الأخبار
أخبار إقليمية
حَمُّور زيادة يسير على أشواك الدولة المهدية
حَمُّور زيادة يسير على أشواك الدولة المهدية



08-28-2014 08:25 PM

في روايته "شوق الدرويش" الصادرة حديثاً عن دار "العين"، يتَّخذ الكاتب السوداني حَمُّور زيادة من معضلات الإنسان الأزلية (الحرية، #الحب، الإيمان) خيوطاً يشكلها بمهارة ليضيء رحلة أبطاله المثخنين بمصائرهم القاتمة، في حقبة من أشد الحقب دمويةً في تاريخ السودان.

تسرد الرواية رحلة أبطالها الثلاثة الذين ربطتهم أقدارهم بأحداث جسام، في خرطوم أواخر القرن الثامن عشر، ليكونوا شهوداً على عبثية الحياة التي تفرّقهم ثم تلقي بهم في نهايات متشابهة، يقودهم إليها السؤال العتيد عن معنى الإنسان.

فما يجمع بين "بخيت منديل" و"ثيودورا إليفثيريوس/حواء" يظل هو التخبُّط وضياع ملامح الطريق لكلٍّ منهما في رحلته إلى ذاته، وهو الأمر الذي عاناه "الحسن الجريفاوي" مدفوعاً مثل سابقيه بإيمانٍ يتعرّض كل يوم للاختبار والزعزعة؛ لتصير حيوات الأبطال الثلاثة أشبه بسلسلة من القيود التي كلما انفكّ أحدها حل محله قيد جديد.

تبدأ الرواية من نهاية الدولة المهدية، عقب "معركة أم درمان" (أيلول/ سبتمبر 1898)، حيث يتحضَّر "بخيت منديل" للأخذ بثأرٍ أبقاه حيَّاً لسنوات في "سجن الساير" الرهيب. ثأر يأخذنا خلفه، في 460 صفحة، إلى رحلة عبر أكثر السنوات ظلاماً في تاريخ السودان الحديث، مقتفين مع "بخيت" قتلة "ثيودورا/ حواء"، حبّه الذي لم يتحقّق، ومستكشفين، في سياقات متعددة، مآسي التاريخ الذي يوظِّفه زيادة لا كخلفية للأحداث فقط، بل كخيط في نسيج السرد ذاته.

من جهتها، تزوّدنا رحلة الراهبة الأرثوذكسية "ثيودورا إليفثيريوس" من الإسكندرية إلى الخرطوم بوصف دقيق للسودان في ذلك الوقت من وجهة نظر الأجانب؛ وهي وجهة النظر التي تمنحنا كذلك رواية (الضحيَّة) عن الأحداث العاصفة التي صاحبت قيام الثورة المهدية، ومن ثم وقوع "ثيودورا" في الأسر لتصبح جارية في منزل أحد كبار المهدويين، حيث أجبرت على اعتناق الإسلام وخُتنت وتم تغيير اسمها إلى "حواء"، قبل أن تضع الأقدار في طريقها "بخيت منديل" القادم لتوّه من نير الأسر في #مصر بعد هزيمة جيش "النجومي" في توشكي، لتشكل علاقتهما المعقّدة العمود الذي يسند عليه الكاتب سقف تأملاتهما وتساؤلاتهما الكاشفة.

كذلك يلقي زيادة الضوء على وجهة نظر السودانيين للأحداث، من خلال متابعة تفاصيل حياة "الحسن الجريفاوي"، طالب القرآن بمسيد أحد كبار المتصوفة، الذي زوّجه ابنته، قبل أن يقرر "الجريفاوي" الالتحاق بالمهدي من أجل الانتقام من مظالم الحكّام الأتراك الواقعة على السكان. ويضعه الكاتب في مسارٍ يوضح للقارئ مدى الإيمان الشعبي بالمهدي، إيمان قاده في النهاية إلى التشكك والارتياب في كل شيء، قبل أن تلقيه المقادير أيضاً في طريق "بخيت منديل".

هي ثلاث شخصيات رئيسة يجدل حولها زيادة قصة #الحب والموت والإيمان وتساؤلات الحرية بحذق يجعله يغطي فترة واسعة وغنية بالتفاصيل من تاريخ المهدية، على الرغم من التوتر والحساسية التي تعتري تناول هذه الفترة نظراً إلى الاختلاف بين من يرونها ثورة وطنية طردت الاستعمار التركي لكن تم تشويهها من قبل المؤرخين الأجانب، والفريق الآخر الذي ينظر إليها بوصفها حقبة من الإرهاب والقتل والترويع بسبب التطرّف الديني، وذلك بالاستناد إلى الروايات الشفهية المحلية وما سطّره الناجون من الأسرى المصريين والأوروبيين.

لكن زيادة نجح، في "شوق الدرويش"، في استخدام أكثر المراجع التاريخية عن تلك الفترة، فجمع منها التفاصيل والقصص التي أعاد استخدامها بسيناريوهات خدمت هدف الرواية الأساسي: سرد قصة الإنسان في تحوّلاته الوجودية التي لا يقيّدها زمان أو مكان.

نذكر أن رواية "شوق الدرويش" التي رشّحتها دار "العين" للمنافسة على جائزة "بوكر"، هي العمل الرابع للكاتب حَمُّور زيادة، إذ نشر قبلها مجموعتين قصصيتين: "سيرة أم درمانية" و"النوم عند قدمي الجبل"، إضافة إلى رواية "الكونج".

الاخبار اليوم


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1429

التعليقات
#1092406 [نمر العرب]
5.00/5 (1 صوت)

08-29-2014 06:05 PM
من خلال كل الوثائق والرويايات والمذكرات التي درستها والأحاديث الشفهية التي جمعتها من بعض أرجاء السودان توصلت لحقيقة ألأن ماكانت تسمي بالدولة المهدية إرتكبت فظائع لا حصر لها ضد إنسان هذه البلاد ونشرت بدع وخزعبلات من نوع غريب لم يحدث في تاريخ البشرية وقهر لم يحدث من الأزل وسبي لنساء وبنات القبائل العربية من شمال السودان (شايقيات- جعليات - رباطابيات-كاهليات-إلخخ...؟)وجعلهم خدم وجواري لدي أقرباء ماسمي نفسه بال(الخليفة عبدالله التعايشي) من القبائل التي جاءت من دارفور وإغتصاب النساء والأراضي الزراعية والسكنية خزعبلات جعلت من (محمد أحمد المهدي)إله يسير في الأرض ومن بعده من سمي نفسه ب (الخليفة) تحريف في الشعائر الدينية (ماسمي ب راتب المهدي( الذي إنتزع العديد من الثوابت الإسلامية وأدخل بعض الخزعبلات الغريبة(راجع بنفسك راتب المهدي)...وبطش بالعديد من القبائل العربية في شمال السودان لحقد (عبدالله التعايشي لكل القبائل العربية وكان ينكل بالرجال ويسبي نسائهم أمام الرجال ليمسر عينهم وأفعال أعوذ بالله ماتسمي ب الدولة المهدية خلطت الحابل بالنابل في السودان وأرجعت السودان للوراء وحتي القيم الدينية تلاشت وكثر الفساد وأباح الجنس علناً بحجة الرقيق والسبي عجائب لذلك الاص كل القبائل الشمالية تحقد علي قبائل دارفور وكل من كانت له صلة بالمتمهدويين وبالذات قبيلة (التعايشة)

[نمر العرب]

#1092120 [جمال الامين]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2014 08:44 AM
؟

[جمال الامين]

#1091984 [ركابي]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2014 11:04 PM
مافي رابط لموقع منزل الرواية كاملة؟؟؟؟؟

[ركابي]

#1091947 [عبدالمنعم مسيك]
3.00/5 (2 صوت)

08-28-2014 09:48 PM
صدق دراويش وجهله لو ماجهله بصدقوا زول قال هو ود الرسول وكمان المهدى المنتظر ولا قامت ساعه ولاحررت القدس والمسيح الدجال جا!!!!!!! وماخدع الاجهلاء البلد دى .......وخليفته اول عنصرى فى البلاد سبى النساءالمسلمات واستباح الدماء وادعى بانه خلف بحضور جبريل والنبى محمد صلى الله عليه وسلم والخصر......اى جهل هذا ؟
والاعجب لاذال الجهل قايما وكانه مثوارث حتى القرن الواحد وعشرين لسه بعد ان خدعوا الاجداد بان الارض البمشى فيها الشريف تؤل له والبدى الشريف متر من ارضه يبدل بى متر فى الجنه( يعنى حتى الجنه قسموها ودى الكيزان لسه ماعملوها)
ودمروا البلد حتى فى حكم الاحزاب وبعد عبود!!!!
فى دروشه اكتر من كدا!!!!!!!!!!!!!!!

[عبدالمنعم مسيك]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة