الأخبار
أخبار إقليمية
إعلان باريس» تعطله خلافة البشير الثلاثينية التي بعدها مُلك عضوض
إعلان باريس» تعطله خلافة البشير الثلاثينية التي بعدها مُلك عضوض



08-26-2014 04:39 PM

محجوب حسين

بعدما وقعت الجبهة الثورية السودانية وزعيم حزب الامة القومي السوداني مؤخرا في العاصمة الفرنسية على «اعلان باريس»، الذي اعتبره العديد من المصادر فاتحة ومدخلا للحوار الوطني السوداني، جاء في الاخبار وعبر ماكينة التلاعب بالشأن الوطني، التي يتزعمها لوبي «المؤتمر الوطني» الحاكم، ان الماكينة قررت إعادة ترشيح الرئيس السوداني ولدورة رئاسية اخرى، والصحيح القول اننا قررنا استمراره في السلطة والبـــقاء على الهيـــمنــة، وهنا لا داعي للصرف والبذخ في مهرجانات انتخابية صورية لا طائل منها لمجسم ديكتاتورية جاءت، او جددت او ذهبت او انقرضت او اخذها الطوفان، فهي ديكتاتورية لا شرعية لها على الاطلاق. في هذا لم اجد مبررا او مسوغا للرئيس بتجديد ديكتاتوريته – وفق نصوص دستورية انتهت فاعليتها قبل انفصال الجنوب – الا ما ترويه المصادر السنية في الحديث المشهور القائل «الخلافة في امتي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا بعد ذلك»، لتثبيت شرعية السلطة الاموية الجديدة وقتئذ بزعامة معاوية بن ابي سفيان، واخراج السلطة دائرة من «الخلافة» الى «الملك السياسي»، وهم بذلك يريدون اضفاء الشرعية الدينية على حكم معاوية وللقادمين من بعده.

انه امر غريب حقا ويتطلب بحثا من نوع اخر لرئيس بات يشكل ازمة وطنية، بل هو ذاته بات كارثة وطنية، يقوم بجبروته واجهزته القمعية باعادة استمراره ليكمل الثلاثين سنة حكما لا عمرا، وهو متأكد وبالمعنى الواضح، أن لا جديد عنده، غير انه يضيف صعوبات خطرة وحادة يعقد بها الازمة الوطنية المعقدة اصلا، من دون تبرير عقلاني يدفعه الى هذا التهور مجددا، خصوصا انه امضى في الحكم خمسة وعشرين عاما، من دون محصلة او حصاد وطني. في هذا قد تكون شماعة تبريراته ودفوعاته انه استند الى منطوق الحديث المشار اليه، ومن ثم تفسير منطوقه لصالحه بعدما تواطأت معه القوى المهيمنة على الدولة التي تقفز فوق الحقائق المادية للازمة الســـودانية، وتســـعى للحفاظ على مصالحها الطبقية والجهوية والعشائرية والإثنـــية، بعدما سقطت ادلجة الاسلام السياسي في البلاد، وهو السقوط التاريخي الذي لا يمكـــن ان يعود مجددا الا باعجاز، والاعجاز مرتبط بالسماء، هذا التجديد الديكتاتوري لحكم الرئيس السوداني، إن اكتملت سيناريوهاته، سيكون قد حقق حقيـــقة نبــوة الخلافة الثلاثينية بالتمام والكمال، وكأن لســان حاله يقول «ألم أقل لكم إن حكمي القهري للشعب السوداني قد اكمل مدة حكم الخلافة الواردة، كما جاءت، في ثلاثين عاما وهي مدة حكم كل الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم اجمعين، وبعدها سوف يتأسس عنده – اي الرئيس السوداني- الملك» اي المضي الى المملكة السودانية التي يتولى عرشها. اما خلفاؤه او ورثته من بعده، ففيهم تتضارب الاراء حول العائلة الجهوية التي قد يقع على يديها الملك السوداني وان اجتمعت كل فرق الشعب السوداني ضدها.

هكذا نحن وفي ظل الحماقة والاضطراب في التفكير السياسي لجماعات الخرطوم، المؤكد ان الازمة الوطنية ماضية نحو انسداد مادي ومعنوي جديد، رغم الاختراق السياسي الكبير والمهم الذي شكله «اعلان باريس»، الذي تم توقيعه مؤخرا بين الجبهة الثورية السودانية وحزب الامة القومي السوداني كاحدى اهم قوتين سياسيتين ديناميكيتين، هذا من دون الانتقاص من الاخريات لادارة الازمة الوطنية والبحث عن مخارج عقلانية/ موضوعية. هذا الاعلان على المستوى الشكلي فيه دفع بحراك سياسي جد مهم على الساحة السياسية السودانية، هذه الاهمية تكمن في كونها مغايرة ومبنية على اسس جديدة لادارة الحوار الوطني، كآلية ربما محل اجماع سياسي وطني سوداني بين مختلف القوى السياسية، وفي الوقت نفسه هو محل هروب النظام، لان البشير فيه او بالاحرى من خلال «وثبته» التي اعلنها، هي لتعضيد حكم مدة الخلافة لحكمه ولذاته لاجل اكمال الثلاثين، بينما القوى الوطنية تسعى لادارة حوار حقيقي، افقي وعمودي يخاطب الاشكالية البنيوية في تناقضات الدولة السودانية مع كل تضاريس الجغرافيا والتاريخ السودانيين، وهي الاشكالية التي لا يمكن ان تقع الا باسقاط حكومة تحالف «الخوذة واللحى»، هكذا جاءت وسرعان ما انحرفت الى مفهوم العصبة التي حددت مهمتها في الحصول على كل الغنائم تحت تدوير رابطة العصبية والتعصب لها وايهامها بان هناك خطرا يهدد وجودها، وهو خطر وهمي لا تسنده الادلة وللاسف تعتاش عليه السلطة.

«اعلان باريس» المقترح والمشار اليه يعتبر آخر بحث في مشروع الممكن السياسي، وحدوده الدنيا ليس لوحدة المعارضة السودانية لاجل القيام بالمهمة الوطنية الداعية لاسقاط النظام، بل هو اساس قد يفتح الطريق حتما لانجاز مهمة المشروع الوطني السوداني محل الخلل الموضوعي في كل ازمات البلاد من حربية وسوسياسية وثقافية واقتصادية.. الخ ، كما ان هذا الاعلان السياسي الذي رفضته الحكومة السودانية عززت التحام قوى الشعب السوداني معه ودعمته القوى التي صنعته، ويتبين ذلك من كم الملاحظات والتصورات والقراءات جاءت باحكام مسبقة وقطعية او جامدة او جزئية او شاملة، سالبة او موجبة، فضلا عن ذلك سحبت صناعة المبادرة من النظام الى القوى الوطنية، وهي شرعية مهمة قد تكسب هذه القوى تعاضد وتكاتف المجتمع الدولي والاقليمي ودعمه الاكيد، رغم دور هذه القوى السالب تجاه الازمة السودانية ومعطياتها، ان لم تكن هي الموفرة للغطاء الاساس لاستمرار حكم البشير، بعدما اكتملت كل الشروط الموضوعية لنهاية حكمه. ويكفي في هذا ان كابينة الحكم كلها متورطة في الاجرام والفساد وانتهاك حقوق الانسان وتعطيل الحريات والحياة الانسانية في السودان، ونضيف هنا ان هذه الوثيقة حددت المسؤوليات والالتزامات وحملت الاخطاء بشكل واضح وتركت القضايا المفصلية في السودان لشرعية الشعب السوداني وحقه في الاستفتاء والحوار حوله مثل تديين الدولة او تسيس الدين، كما خففت من حالة الاستقطاب السياسي والجهوي والعرقي الحاد والتشويه الذي بني عليه النظام فلسفته في الفرقة والتخاصم والتباعد بين قوى المجتمع السياسي والحاضنات الاجتماعية لها، في فرز كان واضحا من خلال الممارسة والمعاينة والملاحظة والانشطة، والاهم في نظري هي القراءة الجديدة للسيد الصادق المهدي في «صحوته» السياسية المتجددة نحو التعاطي مع جدلية الحراك السياسي التاريخي الثقافي، واستحقاقات حراك المحيط السوداني، وهي استحقاقات تاريخية وسياسية واجتماعية ودينية واقتصادية قد تؤدي حتما الى بتر التمركز السوداني وآلياته القابضة، وهو الشق الاهم في اعادة هيكلة الدولة السودانية.
٭ كاتب سوداني مقيم في لندن
"القدس اللندنية"


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2264

التعليقات
#1090978 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2014 04:58 PM
ملك عضود بالدال من الفعل عضد بمعنى ساند و آزر
العض لم يحن وقته بعد .... طول بالك شوية

[علي]

#1090564 [ابو الدفاع]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2014 11:13 AM
ياخي قوم لف انتم اسباب الازمة الحقيقية وتريدون استلام السلطة وتفرضون اثنياتكم والشعب السوداني بالرغم من المعاناةالتي يعيشها لكنه واعي لمخططكم الشرير

[ابو الدفاع]

#1090282 [الدنقلاوي]
5.00/5 (1 صوت)

08-27-2014 07:56 AM
عندما تكون أفكارك بسيطة ومسطحة لا عمق ولا جديد فيها ,,, وتلبسها وتقحم فيها "الكلام الكبار" الرنان "المتثاقف"، تبدو كصاحب عربة كارو ثبت فيها مشغل أقراص مضفوطة ومكيف هواء، والعربة مكشوفة ودافرة في الغبار.

[الدنقلاوي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة