الأخبار
أخبار إقليمية
فلنأكل مما نزرع.. مع وقف التنفيذ
فلنأكل مما نزرع.. مع وقف التنفيذ
فلنأكل مما نزرع.. مع وقف التنفيذ


09-06-2014 04:37 PM
عادل إبراهيم حمد

يعد الاكتفاء الذاتي من الغذاء من أولويات كل حكومة حتى أصبح القمح محصولاً سياسياً. وتتعدد الشعارات السياسية المؤكدة لهذا المعنى مثل (لا خير في أمة تأكل من وراء البحار) أو (من لا يملك قوته لا يملك قراره). وقد أولت حكومة الإنقاذ في السودان اهتماماً خاصاً للأمن الغذائي منذ أيامها الأولى، وأوحت من خلال الشعارات القوية أنها قد وضعت خطة محكمة لتحقيق هذا الهدف حيث نظمت حملات تعبوية حتى راج الشعار الشاعري (شعارنا العالي بيرفع.. والعالم كلو بيسمع.. فلنأكل مما نزرع ولنلبس مما نصنع)، لم يختلف اثنان على أهمية الموضوع، ومن ثم على عظمة هذا الشعار، ولا على الصياغة الشعرية التي لخصت خطة سياسية واقتصادية في شعر جميل، لكن وبكل أسف أصبح الشعار أيضاً أبلغ دليل على ضعف التخطيط وعدم مغادرة محطة الشعارات. فبعد خمس وعشرين سنة ما زالت الحكومة تصدر القرارات التي تحاول معالجة تراجع إنتاجية القمح وخفض فاتورة استيراده، وهي ذات الفاتورة التي أكدت حكومة الإنقاذ في بداياتها أنها على وشك تمزيقها. وظلت الفاتورة (سليمة) بعد ربع قرن من تلك البشرى.

إنه من العجب والغرابة والخطورة أن يلاك ذات الكلام وتساق ذات الوعود بلا أدنى إحساس بضرورة معرفة ضعف مردود الخطة الموضوعة قبل خمس وعشرين سنة. قد ترى الحكومة أن الإقرار بفشل الخطة الموضوعة يعرضها لخسارة سياسية تستغلها المعارضة. لذا تعمد الحكومة لصرف الانتباه عن الموضوع الخطير إلى معارك أخرى مثل دحر مؤامرات الأعداء الذين يعيقون خطة الحكومة الإسلامية بما في ذلك خطة الاكتفاء الذاتي من الغذاء. ومثلما لن تفلح مغالطات الحكومة في معالجة الحالة، فلن تكون شماتة المعارضة هي البديل في معالجة هذا الشأن الوطني الكبير. لا بد أن تكون التجربة قد أوضحت أن الحماس أو حسن النوايا وحدهما لا يكونان بدائل للتخطيط، فقد يندفع الزراع نحو الحقول تلاحقهم الحكومة بالأهازيج التي وضعت ألحانها في الخرطوم. فيكتشف المزارع عند الحصاد أن عائد المحصول لا يفي باحتياجاته، وتكتشف الحكومة متأخرة أن تكلفة إنتاج القمح أعلى من قيمة شراء القمح المستورد. لو راهنت الحكومة على القوى الكامنة في المجتمع لأفلحت في تحقيق الشعار.

المجتمع بطبعه أدرى بمصالحه ويتحرك نحوها بلا حاجة لنداءات الحكومة. وأسوق مثال التنقيب الأهلي عن الذهب دليلاً على صحة الرهان على تحفيز المجتمع المنتج في كل المجالات بما فيها المجال الزراعي بالطبع، يكاد اكتشاف الذهب يكون جهداً أهلياً خالصاً سبق به (الأهالي) الحكومة التي لحقتهم فيما بعد بتسوير مناطق التعدين وابتداع طرق الجباية. الإغراء وحده هو الذي دفع الأهالي لشراء أجهزة كشف الذهب من حر مالهم وجعلهم يتركون أسرهم متوغلين في تلك الأصقاع البعيدة متحملين المشاق والأخطار حتى تغيرت حياة كثير من الأسر السودانية من نشاط التعدين الأهلي وانتعشت الخزينة العامة بما ضخه هذا النشاط الذي يعتبر وليداً شرعياً للنشاط الأهلي الذي حركته عامل واحد فقط، هو إغراء المنتج. في السودان حالات كثيرة تدل على أن في المجتمع قدرات كامنة وطاقات مجمدة، تتفجر تلقائياً متى حركتها وحفزتها بواعث تحقق المصالح وتشبع ميول المجتمع في مختلف المناشط الإنتاجية والإبداعية. فالمجتمع السوداني أسس وبنى الأندية الثقافية والرياضية والمسارح والاستادات، وبنى مستشفى (نور) للعيون ومستشفى (جعفر ابن عوف) للأطفال وجمعية (مروة) لإغاثة ضحايا السيول، وبنى المدارس الأهلية وأسس جامعة (الأحفاد). لم يؤسس نادي الهلال بقرار حكومي ولم تبن المدرسة الأهلية بقرار رسمي ولم تبن الدولة استاد المريخ ولم تعلم الناس في دارفور زراعة الدخن، ولا كيفية صناعة المعاصر في تندلتي. إذا أحس الناس أنهم أحوج إلى زراعة الذرة فليسوا بحاجة لنداء الحكومة لأن يزرعوا قوتهم. وليس المزارع في حاجة لنداء الحكومة ولا لشعارها الشاعري لأن يزرع القمح ما دام القمح يعود عليه بربح وفير. يدخل في جوهر هذه الفكرة ما دعا إليه البروفيسور عثمان البدري بأن توفر الحكومة للمزارع مدخلات الإنتاج مجاناً. بعدها يقبل المزارع على زراعة القمح بحافز قوي يزيد الإنتاج ويصبح خفض فاتورة استيراد القمح حقيقة واقعة بدلاً عن شعار لا وجود له في حياة الناس.

العرب


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1713

التعليقات
#1099049 [لواي سلسلن]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 10:58 AM
لدى السودان ما يكفيه من الموارد فقط ينقصه الحكم الرشيد.

[لواي سلسلن]

#1098727 [خليل عزة]
5.00/5 (2 صوت)

09-06-2014 09:58 PM
. إذا أحس الناس أنهم أحوج إلى زراعة الذرة فليسوا بحاجة لنداء الحكومة لأن يزرعوا قوتهم.

بالله بالبساطة دي؟؟؟

..... طيب الناس ما حست يا خوي .... انت جاي في النهاية ترمي بلوى الحكومة في الناس

كلام خارم بارم ... ضيعت زمني ساي

قوم لف ..

[خليل عزة]

#1098554 [منصور محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 05:00 PM
اقول لكم المشكلة مشكلة قيادة امه، زي قيادة السيارة واللا قيادة الطائرة او القطر او مركب الحراز ام شراعا قماش. يعني اذا جبت كبتن طيارة واوكلت له قيادة مركب الحراز فتكون انت الغلطان لان هذا ليس مجاله ، ريس المركب الامي اجدر من الكبتن لايصال المركب وجهتها. ده مش معناهو لما كان الريس اقدر من الكابتن ان نجيب الريس ليقود الطائرة.اذا كان الامر كذلك فالواضح ان الفرق بين قيادة امه وقيادة لواء مقاتل كبير لدرجة الاستحالة .هناك تجارب بعض العسكريين الناجحة ، وهذا شذوذ عن القاعدة، والشاذ لاحكم له.

[منصور محمد احمد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة