الأخبار
أخبار سياسية
الهجرة من السودان.. مآلات واختيارات!!
الهجرة من السودان.. مآلات واختيارات!!
الهجرة من السودان.. مآلات واختيارات!!
من الارشيف من أمام السفارة الليبية في الخرطوم


08-18-2014 12:56 AM
د. فيصل عوض حسن

ثقافتنا السودانية ثرية بالحكم والأمثال التي نستعين بها وقت الحاجة، ونستدل بها في أكثر من حالة وموقف، وأضحت إرثاً ثقافياً نمارسه في شرح الكثير من مفاصل حياتنا اليومية. حالها في ذلك حال، بعض الأشعار والحكم المأثورة عالمياً وإقليمياً. وعن نفسي، أميل لاستخدام ما جادت به ثقافتنا السودانية المتنوعة والثرية، على اختلاف مناطق السودان وترامي أطرافها، فهي جميعها – وبلا استثناء – بليغة وتعكس المواقف والحالات التي قيلت فيها بدقة وموضوعية.
من بين هذه الحكم والأقاويل، قِسْمَةْ الزول ما بتفوتو! وهناك أيضاً المُودِّر بفتح خشم البقرة.. وأيضاً (أبْ عصايةً قصيرة، بياكل النبق الأخضر)! وحلاً بالإيد ولا حلاً بالسنون!! هذه الأمثال تعكس – ربما – قيم أساسية، أو فلنقل يُستدَل بهما في مواقف رئيسية، لعل من بينها عدم معرفة ما يُخبئه القدر أو الغيب، وكذلك المصير أو المسار الذي ننتهجه – في الغالب – يكون تبعاً لقدراتنا وما هو متاحٌ لنا من خيارات، كأفضل خيار، حتى ولو كنا مرغمين عليه. وقد تعكس أيضاً هذه الأمثال والأقاويل، حالة (حقيقية) قد تنتاب (أياً منا)، وهي بحثنا عن الحل أو المخرج من (مأزق) أو (مشكلة) ما، حتى ولو من خلال وسيلة أو حل غير منطقي (وفقاً لقياساتنا الطبيعية كبشر). نحن أحياناً قد ننتهج نهج معين، أو نسلك طريقاً ما (مُرغمين) كونه البديل الأنسب من بين بدائل أخرى، وقد تسير الأمور بنحوٍ جيد، وقد تسوء. وسواء كان هذا أو ذاك، يبقى أننا انتهجنا نهجنا هذا، بناءً على معطيات وظروف معينة، قد تتقاطع مع بعض رغباتنا وأهوائنا، لكنها تبقى الحلول الأفضل الـ(متاحة) والـ(ممكنة) أمامنا، والأقل تكلفة سواء مالياً أو بدنياً أو فكرياً أو معنوياً.!
قادني لهذه المقدمة، هجرة العديد من أهل السودان لوطنهم (مرغمين)! نجاةً بأرواحهم وأسرهم، وهرباً من الموت الذي بات يأخذ أكثر من صورة في ظل الجماعة الإجرامية الحاكمة، والتي (أي جماعة الإسلامويين) تفننت في ابتكار صور وأشكال الموت، كالقتل المباشر بالرصاص والسيارات والقنابل والصواريخ وغيرها، وهناك القتل المعنوي بالتشريد والتجويع والاعتقال والتعذيب والاغتصاب وطمس الهوية والثقافة السودانية الأصيلة القائمة على الرحمة والإنسانية واحترام الغير. وهو حال كل السودانيين الذين هجروا البلد، وأنا من ضمنهم. إلا أن اللافت في كل هذه الحالات، سواء دوافع الهجرة، أو أنواع القتل، هو اختلاف وتفاوت الذاكرة السودانية، التي في الغالب، تنسى أسباب الهجرة و(مسبباتها)! فالطبيعي ألا ينتهي الأمر بالنسبة (لنا) كسودانيين بالهجرة خارج البلد وممارسة حياتنا بنحو طبيعي ونسيان أسباب الخروج حتى ولو (صَفَتْ) حياتنا.! والأولى – بل الأوجب – استذكار هذه الأسباب والعمل على معالجتها، لإيقاف نزيف الهجرة، وتهيئة أسباب العودة والاستقرار ومن أهمها محاسبة كل من تسبب فيها وتحجيمه!
بالنسبة لحالتنا الراهنة، نجد بأن الجماعة الـ(إجرامية) الحاكمة، لم تساهم فقط في تهجيرنا، بل عملت على هذا بكل ما أوتيت من سبل وطرق (مباشرة وغير مباشرة) على تعزيز عوامل هذه الهجرة وتعميقها، وإفراغ السودان من أهله والتنازل عن أجزاء واسعة ممن أراضيه للغير في مظاهر (خانعة) و(منكسرة) يندي لها جبين أي حر (وبالطبع ليس من بين هؤلاء من يرتقي لمرتبة الأحرار)! فقد عمدت الجماعة الإجرامية الحاكمة إلى دفع السودانيين للهجرة، ومؤخراً صناعة الفوضى، في إطار مخطط لتدمير البلد بات واضحاً لكل ذي بصيرة! ربما ليتمكنوا من الفرار والنجاة دون محاسبة على جرائمهم التي ارتكبوها خلال ربع قرن من الزمان! وربما لمصلحة جهةٍ أو مجموعةٍ ما، إلا أن الثابت أن الأمور تجري في إطار مخطط واستراتيجية واضحة المعالم، يتم تنفيذها ومتابعتها بعناية شديدة، ولا يمكن بأية حال اعتبار الأمور صدفة!
في إطار هذه الأوضاع الـ(مأزومة) و(غير) الـ(مواتية)، فإننا (كسودانيين لا سيما خارج السودان ومن ثم الذين يحيون بالداخل)، أمام مسئولية أخلاقية وإنسانية تاريخية، تحتم علينا مقاومة مخططات الجماعة الإجرامية الحاكمة الرامية لتدمير البلد بعد إفراغها من أهلها وتجزئتها والتنازل عنها للغير. ينبغي على كل الشرفاء الذين نجحوا في مغادرة جحيم وجرائم هذه الجماعة خارج البلد عدم الركون والرضاء بأوضاعهم الجديدة! فالخروج من السودان (حتى ولو كان بأسرنا الصغيرة) ليس هدفاً في ذاته، وإنما غاية (مرحلية) لتحقيق أهداف أسمى وأنبل على رأسها إزالة الجماعة الحاكمة ومحاسبتها وملاحقتها ومعاقبتها على كل جرائمها في حق البلد وأهلها على مدى ربع قرن من الزمان. وينبغي أن يجري هذا في إطار استراتيجية واحدة تجعل من هذه الغاية (إزالة ومحاسبة الجماعة الحاكمة) هدفاً رئيسياً وغاية سامية، يجب التعجيل بها.

خروج:
تعمدت استخدام عبارة ٍ(الجماعة الحاكمة) وتحاشيت عن قصد عبارات (نظام، حكومة، دولة.. وغيرها) لأن لكل واحدة من هذه المفردات متطلبات وشروط ومقومات وملامح لا تتوفر في هذه الفئة الضالة الـ(مُضلة)!

تخريمة:
كثيراً نكرر عبارة أديبنا العالمي الراحل الطيب صالح (من أين أتى هؤلاء)! والأحرى أن نتساءل بشفافية (من نحن؟ ولماذا نصمت على كل هذا القهر وإلى متى؟)!!!!


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4160

التعليقات
#1082602 [الكجر]
2.50/5 (2 صوت)

08-18-2014 05:24 PM
فى السودان اكثر من 150 وزير بلا وزارة

[الكجر]

#1082496 [ياسرحريرى]
3.00/5 (2 صوت)

08-18-2014 03:36 PM
اااااااااااااااااااااااااااااخ

[ياسرحريرى]

#1082316 [خالد]
1.00/5 (1 صوت)

08-18-2014 12:20 PM
من يقرأ المقال يوافق على كل ما جاء به بتحليل وموضوعية ؟
لكن الكارثة التي لم يتطرق لها كاتب المقال الوطنية - حب الاوطان - صراحة هذه السمة هي التي اندثرت في الاونة الاخير
لا تجد احد باي رقعة بالعالم لا يحب وطنه . غير السودانيين ؟
ماذا قدم السودانيين للوطن ؟؟ عندما تنظر الى كثير من الدول اقربها مصر التي هبت بوجه نظام القمع الدكتاتوري وقدمت ارتال من الشهداء من اجل قضية الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة . كذلك الناظر للحالة السورية لا حديث ولا مفردات تستطيع ان تصفه .
اما اقرب طريق للسودانيين الهرب وحب الذات والنفس لا حب الاوطان هذا حال السودانيين وان كانت هذه الحقيقة لا تقبل من البعض
كيف لتنظيم لا يتعدى او يرقى لنسبة مئوية 1 % ان يفعل الافاعيل لان السمة الغالبة لهذا الشعب اصبحت الهرب وعدم مواجهه مشاكله والتي وصلت لقمة العيش - لا تمر بطريق الا وتجد بائعات الشاي اكثر من تراب الارض دليل العجز بالاسر لمجابهه غول الغلاء وسياسة التجويع .
لا تنتظرون من ياتي ليغير احوال السودانيين - للعيش بكرامة ؟
التغير لا بد ان يبدأ بالذات والانكفاء والانهزامية - هل حل المشكل السوداني بترك الاوطان ؟ لا علم

مسئولية أخلاقية وإنسانية تاريخية، تحتم علينا مقاومة مخططات الجماعة الإجرامية الحاكمة ؟؟؟؟؟؟ ما اسهل الكتابة

[خالد]

#1081948 [حانتقابل يوم الحساب]
3.00/5 (3 صوت)

08-18-2014 01:19 AM
عدد السكان فى الشمال بعد الانفصال على ما اعتقد حوالى 30 مليون قصادهم رئيس و نواب ومستشارين وعدد مهول من الوزراء ووزراء الدوله و برلمان ومجلس ولايات وولاة ولايات ومعتدمين بالولايات ووزراء ولايات ومعتدمين ومجالس تشريعيه ولائيه ومجالس محليات وهذه المساحه المهوله من الارض و النيل يشق السودان واراضى زراعيه وذهب وبترول واناس مسلمين عقولهم متفتحه يصدقونك بكلمة الله بعد كل هذا الشباب يتدافعون للهروب من السودان و ليس الاغتراب يهربون هربا و يفرون فرارا بحرا وجوا وبالسيارات الى ليبيا ومنها البحر الى اوربا . الا تستحوا يا اخوان الشيطان الحياء شعبه من شعب الايمان

[حانتقابل يوم الحساب]

ردود على حانتقابل يوم الحساب
Saudi Arabia [عدو الكيزان النازي] 08-18-2014 09:54 AM
وهل تستحي الكلاب ...؟؟؟؟

[كتاحة امريكا] 08-18-2014 09:51 AM
كلم جارك دا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة