الأخبار
منوعات سودانية
مأوى الفئران ومنفى حافظ إبراهيم: الدمازين والروصيرص.. مدينتا مخاض النيل والوازا
مأوى الفئران ومنفى حافظ إبراهيم: الدمازين والروصيرص.. مدينتا مخاض النيل والوازا
مأوى الفئران ومنفى حافظ إبراهيم: الدمازين والروصيرص.. مدينتا مخاض النيل والوازا


08-24-2014 12:56 AM
الخرطوم - عبد الجليل سليمان

حط (الخواجة) رحاله شرق النهر العظيم، وهو الاسم الذي يطلقه الإثيوبيون على النيل الأزرق (أباي)، حط رحاله في قرية صغيرة مكونة من أكواخ (قش متناثرة) تنهض على رؤوس كثبان متباعده. إنها (الروصيرص) التي اختارها لاحقاً (خواجة) آخر في 1952م، لتنفيذ سد على خانق صخري عند مخاض النهر، من أجل الحصول على ذلك الكائن السحري الذي يسمى (كهرباء). اكتمل هذا كله عام 1966م.

حين كانت هنالك (روصيرص) لم تكن هنالك (دمازين)، لكنه الجسر، سهل عبور سكان الشرق إلى الغرب حيث تبدو المساحة أكثر انبساطاً وانضباطاً من تلال الضفة الشرقية، فهنا وفي الأرض الشاسعة التي تعج بالفئران و(الجقور) وتتنوع عليها الموارد من تربة خصبة، ومياه وافرة، وغابات، وحياة البرية، ومعادن، هنا بالضبط، وتماماً، انبثقت (الدمازين).

ليلة القبض على الفئران

و(دمازين) دونما تعريف، كلمة من مقطعين (دا – أمازينق)، وتعني بلغة (الوطاويط) (اقبض الفأر)، هذا بحسب السيد (صلاح الدين حسين ناصر) الذي أضاف: الكلمة دي، أطلقها (الخواجة) الذي كان يعرف لغة أهل البلد، على الأراضي الواقعة غرب الخزان، والتي كانت مرتعاً للفئران.

إذن (دمازين) تعني (اقبض الفأر).

وهنا، لن تقبض فأراً فحسب، بل قطيع أفيال، فما إن تنتهي من متعة التجوال في سوق أمبررو، حتى تسرع الخطى إلى حيث، السيدة (دقو رجال)، أشهر بائعة طعام شعبي بالمدينة، ومنها وبخطىً حثيثة إلى أمهر الحرفيين (عبد الله يابان)، ثم تنفق ليلتك بين رقص الكلش على أنغام الوازا، وزيارة منفى شاعر النيل حافظ إبراهيم.

الطريق إلى الروصيرص:

لا بأس، فلنحكي الحكاية من منتصفها، ثم نهبط أو نصعد (سيان).

قيل إنه أمسك بخصر (الروصيرص) وتهادى عابراً من على جسر الخزان إلى (دا مازينق)، هنا وإلى وقت قريب كانت لافتة السينما مكتوب عليها (سينما الروصيرص)، قبل أن يقرر أحدهم انزالها، ووضع أخرى تحمل اسم (سينما الدمازين)، إنه فعل الإدارات (المُتمكنة)، لا خيال ولا حس.

اعبر، أنت الآن تجتاز (الجسر)، تحفك غابات وحدائق وتحلق فوقك طيور، وتجري تحتك أرانب وسناجب، والوصف لا يسعه حيز يومية خرطومية.

العبور إلى رأس التل

اعبر، فمدخل الروصيرص، يُشهر أمامك مبانيها القديمة القائمة على رؤوس التلال المتناثره، ويباغتك بذاك الآيل للسقوط .

يقول أهل المدينة إن شاعر النيل (حافظ إبراهيم) كان يقيم بينه، ثم تنظر تنهض أمامك أحياء الربيع، النهضة، النصر، قنيص بشرقه وغربة، وسوق أبو صونو، الذي تُنطق (نونه) كتلك التي (نيالا).

القرود لا زالت تحوم (على كيفها)، لكنه الوقت يمضي، وبينما يمضي تنسرب من بين أصابعي تفاصيل كثيرة، تفاصيل بحجم فيل تخرج من سم الخياط، فأعبر مجدداً إلى أرض الفئران (دا مازينق).

الحكواتي والوازا:

الرجل العجوز يحكي، والحكاية تحتاج جنيهان، لزوم (الدقه)، وأنغام أبواق الوازا، والرقصة المجنونة، يجعلانك أكثر اتزاناً، فتغني في سرك (يا مسافر قوم سيب الخرطوم)، وتنسج نسجك هناك.

يقول (الحكواتي): وليس بالضرورة أن تفهموا شيئاً مما يقول، يقول: الوازا تتألف من عشر قطع وأبواق هي، دوالا، لوقندو، وازالو، أوقندو، وازومشونق، أقمبور، ديل ديل، إناَ أنقاتيتيه، إنا أنشورو، بلووم، والأخير هو القرن أما البقيه فمعظمهم أبواق متفاوته الأطوال والأحجام تصنع من القرع، إلى جانب (كشاكيش) من القرع أيضاً، وأنغام الوازا تصاحبها رقصات مجنونه فترتفع أصوات الأبواق بوتيرة متصاعده حتى تبلغ ذروتها فتصيب الجميع بما يشبه (لبشة الزار)، وعازفو الوازا وراقصاتها يشكلون مجموعة منسجمة للغاية بقيادة (مايسترو) يشير بعصا صغيرة ويتقدم الفرقة.

داخل الشبكة

قبعات السعف على رؤوس الصبايا اليانعات، وخصورهن (مكروبة) بأطراف الثياب، يحملن أطباقاً ويقرعن على القرع ويكشكن به و(درير كخزروف الوليد أمره.. تتابع كفيه بخيط موصل)، ومن لم يتذكر هذا وهو يتابع رقصة (الكلش) يكون خارج (الشبكة) وخارج السياق.

الصبايا، خلفهن وعلى جنوبهن يتحرك الشباب بتناغم ودقة، وبغير حساب يشكلون بأرجلهم وأجسادهم زوايا حادة، وأقواس، سرعان ما تنداح فتؤول خطوطاً مستقيمة، ما تلبث أن تلتئم سيرتها الأولى بتغير الإيقاعات، أو انتقال صوت المغني إلى طبقة أخرى، وكأنهن يصعدن على حباله الصوتية، ثم يهبطن منها على إيقاعات الكشكوش والقرع.

إنها (الكلش) رقصة السحر والجنون.

قونقليس وتبلدي

يستبد بك الطرب، تخور فيستبد بك الجوع، قليلاً، وبمقدار نصف دائرة، تجد نفسك منهمكاً بين أطباق الطاهية الحاذقة (دقو رجال)، ثم تكتب: مذاق عصير التبلدي (قونقليس)، ليس كالذي هنا في الخرطوم، هذا الذي (نشربه) هنا طاعن في التزوير، ومن يشرب (قونقليس) الدمازين سيعلن الحرب على تبلدي العاصمة، فذاك له طعم صاخب وحاذق، طعم كنفخات أبواق الوازا، فكل شيء هنا متناغم

اليوم التالي


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2644

التعليقات
#1087674 [السنجاوي]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2014 12:56 PM
الدمازين والروصيرص مدينتان جميلتان كنت أزورهما في إجازة المدارس لوجود عمتي بها لها الرحمة
الدمازين مدينة حكومية بمعنى الكلمة حي الري، حي البوليس، حي الغابات، الأشغال، عشرة بيوت ،إشلاق الجيش كل هذه الأحياء حكومية ومشيدة بمواد ثابتة وتصميم موحد وهو نموذج لمدينة عصرية في ذالك الوقت شوارع فسيحة ومتناسقة خضرة على مدى البصر وجمال آخاذ وشعب طيب وودود وبشوش ،وخيرات وفيرة ولها طعم ونكهة ومذاق خاص وبثمن زهيد المانجو البطيخ الأسماك.
عاطر التحايا للأخ الفاضل عبد الحميد ذهب للدراسة في روسيا وانقطعت أخباره عنا، وكذلك للأخ نور الدين والأخ الزين بمصلحة الري والأخ الطيب محمد أبشر بمصلحة الأشغال والإخون إبراهيم عوض وخليل عوض وعاطف عوض ومحمد موسى وعبد السلام حميدة ومحمد عبدالله إبراهيم تقريباً الآن في كندا تحية عطرة لكل أهل الدمازين والروصيرص.

[السنجاوي]

#1087581 [جوخ]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2014 11:46 AM
ليس صحيح ان اسمها ادو مازينغ ولكن اسمها منطقة الخزان او السد اىdam zone لانى مدينة الدمازين تكونت من اشلاقات وسكنات العمال الذين يعملون فى بناء الخزن وهى عمبر جيللووالشركة الايهو الايطالية جيللو و الان هو اشلاق الجيش و بعدها حى الرى للعمال السودانيين بعد الانشاء و حى الشكرة الامريكية او الحى الامريكى وهو عشلارة بيوت حاليا وحى المستشارين و المهندسين و يحمل حاليا حى المستشاريين اماحى الزهور فهو كان يحمل اسم صوننجوو وهو من ابناء جنوب السودان ويعمل فى الرى سائق حفارة ماهر ولكن لدية اسرة كبيرة و كان يحب الخمرة و حى الشغال و الادارة و الصحة للموظفين ايضاكنبوو حميدة وكان يقيم غيه اقارب العمال او الذين تركو العمل و اشتغلوو بالزراعة وهو الان يحمل حى الربيع و هنالك حلال كانت بعيدة عن المنطقة و اصبحت الان احياء داخل المدينة منها حى قنيص غرب الرديف ابو رماد و هناك حى السكة حديد لعمال السكة حديد و الدمازين ليست منطقة تسكنها قبيلة الوطاويط لان قبيلة الوطاويط تسكن تجاه الكرمك وقيسان اما الدمازين فهى خليط من كل اجناس و قبائل السودان لنها جاءت عن طريق الاعمال الجارية بالمشروع هذا عن مدية الدمازين وهى ليست مدين عريقة بل اكاد اجزم انها احدث مدينة بالسودان من الناحية التاريخية

[جوخ]

#1087547 [ابو سامى]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2014 11:20 AM
ما اروعك يا دمازين الخير مدينة كالامل القادم من رحم السراب رقية الدواخل وندية الحروف وضاحكة البسمات ومزدهية بحلاوة الوعد القديم ومزدانة بقلادة عشق ووفا . والخاطر لازال حزينا يطوف بى متسكعا الى تلك البلد مرة اخرى بعد ان قضينا فيها احلى ايام العمر وطيبة اهلها الطيبين الذين عوضونا عن اسى الغربة وتباريح البعد والتسفار حنانا وسكينة . وتعرفت على الروصيرص من عم عزيز وهو الامين سيد الدراوى وعرفنى على منز المك يوسف ودعلان وسوق الروصيرص وبعدعا تجولت فى شرق الروصيرص ما احلاك يا طلنقش وخور دبيب وقدالة ومنصوره وشانشا وزندية والكرورى والعمارة صابون والمسيد والطرفة وبدوس وكل هذه جناين الموز والمانجو التى تحمل منها اللوارى الموز بعضها عبر خزان الروصيرص والاخر عبر البنطون فى قرية السريو والحمرا ومشرع السراجية . واهل الخير والزراعة جنوب الروصيرص من كرمة والطاريا ودالماحى وام درفة ومنطة الزهب بالقوى وروعة جبال الانقسنا ومركز اقدى التجارى والزراى ومقر الشركة العربية . ما احلاك يا عصيدة دقو رجال وسوق الامبررو وموقف بقيس وناس ودالجرف وعلا الدين وعاطف . وربنا ان يحل السلام على السودان وتاتى التنمية صارحة النيل الازرق مظلومة وانا لست منها لكن عشت فيها وبزات فى التعليم والصحة والمواصلات .

[ابو سامى]

#1087533 [khbeer]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2014 11:09 AM
البوسطه حلت في خط الروصيرص ,من اجمل مدن السودان ...مع اني من مواليد الدمازين لكني مغرم بالروصيرص ايما غرام ..لك التحيه استاذي ولاهلي في الروصيرص

[khbeer]

#1087319 [الامين عبدالله موسى]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2014 07:46 AM
ما أحلاك يادمازين ( الروصيرص الغربية ) كما كانت تسمى . ما أجملك ياروصيرص المك يوسف . أنا من تلاميذ مدرسة الروصيرص الوسطى تخرجت منها عام 1973 . منها الآن المهندس والطبيب والمعلم والسياسى المشهور ؟؟؟؟؟؟؟؟ أظنكم عرفتموه .

[الامين عبدالله موسى]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة