئة القيادة يوضح ويحسم موقف الحركة بشكل واضح. ونحن من جانبنا واثقون من موقف الوسطاء من موضوع ضم التجمع للمفاوضات، ولكننا غير واثقين من موقف حلفائك الجدد في الخرطوم الذين ما زالوا حتى الآن يلوذون بالصمت حول هذا الموضوع. وقد حدث فعلاً تردد، وأثيرت بعض المخاوف من قبل بعض أعضائنا من خطر ضم بعض أطراف التجمع لمبادرة الإيقاد، من أن ذلك قد يؤدي لتعطيل بعض نقاط إعلان مبادئ الإيقاد، خاصة البند المتعلق بالعلاقة بين الدين الدولة. وقد اتضح بعد اتفاق جيبوتي أن تلك المخاوف لم تكن بغير أساس، فقد عمد الاتفاق إلى محاولة طمس بنود إعلان المبادئ، وهو الهدف الذي قاتلت من أجله الجبهة الإسلامية بضراوة. أن اتفاق جيبوتي هو دمج غير شرعي بين إعلان مبادئ الإيقاد، ومقررات أسمرا، الخطاب المتناقض الذي اعتادت عليه الجبهة الإسلامية. أما فيما يتعلق بضم مصر إلى مفاوضات الإيقاد، فقد جاهدت الحركة الشعبية، وبالتشاور مع مصر، من أجل ضم مصر إلى منبر شركاء الإيقاد. كما أنك ادّعيت أن الحركة قد غيرت موقفها من المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة. إن هذا ليس مجرد سوء فهم لموقفنا، لكنه تشويه له. إن موقفنا كان واضحاً دائماً، وقد أوضحناه في طرابلس عندما أيدنا المبادرة، ويمكن تلخيصه في ثلاث نقاط.

ـ عدم جواز وجود مبادرتين في وقت واحد، لهذا فمن الضروري إيجاد صلة بين المبادرة المشتركة ومبادرة الإيقاد، أو التنسيق بينهما، لحرمان نظام الجبهة من عادته في التسويف عن طريق استغلال تعدد المبادرات.

ـ ضرورة أن يستجيب النظام لمطالب تهيئة المناخ للحوار، بما في ذلك إلغاء قانون التوالي ورفع الحظر عن الأحزاب السياسية.

ـ أن يكون للتجمع الوطني موقف تفاوضي موحد قبل الخوض في المفاوضات مع نظام الجبهة، وأن يتم مناقشة موضوع الوقف الشامل لإطلاق النار في إطار الحل الشامل. إن كلاً من مصر وليبيا، اللذين لدينا معهما قنوات اتصال مفتوحة، على علم كامل بموقفنا. وقد ذهبت إلى القاهرة وطرابلس لشرح موقف الحركة، كما عقدت مؤتمراً صحفياً في القاهرة شرحت فيه هذا الموقف بلا أي لبس. لذلك فنحن لا نرى في نقلك وتفسيرك الشائه لموقفنا إلا محاولة لتعكير المياه بيننا وبين هذين البلدين. ولحسن الحظ فإن لهذين البلدين تاريخًا طويلاً، وهم ينظرون للمواقف بعين فاحصة، على عكس ما يفترض بعض الساسة السودانيين. وقد اتجهت رسالتك إلى جانب آخر محاولة تشويهه، وهو الوضع على الساحة الدولية: شبح الحل الدولي المفروض من فوق رؤوس السودانيين، وادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان. وقد أشرت إلى مناقشاتك مع «لاعبين مهمين» في المجتمع الدولي قادتك دون شك إلى أن الحركة الشعبية والحكومة السودانية مسؤوليتان عن إطالة أمد الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.

يا سيادة رئيس الوزراء السابق

نحن نعيش في عالم شفاف لا تخفى فيه الحقائق، ولا يمكن تمرير عبارات مثل هذه علينا، فنحن أيضاً لدينا اتصالات مع «لاعبين مهمين» في المجتمع الدولي. أنا لا أعتقد بوجود أي خطر لتدخل عسكري أجنبي في السودان إن نظريتك حول احتمال فرض حلول دولية على السودانيين هي نظرية مضللة قصدت بها خداع الغافلين، ومحاولة غير أخلاقية لتعبئة الشمال، وما يجاوره، على أسس عنصرية دينية، ولعل هذا يعتبر من أسباب تمريرك لقضية تدويل الأزمة السودانية في إعلان طرابلس وهو الأمر الذي أثرته معك، وقلت لك إنه قضية مفتعلة ستتسبب في بذر الشقاق والخلاف داخل التجمع الوطني، وقد اعتذرت أنت عن ذلك.

ورغم هذا، فإني أود أن أؤكد للجميع، وبلا استثناء، أن الحركة الشعبية تنظيم ناضج يحتكم ويلتزم بمبادئه، وهو أمر يعرفه الشعب السوداني.. ولعدة سنوات ظل موقفنا ثابتاً في رفض الدعوات التي جاءتنا من هؤلاء «اللاعبين المهمين» للقبول بوقف شامل لإطلاق النار قبل التوصل إلى حل سياسي شامل.. كما أننا لم نطلب أبداً من الآخرين أن يحاربوا معركتنا نيابة عنا.

إن مما يُذهب العقل أن تأتي الاتهامات بتدويل الحرب في السودان، من نفس الرجل الذي كان يبحث عن تدخل دولي من الأمم المتحدة يعيده إلى السلطة بمثلما حدث مع إريستيد في هاييتي. كما أن «مناحتك» التي أقمتها عن إطالة أمد الحرب تظل بلا معنى.. لقد كان من الممكن أن ينعم السودان بالسلام منذ عام 1986م لولا مراوغتك في تطبيق إعلان كوكادام في عام 1986م، ثم اتفاقية السلام السودانية في عام 1988م، دع عنك حوار الساعات التسع الذي دار بيننا في عام 1986م.

ونجيء إلى إتهاماتك ومساءلاتك المدهشة لسجل الحركة الشعبية في مجال حقوق الإنسان، والأسوأ من ذلك هو مقارنتك لها مع السياسات المؤسسية للجبهة الإسلامية في هذا المجال. وقد أسميتها «مدهشة» لأنك آخر شخص يمكن أن يعطينا محاضرات عن انتهاكات حقوق الإنسان، ومن يعيش في بيت من زجاج عليه ألا يقذف الآخرين بالحجارة.. وبالرغم من عدم أهمية ملاحظاتك، وعدم ملاءمتها للخط العام لرسالتك، فسنرد عليها ومرة أخرى، قد سعيت من أجل إثارة هذا الموضوع وللحصول على رد عليه.. ولك ما تريد.

إن الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان، كما تعلم، ليست حكومة ملزمة بالمواثيق والاتفاقيات الدولية المعروفة، إنها حركة تحرير تخوض حرباً من أجل قضية عادلة، لكنها رغم هذا تلتزم بقوانين الحرب الدولية المعروفة، وبالتعامل الحسن مع المدنيين الأبرياء، ومع أسرى الحرب.. وفي هذا المجال فإن سجلنا عبارة عن كتاب مفتوح للجميع، خاصة هؤلاء الذين يعملون في محيطنا.

إن هناك أكثر من «40» منظمة طوعية تعمل في المناطق المحررة، وهؤلاء هم أقدر الناس على الحكم على سجلنا في مجال حقوق الإنسان، وليس أولئك الذين يقررون من أماكن قصية في العالم. لقد بنيت اتهاماتك على أقاويل، وتقارير صحفية، وتقارير لمنظمات حقوق الإنسان الدولية، معظمها مبني على الأقاويل، وتعتمد على مصادر ثانوية مشكوك فيها، كذلك يجب أن أن تعلم أن الحركة الشعبية تعتمد على التأييد والدعم الذي تلقاه من المجتمع المحلي، ومع هذا، وبحكم الطبيعة البشرية، فإن بعض التجاوزات تحدث من المقاتلين، وعندما يتم ضبط مثل هذه التجاوزات فإن مرتكبيها يحالون للمحاكمة طبقاً للقوانين. وفي أثناء الحرب، وأنت أكثر من يعلم ذلك، فقد احتفظنا بالآلاف من الأسرى العسكريين، رغم ما يكلفنا ذلك من مشقة وجهد.. وقد توافقنا أن الانفعالات الإنسانية أكثر ما تكون في قمة فورانها، أثناء الحرب، وبالتالي فإنه أفضل وقت للحكم فيه على مدى احترام حقوق الإنسان هو أثناء الحرب. ولقد غرسنا في جنودنا مبادئ الجيش الشعبي لتحرير السودان التي تقول «إن هدف القتال ليس قتل جندي العدو، ولكن تجريده من القدرة على القتال».. و«إن قتل جندي العدو غير المسلح، أو بعد تجريده من السلاح تعد جريمة».. وقد وقع في أسرنا أعداد كبيرة من الجنود كانوا تحت قيادتك عندما كنت رئيساً للوزراء.. فهل لي أن أسألك كم من جنود الجيش الشعبي أسرهم الجيش واحتفظ بهم عندما كنت رئيساً للوزراء؟



إن التاريخ يقول إنه وبالنسبة لجيشك، فإن أفضل مقاتل جنوبي، حتى إذا كان مجرداً من السلاح، هو الجندي الميت. وعندما كنت رئيساً للوزراء، أعلن رئيس هيئة الأركان اللواء عبدالعظيم صديق «أن الجيش قد أسر «27» من مقاتلي الجيش الشعبي، ولكن تم قتلهم جميعاً لإراحتهم من الألم الذي كانوا يعيشون فيه». إن مثل هذا السلوك يذكر الجنوبيين بفترة المهدية، عندما تم إبادة قبائل جنوبية بكاملها. وطالما أنك نسيت، وصارت لديك الجرأة لدرجة أنك نصبت نفسك قيماً على حقوق الإنسان، فدعنا نذكرك بمذابح جوبا، واو بور التي وقعت في الستينيات، عندما كنت رئيساً للوزراء.



إن هذه الأحداث المؤسفة تعيد للذهن ذكريات مؤلمة أخرى. إن اللامبالاة وعدم إظهار ـ الأسف على مصير مواطنين سودانيين مثلك شمل حتى أقرب حلفائك من الساسة الجنوبيين. إن قصة وليام دينق ستبقى دائماً محفورة في نفوسنا وذاكرتنا.. ولا شيء سيمحوها. إن وليام دينق الذي يفترض أنه حليفك المقرب قُتل ببشاعة بواسطة الجيش عندما كان حزبك في الحكم.. فماذا فعلت في ذلك..؟ إن جهودك المتواصلة النشطة من أجل تقديم قتلة عمك الإمام الهادي أثناء حكم نميري، للمحاكمة، تعطينا صورة أخرى: أنه وفي رؤيتك للسودان فإن المواطنين ينقسمون إلى درجات، ولهذا، وحتى هذه اللحظة فإن قتلة وليام دينق لم يتم تقديمهم للمحاكمة رغم أنك أصبحت في قيادة الحكومة مرتين، ورغم أنك تعرف هؤلاء القتلة جيداً يا سيادة رئيس الوزراء. ولا أستطيع أن أختتم هذه الفقرة في موضوع حقوق الإنسان، الذي فتحته أنت، دون أن أشير إلى«حادثة» بور التي حدثت في الستينيات عندما كنت رئيساً للوزراء لقد ذهبت إلى بور.. وبكيت بحرقة على قبر أحد ضباط الجيش الذين قُتلوا في معركة مع حركة «أنيانيا». ويروى أنك، بطريقة أو بأخرى، أمرت الجيش بالانتقام لمقتل ذلك الضابط.. ولم يكن غريباً بعد رحيلك للخرطوم مباشرة، أن يدبر الجيش وبأعصاب باردة مذبحة يقتل فيها «30» من زعماء وسلاطين القبائل، كان من بينهم السلطان أجانق دوت. وبعض أبناء هؤلاء الزعماء هم قادة الآن في الجيش الشعبي لتحرير السودان وهم قد يغفرون، لكن لا تتوقع منهم أن ينسوا، ومن قبيل تفتيح الجروح وزيادة الآلام أن تأتي أنت، لتحاضرهم عن حقوق الإنسان.



يا سيادة رئيس الوزراء السابق



في أثناء مداولات المؤتمر الإفريقي الجامع الذي عُقد بكمبالا عام1994م، قدم عدد من الأفارقة الذين يعيشون في أمريكا اقتراحاً بمطالبة تجار الرقيق الغربيين بتقديم تعويضات عن عملهم ذاك. وقد دار حوار مثمر ورفيع حول هذا الأمر، لكن في النهاية تمت إجازة الاقتراح الذي يطلب من أبناء تجار الرقيق تقديم هذه التعويضات. وفي حالة السودان، فقد قدم محمد إبراهيم نقد كتابه الموثق عن الرق في السودان في فترة المهدية.. ولن يكون مفاجئاً أن يتقدم بعض أبناء الجنوب بطلب تعويضات من عائلة المهدي عن تجارة الرق التي تمت في عهدهم.. وربما يجب التذكير بأن بعضاً من ثورة آل المهدي الحالية كان عائدها من تجارة الرق، ويمكن توثيق ذلك من كتاب نقد.



إننا نتوقع منك اعتذاراً وتكفيراً عن هذا الأمر في إطار أي مصالحة وطنية حقيقية، بدلاً من هذا النوع من المحاضرات عن حقوق الإنسان التي لا تفعل شيئاً سوى استثارة الذكريات المؤلمة.إن عدم ملاءمتك للحديث عن حقوق الإنسان ليس محصوراً بالانتهاكات أثناء الحرب، سواء كان هذا في الستينيات أو في الثمانينيات، ولكن يشمل أيضاً سجلك في مجال الديمقراطية الحافل بالكثير الذي يجب ذكره. ألم تكن أنت وحزبك وراء إبعاد أعضاء منتخبين من البرلمان، وحظر حزب سياسي شرعي، ووراء استحداث مادة الردة في مشروع الدستور، نفس التهمة التي أُدين بها شيخ الرابعة والسبعين من عمره وهو محمود محمد طه وأعدم في عهد النميري؟



إذن بأي حق تعطينا محاضرات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وماضيك وحاضرك ملطخان بالانتهاكات الفاضحة والقاسية.. مع غطرسة وتكبر.إن مشكلتك أنك تظن أن الماضي خارج الحسابات، وأن الحاضر وحده هو الذي يحاسب عليه، بينما المستقبل متروك للأقدار.



لقد زعمت في رسالتك أن الحركة الشعبية «احتفظت دائماً بمسافة تنظيمية وسياسية بينها وبين التجمع».. وأنها «كانت في التجمع.. ولم تكن فيه».. إن هذا أيضاً تشويه للواقع وللحقائق.إن هؤلاء الذين حضروا مؤتمر أسمرا 1995م يشهدون على التضحيات التي قدمتها الحركة من أجل التكيف مع التجمع وجعله يعمل، ولعل هذا يفسر التمثيل البسيط الذي قبلت به الحركة في هيئة قيادة التجمع وفي مكتبه التنفيذي.. وكان يجب عليك أن تقدر هذه الشهامة التي أبدتها وأظهرتها قيادة الحركة في مؤتمر أسمرا، بدلاً من مهاجمتها.



كذلك فقد أشرت إلى اقتراحاتك لتعديل هيكل التجمع والتي لاقت رفضاً واسعاً من الجميع، إنني أود أن أؤكد للجميع وبلا استثناء التزام الحركة الصارم تجاه التجمع الوطني الديمقراطي، سواء في الميدان العسكري أو السياسي. وفي المجال العسكري، كما تعلم، فإن الحركة هي القوة الأكبر، وهذه تضحية ما بعدها تضحية.إن هذا لم يحدث عبر نداء فارغ للهجرة لم يجد آذاناً صاغية، ولكن عبر خطة علمية مستمرة وعبر التزام وقيادة واعية. لكن ربما تعتقد أن المجال السياسي هو الأهم، وربما تمضي في قولك بأن حزبك هو صاحب الشعبية الأكبر في السودان.. لكني أتحدى هذا الزعم: فهل صحيح أن حزبك هو صاحب الأغلبية في السودان؟ إن الحركة الشعبية لم تدخل في أي انتخابات مع حزب الأمة، وبالتالي توجد هناك مقاييس موضوعية للمقارنة في هذا المجال، لأن مسألة «الشعبية» هنا مسألة نسبية، كما أن مسألة الشعبية الأكبر هذه، لم تنعكس في التجمع الوطني الديمقراطي. فقبل مغادرتك الخرطوم للانضمام للتجمع الوطني الديمقراطي في عام «1996م»، كان التبرير الذي يقال لنا عن ضعف حجم عملية التجنيد في حزب الأمة هو وجودك في رهينة لدى نظام الخرطوم. وعندما خرجت أخيراً من السودان ووجهت نداء الهجرة لأنصارك ليلحقوا بك، لم تحدث أي زيادة تذكر في حجم التجنيد. كما تعلم فأنا رئيس القيادة الموحدة لقوات التجمع الوطني الديمقراطي، والواقع يقول إن لواء السودان الجديد يضم بين صفوفه أعداداً من أبناء شمال السودان يفوق حجم كل قوات حزب الأمة، هذا بدون أن نذكر الجنوبيين، والذين أفترض أنهم سودانيون أيضاً.



لهذا فأنا لا أرى أي بُعد موضوعي لزعمك بأن حزبك هو الأكبر في السودان. وإذا كان الشماليون الموجودون في لواء السودان الجديد قد قدموا أرواحهم ودماءهم طواعية فداءاً لقضية الحركة الشعبية، فلماذا لن يقدموا لها أصواتهم في أي انتخابات حرة في السودان.



إن زعمك بأن حزبك هو حزب الأغلبية في السودان، إذن ليس إلا تشويهًا جديدًا للواقع ووهم لا تسنده الحقائق.



يا سيادة رئيس الوزراء السابق



إن وصفك لزملائك في التجمع الوطني الديمقراطي بأنهم «حطب يابس» يعني أكثر من مجرد التباين في وجهات النظر.. إن الذين تسميهم بـ «الحطب اليابس» هم نفس القوى التي نأمل في مشاركتها مهام الفترة الانتقالية في السودان، إلا إذا كنت تعتقد أن مصير السودان أن يحكمه حزب واحد، بل رجل واحد. إن هذا أمر يتعذر إقناعنا به، وهو الذي يجعلنا نقبل أن نتعايش ونتعاون مع جميع السياسيين، حتى مع أصحاب الأوزان الميتة تاريخياً. إن الفشل في التعايش والتكيف مع وجهات نظر الآخرين، بغض النظر عن مدى اختلافهم معنا، لا تنبئ السودان الجديد بأي خير. وباعتبارك الرجل الذي يصور نفسه الآب الروحي ورسول الديمقراطية للسودان، فمن المفترض أن تكون أكثر الناس تقديراً للديمقراطية لأنها هي القوة الحاسمة القادرة على إعطاء كل شخص حجمه الطبيعي. وبالنسبة إلينا نحن الذين ولدنا كأناس عاديين، ليست لدينا أي مشكلة في التعامل مع هذه الحقيقة.



لكن ربما كانت المشكلة مع هؤلاء الذين يعتقدون أن السماء وسمتهم بقدرات خارقة فوق طاقة البشر، تضعهم فوق بقية البشر.. هؤلاء سيفشلون دائماً في التعامل مع أي مناخ ديمقراطي، وخاصة إذا كان مثل ديمقراطيتنا التي يزينها التنوع والتعدد في مستويات مختلفة. لقد دهشت وأنا أقرأ في رسالتك إن لقاء جيبوتي كان من المخطط له أن يكون لقاء ً«عادياً» لكنه تحول إلى شيء آخر. إنها مرة أخرى قدراتك الجلية في أن تنجز في ثلاث ساعات ما عجزنا نحن عن إنجازه خلال عشر سنوات من التفاوض مع الجبهة الإسلامية.. ويا للحسرة، فإنه لا زملاءك في التجمع الوطني الديمقراطي «اجتماع كمبالا» ولا تجمع الداخل لم يشاركوك البهجة في اتفاق جيبوتي.. كما لم تكن أنت مبتهجاً برد فعلهم، وهذا ما أشرت إليه بـ«الحشد المصطنع» في القاهرة.. وبحسبما أعلم فإن حشد القاهرة هذا قد تم بمشاركة كل أحزاب التجمع الوطني. كما أن الموقف الذي اتخذه اجتماع القاهرة قد تم تأكيده في الاجتماع الذي عقدته هيئة القيادة في كمبالا، والذي تعرض فيه حزب الأمة لنقد شديد بسبب عثرة جيبوتي. وبالتأكيد فإن اجتماع كمبالا لم يكن، وبأي معنى، حشداً مصطنعاً، وربما لم يخيرك أحد بأن أحد الأسباب التي يقدمها السودانيون للبطء في التحرك الشعبي «الانتفاضة» لإزالة نظام الجبهة هو خوفهم من أن تؤدي لإعادة بعض أصحاب «الأوزان الميتة» للسلطة.. كما أن كثيرًا من السودانيين يلوموننا على قبولنا لبعض المسؤولين تاريخياً عن الأزمة، كأعضاء في التجمع. وقد أشرت في رسالتك لزيارتي لواشنطن، واستخلصت منها ما يناسب حملتك الدعائية، وألمحت إلى أن الحركة الشعبية تعمل لحساب واشنطون. هذا بالطبع افتراءات وإدعاءات خبيثة تريد أن تشوه بها صورة الحركة لدى بعض الدوائر التي تعرفها.



والمدهش أنك لم تجد غضاضة في أن تسلم الحكومة الأمريكية نسخة من الرسالة التي بعثت بها إليّ أليست هذه هي نفس واشنطون التي تحاول إبعاد نفسك منها واتهامنا بممالاتها؟



يا سيادة رئيس الوزراء السابق



إن الشعب السوداني يعرف تاريخ وسجل الحركة الشعبية كحركة وطنية مستقلة تقف ضد المظالم والتحيزات. لقد ظلت الحركة الشعبية ثابتة عند مواقفها السياسية حول كل القضايا: شروط الوحدة، العلاقة بين الدين والدولة، واحترام التنوع والتعدد في السودان.. وهكذا سواء في واشنطون، أو القاهرة أو طرابلس، أو أي مكان آخر فنحن متمسكون بمواقفنا المبدئية. وإذا ما اتفقت معنا واشنطون، أو أي عاصمة أخرى، في مواقفنا، فإن هذا مما نرحِّب به. ثم مضيت في اتهام الحركة الشعبية بمعارضة مشاركة التجمع الوطني في مفاوضات الإيقاد، وبتكرارها للاقتراحات المرفوضة التي قدمها المبعوث الأمريكي هاري جونستون، وكلا الاتهامين باطلان وظالمان. إن الحركة الشعبية تؤيد قرار التجمع الوطني في مارس 1998م بهذا الشأن، وقد أكدت بوضوح موقفها هذا في اجتماع كمبالا ورحبت بمشاركة التجمع في الإيقاد. ولكن بقيت إشكاليات طريقة المشاركة، وموقف الوسطاء وحكومة الجبهة. أما فيما يتعلق بالإجراءات التي اقترحتها لضم التجمع الوطني للجنة الفنية لوفد الحركة، فقد قصد به أن يكون إجراءاً انتقالياً حتى تقرر الأطراف المعنية مسألة مشاركة التجمع الوطني الكاملة في المفاوضات. ولقد كنا نتوقع أن تلاقي خطوتنا هذه المباركة والثناء، وليس اللوم، لأننا قصدنا به إيجاد وسيلة سريعة لإشراك التجمع في المفاوضات.. ولقد عقدت جولة مفاوضات واحدة بعد اجتماع كمبالا، ولو كانت دعوتنا تلك قد وجدت الاستجابة، لكان قد تم تأكيد مشاركة التجمع في المفاوضات، واختبار جدية أصدقائك الجدد في الخرطوم في قبول مشاركة التجمع.



أما فيما يتعلق بالتباين في وجهات النظر بين واشنطون والعواصم الأخرى حول مبادرات السلام، فإن هذا أمر لا علاقة للحركة به. وإن موقفنا حول المبادرة المصرية الليبية المشتركة واضح جداً، ولكنك حاولت أن تكسب بعض النقاط من خلال تعبئة هذه الدول ضدنا. إننا نرحب، وبحرارة، بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة على أساس النقاط التي ذكرناها سابقاً، والتي تتوافق مع إعلان طرابلس ومع مصلحة وحدة بلادنا.. السودان الجديد. ولضمان المشاركة المصرية الليبية، فقد اقترحنا تكوين «منبر شركاء الإيقاد الأفارقة» والذي سيضم مصر وليبيا، إلى جانب سبع دول إفريقية أخرى.. فبحق السماء: ماهي العلاقة بين موقف الحركة الشعبية، واقتراحات وفد هاري جونستون، والتي قلت إننا كررناها في كمبالا؟. والغريب أنك أنت شخصياً استعرت شيئاً من اقتراحنا حول منبر شركاء الإيقاد الأفارقة، عندما اقترحت لـ «مؤتمرك الجامع» آلية وساطة سمّيتها «5+2» تضم جيراننا من الشمال الإفريقي والقرن الإفريقي، بمساندة منبر شركاء الإيقاد.لقد وصفت خطابي في كمبالا بأنه كان قاسياً وحاداً وظالماً. وفي الحقيقة أنه كان حاداً في موضوعيته. لقد استهللت خطابي ذاك بمقولة للدكتور فرانسيس دينق يقول فيها «إن الذي يفرق في السودان، هو المسكوت عنه». أنا اؤمن فعلاً بأن الوقت قد حان للتوقف عن دفن رؤوسنا في الرمال، وإخفاء خلافاتنا تحت الغطاء، نحن مدينون للشعب السوداني بأن نقول الحقيقة، وأن نتوقف عن تغطية الأخطاء بجدار مزيّف. لقد أثبتت رسالتك أننا كنا على حق، عندما ألمحت إلى أنك وحزبك فوق المساءلة لأنكم تمثلون الأغلبية في السودان. كذلك فقد زعمت عجبًا عندما قلت بأن حزبك «كان له الدور الأكبر بين الأحزاب الشمالية في إيجاد السياسات الجديدة التي تستجيب لقضايا المجموعات السودانية المهمشة». إن هذه فعلاً مقولات ضخمة تكشف كل البلاء الموجود في السودان القديم: الاعتقاد عند بعض الساسة أن لهم حقاً تاريخياً وأبدياً في ملكية السودان، إن لم يكن حقاً سماوياً مقدساً. لكن على كل حال.. شكراً لك على المدخل.وحقيقة، طالما كانت هنالك قوى مهمشة، فلا بد من وجود قوى مهمشة. وواحد من المهمشين هو شخصكم، وقد قمتم بتعريف أنفسكم عبر مقولة أنكم كنتم صاحب الدور الكبير في قضايا المجموعات المهمشة. هل أحتاج إلى مزيد من القول؟!.وصفت رسالتكم اللغة التي استخدمتها في خطابي في كمبالا بأنها تبنت «اللغة السياسية لبعض المثقفين الشماليين الذي فقدوا مواقعهم والذين يرغبون في دفع الحركة الشعبية لتخوض بالنيابة عنهم معاركهم الخاسرة إن الحركة الشعبية ـ يا سيادة رئيس الوزراء السابق ـ ليست معروضة في سوق الرقيق أو سوق المواشي، وأنت أول من يعلم ذلك.. كم مرة رفضنا دعواتك لتكوين تحالف ثنائي بيننا يستبعد الآخرين؟ وبالرغم من أني لا أعرف هؤلاء الأفراد أصحاب القضايا الخاسرة، لكني أعرف جيداً إن لا أحد يمكن أن يستخدم الحركة الشعبية لتخوض له معاركه، خاسرة كانت أم غير خاسرة. إن هذا جزء أساسي من المشكلة، فبعض القوى السياسية لديها قدر من الوقاحة لتفكر أنها يمكن أن تشق طريقها نحو السلطة مستخدمة الآخرين في ذلك.كما أن هناك تلميحات فاسدة في اتهاماتك هذي، وهي أن الشماليين في الحركة الشعبية هم الذين يتولون التفكير والتنظير وهم بالتالي يضللون الحركة.. إن هذه الأفكار المضللة ليست جديدة، كما أنها ليست محصورة فيك وحدك. إنها فكرة منتشرة عند بعض القوى السياسية الشمالية التي فشلت محاولاتها في استخدام الحركة الشعبية كوسيلة للوصول للسلطة.. فما هي الحقيقة في هذا الادعاء؟ لقد أسست الحركة الشعبية لرؤيتها للسودان الجديد في ما منفستو الحركة الذي أعلن في يوليو1983م، وفي ذلك الوقت لم يكن هناك شمالي واحد عضو في الحركة الشعبية. إذن فإن رؤية الحركة الشعبية «والتي تم تحديدها بدون وجود أي شمالي فيها» هي التي جذبت الشماليين لعضوية الحركة. إنه تشويه فظيع لحقائق التاريخ، إن لم يكن شوفينية متعصبة، أن يفكر أي شخص أن الشماليين في الحركة الشعبية هم الذين يتولون التفكير والتنظير.



أخيراً: وبالإشارة إلى ما سمّيته سعيك الإستراتيجي «نحو السلام العادل، الديمقراطية، الاستقرار الإقليمي، واستعادة مكانة السودان بين الأمم» إن هذه عبارات خطابية جوفاء كما تدلنا على ذلك حقائق الواقع البائس، والتي عددناها سابقاً. إن السودان الجديد الذي ينعم بالسلام والديمقراطية واحترام المجتمع الدولي لا يمكن ولادته على أيدي هؤلاء الذين يركزون جل همهم على تعبئة الخمر القديمة في قنانٍ جديدة، مهما كان جمال هذه القناني. إن المؤشرات تدل على أن مشروعك للحل السياسي الشامل هو صيغة مموهة للمصالحة مع نظام الجبهة الإسلامية، وإستسلام له، بخلاف مصالحتك مع نظام نميري في عام1977م. لقد حذرتك في خطابي في اجتماع هيئة القيادة بأسمرا في يونيو1999م من هذا المشروع البائس، وكانت نصيحتي لك أن من الأفضل أن تبقى أنت وحزب الأمة داخل التجمع الوطني الديمقراطي بدلاً من الالتحاق بسفينة الجبهة الإسلامية الغارقة.. لقد اكتفى اجتماع كمبالا بتوجيه النقد لحزب الأمة، وكما تعلم فإننا لم نضغط من أجل استبعاد حزب الأمة من التجمع، ولا يزال هذا هو موقفنا.



في الختام، أشرت إلى قلقك ومخاوفك من المتغيرات الإقليمية والدولية، ونحن في بحثنا عن السلام والعدل والمساواة منذ عام3891م، لم نحد أبداً عن أهدافنا المبدئية، على الرغم من رمال السياسة الإقليمية والدولية المتحركة. نحن نناضل من أجل العدالة، المساواة لكل القوميات والثقافات، ومن أجل إتاحة فرص متكافئة وأرضية سياسية ممهدة للجميع، بغض النظر عن الدين، العرق، أو الجنس. وفي ظل مثل هذه الأوضاع فقط تتحقق الوحدة ويصبح السودان الجديد ممكناً، ولن يكون للديمقراطية معنى إلا في ظل السودان الجديد. إن هذه قيمة أساسية ثابتة وغير خاضعة للمتغيرات الإقليمية والدولية. وعلى كل، فإن تعبيراتك المبتهجة بالمتغيرات التي حدثت لصالح الجبهة الإسلامية تكشف أشياء كثيرة. ومن وجهة نظرنا، فإن العائد من التمسك بالمبادئ الأساسية أهم بكثير من العائد من ما سميته «تقلص مساحة العناد عند الجبهة الإسلامية». إن للحركة الشعبية سجلاً حافلاً في البحث عن السلام. ومنذ أيام نميري تحادثنا مع كل الحكومات في الخرطوم، بما في ذلك حكومتك وحكومة الجبهة الإسلامية، ولهذا فليس بمقدور أحد أن يتهمنا بأننا استئصاليون، وهذه واحدة من العبارات الطنانة التي بدأت تسود في خطابك مؤخراً، مع كلمة «تدويل المشكلة». وقد عقدنا مع الجبهة الإسلامية وحدها أكثر من عشر جولات تفاوضية مختلفة. لهذا، فنحن نعرف، أكثر من الآخرين، طبيعة هذا الوحش، وبالتأكيد لسنا علي استعداد لقبول افتراضاتك المثيرة للسخرية، خاصة عندما يتعلق بالصورة الخداعة لنظام الجبهة «المعدل» التي يروج لها بعض اللاهثين من أجل استعادة سلطة وهمية.



وأخيراً تقبل تحياتي



جون قرنق دي مابيور



31/يناير/2000م ياي



كوش الجديدة ـ السودان


على هذا الرابيط

http://sudanile.com/index.php/2008-12-01-11-35-26/9700-2010-01-13-16-38-02

[khider]

ردود على khider
United Arab Emirates [امابي صميم] 08-18-2014 06:50 PM
ههههه يا مغون وحاسد ,, خلاص الماضي ولي وراح !! وينو جون قرنق الان ووينو حلمه ,, ضاع بسبب عمايلكم دي ودايرين تضيعوا السودان تاني !! مافي تاني ليكم خلاص حفظنا الدرس :) ,رغم انه قرنق سياسي رفيع وكاتب وصاحب رؤيه كبيره ,, الا انك الان بتعرض بره الداره تماماً , اثحي وفوق الامه والثوريه حريه حريه لا عسكر لا حراميه لا مهاويس ومجانه ! ولا عزاء للمغابين والهتيفه ومناضلي الاسافير ههه !!


#1081890 [امابي صميم]
5.00/5 (1 صوت)

08-17-2014 10:50 PM
ما هذا المنطق السديد والفهم الرشيد والقلم الرصين والتحليل والفكره الموجوعه بهموم الوطن من قانوني ضليع ومدافع شرس عن حقوق الانسان وقامه سودانيه فارعه كالاستاذ الجزولي وصنوه الاستاذ مكي مدني حينما يتحدثون حديث العارفين ويفلفلون الحجج ويقدمون البراهين عبر اعلان باريس ودرره النفيسه التي فرزت الصفوف وجعلت الانقاذ ترتجف وتصرخ الضحي الاعلي ! , ارجومن مطالعي الراكوبه الهتيفه والمغبونين ومناضلي الكيبورد ان يقرأوا بعقولهم ووجدانهم هذا العلم وهذه القطعه الراجحه والمقاله الصادحه بتأيد مستبصر واصطفاف حميد لصالح التغيير والبناء الجديد , افة الانقاذ انها خربت وهدمت الوطن ومعها عقل انسانه !! لا مناص من اوبته واوبة الحق والخير والجمال مع اقوي منافحين ضدها : حزب الامه العريق المستنير الصبور والجبهه الثوريه المتنوعه المقاتله الصلبه, فبمباركة ذوي العقول البهيه الرزينه من عينة استاذ الجزولي والحزب الشيوعي "واخرين" يصير الوطن الي قسمين محبي الحريه والتحرر ورد الحقوق والتنوع الخلاق والعدل الموهط والسلم الوطيد,, وكهنة الاستبداد والجبروت والقهر والحروب والعنف والكبت المقيت , فاختر اي الطريقين تبغي مستقيم واعوج !, حفظك المولي ورعاك استاذي مدني

[امابي صميم]

#1081614 [زول وطني غيور]
5.00/5 (1 صوت)

08-17-2014 03:40 PM
شكرا استاذ كمال ولك التحية ، الحوار المقصود به مباركة الإنقاذ في عام 2014 رغم أنها جاءت في عام 1989 ، والتسليم بحزب المؤتمر الوطني لقيادة البلاد لمدة 25 عام قادمة ( يعني بالبلدي كده التسليم بالأمر الواقع) هل هذا ممكن ؟؟ (أرصدوا الفساد)

[زول وطني غيور]

#1081592 [abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2014 03:10 PM
تعليق فاروق أبو عيسى مقبول لوقصد منه أن يكون الصادق المهدي اكثر التزاماً بالاتفاقات السياسية على المستوى الاستراتيجي والكف عن المناورات والمكايدات للخصوم السياسيين والتي لا تخدم قضايا البلاد.

[abubakr]

#1081378 [عاطف عبد الله]
1.00/5 (1 صوت)

08-17-2014 11:56 AM
مقال ضاف .. لغة رصينة .. الأستاذ كمال الجزولي كما عودنا يقدم السهل الممتنع بثقافته العالية وعميق رؤاه .. أعلان باريس لم يعد حكراً أو ملكاً لموقعيه فهو الآن صرحاً للشعب السوداني أبوابه مشرعة أمام بقية القوى الوطنية أتمنى أن تبادر للإنتظام فيه، أي تشكيك يعزز من مواقف الطرف الآخر ، أتمنى من حزبي المؤتمر السوداني والشيوعي الإنضمام رسمياً والتوقيع على ميثاقه وأن تتوحد النقابات ومنظمات المجتمع المدني من خلفه حتى ينزاح الكابوس الذي يجسم على صدورنا ، شكراً أستاذنا المتفرد كمال الجزولي.

[عاطف عبد الله]

#1081263 [ود أمدرمان]
4.00/5 (1 صوت)

08-17-2014 10:34 AM
لم تكن موفقا في مقالك يا كمال ولتعلم انه لن يكون هنالك مكان لايه احزاب طائفية بعد الطوفان ولاحاجة لنا إليهم في المعارضة و الاخوة في الجبهة الثورية فقط ياخذون الصادق على قدر عقلة المريض

[ود أمدرمان]

#1081253 [ابوغفران]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2014 10:28 AM
بكرة نشوف !, هل سيتمكن النظام من ابتزاز المهدى باستخدام ورقة اولاده وبنته الاسيرة واجباره على التنازل عن ماحدث فى باريس ام ان الصادق سيصمد ويودع مواقفه الرمادية ربما لاول واخر مرة فى تاريخه ؟. نامل صموده , فالامور بخواتيمها.

[ابوغفران]

#1081220 [kamal]
2.00/5 (1 صوت)

08-17-2014 10:09 AM
فى اى شئ تتحاورون .. وعلى ماذا تتحالفون ..!

لا تبحثوا عن كيفية اسقاط النظام ، فقد فشلتم فى ذلك ردحا طويلا ، بل علموا شبابكم

القادر على التغيير جدلية : " المفقود بين الاسلام والدولة " ..

نبحث عن دولة تحمل جيناتها قابلية : التطور والنماء والتجديد وبكل بساطة ،

الاسلام غير قابل لهذا ..

عليه علمونا بعد ان تعلموا وتعملوا باتخاذ مواقف صريحة وقطعية ليس فيها من المحاورة شئ ،

واول والزم ما يكون لفرز الكيمان .. الموقف من الدولة الدينية .. وبناء عليه يكون التحالف ..

النظام الاسلاثروى قدم خدمة للشعب السودانى بخاصة ولكل ذو بصيرة بصورة اعم ، علما ان الامر

لايحتاج للبصيرة ولا للبصر حتى ، حتى الاعمى يدرك ويحس سؤاءات هكذا انظمة .. وباسم الدين !

سؤال واجد فقط لاغير : الدولة الدينية : نعم ام لا ..؟

اجابة هذا السؤال معنية به النخب المعارضة الباحثون عن الحكم .. ومن اراد منهم النصح

فليسال نفسه قبل ان يجيب : ماذا يريد المواطن من الحاكم :قطعة خبز ام صك غفران ..!

[kamal]

#1081163 [إسماعيل آدم محمد زين]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2014 09:30 AM
أعتقد كلام أبو عيسي صحيح ! الصادق مع النظام و يكفي موقفه من إنضمام إبنه و تنكره لإنضمام مبارك الفاضل ! تناقض !الصادق بلعب علي كل الحبال ! وسيأتي كما أتي مع ناس مايو و دخل الإتحاد الإشتراكي و إدعي بأنه أفضل تنظيم! وهو يشبه تماماً المؤتمر الوطني !و الإنقاذ حالياً تشبه تماماً نظام مايو !و ستمر الأيام و ستنتهي الإنقاذ كما إنتهت مايو إنشالله! ويبقي الصادق هو هو !غير فعال ، بل مضر جداً
بالرغم من علمه و أدبه و تهذيبه ! لكنه لا يصلح للحكم ! و يكفي أن كل الإنقلابات تمت في عهوده !
نميري 1 و نميري تو! 2

[إسماعيل آدم محمد زين]

ردود على إسماعيل آدم محمد زين
Qatar [ابوغفران] 08-17-2014 12:34 PM
يااسماعيل ادم الصادق عمرة فوق الثمانين , معقول يلحق تانى يكون رئيس بعد زوال حكومة انقاذ السجم والرماد دى ؟ كلها مدة بسيطة وربنا بشيل امانته.


#1081083 [TAHA JAMI]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2014 05:50 AM
إذن، لا من الأمَّة ولا الثَّوريَّة، تقديم صكِّ ضمان مطلق اليوم بأن موقف أيٍّ منهما لن يتغيَّر غداً!
هنا يكمن الخطاء في فهم السياسة والديمقراطية اذا لم تكن ملتزم بما تقول فكيف لي ان اضمن استمرارية افعالك هكذا بداءت الانقاذ بانها اتت من احل الغلابة ونقضت غزلها وكذلك الديمقراطية الاخيرة وايدولوجيتها وبدائت تبحث عن مالها الذي اخذه نميري وتركت الشعب الذي اتي بها في محب الريح للاسف نحن السودانيين لانفهم شيئا عن السياسة والديمقراطية ولذلك ننتظر الفرج من عند الكريم وليس من الارزقية السياسية الحالية

[TAHA JAMI]

#1081075 [TAHA JAMI]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2014 05:04 AM
إذن، لا من الأمَّة ولا الثَّوريَّة، تقديم صكِّ ضمان مطلق اليوم بأن موقف أيٍّ منهما لن يتغيَّر غداً!
هنا يكمن الخطاء في فهم السياسة والديمقراطية اذا لم تكن ملتزم بما تقول فكيف لي ان اضمن استمرارية افعالك هكذا بداءت الانقاذ بانها اتت من احل الغلابة ونقضت غزلها وكذلك الديمقراطية الاخيرة وايدولوجيتها وبدائت تبحث عن مالها الذي اخذه نميري وتركت الشعب الذي اتي بها في محب الريح للاسف نحن السودانيين لانفهم شيئا عن السياسة والديمقراطية ولذلك ننتظر الفرج من عند الكريم وليس من الارزقية السياسية الحالية

[TAHA JAMI]

#1080933 [زول عنقالي]
4.00/5 (3 صوت)

08-16-2014 10:15 PM
الصادق المهدي كان قبل أسابيع قليلة ضد الجبهة الثورية منتقداً بشدة وسائلها في التغيير أمام الشعب السوداني لدرجة انه تبرأ من انضمام نصر الدين الهادي لها وفجأة ينقلب 180 درجة ويوقع معها اتفاق ويدعو السودانيين للالتفاف حوله دون أن يقدم نقد ذاتي أو يقر ولو تلميحاً بخطأ موقفه السابق!
أليس في هذا استخفاف بالشعب السوداني يا أستاذ كمال؟
مع تحياتي

[زول عنقالي]

#1080878 ['طائر الفينيق]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2014 08:06 PM
+ لا تفسير معقولا لكلام أبي عيسى سوى الصراع على زعامة المعارضة وقصة (الهيكلة) المعروفة .. ليس هذا غريبا فحسب , بل كذلك هو موقف معزول تماما .. لأن معظم قوى المعارضة وكتاب ومثقفي الكتل المعارضة مؤيدون لما تم من خطوة يرجون أن تتبلور في شكل أفضل !!

+ ان أبا عيسى يقدم بهذا الموقف الغريب خدمة كبيرة للنظام لا تقدر بثمن !!

+ ما هي الاتفاقات بين الجبهة الثورية وحزب الأمة التى لم يلتزم بها المهدي؟؟؟ لا يوجد غير الفجر الجديد.. ومعروف أن الفجر الجديد لم تقره مؤسسات حزب الأمة ولم توافق عليه معظم قوى التحالف تقريبا.. بما ذلك أبو عيسى نفسه والخطيب وغيرهم ..جميعهم أصدروا تحفظات فورية على (الفجر الجديد).. اذا لا يوجد دليل منطقي في تهمة (التنصل) الجائرة التى تلقى جزافا.. وهي تهمة تليق بالنظام فقط !!

['طائر الفينيق]

#1080865 [عزالدين الشريف]
3.00/5 (4 صوت)

08-16-2014 07:26 PM
قال الاستاذ فاروق ابو عيسى في ندوة لندن “أنا لا أثق في أيِّ عمل طرفه المهدي!” ولكن لم يتطرق الاستاذ كمال لاسباب هذا التصريح ولم يسأل الاستاذ فاروق لماذا اتخذ هذا الموقف! لابد ان تحترم المعارضة شعبها وتعي ان السياسة ليست لعبة تحالف اليوم وانفض يدك غدا في بلد تحترق اطرافه وتغرق بقيته ... قال الاستاذ كمال: "ليس مطلوباً، إذن، لا من الأمَّة ولا الثَّوريَّة، تقديم صكِّ ضمان مطلق اليوم بأن موقف أيٍّ منهما لن يتغيَّر غداً!" اننا لا نطلب صك ضمان ولكن ما نعرفه عن المهدي انه في كفة النظام حتى ولو اتوا به قائدا عاما لقوات الجبهة الثورية لاننا نقرأ تاريخه قراءة شاملة منذ ستينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا ... لماذا غادر المهدي التجمع، ولماذا غادر قوى الاجماع الوطني ؟ نحن لا نطلب ضمانات ولكن نطلب حدا ادنى من الالتزام والمعقولية والمبدئية حتى يكون حزب الامة ممثلا حقيقيا ضمن ممثلي الشعب السوداني المهمومين بقضيته ومشاكله. لا اظن ان اتخاذ المواقف التكتيكية يفيد في مباراة لم يتبق فيها وقت!

[عزالدين الشريف]

#1080811 [ابراهيم دياب]
3.00/5 (1 صوت)

08-16-2014 06:12 PM
HIاهلا بعودة القلم الرشيق الانيق فقدفقدنا الاناقه وجففت منابعها الا من اليسير امثال محجوب والنوبي 0 الحريف) زى عصير بلح الشمال بدت الخبره والحكمة في قراءة الحدث واضحه ونقول لهاشم صديق بص الثوره بدا يتحرك وبص الجماعه غيووا له الركب وواضح ان لامجال لتعمير الماكيته وحتى الاسكراب مابيقبلا انسب مكان لها هو لاهاي اما فاروق فانت به اعلم فالرفقه ارجو ان لاتنسيك تاريخ الرجل ز دعنا من سفاسف الانورولنلتفت الى النور القادم م
ن عاصمة النور علنا نجد على النور هدى

[ابراهيم دياب]

#1080787 [ابو مريم]
5.00/5 (2 صوت)

08-16-2014 05:10 PM
الاستاذ كمال
شكرا علي هذا المقال الرصين.... انا اتفق مع الاستاذ فاروق ابو عبسي، لانني لا اثق ابدا في اي عمل طرفه الصادق المهدي ... وليس في هذا الامر رمي للودع وضرب للرمل ..بل للتجربة السياسية مع الصادق المهدي التي امتدت قرابة النصف قرن.... سبق فاروق ابو عيسي في ذلك الاستاذ محمود محمد طه عندما تنبأ بأن بأن الصادق ما بطلع قوز أخضر .... من جانب اخري اري ان عبارة ضبط منظاره الاحول " حادة شوية" لانني اذ قلت لك ان منظارك الذي تري به الصادق المهدي في اعلان باريس علي حسب مقالك احول: سوف لا سلم المسلمين من لساني.

[ابو مريم]

#1080761 [ودبشيري]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2014 04:13 PM
اتفق مع المقال ان الوثبة، فكرتها الاساسية هي توحيد حركة الاسلام السياسي،
واكتساب فسحة زمنية، وذلك لاعادة انتاج الازمة، تحت رعاية النتظيم العالمي للاخوان المسلمين،
بس ما فاتت على الكاتب ان السيد الصادق المهدي نفسه في قلب الوثبة، بل هو الوثبة نفسها، وهنالك رؤى تؤكد ان المهدي في عمق التنظيم العالمي للاخوان المسلمين، بل وتقول انه رئيس الترابي،
وهاهو مرسل من نظامه اذن لجلب مؤيدين للوثبة، ومآلاتها ...
عليه باقي القراءة السياسية للمقال لا اتفق معاها،
وارى ان كلام الاستاذ فاروق ابوعيسى اقرب لنبض الشارع العريض،
وتحليله اقرب للوقائع،
شكرا للاستاذين، كمال الجزولي، وفاروق ابوعيسى ...

[ودبشيري]

#1080741 [حسن الجزولي]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2014 03:38 PM
Yes, well done Kamal

[حسن الجزولي]

ردود على حسن الجزولي
Saudi Arabia [قيردون] 08-17-2014 10:55 AM
لااعتقد ان انسانية الجبهة الثورية هي من دعتهاللمبادرة بايقاف الحرب لمدة شهرين لتصل المساعدات للمتضررين هناك وهم اصلا شركاء في هذا الضرر الواقع لهم..بل ظروف الخريف والامطار هو السبب الرئيس لهذه الوقفة التلقائية.. فلا خير في هؤلاء ولا في اولئك.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة