الأخبار
أخبار إقليمية
هل يلدغ السياسيون من ثعبان واحد 25 عاما
هل يلدغ السياسيون من ثعبان واحد 25 عاما



09-08-2014 12:56 AM
د. عبد الله محمد قسم السيد التكلة أبشر

الإتفاق الذي تحقق في باريس بين حزب الأمة القومي والجبهة الثورية حظي بنقاش صب في مجمله على نقد الإمام الصادق لأسباب موضوعية وغير موضوعية استندت على مواقفه الأخيرة التي أسهمت في استمرارية نظام الإنقاذ بكل فساده المادي والأخلاقي. كان حريا لمن يتناول ما يجري في الساحة السياسية أن يتناول الإتفاق بنظرة شمولية بعيدة زمانا ومكانا حتى يرى البعد الجديد في مواقف الطرفين.
في قرية ود الترابي بالجزيرة قال الدكتور الترابي بعد صلاة عيد الفطر المبارك هذا العام أن المؤتمر الوطني غير جاد في حواره للتوصل الى حل للخروج من المآسي التي أدخل فيها الشعب السوداني وقادت الى إنهيار الدولة السودانية ومع ذلك أكد على مواصلة حزبه الحوار وأكد بأنه وحزبه سيعملان على " جر الصادق المهدي لهذا الحوار". تناسى الترابي أن هذه المآسي التي ادت الى تمزيق النسيج الإجتماعي للمجتمع السوداني وإنفصال الجنوب هي من نتاج أفكاره وسياساته التي اتبعها طيلة العشر أعوام الأولى من حكمه المباشر وستة عشر من حكمه غير المباشر والذي كان بقياده حوارييه من الفسدة والمفسدين الذين رضعوا من ثدي تلك الأفكار والسياسات. الشعب السوداني بحكم طبيعته النقية وفطرته السليمة لم ينسى للترابي مافعله وإن تناسى حتى تمر العاصفة. هذا الموقف للترابي مرفوض من قيل الشعب السوداني وغير متفق عليه حتى داخل ما يسمى بالمؤتمر الشعبي. النظرة الشاملة لهذا الحوار تؤكد تغيير مواقف الإمام الصادق الجذري خاصة في رفضه الضمني لرؤية الترابي فيما يتعلق بالحوار وبالتالي في علاقته بالرؤية الفكرية للترابي والتي كان الإمام الصادقق يؤيدها منذ العقد السادس من القرن الماضي. ولكن يجب على الإمام الصادق الذهاب حتى النهاية في تغيير مواقفه من نظام الإنقاذ الفاسد.
عود على بدء.:
موقف المؤتمر الشعبي من الحوار كما يفهم من حديث التراي يصب في الحفاظ على نظامه العسكري ولالا يهدف إلى تغيير سياساته التي أوصلت إلى هذا الدمار. إلتفاف الجهة الإسلامية على أي إختراق تقوده المعارضة بهدف إسقاط نظامها العسكري المسمى الإنقاذ ليس أمرا جديدا فقد حدث قبل اليوم أن قاد غازي صلاح الدين ما عرف بحركة الإصلاح ليخرجها من الضغوط السياسية التي تعيشها والتي تزامنت مع الضغوط الخارجية. والمنتمون للجبهة الإسلامية بمسمياتها المختلفة رغم إعترافهم بفشلهم إلا أنهم لا يودون العمل على وقف ذلك الفشل بتعاون الآخرين. فمثلا رؤية غازي صلاح الدين عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني السابق، لرأب التصدع ولم الشمل داخل الجبهة الإسلامية تنطلق من أن (إاتفاقيات السلام ( والتي يشارك فيها ممثلون دوليون تهدف إلى) تشكيل البلاد بصورة جذرية ) هذا الرأي لغازي صلاح الدين والذي يراه المنتمون للإنقاذ هو تمهيد لرفض أي اتفاقية لا يتفق مع مبادئهم والتي تنطلق من فقه الضرورة حتى وإن تعارضت مع الإسلام وقيمه. اآن ما يجري إلفاف جديد على إتفاق باريس ولكن برعاية دولية هذه المرة. فقد وقعت لجنة 7 زائد 7 ممثلة في السادة لسيد احمد سعد عمر والدكتور غازي صلاح الدين العتباني وبشهادة الرئيس ثامبو أمبيكي رئيس الاليه رفيعة المستوي و التابعة للاتحاد الأفريقي على إتفاق تضمن البنود التالية كما جاء في جريدة الراكوبة :
أولا:الحل السياسي الشامل هو الخيار الأمثل لحل كافة مشاكل السودان
ثانيا:وقف الحرب وإعلان وقف إطلاق النار ومعالجة الأوضاع الانسانية يجب ان تكون لها الاولويه
القصوى في عمليات اعادة بناء الثقة
ثالثا: ضمان الحريات وحقوق الانسان الاساسيه وإطلاق سراح المعتقليين السياسيين والمعتقلين المحكومين هي الاولويه لبناء الثقة وخلق التواصل
رابعا: يجب البدء في الحوار والعمليه الدستوريه بعد وضع الاسس والقواعد والاجراءات التي سوف يتم بموجبها الحوار
خامسا: جميع المشاركين في الحوار لهم حرية التعبير عن مواقفهم وآرائهم
سادسا: الحوار يجب ان يكون حسب جدول زمني يتفق عليه
سابعا:يجب ان تتوفر الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار والبنا ءالدستوري
ثامنا: ضرورة مشاركة كل الأطراف لضمان التوصل لتوافق وطني
هذا الإتفاق وللمتابع ما يجري في الساحة السياسية السودانية منذ إنقلاب الجبهة الإسلامية المشئوم في عام 1989م يحتوي على نفس المضمون الذي احتوته كل الإتفاقيات التي وضعتها حكومة الإنقاذ مع كل أطراف المعارضة منفردة بما فيها إتفاق السلام الشامل في نيفاشا ( المهزلة التي وضعها المجتمع الدولي ووافق عليها تجمع المنهزمين مما سمي بالتجمع الوطني الديموقراطي). وبالتالي ليس هناك جديد يمكن أن يفرح له الشعب السوداني بل على العكس ستمارس عليه ضغوط جديدة بإسم حكومة الإنقاذ يتفق هذه المرة تماما مع كل رغبات القوى الدولية باعتبار ان الإتفاق تم بشهادتهم ورفضته حكومة الإنقاذ تحت نفس الظروف السابقة التي رفضت بها تطبيق ما قبله من إتفاقيات باعتبار أنه إتفاق قادته رؤية أجنبية معادية للإسلام والحكومة الإسلامية السودانية!!!وهي نفس الرؤية التي يراها غازي صلاح الدين!
التجمع الوطني الديموقراطي:
الكل يذكر تماما التجمع الوطني بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني ومواقفه الهزيلة أمام الحركة الشعبية التي إستغلت قياداته حتى حققت هدفها من التوقيع على إتفاقية نيفاشا التي حكمت بموجبها كل الجنوب وشاركت في حكم الشمال من خلال الوزارات الإتحادية والولائية. وفي نهاية الأمر إنصاعت تماما الى مخطط الحركة الشعبية بعد مقتل زعيمها الراحل جون قرنق لتصل تحت ضغوط الغرب وموافقة حكومة الإنقاذ على إنفصال الجنوب. تم هذا تحت بصر وسكوت تام من قبل قيادة حزب الأمة رغم الرفض الكاملل للمنتمين للحزب لهذا الموقف الذي لايمثل ولا يشبه حزب الأمة ولا الأنصار. رجع التجمع الوطني وانضم قادته للمؤتمر الوطني كوزراء بما فيهم بعض الذين وقعوا على إتفاق باريس بعد أن رفضوا مواقف حزب الأمة التي ترفض الإنصياع دون رأي للحركة الشعبية لتحرير السودان عندئذ. وهو الموقف الذي ما زال يقفه البعض من الذين ما زالوا من المحسويين على التجمع والمنتمين للجبهة الإسلامية بمختلف أسمائها. الأمر الذي يجعل الرفض من كليهما غير مبني على أسس منطقية بل شخصية وحزبية. أما حزبالأمة فقد رجع قادته الى السودان دون موافقة غالبية عضويته بالخارج لعدم تحقيق ما خرجوا من أجله وجاء قرار الرجوع تحت رغبة أبناء المهدي علىرأسهم الإمام الصادق ومبارك لهذا سرعان ما دبت الخلافات بينهما تحت دعاوى المشاركة تارة وقيادة الحزب تارةأخرى ليتمزق حزب الأمة بسبب الخصومة بينهما إلى قسمين ثم ثلاثة إلى أن وصلت إلى سبعة أقسام. وما زاد الطين بلة إنضمام أبناء رئيس الحزب ليكونوا جزءا من نظام الإنقاذ الفاسد بعد أن كان رئيس الحزب رفض مشاركة مبارك في نفس المنصب. كانت النتيجة النهائية ضعف مواقف الفعل لقيادات حزب الأمة وميوعة مواف تلك القيادات حتى أصبحت مسخرة تلوكها ألسنة ذوي المواقف الضعيفة والمنعدمة تماما من الأحزاب الأخرى.
المتتبع للنشاط السياسي والدبلوماسي للإمام الصادق يدرك تماما أن مواقفه السياسية تميل إلى المحافظة على السودان بالصورة التي جعلته أقرب للمحافظة على نظام الإنقاذ الفاسد. هذا الاعتدال الذي يبديه الإمام الصادق منذ إنقلاب الجبهةالإسلامية المشؤوم في عام 1989م والتي ذكرها الأسبوع الماضي، يرجع لمواقفه المترددة في إتخاذ قرار حاسم ونهائي نابع من قواعد . جاء إتفاق باريس متضمنا الآتي:
1- وحدة قوى المعارضة
2- إنهاء الحرب
3- قضية الحريات والتحول الديمقراطى
4- مخاطبة دول الجوار العربى والأفريقى والأسرة الدولية
5- الوضع فى دولة جنوب السودان
6- ثم قراءة تحليلية للإعلان وتوقعات لمواقف القوى السياسية المختلفة .
لقد نادى إعلان باريس كغيره من الإعلانات السابقة لتوحيد قوى التغيير من أجل وقف الحرب و بناء دولة المواطنة و الديمقراطية . وقد تضمن الإعلان إيجابيات كثيرة مثل وقف الحرب، وتوفير الحريات، والوصول لحكم انتقالي كما أكد الإعلان كغيره على أنه لا تناقض بين الحل السلمي وبين خيار الإنتفاضة الشعبية. وبذلك فإن إعلان باريس كغيره هو الطريق لمشاركة الجميع في إيجاد حل لمشاكل السودان ولكن المنتمين للجبهة الإسلامية بمختلف مسمياتها رفضو الوصول لمثل هذا الحل وظلوا يلتفون حول المعارضة حتى يقسموها ويفت عضدها. إتفاق باريس ببنوده تلك وجد تأييدا كبيرا من داخل وخارج حزب الأمة ممثلا في الحزب الشيوعي وحق والحزب الإتحادي ومنظمات المجتمع المدني ولم يعترض عليه إلا أفراد مثل فاروق أبو عيسى وبعض المنتمين لما يسمى سابقا بالجبهة القومية الإسلامية وهو موقف متوقع ومنتظر. الآن إتفاق أديس أبابا والذي شهدته قوى أجنبية جاء يحمل نفس المضمون لإعلان باريس وتضمن الآتي:
أولا:الحل السياسي الشامل هو الخيار الأمثل لحل كافة مشاكل السودان
ثانيا:وقف الحرب وإعلان وقف إطلاق النار ومعالجة الأوضاع الانسانية يجب ان تكون لها الاولويه القصوى في عمليات اعادة بناء الثقة
ثالثا: ضمان الحريات وحقوق الانسان الاساسيه وإطلاق سراح المعتقليين السياسيين والمعتقلين المحكومين هي الاولويه لبناء الثقة وخلق التواصل
رابعا: يجب البدء في الحوار والعمليه الدستوريه بعد وضع الاسس والقواعد والاجراءات التي سوف يتم بموجبها الحوار .
خامسا: جميع المشاركين في الحوار لهم حرية التعبير عن مواقفهم وآرائهم
سادسا: الحوار يجب ان يكون حسب جدول زمني يتفق عليه.
سابعا:يجب ان تتوفر الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار والبنا الدستوري
ثامنا: ضرورة مشاركة كل الأطراف لضمان التوصل لتوافق وطني
لهذا فمصير هذا الإتفاق في أديس أبابا في ظل الشهادة الدولية والتي عززها ترحيب الأمين العام للأمم المتحدة ستكون نفس تداعياته إتفاق نيفاشا والذي قاد إلى إنفصال الجنوب. إن الفرصة ما زالت موجودة للسودانيين أن يصلوا إلى حل ولكن هذا الحل يتطلب موقفا حاسما من قيادة حزب الأمة قبل الآخرين لأسباب تاريخية وموضوعية كلنا يدركها ويلم بها. على الإمام الصادق إتخاذ موقف حاسم من وجود إبنه عبد الرحمن مساعدا لرئيس الجمهورية وإبنه بشرى ضابط الأمن فلا يعقل أخلاقيا ولا أدبيا أن يكون بنت الإمام في السجن وإبنه مساعدا لرئيس الجمهورية يسنما الثاني في الأمن وهو من قام بإعتقالها. فالعرف السوداني والموقف الأنصاري يرفض مثل هذا الموقف ويجب على عبد الرحمن وبشرى أن يقوما بتقديم استقالتهما إن لم يكن حفظا لإرث تاريخي فليكن من أجل والدهما وأختهما.


[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1076

التعليقات
#1100231 [زول وطني غيور]
1.00/5 (1 صوت)

09-08-2014 05:14 PM
لم يكن المؤتمر الشعبي جادا في المعارضة ولن يكون جادا في الحوار !!

[زول وطني غيور]

#1099915 [ود الشيخ]
3.00/5 (2 صوت)

09-08-2014 11:43 AM
د. عبد الله ،،، لك التحية والود ، مع تمنياتي لك بالصحة والعافية .
لا أشك في أنصاريتك وصدق انتمائك ، وأعلم أنك محبط منذ فترة ، ولكن هون عليك فالسياسة فيها السر والعلن .
أعتقد أنك توافقني أن الخيارات أمام السيد الصادق والشعب السوداني محدودة وأن الحيلة قليلة ، ولذلك نجد أن هذا الاتفاق الذي تم في باريس وأعتمد في أديس ، قد وجد قبولاً كبيراً من كل ألوان الطيف السياسي ، ودعم من قوى دولية مؤثرة ، فلا مفر من السير فيه إلى نهاياته ، برغم قناعتي الشخصية أن الترابي وزمرته من النافذين في الحكومة سوف يسعون جاهدين لإفراغه من محتواه وإبطال مفعوله .
في تقديري أن هذا الاتفاق قد حقق مكاسب أخرى منها :
1- تجاوز به حزب الأمة العقبة التي ظلت دائماً سبب في خروجه من التجمعات المعارضة عندما يطالب الحزب بإعادة الهيكلة ويقابل ذلك الطلب برفض وتعنت من جهات وزنها وسندها الشعبي ضعيف ولكن تهيمن على تلك التجمعات بكوادر تنشط وتصر على التشبث بالمناصب التي يحتلونها بدون سند جماهيري ولا عطاء وتضحيات تذكر .
2- بعض الحانقين من أبناء الحزب والذين انسلخوا عنه وظلوا يعزفون على وتر موالاة الإمام الصادق للحكومة وأنه يعمل على إطالة عمرها وأنه ضد الحركات المسلحة والجبهة الثورية ، فتوقيع هذا الاتفاق أبطل إدعاءاتهم وأضعف حججهم .
3- هل من الممكن أن يكون السيد نصر الدين الهادي ، ومن قبله السيد مبارك الفاضل ، وأبناء الإمام السيد عبد الرحمن والسيد بشرى ، ود. علي حسن تاج الدين ، وغيرهم ( ضحوا جميعهم وافتدوا الحزب ) .

[ود الشيخ]

#1099893 [الحراس]
1.00/5 (1 صوت)

09-08-2014 11:31 AM
يا دكتور لو انت عرفت عايز تصل لشنو انحنا هينين ما تخاف علينا بس ورينا انت مع او ضد اتفاق باريس لانو كلامك - مع اكيد الاحترام - لا يخلو من لولوة . مرة اثنيت على الاتفاق ومرة وصفته بانه لا يختلف عن الاتفاقات الكتيرة العملتها الانقاذ ،، ومرة اشدت بالصادق المهدى ورجعت فى النهاية ربطت مصير الاتفاق ومصير السودان بالتناقض بتاع اولاد الامام واحد فى القصر والبت فى كوبر ..
الواحد لما يقرأ عنوان مقال زى مقالك دا ويكون الكاتب دكتور بيتوقع يطلع بى فائدة وتحليل جديد ولكن تجى الخيبة والاحباط لمن تكون المحصلة هى نفس المحصلة المتوفرة بكثرة فى مقالات الجرائد الصفراء وربما فى تحليلات صحيفة الدار - لا سمح الله -

[الحراس]

#1099722 [شاهد اثبات]
1.00/5 (1 صوت)

09-08-2014 08:47 AM
تعريف اينشتاين للغباء " هو فعل نفس الشئ مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات مع انتظار نتائج مختلفة

[شاهد اثبات]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة