الأخبار
أخبار إقليمية
"قفة الملاح" بالنظر إلى أرض الواقع فإن المواطن يكابد في معيشته.. معدلات التضخم والكلمات المنمقة لا تعني له الكثير إذا لم تقرن الأقوال بالأفعال
"قفة الملاح" بالنظر إلى أرض الواقع فإن المواطن يكابد في معيشته.. معدلات التضخم والكلمات المنمقة لا تعني له الكثير إذا لم تقرن الأقوال بالأفعال



09-16-2014 12:42 AM
الخرطوم – نازك شمام

المشهدان لا يستقيمان؛ ما بين مواطن يتجول في الأسواق متحسسا جنيهات قليلة في جيبه لشراء ما يسد رمق من ينتظرون في المنزل، وما بين مؤتمرات ومنتديات تكلف ملايين الجنيهات، دون أن تغفل أن يكون هنالك من ينشد في برامجها بغناء حماسي يذكر الناس بموارد البلد وقدراتها وإمكانياتها الفائقة على شاكلة (بلدنا نعلي شانها يا ناس).

وفي مشهد بات رتيبا احتشد ما يزيد عن الألف من أعضاء المؤتمر الوطني بقاعة الصداقة صباح أمس يتباحثون في أمر الاقتصاد السوداني الذي تقاذفته الأمواج ورمته خارج منظومة الاقتصاديات العظمى رغم الموارد والإمكانيات المعروفة، ولكن بالنظر إلى أرض الواقع فإن المواطن السوداني يعيش ضنك العيش وشظفه لينحصر همه فقط في قفة الملاح اليومية دون الاهتمام بمن يغوص في تحليل الأسباب التي رفعت من معدلات التضخم وأبحرت بالأسعار إلى ضفاف لا يستطيع كثير من المواطنين الوصول إليها.

اكتظاظ القاعة بالتنفيذيين من وزراء الجهات الاقتصادية المنتمين للحزب الحاكم وغير المنتمين له، جعل القاعة الكبرى بقاعة الصداقة تعاني من ارتفاع درجات الحرارة رغم وسائل التكييف التي تعمل بشكل جيد وربما يرجع ذلك لأن مايطرحه المؤتمر خاص بأخطر القضايا التي تهم كل فرد من مواطني هذا البلد، لذا لم يتناس المتحدثون في الجلسة الافتتاحية أن يعيدوا على مسامع الحاضرين ما عاناه الاقتصاد من صدمات أثرت على مسيرة الاستقرار الاقتصادي وجعلت السودان، ورغم الموارد، يصنف في عداد الدول الفقيرة.

لذا فإن الكلمات المنمقة التي خاطب بها المتحدثون ربما لن تساوي شيئا في ميزان المواطن إذا لم تقرن الأقوال بالأفعال رغم الخبرات الاقتصادية التي يحملونها في شهاداتهم العلمية، وربما هو ذات الأمر الذي جعل الفريق بكري حسن صالح النائب الأول لرئاسة الجمهورية يختزل قضية الاقتصاد في معنى واحد وهو (قفة الملاح) وأن يشدد على أن الاقتصاد في مفهوم المواطن البسيط لا يعني إلا توفر السلع والخدمات اليومية التي تيسر من الحصول على قفة الملاح. ورغم الإشارات السياسية التي أدلى بها صالح حول قطار الحوار الوطني الذي يعمل على توفير متطلبات التوافق للوصول إلى محطة الانتخابات، إلا أن ذلك لم يجعله ينسى أن يشدد على المؤتمر البحث عن السبل الجادة للاهتمام بمعايش الناس دون معزل عن المضي قدما في سياسات الإصلاح الاقتصادي التي ابتدرتها الدولة، إلا أنه أكد في الوقت ذاته على أهمية التوازن في تنفيذ الإصلاحات تجنبا لامتداد الفقر وانتشاره بين الأسر السودانية الأمر الذي يتطلب توسيع المفاهيم السياسية حتى تكون المصلحة (السودان أولا) مما جعله يقطع بأن المؤتمر الوطني يضع معايش الناس في صميم اهتماماته.

الوزير حسن عبدالقادر هلال والمحسوب سياسيا على أحزاب الوحدة الوطنية والممسك بلمفات البيئة والتنمية العمرانية، ذهب في كلمته والتي بدت وكأنها ورقة علمية للخروج بالاقتصاد القومي من نفقه المظلم ووضع خارطة طريق لم تنسه الإنجازات التي قامت بها الإنقاذ على المستوى الاقتصادي، إلا أن ذلك يتطلب تعزيز مسار التنمية الاقتصادية من خلال توفير الأمن الغذائي في السلع الرئيسة لأهل السودان والمتمثلة في الذرة والدخن والقمح المحلي للتخلص من دعم القمح المستورد، وأكد على أهمية أن تكون التنمية منحازة للطبقات الفقيرة والمتوسطة مع مراعاة الأثر البيئي لأنه الطريق الوحيد للحصول على التمويل.

وشدد هلال على أهمية التوسع في المواعين التخزينية للمخزون الاستراتيجي مع العمل على شراء المحصولات الرئيسة بأسعار عالية لتفادي استنزاف النقد الأجنبي مع العمل على حماية الأرض ومنحها للمستثمرين دون عوائق وتخصيص جزء لإنتاج الغذاء، لافتا إلى أهمية رفع الكتلة النقدية من 74 مليارا إلى 120 مليارا، على أن تصرف في القطاعات الحقيقية مع التركيز على القطاع الزراعي بشقيه وتجنب صرفها في الاستهلاك حتى لا تساهم في رفع معدلات التضخم.

وقال الأمين دفع الله رئيس اللجان القطاعية إن قضية الإصلاح التي يتبناها المؤتمر الوطني هي قضية أساسية لكافة القطاعات بالحزب، وأشار إلى أن القطاع الاقتصادي ينتظره أهل السودان للخروج من المأزق المعيشي الصعب بعد أن أصبح المواطن السوداني لا يستطيع الإنفاق على قفة الملاح الأمر الذي يجعل من هم المؤتمر الخروج من الضائقة المعيشية.

فيما اعتبر د. صابر محمد حسن أن الاختلالات التي لاتزال تصاحب الاقتصاد السوداني تجعل من الضروري الاستمرار في برامج الإصلاح الاقتصادي لمعالجة الوضع واعتماد سياسات وإجراءات إضافية يعمل المؤتمر الوطني الآن في تطويرها ووضعها في إطار الخطة الخمسية، وقال إن تقييم الخطوات الإصلاحية يشير إلى أن البرنامج الإسعافي قد حقق نجاحات مقدرة، ولكنه في ذات الوقت لم يحقق كل الأهداف المرجوة بسبب تطورات قال إنها لم تكن في الحسبان، وأكد على أهمية أن تشمل الإصلاحات الجديدة أوضاع القطاع النقدي والخارجي بانتهاج سياسات راشدة تحقق الاستقرار الاقتصادي وضمان استقرار سعر صرف مرن يعمل على ترشيد النقد الأجنبي.

ونوه صابر إلى أن النمو المستدام يكمن في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المتمثل في استقرار الأسعار العامة واستقرار سعر الصرف وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار ورهن تطبيق الإصلاح الاقتصادي بمبادرة التغير التي أطلقها رئيس الجمهورية وقال إن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون تحقيق سلام شامل يعم الوطن وتوحيد الجبهة الداخلية بجانب دعم علاقات دولية تزيل القيود التي تكبل الدولة.

ورغم الصورة الضبابية التي رسمها المتحدثون في الجلسة الافتتاحية إلا أن ثمة إشراقات رسمها حسن أحمد طه في ورقته عن واقع الاقتصاد السوداني بأن البرنامج الإصلاحي الذي أجرته الدولة في سبتمبر ورغم الرفض الذي صاحبها من قطاعات المجتمع إلا أنها عكست مؤشرات إيجابية في تقرير الربع الأول من موازنة العام الجاري تمثلت في انحسار معدلات التضخم وزيادة الإيرادات القومية علاوة على انخفاض مقدر في حجم الواردات مما قلل الفجوة في الميزان التجاري، إلا أن ذلك التطور النسبي خلال الربع الأول لا تزال تواجهه تحديات تتمثل في عدم حدوث انخفاض في الإنفاق العام للحكومة والهيئات الحكومية والولايات كما هو متوقع له، بجانب عدم تفعيل سياسات سعر الصرف المرن المدار بما عمل على توسيع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، وأشار إلى أن هذين التحديين أثرا بصورة مباشرة في استمرار الطلب والضغوط على الدولار وانخفاض سعر العملة الوطنية.

وأكد طه على أن عملية الإصلاح تتطلب المتابعة والمثابرة والتجديد في الإصلاحات، وكشف عن تحديات أخرى تجابه الاقتصاد تشتمل على الارتفاع الكبير في الأسعار والتضخم وتدهور العملة الوطنية وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب واتساع رقعة الفقر في الريف والحضر علاوة على ضعف الإنتاج والإنتاجية في القطاع الحقيقي وتحديات التكلفة العالية للدعم الاجتماعي ودعم السلع الأساسية ومقدرة الدولة على الاستمرار في هذا الدعم، وتدني التدفقات الخارجية وأكد على التأثير السلبي للتطورات السياسية في جنوب السودان التي أصبحت مهددة لإنتاج نفط الجنوب والانعكاسات السالبة على الحدود وقال إن هذه التحديات تتطلب وجود التزام سياسي وعقد اجتماعي يحققان التوافق المجتمعي، وأشار إلى أن مبادرة الرئيس جاءت كبارقة أمل لخلق عوامل سياسية تؤسس لخلق قاعدة من الحكم الرشيد الذي يسمح لكل مكونات المجتمع السوداني بالمشاركة الإيجابية في مسار الحكم ومستقبل الاقتصاد، وكشف أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي لن يتم إلا من خلال زيادة الإيرادات القومية للدولة ومراجعة أولويات الصرف الحكومي ومراجعة أعباء الحكم الفيدرالي الذي يمثل الدعم له 70% من موارد الولايات الذاتية وإصلاح نظام التحويلات وتخصيص الموارد الفيدرالية المالية بجانب إصلاح دعم السلع الأساسية.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2273

التعليقات
#1107172 [هجو نصر]
5.00/5 (1 صوت)

09-16-2014 04:27 PM
اجمل من صور مشهدك هذا يا بنتي هو الساخر المرحوم محمد توفيق في عموده (جمرات) اذ صور مذيعا يحاور شبيها لهؤلاء (الكلامم كبار وملولو)وانهي المقابلة بهذه القفشة :
-- تحب نسمع شنو ؟
-- هجروني وقطعوا السلك !
واحدهم قلبت له الدنيا ظهر المجن وغلبته الحيلة كان مكفهر الوجه اينما كان دهشنا له وهو يستمع باهتمام لواحد خلي بالٍ يترنم :
انا البحر الكبير ان عبّروني
انا شوك الكتر ان جرجروني
انا رحل الكحل ان ميّلوني
انا الجن البخلي الزول ينوني
وعرفنا سر اهتمامه حين قال عن كبدٍ مفطورة : علي الطلاق دي قفة الملاح !

[هجو نصر]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة