الأخبار
أخبار إقليمية
الجذور السياسية للمشكلة الاقتصادية في السودان. لن تحل المشكلة الاقتصادية ما لم تحل المشكلة السياسية.
الجذور السياسية للمشكلة الاقتصادية في السودان. لن تحل المشكلة الاقتصادية ما لم تحل المشكلة السياسية.
الجذور السياسية للمشكلة الاقتصادية في السودان.  لن تحل المشكلة الاقتصادية ما لم تحل المشكلة السياسية.


08-31-2014 05:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

د. أحمد حموده حامد

مقدمة:
الخبراء الاقتصاديون السودانيون فشلوا حتى الآن في حل المشكلة الاقتصادية السودانية , ليس لعجز منهم او نقص في مقدراتهم وعلمهم ومؤهلاتهم – فهم مشهود لهم بالخبرة والعلم والدراية - ولكن بسبب خطأ في تشخص المشكلة وفي تصويب الهدف ولذلك فمن البديهي ان تأتي المعالجات والوصفات خاطئة هي الأخرى . فغالب معالجات الخبراء الاقتصاديين ظلت تستهدف المشكلة باعتبارها مشكلة اقتصادية بحتة , وغفلت عن الجذور السياسية الحقيقية التي خلقت المشكلة الاقتصادية في الأساس , فجانبت معالجاتهم الهدف Beside the Point . الخبراء الاقتصاديون الذين بنوا تحليلاتهم على هدى علم الاقتصاد البحت Pure Economics يغفلون العلاقة العضوية بين الاقتصاد والسياسة كما في أدبيات الاقتصاد السياسي Political Economy . أي تحليل يغفل الجذور السياسية للنشاط الاقتصادي سوف لن يصل للحلول الصائبة . المشكلة الاقتصادية السودانية هي عرض فقط من اعراض مرض المشكلة السياسية المستعصية , وسوف لن تحل المشكلة الاقتصادية ما لم نحل المشكلة السياسية في السودان.

الاعراض الاقتصادية:
• الغلاء الفاحش وانفلات الاسعار وضيق العيش على الاسر وجموح السوق والتضخم
• تدني القيمة الشرائية للأجور والمرتبات وعدم ايفائها بأبسط متطلبات الحياة.
• تدهور قيمة العملة الوطنية – الفروقات بين السعر الرسمي والموازي للعملات الصعبة
• اختلال الميزان التجاري ومؤشر النمو الاقتصادي الى السالب (الدولة الوحيدة في القارة الافريقية تسجل مؤشر نمو بالسالب)
• ضعف الانتاج وضمور القطاعات المنتجة وانكماش القاعدة الانتاجية
• الحصار والعزلة الاقتصادية عن المؤسسات المالية العالمية وعن النظام المصرفي
• بروز الطبقات الطفيلية التي أثرت من عرق وجوع الشعب
• الفساد المالي والاداري وهروب رأس المال الوطني والأجنبي
• سياسات التحرير – بيع المؤسسات العامة لمنسوبي النظام
• لا اجراءات وقائية لحماية الشرائح الضعيفة safety nets.

ظلت هذه المشكلات الخطيرة تراوح مكانها على مدى ربع قرن ويزيد , بل تفاقمت حدتها مئات الاضعاف على مدى سني حكم الانقاذ , رغم الكم الهائل من المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية وتوصيات الخبراء والمساعدات الدولية والقروض والمنح والمعونات من الدول الصديقة , ولا زالت الازمة تتفاقم يوماً بعد يوم , حتى كاد الناس أن يهلكوا من الجوع والفقر والمرض وضنك العيش . ما يعني أن المشكلة في جوهرها ليست اقتصادية , بل سياسية بامتياز , يجب أن ينصب الاهتمام في ايجاد حلول للمشكلة السياسية وسوف تحل المشكلة الاقتصادية تلقائياً .

نظام الحكم:
التوصيات والمعالجات التي اجتهد الخبراء في الدفع بها للحكومة لتتبناها كحلول للمشكلة الاقتصادية تفترض أول ما تفترض ان يكون نظام الحكم القائم نظاماَ راشداً ذا شرعية وتفويض من الشعب يعمل لصالح الشعب بكل قطاعاته وفئاته ومكوناته , ودولة ذات مؤسسات تعمل بكل حيدة وتجرد يقف امامها المواطنون جميعهم سواسيا في الحقوق والواجبات فتنصفهم . وان تهيئ الدولة ومؤسساتها الظروف المواتية لكي تعمل آليات السوق بسلاسة حسب قوانين العرض والطلب . هذه بعض من أبسط وأهم مرتكزات النشاط الاقتصادي كما يراها فلاسفة علم الاقتصاد . لا أعتقد ان آدم اسميث او أي فيلسوف آخر من فلاسفة علم الاقتصاد سوف يوصي بعمل آليات السوق اذا كان نظام الحكم القائم يسيطر عليه التجار أصلاً كما هو نظام الحكم القائم الآن في السودان . في مثل هذه الحال نصح الخبير الاقتصادي يجعل حاميها حراميها : بمعنى ان التاجر هو الحاكم , وسوف يسخر كل امكانات الدولة لتحقيق ارباحه كتاجر , وليذهب الشعب الى الجحيم , وهو بالضبط ما نشاهده اليوم من تداعيات النشاط الاقتصادي في السودان الذي يسيطر عليه بالكامل متنفذى الدولة .

نظام حكم التجار والرأسماليين Syndicates & Synarchists:
أس المشكلة يكمن في نظام الحكم القائم . فنظام الحكم القائم في السودان - كما في الكثير من بلدان العالم الثالث التي كانت مستعمرة – هو نظام حكم يسيطر عليه التجار والرأسماليون , ورَثهم المستعمر الحكم لكن ربطهم بمصالح تجارية مشتركة تشبع طموحاتهم في الثراء والجاه والسلطان , لكن تعمل لمصلحة الاقتصاد الاستعماري وعلى حساب الشعوب . ظلت مصالح الحكام التجار مرتبطة بالاقتصاد الاستعماري الام , يحكمون بلدانهم ليس لمصلحة شعوبهم , بل لمصالح الاقتصاد الاستعماري وتلبية طموحاتهم هم في الزعامة والثروة والجاه والسلطان. ولذلك لا غرو ان افراد النخب الحاكمة كانوا – وما زلوا - يجدون الراحة وهدوء البال في مقارهم في خارج الوطن – في لندن وباريس والقاهرة ودبي . السودان بالنسبة لهم هو مكان فقط "لخم المال" والسودانيون ما هم الا رعاع مسخرة لطموحاتهم ورغباتهم في الحياة المنعمة والمرفهة , لم يكن هم الحكام التجار في يوم من الايام هو اسعاد المواطن السوداني ورفعة السودان وكرامة انسانه , بل كان همهم على الدوام هو جمع المال للتمتع بملذات الدنيا في المنتجعات البعيدة على حساب الفقراء . خذ مثلاً الاحتجاجات العالية التي يطلقها هذه الايام نواب البرلمان محتجين على حرمانهم من السفر الى الخارج للتمتع باجازاتهم . مثال آخر ولد الوزير اليافع الذي قبض عليه بمطار دبي وبحوزته ملايين الدولارات مهربة في طريقه الى أمريكا . مثال آخر زوجة الوزير التي قالت ان ابنها يدرس بالخارج ب 40 الف دولار هم يدفعون 20 الف والحكومة تدفع 20 الف , متمنية ان يصير ابنها مثل جده الاقتصادي الضليع الاستاذ المرحوم مامون بحيري أول محافظ لبنك السودان بعيد الاستقلال . مثال آخر الأميرة التي قيل – حسب الرواية – أنها صرخت في وجه أحدهم في لندن قائلة له بكل انفة الأميرات حين يغضبن " I'm of the Royal Family of Sudan; Who Are You?? " . وليس أبلغ دليلاً على ذلك من أن السيد الميرغني نائب الرئيس يقضي جل وقته متنقلاً بين لندن والقاهرة . هذا بينما نجد منذ الاستقلال وحتى اليوم ان حياة غالب السودانيين تسير من سيء الى أسوأ حتى بلغت نسبة الفقر بينهم 95% بينما اثرت النخبة الحاكمة التي تمثل 5% فقط , وصاروا من أثرى أثرياء العالم حتى أن احصاءات دبي للعقارات تشير إلى أن أثرياء السودان من بين أكبر وأهم المستثمرين فيها .

الحكمة من كل ذلك أن التاجر حين يصير هو الحاكم , يحكم بعقلية التاجر. واليوم كل بل أن130% من مسؤولي الدولة السودانية هم تجار (ال 30% دي أولادهم ونسابتهم) , يتاجرون في السيخ والأسمنت , في العقارات (عمارة "ذات العماد" كمثال) , وفي المواد الغذائية , في الثروة الحيوانية , وفي المولات كعفراء مول , في الاراضي , في البنوك والصرافات , في المحصولات والمواصلات والنقل – يتاجرون في كل شيئ ويسيطرون على كامل النشاط الاقتصادي للدولة . حسب تقديرات للاقتصادي الاستاذ كبج أن اكثر من 87% من النشاط الاقتصادي في السودان تسيطر عليه شركات تابعة لجهاز الامن , ونعلم أن جهاز الامن هو الحكومة نفسها . وهذه الأنشطة الاقتصادية تمتد من الطبلية في شارع السبيل إلى ناقلات البترول في عرض المحيطات يسيطر عليها اجهزة الدولة ومنسوبيها.
التاجر حين يصبح هو الحاكم يحكم بعقلية التاجر: حكام السودان هم في جوهرهم تجار الله أكبر – وشعارهم دوماً هو: الله أكبر – في ذبح أفراد الشعب السوداني بما يحقق لهم أكبر قدر من الأرباح التي يكدسونها ثم يهربونها لحساباتهم في دبي وهونج كونج وماليزيا وسويسرا ولندن. و مادام الحكام هم التجار فليس أمام الشعب السوداني إلا أن يكتوي بنيران الاسعار المحرقة في الأسواق اليوم أو الموت الذؤام . فلمن يشتكي المواطن؟ أيشتكي للحاكم الذي هو ايضاً التاجر؟ هو الخصم والحكم , القاضي والجلاد . ليس هناك من جهة يلجأ اليها المواطنون في محنة غلاء السلع حين يصير الحكام هم التجار الذين يبيعونها لرعاياهم . ولذلك جاءت حكمة الشارع في تحريم العمل التجاري على الحاكم , وقد نبه ابن خلدون في مقدمته الى خطورة اشتغال الحاكم بالتجارة لأن في ذلك مفسدة لمصالح العامة وتعطل الانتاج وذهاب ريح الأمة . وقد حرمت الدول الحديثة على مسؤولي الدولة الاشتغال بالتجارة لما فيه من تضارب بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة بما يعرف ب Conflict of Interests

هروب رأس المال من السودان:
حين يحكم التجار يكون هدفهم هو تحقيق أكبر ربح ممكن , ولا شغل لهم بالشعب وهموم المواطنين . ولأنهم يعلمون انه لا شرعية لهم بل اتوا للحكم غصباً , ولقناعتهم أنهم "لا يستحقون" أن يكونوا حكاماً على الأمة لافتقارهم للملكات اللازمة , فهم في هلع دائم من انفلات الاوضاع بسبب عدم الأمان من العامة المطحونة , لذلك يلجأون الى تهريب ثرواتهم التي جمعوها بالباطل إلى خارج البلاد شعارهم في ذلك "أخبط واجر Hit 'n Run" . ولذلك تتعطل عجلة الاقتصاد وتتوقف عن الدوران , ويكون الركود والتدهور الاقتصادي لأن المال اللازم لتحريك عجلة الاقتصاد يكون قد تم تهريبه للخارج . capital flight تقدر رؤوس الاموال الهاربة من السودان بمئات المليارات من الدولارات – كافية ان تجعل الاقتصاد السوداني من أقوى الاقتصاديات في المنطقة (حسب ورقة علمية قدمها قوردون براون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق).

حراسة النظام الرأسمالي الطفيلي بالقوة:
نظام حكم الرأسمالية الطفيلية يقوم على امتصاص فائض العمل من الطبقات المنتجة Surplus Production ولا يدخل في النشاطات الاقتصادية المنتجة لما فيها من مخاطر, بل انه يمتص فائض الانتاج من القطاعات المنتجة ويوجهها لمنفعته الذاتية في الاستهلاك البذخي ولا يدخلها في دائرة الاقتصاد . ينتج عن ذلك ضغوط متزايدة على القطاعات المنتجة ما يقود الى انكماش طبقة الانتاج وتآكل مقدراتها نسبة لتدهور البيئة الانتاجية والتحفيزية نتيجة الاهمال من قبل الدولة للمنتجين الحقيقيين في الريف , مما يضطرهم اما لترك الانتاج الذي لا يوفر لهم أبسط مقومات الحياة ميممين شطر الهجرة إلى خارج البلاد , أو ينزحون إلى المدن حيث يشكلون طبقة فقراء المدن العريضة بما يسمونه في الخرطوم "بالحزام الأسود" الذي يطوق العاصمة , تتأفف منهم نخبة الخرطوم الذين هم السبب الرئيس في هجرة هؤلاء المواطنين من الريف إلى المدينة بسبب توجيه عائد انتاجهم إلى بذخ واستهلاك ورفاهية نخبة المدن الحاكمة . وفي أسوأ الأحوال يضطرون لحمل السلاح والتمرد على سلطة الدولة الظالمة مطالبين بحقوقهم حيث تقابلهم الدولة بالقوة الغاشمة ما نراه في الحروب الدائرة اليوم في كل ركن من السودان تحاول حكومة التجار في الخرطوم جاهدة صد جحافل المظلومين الزاحفين على مركز السلطة مطالبين بنصيبهم في السلطة والثروة , بينما تحشد نخبة المركز كل امكانات الدولة الاقتصادية والمادية والبشرية والعسكرية للحيلولة دون مشاركة الآخرين في التمتع بثروات البلاد ونيل الشرف في تولي المناصب والاسهام في بناء الوطن .

مشكلة الاقتصاد السوداني اليوم ومنذ الاستقلال هي تحديداً توجيه كامل الاقتصاد لاقتصاد حرب موجه لحماية حكومة الراسمالية الطفيلية من السقوط في ايدي عامة الشعب . ومن المهم جداً هنا التأكيد على أن حكومة التجار الرأسماليين تتفق مصالحها تماماً مع مصالح القوى الامبريالية العالمية . وهذا يفسر لماذا ظلت هذه القوى الامبريالية تغض الطرف عن كل الانتهاكات الجسيمة التي ظلت تقترفها حكومة الخرطوم , بل صرحت هذه القوى علانية انها لا تريد اسقاط هذا النظام , بل باركت نتائج الانتخابات الماضية رغم علمها التام بعدم نزاهة تلك الانتخابات وعدم مشروعية النظام الذي بنيت عليه . وسوف تسعى هذه الدول الامبريالية لدعم هذا النظام ليفوز مرة أخرى في الانتخابات القادمة في 2015 . التفسير للدعم الذي تلقاه مثل هذه الحكومة من القوى الامبريالية هو ببساطة أن الرفاهية العالية التي تتمتع بها شعوب الدول الامبريالية تأتي خصماً من ثروات الشعوب المقهورة بواسطة نظم الحكم الفاسدة كنظام الخرطوم , ما يسمح لشركات هذه الدول نهب ثروات الشعوب المقهورة بتواطؤ تام مع الحكام الفاسدين . ولذلك تحرص هذه الدول ايما حرص ان يكون على سدة الحكم هم الفاسدون , وأن أكثر ما يقلقها هو ان يأتي الى الحكم الوطنيون الغيورون على مصلحة الوطن والمواطنين , لأنه في هذه الحالة سوف تفقد هذه الدول الثروات الضخمة التي كانت تجنيها بسبب فساد الحكومات والتي تسهم في رفاهية شعوبهم واستتباب الأمن والرخاء , ورضاء الناخبين على أداء الحكومة ما يضمن لهم ثقة الناخبين للفوز في صناديق الاقتراع والاستمرار في الحكم .

سياسة الافقار المنهجي:
كنا قد بينا في مقالات سابقة أن نظام حكم الرأسمالية الطفيلية يسعى جاهداً لإفقار أكبر قطاع ممكن من الشعب السوداني بقصد تطويعه وترويضه والسيطرة عليه عن طريق سياسة "جر الناس من بطونهم". السودان ليس بلداً فقيراً , بل يتمتع بكل الثروات والمقومات التي تجعله من أقوى الاقتصاديات في العالم . لكن يتم إفقار الشعب على نحو مقصود ومدروس لأهداف سياسية . سياسة التجويع والافقار المنهجي تتيح للحكومة حشد جيوش جرارة من العطالة الفقراء ليكونوا أدوات حراسة تحميهم وتحمي مكتسباتهم من غضبة الجماهير المهضومة . سياسة الإفقار المنهجي التي تنتهجها الحكومة الرأسمالية الطفيلية توفر للتجار الحكام جيوس جرارة من الحراس – بعد ما تم تجويعهم وذاقوا مرارة الجوع الكافر – لينخرطوا في كوادر الأمن والجيش والشرطة تصرف عليهم من خزانة الدولة ليس لحماية الوطن والمواطنين بل لحماية الحكام التجار من غضبة الشعب المسحوق.

لا غرو أن الدولة تصرف ما يفوق 85% من الموازنة العامة على الأمن – لحراسة النظام – فكيف لاقتصاد مهما كانت قوته أن يحتمل ذهاب 85% منه لقطاعات الأمن والجيش وهي قطاعات غير منتجة كما هو معروف. بل اتت الأخبار مؤخراً لتؤكد موافقة الجهاز التشريعي على زيادة مخصصات الجيش والضباط بحد أدنى 4 مليون جنيه للضابط , أي ما يعادل مرتب ثلاثة أو أربعة من أساتذة الجامعات .

الصرف على الحروب الأهلية: اقتصاد حرب لستين عاماً:
ظل الاقتصاد السوداني في حالة اقتصاد حرب يصرف على الحروب الأهلية التي بدأت منذ فجر الاستقلال سنة 1955م في أول تمرد للجنوبيين في توريت. السبب هو أن نخبة المركز الحاكمة , لكي تحافظ على امتيازاتها في الحكم والسيادة والجاه والمال لم تكن ترغب في إشراك هذه الامتيازات مع آخرين من أبناء الوطن , جنوباً وشمالاً, شرقاً وغرباً . استعصمت نخبة تجار المركز الحاكمة بالشدة في التعامل مع المطالب الآتية من أبناء الأقاليم , ما قاد إلى تذمر أبناء الجنوب في توريت عام 1955م . ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لا زالت نخبة المركز الحاكمة توجه الاقتصاد كاقتصاد حرب موجه في الأصل للدفاع عن نظام الحكم القائم في الخرطوم , تصرف على آلة الحرب, وعلى إعداد ومخصصات الجيوش , وعلى أجهزة الأمن وميليشيات الدفاع عن النظام. يدفع المواطنون تكلفة هذه الحروب العبثية طيلة الستين عاماً المنصرمة تتكلف مئات الملايين من الدولات كل يوم تطلع فيه الشمس على مدى ستين عاماً منذ الاستقلال وحتى اليوم . اقتصاد السودان ظل هو اقتصاد حرب منذ الاستقلال لحماية نظام الخرطوم ضد غضب جماهير الشعب السوداني , يوجه طاقات الاقتصاد للحشد العسكري والأمني والمليشيات للدفاع عن نظام حكم الرأسمالية الطفيلية في صد جموع المواطنين العريضة التي تطالب بالعدالة وبحقوقها المشروعة.

كيف لاقتصاد ظل هو اقتصاد حرب - موجه للصرف على آلة الحرب والخراب والدمار وليس على النمو والاعمار – كيف له أن ينهض وقد انهكته الحرب على مدى 60 عاماً؟ الحقيقة أنه من عجائب الامور أن يستمر الاقتصاد السوداني حياً وكان الأوفق أن ينهار تماماً منذ وقت بعيد . ستون عاماً والاقتصاد اقتصاد حرب , لم يسمع به في التاريخ القديم والحديث . كون الاقتصاد السوداني لم ينهار رغم كل ذلك , لهو الدليل الساطع على قوة ومتانة القاعدة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد : الموارد الطبيعية والبشرية والثروات الهائلة الضخمة من بترول وذهب ومعادن وخيرات في باطن الأرض وظاهرها ظلت ترفد الاقتصاد وتمنعه من الانهيار التام . لكن هذه الثروات تم تبديدها بين قوتين شريرتين: نخبة الرأسماليين الطفيلية الحاكمة السودانية وبين شركائهم من قوى الرأسمالية العالمية في العواصم الامبريالية الكبرى في أوربا وآسيا وامريكا والشرق .

كل هذه الثروات التي هي ملك حر للشعب السوداني ليعيش حياة كريمة مستحقة , حرم منها السودانيون الذين يرهقهم لآن الجوع والمرض وشظف العيش , بينما تجد ثروات بلادهم طريقها الى الخارج لرفاهية شعوب أخرى في الصين وإيران وسوريا واروبا وامريكا ومصر . ثروات السودان التي يسيل لها لعاب كل القوى في العالم التي تسعى لرفاهية شعوبها يبددها حكامنا التجار الذين لا يهمهم الوطن ولا المواطن , بل تهمهم ارباحهم وشركاتهم وحساباتهم المتضخمة في الخارج .

خاتمة :
خلاصة القول أن المشكلة الاقتصادية في السودان تنبع اساساً من المشكلة السياسية : نظام الحكم في السودان هو نظام حكم فاقد للشرعية يسيطر عليه التجار والرأسمالية الطفيلية, وأن 130% من مسؤولي الدولة هم تجار في السوق يسيطرون على كامل الانشطة الاقتصادية , وأن نظام حكم التجار أفقر 95% من الشعب السوداني , وأجبر غالبيتهم على الهجرة خارج الوطن أو الانخراط في صفوف الجيش والأمن والمليشيات للدفاع عن النظام بعد أن تم إفقارهم وتجويعهم , وحين حمل بقية الشعب السلاح للمطالبة بحقوقهم , واجههم النظام بقوة السلاح والآلة القمعية التي يصرف عليها 87% من الميزانية العامة. وقد ظل الاقتصاد السوداني اقتصاد حرب موجه لإخماد الثورات الأهلية الداخلية منذ الاستقلال وعلى مدى 60 عاما ً, الاقتصاد موجه لتغذية الآلة الحربية القمعية وللخراب والدمار, بدلاً عن توجيهه للبناء والإعمار . فكيف لاقتصاد بكل هذا الارث المثقل بالسوء والحيف والظلم أن ينهض , بل كان من الطبيعي أن ينهار منذ أمد بعيد . الاخوة الخبراء الاقتصاديون مهما بلغوا من علم , ومهما أجادوا في الوصفات العلاجية , سوف لن يتعافى الاقتصاد السوداني ما لم تحل المشكلات السياسية الحقيقية التي توجه الاقتصاد للصرف على القطاعات غير المنتجة وعلى آلة الحرب للحفاظ على نظام حكم الرأسمالية الطفيلية . حين تحل مشكلة الحكم السياسية , سوف توجه ال87% من الميزانية التي تخصص الآن للأمن ستذهب للقطاعات المنتجة . وحين تأتي حكومة يكون همها الوطن والمواطنين ولا يكون همها التجارة والاحتكار والمنافسة في الأسواق , سوف تنعدل الأسواق وتكون المنافسة بين المنتجين فتنخفض الاسعار . وحين تكون هناك حكومة شرعية لا تحتاج لكل هذه الجيوش الجرارة من منتسبي الأمن والميليشيات التي جيء بها لحراسة النظام والصرف عليها من عرق وقوت الشعب . وحين يكون هناك حكم شرعي سوف تنتفي أسباب الحصار الاقتصادي ويعود السوادان في منظومة الدول المحترمة ذات النظم المصرفية الشفافة لا يمارس غسيل الأموال والجرائم المالية الأخري . وحين يستتب الأمن والأمان سوف لن يضطر ذوي الثروات لتهريب ثرواتهم الى خارج الوطن بل تدخل في عجلة الاقتصاد انتاجاً وفرص عمل للخريجين والعاطلين . وحين تتجه الحكومة للصرف على الخدمات في الريف من صحه وتعليم ومياه سوف يعود المنتجون من المدن إلى قراهم وينخرطوا في الإنتاج وحين تحفزهم بالخدمات والقروض والتسعيرة المجزية لمنتجاتهم سوف يضاعفون في الانتاج . حينئذ فقط يمكن للاقتصاد السوداني أن يدخل دورة التعافي . وإلا إذا لم تحل المشكلة السياسية , فمن المؤكد أنه لا سبيل الى إصلاح الاقتصاد مهما اجتهد الخبراء الاقتصاديون ومهما أجادوا في الوصفات.


د. أحمد حموده حامد
دكتوراة الاقتصاد السياسي – المملكة المتحدة
السبت 4 ذو الحجة 1435ه الموافق 30 اغسطس 2014 م
Fadl8alla@yahoo.com


تعليقات 20 | إهداء 1 | زيارات 8864

التعليقات
#1095675 [مشاهد]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2014 08:38 PM
ربما لايكون من المناسب التسطيح والتبسيط في التعليق على هذا المقال الذي يطرح عدة قضايا منها ماهو اكاديمي( منهجي) ، ومنها مايرتبط بادارة الاقتصاد ، والسياسات الاقتصادية، ودون اطالة فان اطلاق القول بان الاقتصاديين السودانيين فد فشلوا في حل المشكلة الاقتصادية السودانية يفارق الموضوعية العلمية ، الا اللهم اذا تمكنا من اجراء بحث علمي يقوم على اسس منهجية تجعلنا نصل الى هذا الاطلاق، ومن ثم فان هذا الاطلاق ربما يكون مقبول في مقامات معينة ، وحسب تقديري انها نمقامات لايجوز فيها مقال العارفين بأسس المنهج العلمي القائم على الموضوعية، وبالتالي فان غياب النتائج الجازمة يجعل من الباحثين في مجال العلوم الاجتماعية اناس منحازين الى اطلاق النتائج النسبية، ويطرحون الفرضيات العلمية القابلة للبحث والتنقيب . وعليه ليس كل الاقتصاديين السودانيين قد فشلوا في تشخيص مشاكل الاقتصاد السوداني، والذي لابد من النظر اليه وتعريف مصادره لنتعرف على من هم اؤلئك المعنيين بهذا الفشل. الاقتصاد السوداني ، ومنذ 1984م يعمل بأسس المعاملات الاسلامية( المشاركة، والمرابحة، والمضاربة) وقد احكم هذا النظام تماماً بصدور قانون المعاملات المدنية ، والذي اصبح اساس ممارسة كافة الانشطة الاقتثصادية، وهو القانون الذي يقر فقط بصيغ التعامل الاسلامي( المشاركة، المرابحة، المضاربة، السلم، الاستصناع..الخ) وبالتالي فان الحديث عن القواعد المثالية للعرض والطلب ، والتي تتطلب السعر لمعرفة التوازن حسب اصحاب نظرية التوازن الاقتصادي قد باتت غير وارده حيث ان هناك علاقة بين سعر الفائدة، والتضخم ،و العمل.....وكثير من العناصر. ومن هنا فان الفشل الماحق انما يتبع اصحاب نظرية الاقتصاد الاسلامي، وثمة مشكلة اخري يبرزها المقال ، حين يشير الى محاولات تفسير مشكلات الاقتصاد السوداني في ظل نظريات الاقتصاد البحت، وهذا جانب يعيدنا الى ازمة النظريات الاقتصادية السائدة في جامعاتنا والجامعات الاوربية، حيث يجري حالياً نقاش واسع في الدول الاوربية حول فشل هذه النظريات في حل ازمة الاقتصاد الراسمالي، وهو الامر الذي دفع ببعض طلاب جامعة هارفارد في نوفمبر 2011 للخروج في تظاهرات خلال احتجاجات احتلال الشوارع، وكان لب احتجاجهم ضد استاذهم نيكولاس جورج مانكيو ( الذي عمل رئيساً للمجلس الاستشاري الاقتصادي خلال عهد جورج بوش2006) والذي يعد من اكبر المنظرين الاقتصاديين المعارصرين، وقد تجسد احتجاجهم على عدم تدريسه لهم مدارس ونظريات اخرى تساعدهم على فهم وتحليل الازمة الاقتصادية التي ضربت الاقتصاد الراسمالي، وتجميد نظرهم على الفكر الكينزي والتحليل الكلاسيكي ، وكانت قد سبقتهم الملكة اليزابيث بسوالها عن الاسباب التي جعلت قلة من الاقتصاديين يتوقعون حدوث الازمة الاقتصادية التي تواجه انظام الراسمالي، فالمشكلة اذن هيكلية تضرب جذور هذه النظريات، وهي المشكلة التي دفعت بالكثيرين كما اشارت القاردين في اكتوبر 2008 الى الاقبال الواسع للقراء والباحثين لاعادة دراسة وقراءة كتب كارل ماركس لتفسير ماحدث. ومن هنا فان تنويع مصادر المعرفة في تدريس علم الاقتصاد والعلوم الاجتماعية ، خاصة الدراسات والتحليلات التي ترتبط بتربة وواقع الاقتصاد السوداني، والانفتاح على المصادر العلمية المختلفة يصبح المرتكز الاساسي في تحليل واقع ومشكلات وازمات هذا الاقتصاد، وليس كما يريده لنا اباطرة صندوق النقد والبنك الدوليين، ومنظري الراسمالي الطفيلي الاسلموي. وفيما يتعلق بدور الراسمالية التجارية فهي قد ضربت في جذورها منذ 1990 عقب اعلان برنامج الجبهة القومية الاسلامية، ( للانقاذ الثلاثي 1990) وتم جذب العديد من رموزها واصحاب الثروة فيها ، الى دائرة الراسمالية الطفيلية الاسلاموية التي اصبحت هي القائد والممثل للراسمالية السودانية، والتي يجوز فيها التحليل الوارد بالمقال.

[مشاهد]

#1094251 [باعمالنا بي طير البقر]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2014 07:40 AM
دكتور حمودة يقول أنهم غلطوا في تشخيص مشكلة الاقتصاد السوداني، لكن مشهود لهم بالدراية بعلم الاقتصاد؟!

دة تحليل فزورة، و ما بشبه محلل اقتصادي.

معقولة ما عارفين إنو الفن مرتبط بالدربكة، يا هذا؟
معقولة ما عارفين إنو الجماعة ديل بتاعين خم و لم؟

و إنوا مافي زويّل بمسكوا منصب وزاري إلا يطاطي و يبيع صكوك الغفران في ضل القطاطي؟

و أنت يا دكتور حمودة بتنقد في منو و عشان شنو؟

ريح دماغك، و روق دمك، تلقاك حق المواصلات ما عندك.
دة انت بتنفخ في قربة مافي...؟

ديل خليناهم لي الله. زي ما جابم بقلعم. كل دور إذا ما تم ينقلب.

[باعمالنا بي طير البقر]

#1094109 [الحقاني]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2014 11:33 PM
اول خطوة واهم خطوة هي تغير اسم السودان لأي اسم تتفق علية الأكثرية لماذا
1- الاسم هو اسم الحملة الأستعمارية بقيادةكتشنر (اعادة فتح السودان الانجليزي المصري) ولم يطلق على بلادنا اسم السودان قبل ذلك واتحدى
2-جلب لنا الكثير من اشكالات الهوية والكثير من اللاجيئن والمتسللين والذين اصبحوا يحملون الجنسية بكل سهول ويزيدوا في مشكلات البلد تعقيدا
3-كثيرا من البلدان الافريقيه غيرت اسمائها الاستعمارية لاسمائها القدية ذات المدلولات التاريخية اوالجغرافية عدا نحن
4- اسم السودان جلب لنا تريقة بعض العربان وكيد الافارقة
5- هاجر واستوطن عندا الاف الالاف منمواطني بعض الدول التي كانت تحمل اسم السودان قبلنامما اثر في تكيبنا الديمغرافي والثقافي

[الحقاني]

#1093891 [إبن السودان البار ********]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 05:04 PM
كونهم لا يعرفون أن الإقتصاد والسياسة هم وجهان لعملة واحدة فهذا يعني أنهم أكاديميين حفظة مقررات يحملون أوراق تسمي شهادات فقط ؟؟؟ وكونهم يحاولون نصح عصابة لصوص تسمي نفسها حكومة ديمقراطية منتخبة فهذا قد يوقعهم في خانة السذاجة والجبن ؟؟؟ فنقول لهم تشجعوا وإنضموا للمعارضة وناضلوا من أجل القبض علي هذه العصابة ومحاكمتها وإرجاع ما سلبوه من أفواه أطفال سوداننا الحبيب ؟؟ وثورة ثورة حتي النصر ؟؟؟

[إبن السودان البار ********]

#1093824 [zorba]
3.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 03:35 PM
بعد الهوت دوق الكاااااارب دا نحبَس بشوية عنب


القيامة قامت والكيزان لافين في الجنة يسرقوا في العنب.

[zorba]

ردود على zorba
Saudi Arabia [osama dai elnaiem] 08-31-2014 06:19 PM
يعني دخلتهم كمان الجنة مع الغبش--- استحي يا راجل !


#1093820 [zorba]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 03:30 PM
غفير مزرعة العنب الفوق دا شفتو وين؟
شفتو ويـــــــــن؟
شفتو ويــــــــن؟
شفتو ويـــــــن؟
شفتو ويـــــن؟
شفتو ويــــن؟
شفتو ويـــن؟
شفتو ويــن؟
شفتو ويـن؟
شفتو وين؟

[zorba]

#1093738 [zorba]
5.00/5 (2 صوت)

08-31-2014 02:08 PM
لو انتوا دكاترة قبل 25 سنة كنتوا وين؟
كان عندكم سبق حمير!!!

"مشكلة الاقتصادية في السودان. لن تحل المشكلة الاقتصادية ما لم تحل المشكلة السياسية"

الفارش خدار في سوق امدرمان عارف المعلومة دي .... الجديد شنو؟ يعني الموضوع ما محتاج "دكتوراة الاقتصاد السياسي"

[zorba]

#1093725 [المشتهى السخينه]
1.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 01:58 PM
لم تحدث فى التاريخ الانسانى سرقة جمهورية وشعبها نائم ..هذا ما حدث بالضبط فالعالم محتار كيف يتصرف مع السودان .. هل باعتباره دولة ..او مستعمره ..او ملكية خاصة لزعيم العصابة امير المؤمنين ..
العصابة الاجراميه لا يهمها الاقتصاد او الحياة الكريمه للجمهورية التى نهبتها .. عندما ينعدم المال تماما .. سيصحو شعب السودان على فجر الحريه بهروب الائمة والملتحين وتجار الدين الذين نهبوا البلاد ..

[المشتهى السخينه]

#1093681 [منو العوض]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2014 01:25 PM
حلي بالعنب بعد ما اكلت الهوت دق بعد ماكنت بتبيعوا في الروب من السعن في القطر في ودبانقا ان الله يمهل ولايهمل

[منو العوض]

#1093625 [منشى]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2014 12:46 PM
شكرا يا دكتور و يسلم قلمك على هذا السرد العلمى الرائع ... ما كتبته اعمق تشخيص للحاله الاقتصاديه السودانيه و اجمل ما قرأته فى الشأن الاقتصاد السياسى و اصدق تشخيص للعله الاقتصاديه السودانيه منذ ستين عاما , ما لم يتطرق إليه الاقتصاديون السودانين و بالاخص اساتذة جامعة الخرطوم لانخراطهم و دورانهم فى فلك المنظومه المستبده و خشيتهم من فقدان مقاعدهم ان بحوا بالحقيقه المره فلاذوا بالصمت و الذى كان العار عليهم كما انهم ذاقوا نفس سياط الضائقه الاقتصاديه الذى لم يعملوا بجد على ابعاده بشجاعه عن العامه . فى الحقيقه من خلال الكلام الذى ذكرته فإن المرحله التى يعيشها السودان الآن هى مرحلة عصر الاقطاعيه فى اوروبا فى القرون الوسطى ثم حدثت ثورة الجياع فقلبت الميزان و ابتكرت الديمقراطيه و حكم الشعب فاستقرت اقتصاداتها ثم فرت جموع التجار الاقطاع بفكرهم نحو شعوب العالم الثالث و تطبيقه و لكن عن بعد من خلال تحريك دمى الدكتاتوريات شعوب المقهوره و التنعم من خلالهم ثم التظاهر بوقوفهم مع المقهورين فى حين انهم يعملون على تكريس الوضع .

[منشى]

ردود على منشى
Sudan [ابوقرجة] 09-01-2014 12:09 AM
والله الزمن الضيعتو عشان يدوك دكتوراء ةتجلى تقول كلام اى شمام سيلسيون عترفو لو فرشت يصل كان ىعرفت حل الازمة احسن من كده


#1093599 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2014 12:19 PM
الموضوع ابسط مما تتصورون بكثير مع ان التشخيص الوارد بالقال دقيق جدا وسليم ووصف العلة تماما ولكن فيما يلي الاصلاح الاقتصادي فهو يتمثل في الاتي :
- فطم المؤتمر الوطني فورا من الرضاعة من ثدي الدولة بكل هذه الشراهة والنهم
- اعادة هيكلة الحكومة لاقل من 15 وزارة و6 اقاليم للحكم وتخفيض عدد البرلمانيين الى دون ال150 عضو فقط مع تخفيض رواتب ومخصصات الدستوريين بنسبة تفوق ال 50% مع تخصيص سيارة واحدة من صنع جياد لكل دستوري وايقاف الحج والعمرة وعلاج وتعليم اسر الدستوريين على نفقة الدولة بالداخل والخارج فورا
- استرداد اموال الفساد واستغلالها في اعادة تاهيل المشروعات التي دمروها مثل مشروع الجزيرة وشركة الاقطان وسودانير وخط هيثرو وسودان لاين والحج والعمرة والاوقاف والتقاوي والمبيدات الفاسدة ومشروع سكر مشكور وعمولاته الوهمية ,فساد مكتب والى الخرطوم والاراضي التي استغل النفوذ للاستيلاء عليها والميادين العامة التي تم الاستيلاء عليها باستغلال النفوذ...الخ
- ايقاف تجنيب الموارد ومحاسبة المسئولين الذين يقومون بتجنيب الايرادات وتحصيلها خارج اورنيك 15 او بنموذج منه والذين يطردون المراجع العام من مراجعة حساباتهم
- تصفية كل الشركات الحكومية وشبه الحكومية التي تعتبر اس الفساد ومرتعه بدون تسويف او مماطلة
- منع تولي اي شخص يزاول مهنة او تجارة تولي المنصب العام مهما يكن لان هذا من اسباب الفساد والتدمير هذا بجانب عدم منح اي مناصب دستورية او خلافه لاي شخص يحمل جنسية مزدوجة
- ايقاف الحروب الاهلية وتلبية دعوة الاتحاد الاوربي بعقد مؤتمر للسودانيين بكل احزابهم وطوائفهم ومتمرديهم بمنتجع هيدلبرج الالماني تحت اشراف اممي مباشر
والله من وراء القصد

[radona]

ردود على radona
Saudi Arabia [زول وطني غيور] 08-31-2014 02:09 PM
ياسيد Radona لك التحية ، أولا: الفكرة التي تقول يجب بيع مؤسسات الدولة الخاسرة عشان ينصلح حال الأقتصاد هي فكرة خاطئة تماما وهي التي يروج لها منظري النظام الحالي وروج لها من فبل السيد/ عبد الرحيم حمدي وهي قطعا تخدم مصالح أغنياء النظام لأنهم سوف يشترون مؤسسات الدول الرابحة (بأبخس الأثمان) وهم يعلمون علم اليقين أنها ليست خاسرة ولا كاسرة، ثانيا: بالعقل كده ، كيف يشتري تاجر أو رجل أعمال مؤسسة وهو يعلم أنها خاسرة هل هو حمار؟؟ أنها أكذوبة كبيرة ، أنهم يردون بيع ما تبقى من السودان كيمان كيمان لمحاسيب النظام..


#1093598 [الثائر حتى النصر]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 12:16 PM
الموضوع رائع وكل مافيه حقائق ثابتة وهنا تكمن مشكلة هذا النظام البغيض اللهم عجل برحيلهم يارب.

[الثائر حتى النصر]

#1093591 [الثائر حتى النصر]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 12:06 PM
المشكلة السياسية لم تحل مالم يغادر نظام عمر البشير للسلطة طالما حكموا السودان لمدة 25 عام من الفشل الذريع والانحطاط والبوق حسين خوجلي لا زال يدوي ببوقه مباركا استمرار النظام رغم فساده وبشهادة الشعب السوداني كافة وأحسب وأجزم أنهم مراوغون ... وثعالب أما الفلاسفة مثل المفكر الاسلامي حسن مكي فهو رائع وتمتاز أفكاره بالصراحة والوضوح ولو زاد سيتم اعتقاله لأنه يعبر عن منطق الواقع السياسي الذي يشير الي البغلة في الابريق وهو تورط الاسلاميين بغض النظر عن وتجاهلهم عن فساد المؤتمر الوطني إن كل من ينتمي لهذا النظام لا يطاله القانون ويعيش في وضع أفضل من وضع الشعب السوداني الذي يعاني الجوع والفقر والمرض.
لقد استأثر النظام ومؤيدوه بخيرات السودان عن غيرهم , نقاش الدكتور عبدالرحيم علي في برنامج قيد النظر يلاحظ هروبهم من واقع الحال السياسي والاقتصادي المتدهور رغم تجربة حكمهم البغيض و تجربتهم المضمخة بفكر الحركة الاسلامية وهيهات مابين المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية فأين الفساد في الحركة الاسلامية أم في المؤتمر الوطني ( الفساد واضح في قيادات النظام). لا تضحكوا على الشعب السوداني رحيل النظام هو المخرج لقد أضاع النظام كل شيء على نفسه وكانت الحلول سهلة بين يديه. لقد سرقوا الديمقراطية ومزقوا كيان الوطن ولابد من حساب والزمان يقترب وتعنت النظام سيواجه بالفوضى وعندها يختلط الحابل بالنابل مهما حشد النظام من قوات فالفوضى قادمة ولا محال فأين جبابرة التا ريخ؟ .. سقطوا ... والسقوط حتمي يا حماة الفساد وما القذافي ومبارك وعلي وزين العابدين ببعيد ... أليس كذلك يا عقلاء ومفكري الحركة الاسلامية السودانية.؟

[الثائر حتى النصر]

#1093568 [طارق الباز]
5.00/5 (2 صوت)

08-31-2014 11:52 AM
حل المشكلة الاقتصادية واحد لا ثانى له, تنحى الحكومة وبس.

[طارق الباز]

#1093531 [ابوغفران]
5.00/5 (2 صوت)

08-31-2014 11:04 AM
عرض واضح ومفهوم للجميع , متخصصين وغير متخصصين , وذلك لان الكاتب قصد منه توصيل المعلومة بشكل علمى مبسط لاكبر قطاع ممكن للشعب السودانى . لك الشكر اجزله دكتور احمد والمجد للسودان وشعبه.

[ابوغفران]

#1093493 [زنقه زنقه]
5.00/5 (2 صوت)

08-31-2014 10:46 AM
بالله يا اخوانا
د. احمد حموده حامد
ده
دكتور
و(بابكر محمد التوم) و (محمد الناير)
المبرراتية الكذابين ديك
دكاتره برضو

[زنقه زنقه]

#1093457 [جركان فاضى]
5.00/5 (3 صوت)

08-31-2014 10:27 AM
يا دكتور احمد حمودة اتق الله...كيف اخطأ الخبراء الاقتصاديون فى تحليل وتشخيص المشكلة الاقتصادية؟...وهل نظروا لها فقط من الناحية الاقتصادية البحتة؟...يا دكتور الا يدرس طالب الاقتصاد مواد مكثفة فى العلوم السياسة؟...الا يربط المحاضرين الاقتصاد بالسياسة فى كل شئ وحتى النظرية الاقتصادية؟....الا تطلع على المؤترات الاقتصادية لتؤيد ما تقول ؟... ام انك تنجر الكلام نجر....يؤسفنى ويحزنى ان يخرج مثل هذا الكلام من رجل يحمل شهادة دكتوراة....وكيف يكون حال طلابك اذا كنت بهذا المستوى؟

[جركان فاضى]

#1093435 [زول وطني غيور]
5.00/5 (2 صوت)

08-31-2014 10:13 AM
الإقتصاد هو الرقم الأكبر في إصلاح حال الناس و هو عماد الحياة والإقتصاد يعني المال والمال هو عصب الحياة وليس هناك فرق بين السياسة والإقتصاد إلا في الخيال ولكن ما معنى أن تكون الدولة غنية وشعبها يرزح في الفقر والعوز ؟! بمعنى آخر يجب أن يطبق مفهوم العدالة الإجتماعية ومفهوم العدالة الإجتماعية يعني أن يشعر كافة أبناء الشعب بغنى بلادهم و ذلك بتطبيق مفهوم عدالة التنمية ..(أرصدوا الفساد)

[زول وطني غيور]

#1093325 [ahmed]
5.00/5 (2 صوت)

08-31-2014 08:56 AM
الحرية تأتي قبل الخبز أحياناً لو كنتم تعلمون
مهما كتبنا يا حبيبتي فلن يرحمنا الجلادون
مهما قلنا يا قرة عيني فللهاوية جعلونا سائرون
شعباً يموت جوعاً وحكامه ما برحوا يتسائلون
ويذيدون مجوناُ علي مجون
و خلف الجدران نقبع و مازلنا صابرون
بين الوديان وفي الصحاري ضائعون
بحثنا عنك في أيادي و أعين الجائعون
تحت أوراق الشجر خلف جدران السجون
وما زلنا بإسمك نهتف ألا تسمعون
لقد جعلوا منك هدفاً لمغتصب مجنون
إن الذل لن يدوم فهكذا علمتنا السنون
لا بد للظلم أن ينذاح فإلي متي تنامون
صبراً الأن خرجنا فهل كنتم ولا زلتم صابرون
فبرغم القتل والجوع نحن علي العهد باقون
ولن يمنعنا من طلب الحرية ظلم الظالمون
قولي ما تشائين فإننا لقادمون
فبرغم الحزن والألم والموت سنظل ثائرون
الموت خير من حياة نعيشها نحن المهمشون
سنكون فداء لك ومن سطوة الجلاد لك محررون
الحرية تأتي قبل الخبز لو كنتم تعلمون

[ahmed]

#1093301 [osama dai elnaiem]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2014 08:26 AM
الاخ الكريم د. حمودة-- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته--- شكرا علي الجهد المقدر وأسمح لي ان اضيف ان الانقاذ منذ جاءت للحكماعملت لسانها ذما وشتماو لم تترك لها من الدول الخليجية التي تدعم السودان عامة صديقا واشبعت الدول الكبري شتما وتقريعا ايضا وجاءت هجمة العراق علي الكويت لتزيد الطين بلة وكما تفضلت اشتغالهم واسرهم بالتجارة وهم في سدة الحكم لم يسبقهم عليه حاكم سوداني بهذه البجاحة وعيني عينك دون استحياء وخجل وما لم تذكره في عرضك الجيد هو تمتع بعضهم او اسرهم بجوازات اوربية او امريكية وهو سر دعم امريكا واوربا لهم وزيادة جسارتهم وقوة عينهم علي نهب السودان لانهم ينهبون دولة اجنبية بطرق قانونية تمنحها انظمة الدولة المنهوبة وفي اي بلد اخر خلاف السودان لا تسمح القوانين لمن يحمل جواز اجنبي بتولي منصب عام

[osama dai elnaiem]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة