الأخبار
أخبار إقليمية
حيثيات الواقع الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى (3)
حيثيات الواقع الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى (3)
حيثيات الواقع الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى (3)


09-01-2014 09:12 AM
حسين أحمد حسين


حزب العمال والقوى الحديثة السودانى

مجتمع الحزب:
فى البدء، حزب العمال والقوى الحديثة السودانى هو براءة إقتراع لحزب عمالى سودانى وقوى حديثة سودانية بكامل حقوق الملكية الفكرية، وهو حزب يمثل أكثر من 85% من أهل السودان، ويضم كافة تنظيمات: العمال، والموظفين، والحرفيين، وشئون المرأة المختلفة، وأصحاب الصناعات الصغيرة، وصغار المزارعين، والإنتلجنسيا السودانية، والمبدعين السودانيين، وكافة تنظيمات المجتمع المدنى، وحركات الطلاَّب، وكل من يرغب فى الوقوف إلى جانب الفقراء والمساكين، ومن هُمْ دون خط الفقر.

الجدوى الإقتصادية والإجتماعية والسياسية لإنشاء الحزب:
بحسب المعلومات الصادرة من مجلس شئون الأحزاب السياسية أنَّ عدد الأحزاب السودانية المسجلة رسمياً بهذا المجلس بلغ (75) حزباً مستوفياً لكافة الشروط واللوائح القانونية المنظمة لعمل ونشاط الأحزاب بالسودان وفق القانون والدستور (سودان تربيون: 24/03/2014).
وإذا أردنا أن نوزع هذه الأحزاب وفق الترتيب الطبقى سالف الذكر (أُنظر حيثيات الواقع الإقتصادى والإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى)، فإننا نجد أنَّ (3) أحزاب فقط من بين الـ (75) حزب الموجودة فى السودان تمثل أحزاب الشرائح الرأسمالية (حلف القوى الإقتصادية). وأن هناك (72) حزباً سودانياً تمثل أحزاب البورجوازية الصغيرة (قل أحزاب الوسط)، كما يخلو السودان بالكمال والتمام من وجود أىِّ حزب للعمال والفقراء والمستضعفين (0).
فالناظر إلى هذا الواقع يلاحظ بلا أدنى عنت، أنَّ حلف القوى الإقتصادية متماسك على نفسه برغم التفتيت والإقصاء المؤقت الذى مارسته شريحة رأس المال المالى بالشريحتين التجارية والزراعية عند بداية الإنقلاب لضرورات التموضع فى وضعية الهيمنة، وهو أمر مؤقت وطارئ. لأنَّ الشرائح الرأسمالية لا تُقصى بعضها البعض إقصاءاً نهائياً فى لعبة الصراع على السلطة والهيمنة الإقتصادية كما أسلفنا.
غير أنَّ أحزاب البورجوازية الصغيرة/ الإنتلجنسيا السودانية تعانى حالةً من التشرذم والإنقسامات (72 حزباً). ولعل ذلك يعود بالأساس إلى الأسباب التاريخية المعروفة عقب ثورة 1924 المجيدة والتى أدت إلى نوع من فقدان الهوية السياسية: أحزاب وسط متحالفة مع الرأسمالية، عمال بعضهم يتبع أحزاباً تتحدث بإسمهم وتُغيِّب دورهم، والبعض الآخر قابع فى أحضان الشرائح الرأسمالية، وعلى ذلك قِسْ.
وكل هذه الإحزاب كما ذكرنا آنفاً تعتاش سياسياً وتعبوياً وأيديولوجياً على قضايا العمال والفلاحين والمستضعفين (قال ذلك الساحر الساخر فى موسم الهجرة للشمال: لو قلتُ لجدى أنَّ الثوراتِ تصنعُ بإسمه، والحكومات تقوم وتقعد من أجله، لضحك. الفكرة تبدو شاذة فعلاً).
وسوف تظل تلك الفكرة على شذوذها (شرائح رأسمالية، إنقلابيون، وأحزاب البورجوازية الصغيرة يتحدثون بإسمِ العمال، ويُغيِّبون دورهم فى المشهد اٌلإقتصادى السياسى) ما لم يضطلع العمال بدورهم المنوط بهم على كل الأصعدة.
فمن الناحية الإقتصادية وجدنا أنَّ قيام حزب للعمال والقوى الحديثة فى السودان، ضرورة تُمليها عملية إحداث التوازن فى العملية الإنتاجية. فعدم قيام هذا الحزب، كان سبباً فى بعض الإختلالات الهيكلية، وضمور التنمية، وظهور الطفيلية وتفشى الفساد، والفروق الحادة فى المداخيل.
ومن الناحية السياسية قلَّتْ فترات الديموقراطية (فى المجموع 11 سنة)، واتصفتْ بعدم الإستقرار، واتجهتْ أحزاب الوسط إلى التشرذم (72 حزباً) وإلى التحالفات المزمنة والمعلولة والمضلِّلة (لِأكثر من 60 سنة)، فأربكت العملية السياسية بِرُمَّتِها؛ فصارت الديكتاتورية الأطول عمراً فى السودان (أكثر من 46 سنة)، والأكثر تجذراً، وحُجب عن النَّاسِ رؤيةُ البديل.
ولعلَّ الأوان قد آن لِإحداث التغيير؛ تغيير جذرى يبدأ بإبراز الدور المهم لهذه الشريحة الفاعلة فى المجتمع بتكوين حزبهم؛ تغيير جذرى فى المفاهيم والتحالفات؛ تغيير جذرى يُبعد شبح الديكتاتورية إلى الأبد، ويجعل الديموقراطية فِعلاً مستداماً؛ تغيير جذرى يضع الإنسان والسودان على أعتاب مرحلة الإنطلاق.

أهداف الحزب:
لعلَّه من السهل إستنباط أهداف هذا الحزب حين ننظر إلى معادلة الإنتاج المذكورة أعلاه. وتظل المساهمة الفاعلة فى: إنجاز إستحقاقات العمال والقوى الحديثة على كافة الأصعدة بما يوازى دولة الرعاية الإجتماعية، وتحقيق التوازن فى العملية الإنتاجية، ووضع إقتصاد البلد فى مستوى العمالة الكاملة أو فى مستوىً قريب من ذلك، واستدامة الديموقراطية وحراستها، وأخيراً إنجاز الثورة الوطنية الديموقراطية؛ أهدافاً فى غاية النبل بالنسبة لحزب العمال والقوى الحديثة.

موجهات الحزب:
1- من أهمَّ موجِّهات حزب العمال والقوى الحديثة السودانى: المساهمة فى إستدامة الديموقراطية، والوصول بالبلد إلى مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية، عن طريق الإلتزام الكامل والقاطع بالنهج الديموقراطى، وبالحريات الدينية والمدنية والسياسية والإقتصادية وغيرها، وبالتسامح الدينى، وبحقوق الإنسان والمرأة والطفل، وبكافة ما جاء فى المواثيق والأعراف الدولية من منظمات الأمم المتحدة وغيرها من موروثات المجتمع الإنسانى الرفيعة.
2- تمنعُ قوانينُ ولوائحُ الحِزبِ رئيسَ الحزب المنتخب ديموقراطياً بواسطة مؤسسات الحزب الديموقراطية أن يبقى رئيساً للحزب فوق خمسِ سنوات. وبذلك نتخلَّص من الزعامات العضودة التى تسقف جميع أحزابنا السياسية السودانية بلا استثناء. ولا بد لهذا الحزب أن يعيش حالة من الديموقراطية الداخلية الحية والحقيقية، حتى يستطيع أن يبذلها للغير.
3- لايُعرَّفُ العضوُ فى هذا الحزب بالإنتماء للقبيلة أو الجهة أو الدين أو الطائفة (طريقة التدين)، وإنَّما يُحدَّدُ إنتماءُ العضو للحزب بإنتمائه لتنظيمه المدنى أو الفئوى أو القطاعى، أو الإقتصادى، وبإنتمائه لِأهداف الحزب.
4- البرنامج الإنتخابى لهذا الحزب لا يُكَرِّسُ للأنا السياسية ولا الأيديولوجية، وإنَّما هو برنامج لعكس إستحقاق الفئة التى يُمثلها الحزب قِبالة الفئات الأخرى فى المجتمع بشكلٍ متوازن، يضمن إستمرار العملية الإنتاجية/الإنتاج بهدف تطوير الإنسان والسودان.
بمعنى آخر، فإنَّ حزب العمال والقوى الحديثة السودانى (
إذا وضعنا فى الإعتبار وكلاء العملية الإنتاجية التى تساوى فى صيغتِها المبسطة (عمال + رأسماليين)) يراعى أيضاً وبشكلٍ متوازن إستحقاق الرأسماليين فى العملية الإنتاجية/الثورة الوطنية الديمقراطية فى الصيغةِ الكلية، كحق أصيل.
5- هذا الحزب تحكمه سلطة العلم والعقل الحر والتفكير الحر، وكل فرد فيه معنى بإنتاج معرفة فيما يليه من تخصص.
6- القوى الحيَّة هى عصب هذا الحزب وعظم ظهره، وهى التى تدير شئونه. كما أنَّ للحزب حكماؤه ومستشاروه ومنظروه. ويؤمن الحزب بفكرة التقاعد عن العمل الحزبى والسياسى إذا بلغ العضو سن التقاعد عن العمل. وبذلك يتفرغ الخلاَّقون من أبنائه لإنتاج المعرفة وتطوير الفكر المتعلق بالأُطُر المعرفية لعمل الحزب، كل فى مجاله. فحياة الفرد فى هذا الحزب كلها مثمرة وزاخرة بالعطاء، غير أنَّ الإهتمام الأكبر سيكون بالشباب.
7- لايؤمن الحزب بفكرة التفرغ للعمل الحزبى، ولا بد لكل فرد أن يكون مبدعاً وخلاَّقاً فى مجالِ تخصصِهِ، وفاعلاً فى كل الإتجاهات والمجالات التى تناسبه. فالتفرغ للعمل الحزبى يقتل النخوة فى الفرد، ويحوله إلى بطل زائف. بل هو نوع من الإعاقة التى سيتخلَّص منها الحزب دفعةً واحدة وإلى الأبد.
8- لا يضير الحزبَ (وهو وعاء سياسى لكل فقراء السودان وقواه الحديثة) إنتماءُ العضو الدينى أو عدمه (فيمكن للعضو أن يكون مسلماً، مسيحياً، إحيائياً، أو لادينياً، إلخ). فالحزب معنى فقط بالمنظومة الفئوية والقطاعية والإقتصادية والمدنية للعضو، وبإنتمائه لِأهدافِ حزبه.
9- لا تنبع فكرة الحزب من الحقد الطبقى، أو أىِّ تضاد أو تقابل عَقَدى (فتلك أمراض الحرب الباردة)، وإنما تولدتْ من حقيقة شراكة وكلاء العملية الإنتاجية فى العملية الإنتاجية، البسيطة أو المعقدة (عمال/قوى حديثة + رأسماليين/إنتربِرينيرز = الإنتاج/الثورة الوطنية الديموقراطية).

وللعمال والقوى الحديثة فى هذه العملية الإنتاجية حق أصيل (كما هو للرأسماليين)، إذا لم يقفوا عليه بأنفسهم وبِلُحْمَتِهِم ضاع عليهم. فهذا الحزبُ، حزبٌ لحفظِ التوازن فى العملية الإنتاجية. ولمَّا كانت الدولة دائمة الوقوف لصالح الرأسماليين، فكيف السبيل لحفظ التوازن، إن لَّم يكن بحزبٍ يلبِّى كافة أشواق وتطلعات العمال والقوى الحديثة (الدينية والدنيوية).

وبالنظر إلى نقابة المنشئة الإنقاذية الممسوخة (حيث الخفير والوزير، والعامل ورجل الأعمال فى نقابة واحدة)، هل نال العمال والخفراء ما ناله رجال الأعمال والوزراء؟ والإجابة بالطبع لا (إذا استثنينا المنتمين عقائدياً لتنظيم ما يُسمى بالجبهة الإسلامية القومية). لأنَّ نقابة المنشئة هى محض إخصاء للعمال والقوى الحديثة (ونقاباتهم المعروفة) لئلاَّ يُطالبوا بحقوقهم.

وهناك أمرٌ آخرٌ فى غاية الأهمية، ألا وهو أنَّ أحزاب النخبة الإقتصادية الأُخرى ( ويستثنى من ذلك جزئياً حزب ما يُسمى بالجبهة القومية الإسلامية) حينما تكون فى السلطة، فهى عادة ما تعمل لصالح رجال الأعمال على حساب حتى العمال المنتمين إليها عقائدياً أو سياسياً (راجع واقع التشكل الإقتصادى والإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى أعلاه).

كما أنَّ الأحزاب التى تتحدث بإسم العمال والقوى الحديثة، تمثل من العمال والقوى الحديثة مَنْ ينتمون عقائدياً فقط لهذه الأحزاب، وهم قلة. هذا علاوة على أنَّ هذه الأحزاب فى حالة تحالف مرحلى مزمن، لمدة ستة عقودٍ ويزيد، مع الشرائح الرأسمالية لِتحقيق التوازن فى العملية الإنتاجية، وهو ما لم يحدث إلى الآن، ولن يحدث إلى الأبد بهذه الصيغة. فقضايا العمال تنجز بالتحالف مع العمال، لا بالتحالف مع الراسمال.

فكل هذه الحيثيات تُشكلُ وضعاً مُلِحَّاً، ومتزامناً مع واقع الفرز الطبقى والتهميش الذى يعيشه السودان الآن، والذى يبرر بقوة لقيام حزب مرن يضم فقراء كل هذه الأحزاب (أعنى ما يُسمى بالجبهة الإسلامية القومية، الإتحادى الديموقراطى، الأُمة، وغيرها) دون إضطرارهم أو إكراههم للتخلى عن معتقداتهم أو السخرية منها، أو تبنى معتقدات لا تروق لهم.

فحزب العمال والقوى الحديثة السودانى هو، فى تقديرى المتواضع، الصيغة المُثلى التى تجمع كافة عمال ومستنيرى السودان دون إستثناء. ولنا فى حزب العمال البريطانى إستلهام؛ فنحن السودانيون (يميناً ويساراً) نصوِّتُ له لأنَّه فئوياً ومدنياً واستحقاقاً يُمثلنا كلَّنا، لا فرقَ فى ذلك بين إسلامى ولا إسلامىّ.
10- الديومقراطية فى هذا الحزب حقيقية وواقعٌ مُعاش وليست فقط مادة للسجال؛ يصوِّت فيها أعضاء الحزب لكلِّ أمرٍ مهما كان وزنه، والأصواتُ الغالبة المُتَّسقة مع الأهداف الكلية للحزب وموجهاته، هى التى تشكِّلُ المحدِّدَ الرئيس والوحيد لتوجه الحزب.
11- أبسط ما يمكن أن يقدمه هذا الحزب للشعب السودانى هو تعليم وصحة مجانيين، ودعم الأُسر المعوزة والفقيرة، ويُساهم فى دعم الإسكان. والحزب قادر على فعل ذلك حتى دون البحث عن موارد مالية جديدة. ويمكن إيراد تفصيل حول كيفية عمل ذلك إذا لزم الأمر.
12- لا يُرشِّح الحزبُ رئيسَ الحزب الفائز برئاسة الحكومة ليكون رئيساً لِأكثر من فترة رئاسية واحدة مهما كانت درجة قدراته الكارزمية التى يتمتع بها. فالحزب لا يفرط فى المؤسسية والديموقراطية لصالح الكارزما مهما يكن من أمر؛ إذْ أنَّ ذلك يتعارض مع أحد موجهات الحزب الرئيسة.
ويُستثنى من ذلك ولمدة فترة رئاسية أخيرة: رئيس الحزب الفائز حزبه برئاسة الحكومة للمرة الثانية إذا حاز على تأييد أغلبية الشعب السودانى ممثلاً فى تأييد أغلب الأحزاب الأخرى له بالصِّيَغ الديموقراطية المتاحة فى زمانها.
13- للحزب هيكل تنظيمى متّسق مع أهدافه وموجهاته، ومرن بالقدر الذى يستوعب مصفوفة المتغيرات التى يفرضها واقع معادلة الإنتاج المذكورة بعاليه. فهناك هيئة عليا للحزب، هيئة المستشارين والحكماء، الإدارة الثقافية، الإدارة الفنية للعملية الإنتخابية، الإدارة التنظيمية (بقطاعاتها المختلفة: العمال، المرأة، المجتمع المدنى، القوى الحديثة، الصناعات الصغيرة، صغار الملاك، شرائح رأسمالية داعمة للعمال والقوى الحديثة، الطلاب، وكل الفئات المذكورة فى مجتمع الحزب)، الإدارة المالية، إدارة العلاقات الخارجية.

حسين أحمد حسين

باحث إقتصادى مقيم بالمملكة المتحدة،
ومتخصص فى إقتصاديات التنمية الدولية.
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1783

التعليقات
#1095039 [الفاضل يسن عثمان حسين]
1.00/5 (1 صوت)

09-02-2014 01:30 AM
بالتبادي نشكر الصديق حسين احمد. في اجتهاداته ورؤيته السديدة واقتران أفكاره وفق طرح البدائل الناجعة بالمجال الاقتصادي والتنموي لمجتمعاتنا وجرأة طرح حسين يتأتى من خلال ايقاده للشموع بدلا من لعن الظلام و الدراسة مكملة لدراستان سابقتين كما أشار حسين احمد حسين ونعشم ان تكون في كتاب يري النور في مقبل الأيام
وإذا عرجنا الي داخل الطرح الجريء بالدراسة نجدها تستشرف رؤية طموحة لاحتياجيات المجتمعات المتخلفة والتي ترزح تحت سلطات توليتارية وعشائرية وطائفية
وفي حالة الوطن تستصحب الدراسة توافر الشروط الموضوعية لتحقيقها وأضيف. علي ذلك الإصلاح التعليمي وإعداد الأجيال. وإدخال الدراسات الفلسفية والترجمة الي المناهج التعليمية وكثيراً من الأفكار النيرة اصطدمت بالواقع الالئيم و والتخلف والجهل بمقاصدها ومراميهما الحقيقية سواء بقصور من أصحابها بشأن الترويج الجيد لها او تصدي اصحاب الأفكار المنغلقة والمتزمتة لها . عموما يطول الحديث حول ما جاء بالدراسة التحية للصديق حسين علي اجتهاده. ومثابرته

[الفاضل يسن عثمان حسين]

ردود على الفاضل يسن عثمان حسين
United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-02-2014 08:09 AM
تحياتى الصديق العزيز،
الأُستاذ الفاضل ياسين.

يا سيدى أنا ممتن على كل هذا التقريظ الذى أرى أنِّى لا أستحقه واللهِ؛ فما أنا إلاَّ واحداً من خُدام هذا الشعب الكريم. كما أحب أن أؤكد لك وللقارئ الكريم بأنَّ الذى أرفده هنا هو مختارات من دراسة إكتملت عناصرها وجاهزة للنشر، وسترى النور قريباً جداً بإذن الله.

وشكراً أهل كاردِف الجميلين على فراستِكم ونباهتكم؛ فقد قال لى من قبل الصديق العزيز الأستاذ عبد الوهاب هِمَّت "أَحُسُّ وكأنَّك تأخذ من كِتاب"، فشكراً على تشجيعكم.

ولا أكتمكم القول بأنِّى أحُسُّ بأنَّ إقتصادنا السياسى السودانى يحتاج إلى جرعات من التحليل الطبقى بعد الفرز الطبقى الحاد الذى أحدثته الأخوانوية المرجوسة واختفاء العائل الأوحد فى المجتمع السودانى. فأرجو أن يكون هذا المسعى فيه ولو قطرة تكون إضافةً للجهد العظيم الذى أرساه الآباء الأوائل من الإقتصاديين السياسيين السودانيين.

كل الود.


#1094546 [العراب]
1.00/5 (2 صوت)

09-01-2014 11:54 AM
أحب أقول ليك انو مافي حاجة اسمها حديثة أو حداثة... و انو الحداثة أصلا لم تزكر الا في اطار نقدها ... و انو نحن حاليا في فترة ما بعد ما بعد الحداثة...

[العراب]

ردود على العراب
United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-06-2014 03:34 PM
الأستاذ العراب،
تحياتى من ثان.

على فكرة مصلح القوى الحديثة ليس مصطلحاً جديداً، وهو متداول منذ الديموقراطية الثالثة، ولكن يبدو أنَّك صغير فى السن، من مواليد الإنقاذ أو قبلها بأقل من ثلاث سنوات. ولا أريد أن أتهمك بالكسل فى البحث عن المصطلح، فالظروف التى تحضنى على إيجاد عذرٍ لك كثيرة.

ثانياً، لن أجد لك العذر فى حساسيتك ضد لفظة الثقافة، فهذا الموقف "عسك - إخوانوى"، ويُمكِّن لكلِّ أوضاع الشريحة المهيمنة فى السودان الآن. وأقول ما أقول، وأنا لا أستنكف محاورتك حتى وإن إلتبسَ وعيك بوعى الأخوانويين، أو كنتَ أحداً منهم. فقط نريد أن نتجاوز الحوار الدائرى إلى الحوار المباشر، لكى لا نزيد المشهد تعقيداً؛ هذا إذا كنا معنيين بتوصيل فكر ناضج وواضح، ليس القصد منه التشويش على ابتداع بدائل.

وهنا أود أن اُشير إلى أنِّى أستطيع تبنِّى (على عكس قولك اليقينى: "لا تستطيع")، والشعب السودانى قد إستطاع من قبل، تبنَّى المصطلح فى فترة الديموقراطية الثالثة التى سرقها الأخوانويون، وسَرِقَتُهم هذه لا تجبُّ تبنِّى المصطلح بأىِّ حال من الأحوال بهذه الطريقة (أُكرر) العدمية، وكأن الشعب السودانى بلا إرث ثقافى من قبل مجئِ هؤلاء. فيا عزيزى تاريخ الثقافة لا يبدأ بتاريخ سطو الإنقاذ على السلطة، ولنا إرث 10 ألف سنة فى ذلك.

ثالثاً، أنا لم أقل البتَّة، ولن أقول، بأن المشروع الحضارى مشروعاً ذاتياً محلياً، وهو مستجلب بالضرورة، لأنَّنا فى الأصل كوشيون. ولكن تمكين/تأصيل النظام لهذا المشروع المهوس المنتبذ للتعدد، الذى ما انفكَّ يطمس إرثنا الثقافى ليل نهار بإدعاء العروبوية والإسلاموية بكل ما تحمل من إرثها المتسلط، بدأ يفرض على النَّاس مزاجاً ثقافياً(لا يرقى لمرحلة نعته بالتيار) مستغرقاً فى الشمولية، ولا يعترف بالآخر وبأحزابه، ومدمِّراً للمكونات الذاتية المحلية لدرجة أنَّ النَّاس يتساءلون: "من أين جاء هؤلاء".

رابعاً، على عكس ما تقول، فإنَّ المشاريع البعد - حداثية المتجاوزة للتعدد الحزبى، ليست متصالحة مع المكونات الذاتية التقليدية لأهل السودان، ولكنها متصالحة مع فكر الأخوانوية المرجوس المنتبذ للتعدد. فكلاهما يريد أن يُعشىَ النَّاسَ عن واقع إفرازات هذه المشاريع المفرخة للفقر والجوع والجهل والمرض والفروقات الطبقية الحادة.

أما الحديث عن أنَّ تلك الشروط الإقتصادية والإجتماعية التى أوجبت تلك المراحل فى بلدانها لن تتكرر (وهذه لغة يقينية/عدمية أيضاً)، فهو حديث سليقى. وكأنِّى بك تقول بأنَّنا نعيش خارج نطاق نمط طريق التطور الرأسمالى. وأرجو ألاَّ تكون من المعتقدين بمشروع دولة الخلافة (كمسار آخر للتطور {الـ} غير واضح المعالم...).

فيا سيدى نحن مازلنا نعيش فى إطار نمط إنتاج رأسمالى ويفرض عليك العيش وفق مراحل تطورِهِ، صرف النظر عن أنَّك دولة متخلفة أو متقدمة. وفى هذا الوقع الرأسمالى البعد - حداثى، فالأخوانوية/الدولة الإسلامية/دولة الخلافة/ وما شاكل ذلك، فهى مشاريع (بالدَّالَيْنِ: الدِّين والديالكتيك) غير قابلة للحياة، ونستطيع أن نُبرهن لك ذلك.

خامساً، ليس ثمة ألغام فى المجال الفكرى (وإن وجدت فلا أهابها، فأنا رجلٌ حْر). والأمر كلُّهُ متاح للمناقشة الحرة من أصحاب العقول الحرة التى تؤمن بحرية الفكر والتفكير الحر وتعدده (إقرأ أول فقرة فى المداخلة الأولى).

ممنون.

Malaysia [العراب] 09-06-2014 04:12 AM
شاكرين يا سيدي و مقدرين طول البال؛
لأننا حتي الان في في حديثنا هذا في مرحلة تحرير المصطلح و تفكيكه في محاولة للفهم... و هو ما يعكس عمق الأزمة...
و أرجو ان تجد لي العزر و غيري من المثقفين او مدعين الثقافة... لأنني أواجه حساسية نقدية عالية تجاه بعض المصطلحات و أكثرها لفظة الحداثة... لدرجة انني أصاب بقشعريرة منها...
لعلي افهم الان منك انك تقصد بالقوي الحديثة تلك الفئات التي اكتسبت مهارات غير تقليدية كمفهوم تنموي و هذا في السياق الأكاديمي لا غبار عليه... و لكن لا تستطيع او من الصعوبة تبني نفس المصطلح هنا في سياق ثقافي سياسي دون تفكيكه... فأرجو ان تحاول ابتكار مصطلح اخر غير تسمية القوي الحديثة...
علي عكس ما تقول؛ فان المشروع الاسلامي الحضاري ليس مشروعا ذاتيا محليا... و إنما هو مشروع حداثي مستجلب من الخارج...
نعم مشاريع ما بعد للحداثة هي الأخري مستجلبة من الخارج و لكنها متصالحة مع المكونات الذاتية التقليدية و تدعو الي تنميتها بمكوناتها الذاتية أيضاً... مع استصحاب المعطيات الدولية الاقتصادية و الاجتماعية...
اما عن حرق مراحل التطور فأقول ؛ ان المعطيات الاجتماعية و الاقتصادية التي فرضت تلك المراحل في بلدانها لم و لن تتكرر و هذا يرسم لنا مسار اخر للتطور غير واضح المعالم... و هو ما يفرضه حقيقة الواقع الاقتصادي و الاجتماعي الان...
و من هنا افهم او احاول ان افهم ان المشروع التنموي الذي تتبناه( اذا استبعدنا عنه صفة الحداثوي للحساسية الثقافية) هو مشروع متماهي مع الواقع الدولي المعاصر و لا ضير في ذلك...
اما الحديث عن الحركات الاجتماعية و الأحزاب السياسية فهو طويل و معقد و متشعب و لا أحب ان أخوض فيه...
كما زكرت انت انك معني بالجانب التنموي مجال التخصص ؛ و هذا ما يجعل حين تنادي بتأسيس حزب سياسي ان تجتمع بمفكرين و خبراء في كل المجالات حتي تخرج برؤية متكاملة... و تتفادى الألغام ...
و شكرًا ....

United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-05-2014 08:24 PM
تحياتى أستاذ العراب،

الغريبة أنَّ نقدى كله منصب على نظريات الـ (Modernization Theories) لو أنَّك قرأت مقدمة الجزء الأول. وأن هذه النظريات على كل أصعدتها كانت معنية بالمفهوم الأمنى للحداثة خاصة فى المجال التنموى -المجال الذى يعنينى بحكم التخصص. ولذك هجرتها هجراً مليَّاً، ودلفت إلى النظريات المعنية بتطوير الإنسان عبر إزاحة فقره، وإبعاد المرض والجهل عنه.

ثانياً، إنَّ الذى يحدد مرورنا بمرحلة الحداثة (التى تم نقدها) أو غيرها (التى أدعو إلى تطبيقها فى السودان) ليست رؤيتى بالطبع، وإنَّما شروط الواقع الإقتصادى والإجتماعى الذى نحن فيه. وبالتالى نقد الحداثة أو غيرها (وأكرر هنا) لا يلغى مرورنا بها إذا اقتضت الشروط الإقتصادية والإجتماعية ذلك.

ولعلَّى فى أثناء النظر إلى واقعنا الإقتصادى الإجتماعى قد كان فى الذهن ثلاثة نماذج حداثية (بحسب تصنيف Cox)إذا كان التغيير السياسى هو المعنى بهذا التحليل: النموذج الأنجولوساكسونى، نموذج الدول الإسكندنافية، والنموذج الآسيوى (مدرسة شيكاقو ومدرسة فرانكفورت تتم معالجتهما ضمن النموذج الأنجولوساكسونى).

ويا سيدى المجتمع فى ذهنى مقسم بشكل واضح: عمال/قوى حديثة/فئات البورجوازية الصغيرة المتماهية مع الفئات العمالية + أحزاب الوسط + أحزاب الشرائح الرأسمالية وفئات البورجوازية الصغيرة المتماهية معها. وهذا التقسيم فى تقديرى المتواضع مواكب لحالة الفرز الطبقى التى أدخلنا فيه النظام الحاكم الآن.

وعليك أن تنظر فى المشهد السياسى الآن: 75 حزب = صفر للعمال + 72 حزب وسط + 3 أحزاب للشرائح الرأسمالية. وهناك كتلة بشرية كبيرة بالطبع (من بينهم العمال) خارج هذه الأحزاب الـ 75، ويعتمد عليها النظام الحاكم الآن فى كل لعباته السياسية. وأتفق معك من الصعب جمع كل هؤلاء فى حزب واحد لواقع التباين الطبقى بينهم (إلاَّ بالقهر كما يفعل النظام الآن).

وحتى الحركة الإجتماعية اللامركزية (وما أكثر مثل هذه الحركات الآن) تصبح غير مفيدة إذا تجاوزنا المعنى المرحلى للتغيير (إسقاط النظام) إلى المعنى الإستراتيجى والذى هو (إستدامة التوازن فى العملية الإنتاجية/إستدامة الديموقراطية/الوصول إلى مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية)، وذلك لحقيقة الفرز الطبقى نفسه. وأختلف معك فى أنَّ تكوين هذه الحركة أسهل من تكوين الحزب، بل العكس تماماً هو الصحيح (تكوين حزب للعمال لن يكون على حساب العمال بالضرورة). فكل الكتل الإجتماعية الآن متآكلة من الداخل بسبب إختلاف المصالح الطبقية، ولا تستطيع أن تكون منها حركة إجتماعية لامركزية ذات بعد إستراتيجى. ربما تفلح (كما قلتُ لك) فى تكوينها لإسقاط النظام وهذا مطلوب وقد عبرت الأطروحة عنه بـ "التظاهرة الطوفانية".

ثانياً، أنا لم أقل بمسألة الجمع بين العمال وقوى المجتمع المدنى البورجوازية (هذا ما تنادى الأطروحة بعكسه). بل هو حزب لكل فئات العمال والقوى الحديثة (تلك الفئات من العمال والفئات الدنيا من البورجوازية "الصغيرة"التى إكتسبت مهارات تقنية تميزها عن الفئات العمالية التقليدية). وبالمقابل لم يكن التحالف بين الأحزاب التى تنادى بحقوق العمال والبورجوازية من عاشر المستحيلات، بل هو كائن منذ أكثر من 60 سنة، وقد حدث هذا بسبب غياب حزب للعمال والقوى الحديثة، ولجعل ذلك التحالف من عاشر المستحيلات، هذه الأطروحة تنادى بإنشاء حزب العمال والقوى الحديثة.

ثالثاً، نعم المشروع الحداثوى مشروع ثقافى وبالتالى من البديهى أن يشمل الإقتصاد والسياسة والفن وغيرها. ومن أجل هذا ساويتُ بين الإنتاج والثورة الوطنية الديموقراطية ملحق بها عبارة فى (نهاية التحليل In the last analysis) للتدليل على المعنى الثقافى للتغيير. ولكن فى خضم هذا الفعل الكبير فأنا متخصص فى أدبيات إقتصاديات التنمية، وأُساهم بهذا الجزء المتواضع فيما يلينى، فأين المشكلة؟

رابعاً، إعطنى مثال لدولة وصلت لعصر التنوير بحرق المراحل/بمراحل بديلة، دون أن تمر بمراحل النمو التى حددها الإقتصاديون (رُسُّو فى النظام الرأسمالى، ماركس فى النظام الإشتراكى على سبيل المثال)، ومن قال أن هذا المراحل غير متصالحة مع واقعنا؟ وكيف ننمى المكونات الذلتية لواقع مجتمعاتنا المحلية دون أن نستلف من التجربة الإنسانية؟ إعطنى تجربة لذلك!

أُنظر للمشروع الحضارى الذى يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع والذى يرتكز على ذات المفهوم الذى تتبناه "الثقافة المحلية (Indigenous Knowledge)"، فأين نحن الآن، وأين مكوناتنا الذاتية فى ميزان التنوير والإستنارة؟

فيا عزيزى، الحركة الإجتماعية اللامركزية فى الغرب أو فى غيره، هى جزء من خطاب ليبرالى بعد - حداثوى، (مستلفة هى الأخرى من الخارج، إذا كان المعنى واقعنا المحلى) والمقصود بها إعشاء أعين الشعوب عن أزمات طريق التطور الرأسمالى والتناقضات الحادة الموجودة فى المجتمعات الرأسمالية خاصة الظالمة منها، ولن ينطلى ذلك على أحد.

وحول حديثك عن الإبتكارات، فما رأيك فى إبتكار حزب للعمال والقوى الحديثة يحفظ التوازن فى العملية الإنتاجية، ويقود البلد إلى وضعية العمالة الكاملة، والديموقراطية المستدامة، ويقودها إلى مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية؟

أإلى هذا الحد إنشاء حزب للعمال والقوى الحديثة مخيف لكل الأطراف، على إختلاف مشاربهم السياسية!

ممنون.

Malaysia [العراب] 09-04-2014 08:06 AM
شكرًا يا أستاذ؛
نقطة اختلافي معك يا سيدي انك تري ان الحداثة مرحلة يجب المرور بها مثلها مثل المراهقة... كما فعلت الامم السابقة... و انا اري العكس... طالما انه تم نقدها و اثبتت فشلها... و كما زكرت انت فان مشاريع الحداثة مختلفة و متباينة... منها المتوحش و الأليف ... لكن السؤال ما هو النموذج الحداثي الذي تدعو لتطبيقه في السودان ؟؟ احس من ثنايا مقالك انك تقصد بالقوي الحديثة المجتمع المدني و قواه الحية... و هذا خلط كبير يقع فيه الكسير من الساسة و دعاة التغيير !!! رغم اعتراضي أيضاً لجمع قوي المجتمع المدني في حزب سياسي... الامر الذي فشل عدة مرات في السودان و غيره.،، لان مثل هذه القوي لا يمكن جمعها في حزب سياسي .،، و لكن يمكن جمعها في حركة اجتماعية لا مركزية... و هو ما يحتاجه السودان الان... خصوصا اذا استصحبنا صعوبة انشاء حزب سياسي في العصر الراهن... اما فكرة الجمع بين العمال و قوي المجتمع المدني البرجوازية فهو من عاشر المستحيلات ... و حتي لو تم ذلك فسيكون علي حساب العمال... اخيراً؛ ليس هناك فرق كبير بين الحداثة في السياسة او الفن او الموسيقي او الغناء او المعمار او الآداب... فالحداثة هي الحداثة... و تم نقدها جميعا... و ليس بالضرورة المرور بها لكي نصل الي عصر للتنوير في السودان... و هذا التنوير المنشود... يجب ان يكون متصالح مع المجتمعات المحلية التقليدية... و يحاول تنميتها... بمكوناتها الذاتية... بدل من استيراد نمازج جاهزة من مجتمعات اخري... لذلك يا عزيزي يصعب الفصل بين الثقافة و السياسة... بل و يستحيل فهم كل منهما بمعزل عن الاخر... هناك أمل واحد للتغيير في السودان لا أستطيع ان اري الان غيره؛ و هو حراك اجتماعي ضخم و منظم في شكل تيارات و حركات اجتماعية لا مركزية... أكرر لا مركزية... تخاطب القضايا الاجتماعية المختلفة بمعزل عن الأيديولوجيا السياسية... كالتعليم و الصحة و الخدمات الأخري و السلم الاجتماعي... و قيادة حوار مجتمعي حقيقي غير منقوص... أيضاً بعيد عن المتاجرة و المذايدة كما يفعل النظام الان... أيضاً بحكم تخصصك و وجودك في الغرب أرجو ان تبتكر و تستدعي وسائل سياسية جديدة و تكتيكات جديدة... كتبني خيار السياسة الغير مباشرة... و هي السياسة الاجتماعية الناعمة... ولا داعي لان تقول انا سياسي او تنشيء حزب سياسي لتحقق اجندتك الاجتماعية...
و شكرًا ...

United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-03-2014 05:25 AM
الأستاذ الفاضل العراب،
شكراً للعود، وعودُك احمدُ.

آلآن حصحص النقد يا عزيزى،

ففى العموم الحديث عن أنَّنا فى فترة ما بعد الحداثة لا يُلغى مراحل تطورها وصولاً إلى واقعها الراهن بهذا الشكل العدمى؛ فالمعرفة كما تعلم بنائية. وبالنظر إلى واقعنا كدولة عالم - ثالثية، فقد تواكبنا مرحلة سابقة من مراحل تطور البشرية المتقدمة علينا فى إطار المشروع الحداثوى؛ خاصة إذا لم تكتمل عندنا الشروط الموضوعية لمواكبة ذلك.

وعلى عكس ما تقضى، فأنا لا أرى فى الحداثة كمفهوم ثقافى شراً مستطيراً، وقد ذكرتُ هذا الأمر فى مقدمة الجزء الأول من الحيثيات. بل على العكس، الحداثة ساهمت إسهاماً عظيماً فى تطور الفكر الإنسانى وكانت سبباً فى تخفيف ويلات النظام الإمبريالى (الحروب) على الأقل فى مراكز الإشعاع الحداثى فى الفترات التى ذكرتَها أنتَ والتى جاءت من بعدها. وحتى فى الدول المتخلفة كان للحداثة تأثير مهم فى واقعها، ويتجلى ذلك فى نقل العالم الرأسمالى من دولة الحماية القومية الإستعمارية إلى الدولة الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالى أدى ذلك (مع عوامل أخرى بالطبع) إلى إنهاء الإستعمار.

أقول ما أقول؛ وأنا لم أتحدث عن الحداثة كمفهوم ثقافى تعييناً فى هذا الجزء الذى بين أيدينا، وحتى تركيزى فى الجزء الأول لم يكن عن الحداثة بذات المفهوم، ولكن فى إطار التحديث التنموى. وإذا كان حديثى عن القوى الحديثة جعلك تسترسل وتنفذ إلى الحداثة كمفهوم ثقافى (ولا تثريب)، فعلينا قبل ذلك أن ننظر فى تطور القوى المنتِجة (العمل وأدوات الإنتاج)؛ أَهُوَ شاخص بالقدر الذى يجعلنا نتحدث عن قوى حديثةأم لا؟ ولعلك تتفق معى فى أنَّ المفهوم الثقافى للحداثة يُحَدِّد ويَتَحَدَّد بتطور تلك القوى المنتِجة فى المجتمع فى إطار جدلى مستمر.

كما أنَّنى لا أتفق معك فى أنَّ المشاريع الحداثية المختلفة فى السودان كانت هى السبب فى الحروب والويلات والدمار؛ فتلك إفرازات ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. وعلى نحوٍ ما أستطيع أنْ أتفهم قولك هذا حينما ترتبط الحداثة بالمشروع الإمبريالى. فمثلاً حروب الفوضى الخلاقة التى تجتاح منطقتنا الأن، هى عندى "حروب رأس المال" على نظم سياسية عليلة الليبرالية، وغير مواكبة لرأسمالية ما بعد الحداثة (وستجد ذلك مذكوراً بهذا الوضوح فى الجزء الأول)، وترتبط عضوياً بنموذج يعمل منذ الحروب الدينية فى أوروبا فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر إلى يوم الناس هذا. وبإذن اللهِ سأتحدث عن هذاالنموذج هنا فى صحيفة الراكوبة حين تَفاجُّ السانحات.

شكراً كثيراً.

Malaysia [العراب] 09-02-2014 07:26 AM
أستاذي الفاضل ؛
الحداثة فعلا كانت موجودة واقعا و لكنها لم تكن موءطرة و لم يطلق عليها حداثة الا في فترة نقدها و الذي أرجو ان تكون قد اضطلعت عليه... فلماذا تدعو الي الحداثة بعد ان تم نقدها و كفر العالم بها و كفرت بها أوربا منذ الأربعينات !! نحن حاليا موش في فترة نقد الحداثة(ما بعد الحداثة)... نحن في فترة نقد نقد الحداثة(اي فترة ما بعد بعد الحداثة) ... عشان نبسط الكلام أكتر ؛ انا ما شايف انو الحداثة حا تحل مشاكل السودان... مع العلم انو الحركة الاسلامية حركة حديثة مثلها مثل النازية و الشيوعية و القومية... فعن اي حداثة تتحدث ؟؟ في نفس الوقت المشاريع الحداثية المختلفة في السودان هي كانت السبب الرءيسي في الحروب و الويلات و الدمار... أرجو ان تكون مدرك لمعني الحداثة كمصطلح ثقافي و ليس مصطلح سياسي... و ان تكون قد اصطلعت بحكم تخصصك علي أفكار مدرسة فرانكفورت و النظرية النقدية...

United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-01-2014 07:25 PM
تحياتى للعراب،

لم تصلنى فكرتك، وأجدها متناقضة بعض الشئ. فهل نحن فى فترة ما بعد الحداثة (وهذا فى الواقع صحيح، وإذاً الحداثة موجودة على عكس ماتزعم) أم نحن فى فترة ما بعد نقد الحداثة (التى لم تذكر إلاَّ فى إطار نقدها كما تزعم، وهذا غير صحيح).

أرجو تصويب العبارة أعلاه لو سمحت ظروفك حتى تصلنا تفاكيرك، فقطعاً نحتاج إليها.

مع الشكر.


#1094518 [ابو الرشا]
1.00/5 (1 صوت)

09-01-2014 11:36 AM
الزول ده قال فكره كويسه ممكن نبي عليها

[ابو الرشا]

#1094517 [ابو الرشا]
1.00/5 (1 صوت)

09-01-2014 11:36 AM
الزول ده قال فكره كويسه ممكن نبي عليها

[ابو الرشا]

ردود على ابو الرشا
United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-01-2014 07:09 PM
تحياتى أبو الرشا،

شكراً على التشجيع وأتمنى أن نسمع منك رأياً مفصَّلاً متما ما كان ذلك ممكناً.

ممنون.


#1094473 [ابراهيم يوسف]
1.00/5 (1 صوت)

09-01-2014 11:01 AM
برغم مايكتنف تأسيس حزب جديد من صعوبات تكاد تجعل عملية نجاحها من المستحيلات الا اننى اويد قيام احزاب جديده بشرط الجديه كما فى طرحك هذا ... وعلى كل حال لاتكمن الازمه فى الاحزاب بقدر ماتكمن فى ثقافة الشعب السودانى حول العمل السياسى والديمقراطية ومفاهيم الدولة المدينة الحديثة ... فالايمان والوعى بالديمقراطية ضعيف والمشاركة السياسية الفاعلة والايجابية محدود للغاية ... فالمحك فى التغيير هو تغيير المفاهيم وتصحيح الثقافه وايجاد كتلة كبيره وفاعلة ومؤثرة من الشعب تعمل على ارساء قيم الديمقراطية والحرية والمساواة والمواطنة والقانون والا لن يفيد حزب او اي محاولة للتغيير

[ابراهيم يوسف]

ردود على ابراهيم يوسف
United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-01-2014 07:05 PM
إبراهيم يوسف،
تحياتى.

شكراً على القراءة، ورحم اللهُ السيد محمد أحمد المحجوب القائل: "مشاكل الديموقراطية لا تُحل إلاَّ بالمزيد من الديموقراطية". ودعنى أُحرِّضُك على قراءة الجزءين الأولَيْن لهذه المداخلة، وتمعَّن معى معادلة الإنتاج التى أستقى منها معادلة التغيير. فالمعادلة تقول:

(العمال) + (رأس المال) +(...) = الإنتاج/العملية الإنتاجية/الثورة الوطنية الديموقراطية (فى نهاية المطاف).

فكم من العمال ونوعيتهم، وكم من الراسمال نحتاج لنكون دولة منتجة، سنترك ذلك للإقتصاديين، وهم أهل لفعل ذلك.

وعلى الصعيد السياسى (وكما تفضلتَ) نحتاج لثقافة سياسية ووعى ديموقراطى وفاعلية (كتلة كبيرة) للتأثير المفضى إلى ترسيخ القيم الديموقراطية والحرية والمساواة ودولة المواطنة ودولة القانون، ولعل هذا ما يرمى إليه المحجوب عليه من الله الرضوان.

وتعال نعمل توزيعاً لأحزابنا المسجلة رسمياً (Social configuration) على معادلة الإنتاج أعلاه، لنتعرف على موضع إخفاقاتنا السياسية دون أى حساسيات عقائدية أو أيديولوجية (نضع نصب أعيننا السودان فقط). فلدينا 75 حزب توزيعها كالآتى:

(0) للعمال + (72) لأحزاب الوسط المتحالفة مع الرأسمال + (3) لأحزاب الشرائح الرأسمالية = عملية سياسية منحازة ضد قضايا العمال (وإن جاءت بإسمهم فى بعض الأحيان)، وبالتالى إنتاج مجيَّر بالكامل لصالح الرأسماليين وحلفائهم. وهذا هو عين الواقع فى المشهد الإقتصادى/السياسى السودانى منذ الإسقلال إلى يوم الناس هذا؛ أى تغييب كامل لدور العمال على الصعدين الإقتصادى والسياسى.

فمن ناحيتى أولى خطوات الوعى الديموقراطى والثقافة السياسية المفضية إلى التغيير يا عزيزى هو أن نجعل معادلة الإنتاج ديموقراطية، أى نجعلها عادلة ومتوازنة بما يحقق الإنتاج والإنتاجية ... إلى أن نصل إلى مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية. ولن تكون معادلة الإنتاج متوازنة/ديموقراطية إلاَّ بإظهار الدور الفاعل للعمال، بتكوين حزب للعمال وهم الكتلة الأكبر فى السودان بلا أدنى شك.

فغياب هذا الحزب إضطر الأحزاب الصادقة الإنفعال بقضايا العمال تجد ما من بد غير التحالف مع الرأسمال لإنجاز قضايا العمال. وهذا خطل سياسى ظللنا نمارسه منذ أكثر من 60 سنة. وهب أن هذا الحزب موجود منذ الإستقلال، وأن الـ 72 حزب من أحزاب الوسط (أو جزءٌ منها)التى تتحدث باسم العمال فى تحالف مع حزب العمال طيلة السنوات الستين الماضية، إذاً لاختلف المشهد جِدّا، لحدث التوازن الإقتصادى والسياسى الذى نتحدث عنه الآن، ولكان عندنا ديموقراطية مستدامة.

وأختم بالقول بأن الوعى الديموقراطى والسياسى عموماً سيزداد كثيراً بتحقيق التوازن فى العملية الإنتاجية، الذى لن يحدث إلاَّ بإنشاء حزب للعمال يُنافح عن قضاياهم ويُتيح للصادقين من أهل الشعب السودانى التحالف معهم لتحقيق تلك الغاية.

شكراً.


#1094395 [جركان فاضى]
1.00/5 (1 صوت)

09-01-2014 09:59 AM
لاتنبع الفكرة من الحقد الطبقى...وانما تولدت من شراكة العملية الانتاجية...يعنى بصراحة رحنا وجينا لتحالف القوى العاملة ولنظام مايو البائد الفاسد...وهذا ليس له علاقة باهداف حزب العمال البريطانى كما يدعى الكاتب
وافضل ما فى هذا الطرح هو انه يشجع على طرح افكار جديدة لقيام احزاب جديدة...فالاحزاب الحالية لاتستوعب اهدافها تطلعات الشعب السودانى...لذلك يفضل البحث عن افكار جديدة لقيام احزاب جديدة تلبى تطلعات الشعب

[جركان فاضى]

ردود على جركان فاضى
United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-02-2014 03:34 AM
تحياتى من ثان لجركان فاضى،
(أجد حرج كبير وأنا أُناديك بهذا الأسم).

الغريبة أنا لم أذكر قط مسألة "تحالف القوى المنتجة"، وأرجو ألاَّ تكون قد قرأتنى بحكم مسبق. ولعل إنطلاقى كما تشى به معادلة/دالة الإنتاج أعلاه هو علاقات الأنتاج التى تُحدث الإنتاج، والتى حينما يكون معها حزب العمال غائباً (ونقاباته مخصية) يضطر العامل بالقبول ببنود عقد (والعقد شراكة مع أحد وكلاء العملية الإنتاجية وهو الرأسمالى) مع الرأسمالى غير منصفة له بوقوعه تحت تأثير الجبرية الإقتصادية.

وللوصول للمقالات المذكورة فقط أكتب فى خانة البحث كلمة حيثيات وستجد الآتى:


- حيقيات الواقع الإقتصادى الإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى،
- حيقيات الواقع الإقتصادى الإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى (2)
معادلة التغيير.

يا سيدى تشكر على الإهتمام وأرجو أن تكون فى تمام الصحة والعافية.

Saudi Arabia [جركان فاضى] 09-01-2014 09:45 PM
عذرا الاستاذ الكريم حسين احمد حسين...لم اطلع على الجزئين المذكورين...واعدكم بأننى سوف احاول قراءتهما لاكون الفكرة الكاملة...نعم كان الطرح فى البداية طيبا ومنطقيا الا اننى عندما وصلت لنقطة تحالف القوى المنتجة تكون قد تاهت على بعض مرتكزات التحليل...فعذرا على التسرع فى الحكم
غير اننى اشيد بفكرة انشاء احزاب جديدة لان احزاب اليوم اصبحت افكارها بالية ولم تواكب التطور الكبير فى المجتمع ...وعلى كل اثمن غاليا مبادرتكم سواء اتفقت او اختلفت معكم...وادام الله عليك نعمة الصحة والعافية

United Kingdom [حسين أحمد حسين] 09-01-2014 05:28 PM
التحية لجركان فاضى،

أرجو أن تكون قد قرأت الجزءين الذيْن سبقا هذا الجزء، وهما تحليل الواقع الإقتصادى الإجتماعى وآفاق التغيير السياسى، ومعادلة التغيير. إذ لو فعلت لأدركت أنَّ إنشاء حزب للعمال هو ضرورة طبقية تُمليها العملية الإنتاجية، وهو أهم مرتكز لأستدامة الديموقراطية على الإطلاق.

فالأمر ليس له علاقة لا بسيئة الذكر مايو، ولا هو بالمستلف من حزب العمال البريطانى، وإنما هو نابع من قراءة متأنية للواقع الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان.

شكراً.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة