الأخبار
ملحق التكنولوجيا والصحة والعلوم والبيئة
بطانة الرحم المهاجرة.. حالة طبية قد تقود إلى العقم
بطانة الرحم المهاجرة.. حالة طبية قد تقود إلى العقم
بطانة الرحم المهاجرة.. حالة طبية قد تقود إلى العقم


08-19-2014 01:56 PM
دة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
يعد مرض بطانة الرحم المهاجرة (endometriosis) من الأمراض المزمنة والمقلقة التي تثير مخاوف الزوجين عند تشخيصها خوفا من عدم إمكانية الإنجاب، وهو مرض شائع الحدوث على المستوى العالمي حيث تصل نسبة الإصابة به إلى نحو عشرة في المائة من نساء العالم ويحدث ثلثا الإصابات في سن الإنجاب (25 - 45 عاما).

تحدث لـ«صحتك» الدكتور مازن عابد بشارة، استشاري أمراض النساء والولادة وأطفال الأنابيب رئيس وحدة العقم وطرق المساعدة على الإخصاب بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة سابقا والاستشاري في العيادة الأولى الحديثة بجدة، موضحا في البداية أن من الطبيعي أن تنمو أنسجة بطانة الرحم داخل الرحم نفسه فقط، لكن في بعض الحالات تنمو خارجه في الأجهزة التناسلية (المبيضين وقناتي فالوب)، أو حتى في أماكن خارج الجهاز التناسلي مثل الأمعاء، أو في المستقيم، أو المثانة مما يمكن أن يؤدي لتجمع الدم الناتج عن خلايا بطانة الرحم وإلى تكوين أكياس. وتسمى هذه الحالة بطانة الرحم المهاجرة أو الهاجرة.

ومن الطبيعي أيضا أن تخرج بطانة الرحم عن طريق المهبل أثناء الدورة الشهرية، أما بالنسبة لأنسجة بطانة الرحم المهاجرة التي تنمو خارج الرحم (وتقوم بأداء وظيفتها كبقية أنسجة الرحم) فلا يوجد طريق لخروج الدم الآتي منها وفي النتيجة يسبب النزيف الشهري في هذه الأنسجة احتقانا ويؤدي إلى سماكة أو تضخم المنطقة المحيطة بها.

وكأن المرأة التي تعاني من هذا المرض (البطانة المهاجرة) تحيض داخل بطنها شهريا ويتجمع دم هذا الحيض داخل البطن في نفس توقيت الحيض الشهري ونزول الدورة الشهرية للخارج. إن وجود الدم داخل البطن وعدم تمكنه من الخروج بالشكل العادي الطبيعي قد يتسبب في تكون أكياس دموية بالمبيض مثلا وحدوث التصاق الأعضاء الداخلية بعضها ببعض، مما يعوق عملية انتقال البويضة من المبيض إلى الأنابيب ومن ثم تضعف خصوبة المرأة.

* الأسباب والأعراض يقول د. بشارة إنه لا توجد أسباب معينة حتى الآن قد يكون لها أثر لحدوث البطانة المهاجرة، لكن هناك مجرد افتراضات لم تثبت صحتها بعد، فهناك نظرية تفيد أن بطانة الرحم تتحرك خلال فترة الحيض، ليس فقط باتجاه المهبل، ولكن أيضا باتجاه تجويف البطن من خلال قناة فالوب. ونظرية أخرى تقول إن احتمالية الإصابة بهذا المرض تكون بسبب إفرازات هرمونية من جوف الرحم تتنقل إلى أماكن خارج الرحم، وبسبب تأثيرها الهرموني تحرض أنسجة أخرى على التحول إلى أنسجة شبيهة لتلك المبطنة لجوف الرحم. وعلى أي حال، فمن الثابت أن للعيوب المناعية والوراثية دورا مهما في حدوث هجرة بطانة الرحم.

أما الأعراض، فمن الناحية الجسدية:

* قد يكون تأخر الحمل أو العقم هو العارض الرئيس للمرض في نحو 70 في المائة من الحالات

* الشعور بآلام داخلية أثناء ممارسة الجنس.

* اضطرابات الدورة الشهرية.

* نزول الدورة الشهرية بغزارة.

* الألم أثناء الدورة الشهرية: يبدأ الشعور بالألم في الأيام القليلة قبل بدء الدورة الشهرية ويستمر خلال نزول الدورة وقد يزداد الألم أثناء نزول الدورة وتكون هذه الآلام مختلفة عن الآلام العادية المصاحبة للدورة الشهرية.

* وفي بعض الحالات القليلة لا يوجد أي ألم أو شكوى تذكر عند المريضة.

ومن الناحية النفسية، يزيد المرض من نسب حدوث بعض الأعراض النفسية مثل:

* الاكتئاب والشعور بالضيق

* نقص في الرغبة الجنسية نتيجة الشعور بالآلام الداخلية أثناء الجماع أو بعد الجماع

* الشعور بالذنب تجاه الشريك ويمكن أن تؤدي بطانة الرحم المهاجرة إلى انسداد قناتي فالوب كما يمكن أن تسبب ضررا في المبيضين. وتشير التقديرات إلى أنها تسبب قلة الخصوبة لدى ثلاثة في المائة من الزوجات وهذا بدوره قد يكون سببا في تأخر الحمل والعقم.

* التشخيص يعتمد في البداية على تقييم الأعراض التي تشكو منها المريضة وأخذ التاريخ المرضي الطبي بدقة، ثم يتم عمل فحص للحوض للتحقق من / أو نفي وجود الأكياس، أو سماكة زائدة في منطقة الحوض، وملاحظة وجود ألم غير طبيعي عند الفحص. يتم هذا الفحص على أفضل وجه أثناء فترة الطمث. كما يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لفحص الحوض.

يؤكد د. بشارة على أهمية أخذ عينة من النسيج المتوقع أنه ينتمي إلى بطانة الرحم، ويعد هذا الفحص من أهم وسائل تشخيص مرض البطانة المهاجرة. ويجري بواسطة إدخال منظار من خلال شق صغير في البطن (Laparoscopy) لأخذ العينة. ويمكن أن يجري ذلك دون استخدام المنظار، لكن يحتاج إلى شق جراحي كبير(Laparotomy) ثم يجري بعد ذلك فحص العينة المأخوذة تحت الميكروسكوب بواسطة إخصائي الأمراض «pathologist» لتحديد إذا كانت تلك الخلايا من بطانة الرحم أم لا.

* خيارات العلاج أولا: في حالة الرغبة في الحمل:

* يجري إخضاع المريضة لمنظار فحص البطن.

* يجري فتح الأنابيب بحقن الصبغة لتقييم أي ضرر موجود في قناتي فالوب والمبيضين.

* إن الحل الأمثل والأسرع قد يكون في اللجوء إلى طرق المساعدة على الإنجاب كتنشيط المبايض والتلقيح الصناعي والإخصاب المجهري (أطفال الأنابيب).

ثانيا: في حالة عدم وجود رغبة في الحمل: إذا كانت الأعراض خفيفة إلى متوسطة ولم تكن هناك محاولات لإنجاب طفل، فيرجح الخضوع لفحوصات منتظمة ترصد الحالة من دون إعطاء أي علاج طبي. فلقد وجد أن بطانة الرحم الهاجرة تزول في كثير من الحالات عندما تتوقف الإباضة والدورة الشهرية بعد انقطاع الطمث (سن اليأس).

أما إذا كانت المريضة تعاني من ألم خفيف قبل أو خلال الدورة الشهرية، ولا تشكل قلة الخصوبة مشكلة بالنسبة لها، فقد يكتفي الطبيب المعالج بإعطاء مسكنات الألم التي تصرف من دون وصفة طبية لتخفيف الأوجاع.

ثالثا: هناك خيار غير جراحي آخر لعلاج أعراض بطانة الرحم الهاجرة، يكمن عبر وقف عمل الهرمونات الطبيعية باستخدام حبوب منع الحمل، أو حبوب هرمون البروجسترون، أو غيرها من الأدوية. إن من شأن هذه العلاجات أن توقف الإباضة فتتوقف بطانة الرحم والغشاء الداخلي للرحم عن النزيف كل شهر، وهذا بدوره يمنع تراكم أي أكياس أو خراجات جديدة أو ندوب الجروح الملتئمة وكذلك الانتفاخ خارج الرحم.

رابعا: الخيار الجراحي: والذي يجري عادة عن طريق المنظار، لإزالة الخلايا المهاجرة سواء في منطقة البطن كجدار الرحم والمبايض والأنابيب، أو في المناطق البعيدة كالأمعاء، وكذلك لإزالة الالتصاقات الكبيرة بين الأعضاء.
الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1831


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة