الأخبار
أخبار إقليمية
الخبير في المياه سلمان محمد : نتائج اجتماع سد النهضة تحقق مصالح مصر وأثيوبيا والسودان
الخبير في المياه سلمان محمد : نتائج اجتماع سد النهضة تحقق مصالح مصر وأثيوبيا والسودان
الخبير في المياه سلمان محمد : نتائج اجتماع سد النهضة تحقق مصالح مصر وأثيوبيا والسودان


09-05-2014 02:17 PM
صلاح الدين مصطفى

الخرطوم ـ يرى الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان الخبير الدولي في مجال المياه والمستشار السابق بالبنك الدولي لقوانين وسياسات المياه ،أن الاجتماع الرابع بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سدِّ النهضة الإثيوبي والذي إنعقد بالخرطوم يومي الأثنين والثلاثاء 25 و26 أغسطس – آب 2014م، جاء إيجابياً وتوفيقياً في مضمونه ولغته.فقد حفظ لكلٍ من مصر وإثيوبيا ماء وجهيهما، وحفظ للسودان دوره كوسيط ومستفيدٍ من السد.
ويقول إن» النتائج الإيجابية للاجتماع تعكس تحوّلاً واقعياً ومنطقياً من القاهرة، فأديس أبابا لها الحق في الاستفادة من مياه النيل التي يأتي 86٪ منها من الهضبة الإثيوبية. واتفاقية عام 1902 واتفاقية عام 1959 قد عفا عليهما الزمان وتجاوزتهما الأحداث والوقائع، وأصبح الحديث عنهما والإصرار على إلزاميتهما من جانب القاهرة مضيعةً للوقت».
وعن موقف مصر والسودان من سد النهضة يرى أن مصر تأكدت من عدم جدوى إصرارها على وقف قيام السد لحين اكتمال الدراسات، لأن هذا الرفض – في تقديره- لم ولن يجد قبولاً إقليمياً أو عالمياً، أو حتى من حلفائها العرب،أما بالنسبة للسودان فيقول إن فائدة السدود الإثيوبية على السودان أصبحت أمراً واقعاً حتى قبل أن يكتمل سد النهضة ويبدأ في توليد الكهرباء، والتي تنتظرها الحكومة السودانية بفارغ الصبر لسد عجزها من الكهرباء البالغ 40٪ من اجتياجات الدولة، ولوقف قطوعات الكهرباء التي عادت إلى واجهة الحياة السودانية بوضوح خلال الشهرين الأخيرين. وكما توقع الخبير سلمان قبيل الإجتماع، فإنّ الموقف الإثيوبي أيضا طرأعليه بعض التغيير، وتمثل ذلك في «المرونةً واعتماد مبدأ أن المفاوضات أخذٌ وعطاء، وأنه يجب على إثيوبيا قبول مشاركة دولية في الدراسات لتأكيد دعواها بأن السد لن تكون له آثار سلبية على مصر، وقبول مبدأ ضرورة التخفيف والحدِّ من الآثار السلبية إن أثبتت الدراسات ذلك».

روح ايجابية

وهو يعتقد أن الروح الإيجابية التي سادت اللقاء ،ساهمت فيها بقدر كبير الإراداة السياسية لقادة البلدين حيث» وفّر الاجتماع الثالث والعشرون للاتحاد الأفريقي الذي إنعقد في الأسبوع الأخير من شهر يونيو- حزيران عام 2014 في مدينة مالابو عاصمة غينيا الإستوائية فرصةً طيبة للبلدين، فقد التقى الرئيس المصري الجديد الفريق عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين على هامش ذلك الاجتماع. وبدأ اللقاء ودياً وأبرزت الصور التي تناقلتها الصحف الالكترونية والورقية الزعيمين وهما يتعانقان مبتسمين، ويشدُّ كلٌ منهما على يد الآخر، ويتحدثان عن ضرورة التعاون في كل مجالات التنمية وليس فقط المياه. ووافق الرئيسان خلال اللقاء على العودة إلى طاولة المفاوضات حول سدِّ النهضة».
ويرجع الخبير الدولي مرونة المواقف في موضوع سد النهضة مؤخرا الى عامل مهم هو اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية التي صادقت عليها خمسٌ وثلاثون دولة من أوروبا وأفريقيا والعالم العربي وآسيا فقد دخلت الاتفاقية حيز النفاذ رسمياً في 17 أغسطس – آب 2014م، بعد تسعين يوماً من اكتمال العدد المطلوب من التصديقات بموجب الاتفاقية.
ويقول في ذلك :» تنبني الاتفاقية على التعاون بين دول الحوض المشترك، وتشمل الاتفاقية كلمة «تعاون» ومشتقاتها خمس عشرة مرة. كما تنبني الاتفاقية على مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول لكل دولة من دول الحوض المشترك، وتضع سبعة عوامل لتحديد هذا الانتفاع المنصف والمعقول. وتنادي الاتفاقية بالمشاركة وتبادل المعلومات وحلِّ النزاعات بالطرق الودية والسلمية، وتعترف لكل دولة من دول الحوض بحقها في المشاركة والانتفاع من مياه الحوض».
ويشرح هذا الأمر بقوله « لقد كنتُ أحد أعضاء مجموعة القانونين الدوليين الذين كانت مهمتهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية شرح الاتفاقية للدول الراغبة والإجابة على التساؤلات عنها.
وسوف يكون من الصعب نقل حالة الفرح والنشوة التي انتشرت بين الدول الأعضاء في الاتفاقية والقانونيين وخبراء المياه الآخرين الذين وقفوا وراء الاتفاقية حتى دخلت حيز النفاذ».
لكن أطراف الاتفاقية لا تشمل أياً من دول حوض النيل الاحدى عشر،يؤكد د.سلمان على ذلك ويضيف بأن الرسالة التي أرسلتها الاتفاقية ودخولها حيز النفاذ كانت واضحة: «لقد بدأ عهدٌ جديدٌ في إدارة المجاري المائية المشتركة ينبني على التعاون والمشاركة والانتفاع المنصف والمعقول وحل النزاعات سلمياً. وهذه القواعد تُمثّل القانون العرفي الدولي للمياه المشتركة، وتُلزم، ليس فقط الدول الأطراف في الاتفاقية، بل كل دول العالم».

اختراق بعد فشل

وبعكس الكثير من المراقبين والمحللين يرى د.سلمان أن اجتماع الخرطوم حقق اختراقا مهما في المفاوضات التي فشلت ثلاث مرات في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، يناير/كانون الثاني الماضية، حيث: «اشتمل البيان الاتفاق على إجراء دراستين بواسطة بيت خبرة عالمي (أو ما سمّاه البيان «شركات استشارية»)، وتكوين لجنة مشتركة تشمل أربعة أعضاء من كلٍ من الدول الثلاث للإشراف على إعداد هذه الدراسات، كما اتفقت الأطراف الثلاثة على إكمال هاتين الدراستين في ظرف ستة أشهر. وتعنى احدى هاتين الدراستين بموارد المياه ونموذج محاكاة نظام هيدروكهربائية، بينما تعنى الدراسة الثانية بتقييم التأثير البيئي والاجتماعي والاقتصادي للسد على السودان ومصر.»
وحسب خبير المياه العالمي، فإن مصر قبلت أخيرا حقيقة أن السد قد أصبح واقعاً لا يقبل الجدل، أو حتى الحديث عن وقف بنائه. كما قبلت إثيوبيا مبدأ المشاركة الدولية في الدراسات الذي ظلت مصر تنادي به منذ الاجتماع الأول.
ولكن رغم هذه النتائج فهو يتوقع أن أنّ تشهد المرحلة المقبلة بعض الشدّ والجذب في مرجعية بيت الخبرة الدولي الذي سوف يتم «استخدامه» في القيام بالدراستين، وكذلك في تفاصيل دور مجموعة الخبراء الاثني عشر التي قرّر الوزراء الثلاثة قيامها، وعلاقة هذه المجموعة ببيت الخبرة ودورها في الدراستين».
ومرده في ذلك أن البيان الختامي به الكثير من الغموض البنّاء في هذين الأمرين،مثل استعمال كلمة «استخدام» بيت الخبرة في الدراستين، وليس «قيام» هذا البيت بالدراستين.
ويرى د. سلمان محمد أحمد سلمان أن الروح التعاونية التي سادت الاجتماع الرابع تشير إلى أن التفاصيل المختلف حولها يمكن الاتفاق عليها وترجمة البيان الختامي للاجتماع الثلاثي الرابع لسد النهضة على أرض الواقع بصورةٍ إيجابيةٍ ومرضية لما يحقق مصلحة الجميع. ويطالب د. سلمان محمد أحمد سلمان بالمُضي قُدُماً إلى مساحاتٍ أكبر وأوسع للتعاون مع دول حوض النيل الأخرى لانتشال شعوب الحوض من الفقر والجوع والعطش والظلام الذي تعيشه غالبيتهم، والذي يزداد يوماً بعد يوم .



صلاح الدين مصطفى
القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1637

التعليقات
#1098276 [الحلومر]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 11:52 AM
كل مشكلة لها حل اذا اتبعت الاطراف المعنية المرونة والحكمة وراعت مصالح الجميع بعدالة وبدون تحيز وابتعدت عن الانانية والهيمنة وحب الذات والحمكة هي عين الحق والحروب لن تحقق مصالح لاية دولة مهما بلغت من القوة والجاموس يمكن ان يقتل اسد

[الحلومر]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة