الأخبار
منوعات
مصر تدفن الرقص الشرقي بعد ان منحته الحياة
مصر تدفن الرقص الشرقي بعد ان منحته الحياة



09-05-2014 01:22 PM


المجتمع المصري ترك عقله في حجر العمائم واللحى فبات ينفر من فن هو من مبتدعيه، والحكومة تكتفي بالمشاهدة لأسباب سياسية.


ميدل ايست أونلاين

الاخوان سقطوا سياسيا فقط

القاهرة – اثار ايقاف برنامج "الراقصة" الذي اذاعة قناة "القاهرة والناس" المصرية حلقته الاولى، الاثنين، جدلا واسعا بين الاوساط الثقافية والفنية المصرية عقب اعتراض عدد من علماء الازهر على عرضه.

والبرنامج، الذي تشترك الراقصة دينا، إلى جوار الكاتب تامر حبيب والفنانة فريال يوسف، في لجنة تحكيمه، هو التجربة الاولى من نوعها على الشاشات العربية.

وعقب انتهاء البرنامج بساعات قليلة تلقى النائب المصري المستشار هشام بركات بلاغاً من المحامي سمير صبري بصفته وكيلا عن الشيخ خالد الجندي، والشيخ مظهر شاهين، ضد طارق نور مالك القناة لوقف عرض البرنامج.

وأصدر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بيانا أدان فيه مسابقة الرقص التي يتبناها البرنامج.

وقال الشيخ مظهر شاهين، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إنه أصدر ومعه كل من الداعية الشيخ خالد الجندي، والدكتور أحمد كريمة، والدكتورة آمنة نصير، ود.سعاد صالح الأساتذة بجامعة الأزهر والشيخ أحمد ترك عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بياناً أدانوا خلاله إذاعة برنامج دينا.

وأفاد العلماء ان هَذَا البرنَامج "يتعارض مَعَ العفة والحياء، وما أقره الدستور المصري وما يطالب به رَئيسُ الجَمهُوريَّةِ مِن الاهتمَامِ بالقيَم الأَخلَاقيّة، وإِعلَاءِ قِيَمِ الشَّرفِ والعَملِ والفَضَائِل".

لكن ادارة القناة نفت ايقاف البرنامج، وأرجعت سبب تأجيل عرض حلقاته، في بيان اصدرته الادارة، الحادث "الإرهابي" الذي وقع صباح الثلاثاء بمنطقة رفح في سيناء، وراح ضحيته أحد عشر جنديا من الشرطة المصرية.



من جهتها، قالت مصادر من داخل القناة ان الادارة قررت تأجيل عرض حلقات البرنامج الى "اجل غير مسمى".

وفي حين لم تصدر اية جهة رسمية تعقيبا على الواقعة حتى الان، يطرح وقف برنامج لمسابقات الرقص الشرقي علامات استفهام كبيرة في مجتمع ينظر لنفسه كمؤسس لهذا الفن وداعم اساسي له من خلال تقديم أسماء كبيرة ممن امتعوا المشاهد العربي بهذا الفن التراثي كتحية كريوكا وسامية جمال ونعيمة مصابني وغيرهن.

كما تسلط أيضا هذه الحادثة الضوء على تغلغل تيارات التشدد الديني بين أروقة الازهر الشريف، الذي مثل منذ نشأته قبل أكثر من ألف عام، قلعة الاعتدال في العالم الاسلامي.

فبرنامج "الراقصة" لم يكن وحده بؤرة جدل بين علماء الازهر، كما يقول مراقبون، بل تصدرت المؤسسة الدينية العريقة المشهد في مارس/اذار أيضا باعتراضها رسميا على عرض فيلم "نوح" وتمحورت أسباب الاعتراض حينها حول "حرمانية تصوير الأنبياء في الافلام والمسلسلات".

لكن يبدو ان الأزهر بدأ، في اعقاب ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، يتمدد ليشغل الفراغ الذي تركه الاسلاميون من خلفهم عقب سقوط نظامهم، في ظل تراجع الوعي التحرري وتنامي أفكار التشدد والرجعية التي تغذيها التيارات السلفية في المجتمع المصري.

ويؤكد مراقبون ان نفوذ الازهر أخذ في الاتساع أيضا لان "المجتمع وقواه المدنية سمحت بخلق مرجعية دينية تكون بمثابة الرقيب على افرازات هذا المجتمع الفكرية"، في حين لم يكن ذلك يحدث في السابق على الرغم من انتشار فن الرقص الشرقي في الأعمال السينمائية والنوادي الليلية (الكابريهات).. وغيرها.

لكن على ما يبدو فان المؤسسة الدينية في مصر لديها ضوءا اخضر من القيادة السياسية الحالية، التي تسعى الى الحد من النفوذ الفكري والديني للجماعات المتشددة، خاصة على هؤلاء الذين يسكنون الاحياء الفقيرة والقرى والأقاليم النائية، ومن ثم فقد بدى النظام وكأنه يغض الطرف عن محاولات الازهر للهيمنة خاصة انه ينظر الى المرحلة الانتقالية في مصر باعتبارها ايضا مرحلة لإعادة تموضع المؤسسة الدينية الرسمية كبديل عن القوى المحافظة.

وكانت حالة الهجوم على برنامج "الراقصة" قد بدأت قبل فترة طويلة حينما تم الإعلان عن تنفيذ البرنامج وعرض البرومو الخاص به، ومن بين من هاجموا وانتقدوا فكرة البرنامج، الإعلامي تامر أمين، من خلال برنامجه "من الآخر" الذي يذاع على قناة روتانا، حيث طالب القائمين على القناة بعدم عرضه، منتقدا تصريحات الراقصة دينا عضو لجنة التحكيم، بكون هناك أكثر من راقصة سيكون لها مستقبل كبير في الرقص الشرقي.

وفي ظل هذه التفاعلات والشد والجذب الذي أحدثه "الراقصة" بين أطياف المجتمع المصري المتشعبة، فإن لجنة تحكيم البرنامج ظهرت وكأنها كانت على علم بالهجوم الذي ستتعرض له، وهو ما دفع المؤلف تامر حبيب مع عرض الحلقة الأولى للبرنامج، للتأكيد على ترحيبه بمن سينتقد البرنامج انتقادا على أساس سليم، أما من وصفهم بـ"المرضى" فقال عنهم "ربنا يتولانا ويتولاهم برحمته".


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 692


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة