الأخبار
أخبار إقليمية
جوائز التفوق الصحفي.. بين النفاق والفشل
جوائز التفوق الصحفي.. بين النفاق والفشل
جوائز التفوق الصحفي.. بين النفاق والفشل


09-05-2014 04:35 AM
د. فيصل عوض حسن

وفقاً لـ(سونا) وغيرها من وسائل الإعلام، احتفل المجلس القومى للصحافة والمطبوعات يوم الأربعاء الثالث من سبتمبر 2014، بإعلان ما وصفوه بـ(جوائز) الـ(تفوُّق) الـ(صحفي)، بحضور أحمد بلال عثمان وعلي شمو و(الفاتح عروة)، وبعضٌ ممن يُطلق عليهم (قادة) العمل الإعلامي والصحفي والأكاديميين والخبراء ورؤساء التحرير والصحفيين! تحدث أحمد بلال كـ(عادته) حديثاً (خيالياً) و(بعيداً) عن الواقع، مشيراً لـ(تحديات) تواجه صناعة العمل الصحفي (دون تحديدها تفصيلاً)، (مُتَّهماً) كثافة المعلومات وتقدم الاتصالات بـ(أكبر) مهددات الصحافة والأمن المجتمعي! ولم يبعد علي شمو (كثيراً) عن (سابقه) بلال بالحديث العام (غير المحدد)، كالحديث عن الـ(تقنية) والـ(مضمون) والـ(عدد) والـ(تأثير)! وغيرها من المُصطلحات العامة، ومن ذلك ما ذكره (نصاً): الأوضاع الاقتصادية التي يجب العمل (على تطويرها) حتى تصبح المؤسسة الإعلامية مؤسسة متكاملة! و(ضرورة) قيام الحكومة بمساعدة الصحافة لـ(بناء) مؤسساتها، حتى تتفرغ للأهداف التي تلعبها كبناء الأجيال التي تسهم في تكوين بيئة متكاملة ومتنوعة! دون إشارة إلى كيفية هذا (لا صراحةً ولا ضمناً)!

بذات الـ(سبهللية) تحدث الفاتح عروة عن الـ(دور) الـ(رائد) للــ(صحافة) السودانية في التثقيف والتعليم، و(تطوير) الأنماط السلوكية للمجتمعات! بما (يـدفع) لـ(تكريم) الـ(متفوقين) تقديراً لما (يؤدونه من أعمال ذات أهمية وكبيرة)!! منبهاً لـ(أهمية) مُجابهة الفضاء الإلكتروني والشبكات العنكبويتة التي أصبحت ذات تأثير سالب على الـ(دور) الـ(خبري) للـ(صحافة)! أما قمة الـ(تضليل) والـ(لعب) بالألفاظ، فقد مارسه رئيس لجنة الجوائز بمجلس الصحافة، حين ذكر (نصاً) بأن الجوائز أضحت معلماً بارزاً وثمرة من ثمار أعمال هذه الدورة (يمدح مجلسه)! وتقف (شاهداً) على (رسوخ) الـ(معايير) التي وضعها خبراء واكاديميون لتطوير الطرق الموضوعة لإختيار المتفوقين! الأمر الذي انعكس على تنامي الإقبال على الجائزة و(رعايتها) من قبل جهات متعددة (كبرى)، تسهم في تطوير الأداء الصحفي المهني!! بربكم ماذا فهمتم من هذا؟!

تساءلت مع نفسي، ألا يرى صانعو الـ(دهشة) بالعصابة الحاكمة في السودان، والذين أفقدونا القدرة على الدهشة، ما يفعلونه من تشوهات واختلالات في القيم والمفاهيم والأصول الإنسانية عامة، والسودانية بنحوٍ خاص؟! ألم (يَأنِ) لهم الوقوف ولو (لمرة) واحدة في لحظة صدق مع ذواتهم ويسألوها و(يحاسبوها) عما فعلوه (بها) و(بنا)؟! نقول للذين نافقوا في الكلمات أعلاه، ما هي ملامح الـ(تفوُّق) التي حققها من أحتفيتم بهم ومدى مُساهمتها في مُعالجة الـ(اختلالات) والـ(تراجعات) التي يشهدها السودان في كافة المجالات والأصعدة؟! وما هي المعايير التي وضعها أولئك الـ(خُبراء) المزعومون ومدى ارتباطها بالرسالة الـ(حقيقية) للصحافة بالمنظور الـ(شرعي) والإسلامي الذي تتدثرون خلفه وتحت غطائه (زوراً) و(بُهتاناً)! أو من المنظور الوضعي والإنساني والـ(أكاديمي) والـ(مهني) والـ(صحفي) العام؟!

فالصحافة الـ(إسلامية) الـ(حقيقية)، يتحتم عليها اعتماد الـ(صدق) منهاجاً، والابتعاد عن الـ(نفاق)! وعليها الـ(دفاع) عن قضايا الأمة وكشف نقاط الضعف والقوة، وتوعية وتثقيف وتوجيه المواطنين! على أن يتولى أمر هذه الـ(صحافة) الأكفاء (شرعياً) و(أخلاقياً) و(مهنياً) و(أكاديمياً). فالصحافة وفق المنظور الإسلامي، تعمل على تصحيح المفاهيم وغرس القيم ومخاطبة العقول، وتعبر عن آمال المُجتمع وطموحاته. ومن المنظور الـ(مهني) والـ(أكاديمي)، فإنَّ الصحافة من أهمَّ أدوات التأثير على المجتمع بمختلف فئاته ومشاربه، كمهنة رسالية سامية تخدم كافة قطاعات المجتمع بما فيها الـ(سلطة)، من خلال النقد وتسليط الأضواء على النواقص وكشف التجاوزات وأوجه القصور، ثم طرح المعالجات والمقترحات بالآراء المستنيرة والأفكار البنَّاءة والرصينة للإعلاميين والقراء (أفراد المجتمع) على حدٍ سواء، وتوسعة قاعدة المشاركة. وما جرى من مسرحية (سخيفة) و(سيئة) الـ(إخراج) تحت مُسمَّى (جائزة التفوُّق الصحفي) يدفعنا (دفعاً) لنتساءل عن رؤية الدولة والقائمين عليها وفهمها لـ(مفهوم) الصحافة ومهامها؟!.

فبالعودة للأنباء أو القضايا التي نشرتها الصحف خلال الفترة الماضية، نلحظ غيابها (أي الصحف) الواضح عن (واقع) الوطن الـ(جريح) والـ(مُتراجع) في كافة الأصعدة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ورياضياً وصحياً، نتيجة للارتباط الوثيق بين عصابة الخرطوم الحاكمة وبين الصحف، حيث تنتقي العصابة ما تصفهم بالـ(خُبراء/خوابير) والـ(مُحلِّلين) لـ(يتناولوا) توافه الـ(أمور) و(ساقط) الأحداث والمواقف، بإيعاز منها وتحت مراقبتها وإشرافها (أي العصابة الحاكمة)! وبمُجرَّد إشارة (بعض) الـ(شرفاء) للـ(حقائق) التي تعمل العصابة وآلتها الإعلامية على إخفائها، نتلمَّس و(بوضوح) ضيق (صدر) هذه العصابة و(أذنابها)، بما يُعزٍّز القناعة بـ(انحطاط) الصحافة و(عدم) قيامها بمهامها الرقابية والإصلاحية!

فعصابة الخرطوم الحاكمة بقيادة البشير ومن تبعه، هم المسيطرون الفعليون على مسار الإعلام بوجهٍ عام، وبالتالي مهام ورسالة الصحافة، التي دمروها تماماً و(رسَّخوا) لقيم أكثر (انحطاطاً) لها، بدايةً باختيار قيادات غير مُؤهَّلة (أخلاقياً) و(شرعياً) و(أكاديمياً) و(مهنياً) لتسيير و(إدارة) مؤسسات الإعلام عامة، والصحافة بوجهٍ خاص، مما انعكس على الأداء العام للصحافة السودانية، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

1. التعاطي الإعلامي عموماً والـ(صحفي) بوجهٍ خاص، مع أحداث سبتمبر الماضية وذكراها السنوية حالياً.
2. تعاطي الصحافة مع المُشكلة الاقتصادية للسودان.
3. تعاطي الصحافة مع النزاعات القبلية والجهوية بالسودان وآخرها بين المعاليا والرزيقات.
4. تعاطي الصحافة مع اعتقال الصحفيين وإغلاق الصحف.
5. في ما عدا الأستاذ محجوب محمد صالح، كم هم رُؤساء التحرير الـ(مُؤهلون) علمياً ومهنياً لهذا المنصب؟!!
6. وزير الإعلام نفسه هل هو مُؤهل (مهنياً) و(أخلاقياً) لهذا المنصب؟!
7. الانحطاط المهني المُزري للصحافة ممثلاً في التطبيل والـ(نفاق) لمن هم في السلطة ثم الانقلاب عليهم.. ولي في هذا تجربة (شخصية) مع أحد الذين أصبحوا (رُؤساء) تحرير في غفلة من الزمان، أو فلنقل زمان الانحطاط، وثمَّة شهود لا يزالون أحياءً وفي صحيفة مشهورة ومعروفة! قالها لي بالحرف (أرجوك يادكتور ما عايزين أي كلام ضد فلان دة وكان وزيراً يعتمد في عمله على الإعلام)، وفي الأسبوع الثاني للإطاحة به من الوزارة كتبت ذات الصحيفة (مين شييت) :.... تكشف عن تجاوزات مالية وإدارية في وزارة .....!!!!!!!!!!!
8. تعاطي الصحف مع تجاوزات (وقلة أدب) أفراد ورموز عصابة الخرطوم الحاكمة في حق الشعب السوداني (وما أكثرها)، ومن أبرزهم وزير الصحة بولاية الخرطوم، بعدما استنكر كل ذي بصيرة و(أخلاق) أحاديثه و(وقاحاته) الـ(مُتعددة) والـ(مُتكررة)، بدايةً بتسبُّبه في موت آلاف الأنفس البريئة من أطفالنا، وفلذات أكبادنا وتشتيت شملهم وشمل من يرعاهم (صحياً)، مروراً بالقصور الإداري والمهني الواضح الذي يعتري المؤسسات الصحية، ليس فقط بولاية الخرطوم، وإنما التي يمتلكها هو نفسه (أي الوزير)، انتهاءً بحديثه الـ(وقح) عن أكل الضفادع وسخريته من التعاطي الأسفيري لها، مع خزي وتراجع وصمت قبيح ومُخجل لما يسمى صحافة!

من غير الذكاء جعل الصحافة نصيرة للسُلطة الحاكمة، لأنها بالأساس سلطة رقابية ولا يستقيم عمل السلطة الرقابية تحت ظل السلطة التنفيذية، وهو أمرٌ لا يستقيم حتى في إطار المؤسسات الخاصة فما بالكم بالدول؟! وبدلاً الـ(حركات) الـ(هايفة) تحت مسمى (جائزة التفوق الصحفي) وغيرها، قوموا بـ(تقييم) و(تقويم) الصحافة، وفقاً للمعايير الموضوعية التي وضعها العالم الـ(محترم) في هذا الخصوص! وهذا لا يعني إطلاقاً أنَّنا (نرغب) في صحافة جامدة دون تنوع أو تغيير، بقدر ما نسعى لصحافة (نزيهة) و(مُتقدِّمة) و(مُتطورة) وتعمل في إطارٍ من قيم الحق والخير والصدق والجمال، لا تؤذي عقلاً، ولا تهضم حقاً، ولا تجرح نفساً.


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1803

التعليقات
#1097915 [سقراط]
3.50/5 (2 صوت)

09-05-2014 08:56 PM
كت اريد ا اعرف الذين تم تكريمهم وهل جهازالامن المشرف على الصحف كانممثلا؟

دعوهم يحتفلون فهم الذين يحكمون ويقررون

[سقراط]

#1097564 [معاويــــــــــــــــــــــــــــــــة]
3.00/5 (2 صوت)

09-05-2014 08:34 AM
احمد بلال ده باقى ليهو شنو تانى من الشيكات يا اخى ما تختشى حقك دفعوه ليك وفكو ليك الشيكات خلاص امشى شوف شغلك الحكومه دى حتزول ورينى انت حتمشى وين من الشعب السودانى اللى فاكر نفسك بتضلل فيهو تفو عليك ياحقير يا كلب

[معاويــــــــــــــــــــــــــــــــة]

ردود على معاويــــــــــــــــــــــــــــــــة
United States [فضل قسم السيد] 09-05-2014 09:43 PM
المشكله زاتها انو احمد بلال ده لاصحفي ولاحاجه الدخله شنو في الاعلام زاته وكمان يتكلم ويصرح علي كيفه والمشكله الكبري انه الصحفيين قاعدين يصدقوا ويسمعوا كلامه صحافة شنو وصحفيين شنو ديل كلهم مرض فيي مرض

United Kingdom [Abuahmed] 09-05-2014 08:28 PM
الشيكات وهم عدد 2 شيك بالدولار و اقل من مليون دفعوها لبنك الشمال من سنة 1995 بعد وصول الشريف زين ألعابدين مباشرة
لكن الطمع وسهولة جمع المال فى عهد الإنقاذ
منكم لله


#1097547 [ahmed]
3.50/5 (2 صوت)

09-05-2014 07:38 AM
يا دكتور فيصل
صدقني كل المعلومات موجودة علي الإنترنت ومهما كذب الكيزان في صحافتهم الصفراء ومهما فعلوا لوقف إنتشار المعلومة فلن يستطيعوا وقف المعرفة ولقد أوقف الكيزان المغفلون المنظمات الإنسانية وطردوا كل مراسلي الأخبار ورغم ذلك وصل صوت الأطفال من داخل كهوف جبال النوبة للعالم أجمع ولذلك هم محبطون وإنها ثورة حتي النصر .

[ahmed]

ردود على ahmed
Australia [احمد محمد] 09-05-2014 06:58 PM
صدقت



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة