الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
إشكالية الموت والحياة .. قراءة في سفر ألف دال (2 / 7)
إشكالية الموت والحياة .. قراءة في سفر ألف دال (2 / 7)
إشكالية الموت والحياة .. قراءة في سفر ألف دال (2 / 7)


09-03-2014 11:07 AM
إشكالية الموت والحياة .. قراءة في سفر ألف دال (2 / 7)


أمل دنقل: الشوارع في آخر الليل . . آه / أفاعٍ تنام على راحة القمر الأبدىِّ الصمُوتْ.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. مصطفى بيومي عبدالسلام

زمن الموت لا ينتهي

• قصيدة سفـر ألف دال

(الإصحاح الأول)

القطاراتُ ترحلُ فوق قضيبين: ما كانَ – ما سيكون!

والسماءُ رمادٌ، به صنع الموتُ قهوتهُ،

ثم ذَرَّاه كي تَتَنَشَّقَه الكائناتُ

فينسل بين الشرايين والأفئدة

كل شيءٍ – خلال الزجاج – يَفرُّ:

رذاذُ الغبارِ على بقعة الضوِء

أغنيةُ الريِح،

قَنْطرةُ النهرِ،

سربُ العصافيرِ والأعمدةْ

كل شيءٍ يَفُّر،

فلا الماءُ تمسكه اليدُ،

والحُلْمُ لا يتبقَّى على شرفات العيونْ

..... ..... ..... .

والقطاراتُ ترحلُ، والراحلونْ

يصِلوُن . . . ولا يَصلُونْ!

(الإصحاح الثاني)

سنترال:

أعط للفتياتِ

(اللواتي يَنَمْنَ إلى جانب الآلة الباردةِ

شاردات الخيال)

رقمي – رقم الموتِ- حتى أجيء إلى العُرسِ

ذي الليلة الواحدة!

أعطهِ للرجال ..

عندما يلثمون حبيباتهم في الصباحِ،

ويرتحَلون إلى جبهات القتالْ!

(الإصحاح الثالث)

الشهور زُهُورٌ على حافةّ القلبِ تنمو

وتُحرقها الشمسُ ذاتُ العيون الشتائية المطفأة

زهرةٌ في إناءْ

تتوهَّج في أوَّل الحبِّ بيني وبينكِ

تصبح طفلاً ..وأرجوحة ..وامرأة

زهرةٌ في الرداء

تتفتَّحُ أوراقها في حياءْ

عندما نتخاصَرُ في المشية الهادئة

زهرة من غناء

تتورد فوق كمنجات صوتكِ

حين تفاجئك القبلة الدافئة

زهرةٌ من بكاء

تتجمَّدُ فوق شجيرة عينيكِ في لحظات الشجار الصغيرة

أشواكها :الحزن والكبرياء

....... .......

زهرةٌ فوق قبر صغيرْ

تنحني وأنا أتحاشى التطلعَ نحوكِ ..

في لحظات الوداع الأخير

تتعرَّى، وتلتفُّ بالدمع في كل ليل إذا الصمتُ جاء

لم يَعُدْ غيرُها من زهور المساء

هذه الزهرة – اللؤلؤة!

(الإصحاح الرابع)

تحبل الفتياتْ

في زيارات أعمامهنَ على العائلة

ثمّ يجهضهن الزحام على سُلم "الحافلة"

وترام الضجيج!

* * *

تذهبُ السيدات

لُيعَالجْنَ أسنانهنَّ فيُؤمِنَّ بالوحدة الشاملةِ!

ويُجِدنَ الهوى بلسان "الخليج"؟

يا أبانا الذي صار في الصيدليَّات والعُلب العازلة

نَجِّنَا من يد (القَابلة)

نَجِّنَا، حين نَقضم – في جنَّة البؤس- تفَّاحة العربات

وثيابَ الخروجْ !!

(الإصحاح الخامس)

تصرخين . . وتخترقين صفوف الجنود

نتعانق في اللحظات الأخيرة،

في الدرجات الأخيرة .. من سلَم المقصلة

أتحسَّسُ وجهكِ

(هل أنت طفلتيَ المستحيلةُ أم أمِّيَ الأرملةْ؟!)

أتحسَّسُ وجهكِ

(لم أكُ أعمى . .

ولكنهم أرفقوا مقلتي ويدي بمَلَف اعترافي

لتنظره السُلطاتُ . .

فتعرفَ أنِّيَ راجعتهُ كلْمةً . . كلمةً ..

ثم وَقَعْتُهُ بيدي . .

ربما دس هذا المحقِّق لي جملةً تنتهي بي إلى الموت!

لكنهم وعدوا أن يعيدوا إليَّ يديَّ وعينيَّ بعد

انتهاء المحاكمة العادلة!)

زمن الموت لا ينتهي يا ابنتي الثاكلة

وأنا لستُ أوَّلَ من نبَّأ الناس عن زمن الزلزلة

وأنا لستُ أول من قال في السوقِ

إن الحمامةّ – في العُشِّ – تحتضن القنبلة!

قَبِّليني لأنقل سرِّي إلى شفتيكِ،

لأنقل شوقي الوحيد

لكِ، للسنبلة

للزهور التي تَتَبْرعمُ في السنة المقبلة

قبِّليني . . ولا تدمعي!

سُحُبُ الدمع تحجبني عن عيونك . .

في هذه اللحظة المثقلة

كثرت بيننا السُّتَرُ الفاصلة

لا تُضيفي إليها ستاراً جديد!

(الإصحاح السادس)

كان يجلسُ في هذه الزاويةُ

كان يكتب، والمرأة العارية.

تتجوَّل بين الموائد، تعرض فتنتهَا بالثمن

عندما سألتهُ عن الحربِ، قال لها . .

لا تخافي على الثروةِ الغالية

فعدوُّ الوطن

مثلنا يختتنْ

مثلنا . . يعشق السِّلَعَ الأجنبيَّةَ،

يكره لحمَ الخنازير،

يدفعُ للبندقية .. والغانية.

. . فبكت!

. . . . . . . . .

كان يجلس في هذه الزاوية

عندما مرَّت المرأةُ العارية

ودعاها، فقالت له إنها لن تُطيل القُعودْ

فهي منذ الصباح تُفتَشُ مستشفيات الجنود

عن أخيها المحاصر في الضفة الثانية

عادت الأرض . . لكنَّه لا يعود

وحكت كيف تحتملُ العبء طيلة غربته القاسية

وحكت كيف تلبس – حين يجيء – ملابسها الضافية

وأرَتْهُ له صورةً بين أطفاله .. ذات عيد

. . وبكت!!

(الإصحاح السابع)

أشعر الآن أني وحيد،

وأن المدينةَ في الليلِ ..

(أشباحَها وبناياتها الشاهقة)

سفنٌ غارقة

نهبتها قراصنة الموتِ ثم رمتها إلى القاعِ منذ سنين

أسند الرأسَ ربَّانُها فوق حافتها،

وزجاجة خمر محطمةٌ تحت أقدامهِ

وبقايا وسامٍ ثمين

وتشبَّث بحَّارة الأمسِ فيها بأعمدةِ الصمت في الأروقة

يتسلَّل من بين أسمالهم سمكُ الذكرياتِ الحزينْ

وخناجرُ صامتةٌ

وطحالبُ نابتةٌ ..

وسلال من القطط النافقة.

ليس ما ينبض الآن بالروح في ذلك العالم المستكينُ

غير ما ينشر الموجُ من عَلَمٍ . . كان في هبة الريحِ

والآن يفرك كفَّيْهِ في هذه الرقعة الضيقة

سيظلُّ على الساريات الكسيرة يخفقُ . .

حتى يذوبَ .. رويدًا .. رويدًا ..

ويصدأ فيه الحنين

دون أن يلثمَ الريح ثانيةً، أو يرى الأرض،

أو يتنهَّد . . من شمسها المحرقة!

(الإصحاح الثامن)

آه . . سيدتي المسبلةْ

آه . . سيدة الصمتِ واللفتات الودودْ

لم يكن داخلَ الشقَّة المقفلَة

غير قطٍ وحيد.

حين عادت من السوق تحمل سَلتها المثقلة

عرفت أن ساعي البريد

مَرَّ . .

(في فتحةِ البابِ كان الخطابُ

طريحًا ..

ككابِ الشهيد!)

قفز القطُ في الولوله

قفزت من شبابيك جيرانها الأسئلة

.... .... ....

.... .... ....

آه .. سيدة الصمت والكلمات الشَّرُود

آه .. أيتها الأرملة!

(الإصحاح التاسع)

دائما .. حين أمشي، أرى السُّترةَ القرمزيَّة

بين الزحام.

وأرى شعركِ المتهدَّل فوق الكتف

وأرى وجهك المتبدَّل .. فوق مرايا الحوانيتِ،

في الصُّور الجانبيَّةِ،

في نظرات البنات الوحيداتِ،

في لمعان خدود المحبين عند حلول الظلام

دائماً أتحسَّسُ ملمس كفِّكِ في كلَّ كفْ

المقاهي التي وهبتْنا الشرابَ،

الزوايا التي لا يرانا بها الناس،

تلك الليالي التي كان شعركِ يبتلُّ فيها ..

فتختبئين بصدري من المطر العصبي

الهدايا التي نتشاجر من أجلها،

حلقات الدخان التي تتجمَّعُ في لحظات الخصام

دائماً أنت في المنتصفْ!

أنت بيني وبين كتابي ..

وبيني وبين فراشي

وبيني وبين هدوئي . .

وبيني وبين الكلام

ذكرياتُك سجني، وصوتكَ يجْلُدني

ودمي قطرةٌ – بين عينيكِ – ليست تجفْ!

فامنحيني السلام!

امنحيني السلام!

(الإصحاح العاشر)

الشوارعُ في آخر الليل . . آه

أراملُ متشحاتٌ يُنَهِنهْنَ في عتبات القبور – البيوت

قطرةً . . قطرةً تتساقط أدمُعُهنَّ مصابيح َ ذابلة

تتشبث في وجنة الليل ثم . . . تموت!

.... .... ....

الشوارع في آخر الليل . . آه

خيوطٌ من العنكبوتْ

والمصابيحُ – تلك الفراشاتُ – عالقةٌ في مخالبها

تتلوى . . فتعصرها، ثم تَنْحلُّ شيئًا. فشيئًا

فتمتصُّ من دمها قطرةً . . . قطرةً،

فالمصابيح قوتْ!

.... .... ....

الشوارع في آخر الليل . . آه

أفاعٍ تنام على راحة القمر الأبدىِّ الصمُوتْ

لَمَعَانُ الجلود المفضَّضة المستطيلة يغدو مصابيحَ

مسمومة الضوِء يغفو بداخلها الموتُ،

حتى إذا غرب القمرُ: انطفأتُ

وغَلى في شرايينها السُّم

تنزفُه قطرةً . . قطرة، في السكون المميتْ!

.... .... ....

.... .... ....

وأنا كنتُ بين الشوارع وحدي

وبين المصابيح وحدي!

أتصبب بالحزن بين قميصي وجلدي

قطرةٌ .. قطرةٌ، كان حبي يموت

وأنا خارجٌ من فراديسه ..

دون وَرْقْةِ توتْ!!


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1114

التعليقات
#1096984 [واحد تاني]
1.00/5 (2 صوت)

09-04-2014 11:49 AM
رحم الله الشاعر الكبير أمل دنقل.

[واحد تاني]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة