الأخبار
أخبار سياسية
هناك دواعش كثيرة في انتظاركم
هناك دواعش كثيرة في انتظاركم



09-23-2014 10:59 AM


من غير داعش سيكون هناك داعشيون أكثر مما نتوقع. لا لأن داعش استطاع أن يتغلغل في المجتمعات العربية بل لأن تلك المجتمعات كانت مستعدة لتوفير حطب بشري لنار داعش.

بقلم: فاروق يوسف

مثل ظهور تنظيم داعش لحظة انحطاط جديدة في التاريخ العربي المعاصر.

فالحركة التي تحمل نزعة أصولية متشددة هدفها المعلن انشاء دولة الخلافة الاسلامية انما تتألف في الجزء الاعظم منها من شبان عرب، قرروا في لحظة عزل وخواء أن يحطموا مجتمعاتهم ويبددوا أمل أقرانهم من الشباب العربي في التطلع إلى حياة معاصرة سوية يشعرون من خلالها بقواسم مشتركة تجمعهم بسواهم من شباب العالم.

وفي ظل ما أنتهت إليه الأحوال في المنطقة فان عزلة العرب عن العالم صارت نوعا من البداهة التي لا تحتاج إلى براهين. فهم عاجزون حتى عن حماية أنفسهم. وها هي مدنهم ما أن تتعرض للغزو الخارجي حتى تستسلم صاغرة، كما لو أنها كانت في انتظار الغزاة القادمين لإنهاء حيرتها.

وإذا ما تذكرنا أن جيشا عربيا قد انفقت على تدريبه واعداده مليارات الدولارات كان قد ترك اسلحته لداعش بعد أن فر من أرض معركة لم تكن قد وقعت بعد فإن اليأس من امكانية أن يحظى العرب باحترام العالم صار واقعا ينبغي الاعتراف به.

لقد وصل العرب إلى حال من الضعف صاروا يتسولون معها اشفاق العالم عليهم من أجل أن ينقذهم من شرور داعش ومن مفاجآت الايام السوداء التي تنتظرهم.

لم تعد الشعوب تثق بقدرة حكوماتها على أن تقف في مواجهة الوحوش لذلك صار انتظار مجيء غزاة جدد بمثابة حل وحيد. وهو حل يعرف الجميع مدى عقمه وسلبيته. فالولايات المتحدة لم تتحرك لمحاربة داعش إلا بعد أن صار مقاتلو التنظيم يهددون باقتحام أربيل، وهي مقر لجزء عظيم من جهاز الاستخبارات الاميركية في المنطقة.

اما الحرب المقبلة التي تخطط لها الولايات المتحدة من خلال تحالفها الدولي فقد لا تهدف الى استئصال الورم السرطاني الذي يمثله وجود داعش، ذلك لان الولايات المتحدة كانت إلى وقت قريب راضية عن ذلك الوجود على الاراضي السورية كونه يمثل جزءا من مساعي اسقاط النظام السوري.

ولهذا فان الشك في خطط الحرب المقبلة لا بد أن يغلب أي يقين صار دعاة تلك الحرب يروجون له. فمن الثابت أن تلك الحرب ستؤدي إلى مزيد من الخراب الذي سيحل بسوريا والعراق غير أنه من غير المعروف في ما إذا كانت ستلحق ضررا يذكر بداعش، وهو تنظيم هلامي يمكن لأفراده أن يختفوا في أية لحظة.

ولو افترضنا جدلا أن التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة استطاع أن يهزم داعش ويمحوها من على الارض العراقية والسورية فمن يضمن عدم ظهور تنظيم ارهابي جديد يكون بديلا لداعش، كما ظهر تنظيم داعش باعتباره بديلا عن تنظيم القاعدة الذي لم يعد له أي ذكر في وسائل الاعلام الدولية؟

فداعش تنظيم عقائدي ارهابي لم يهبط من السماء لتتم اعادته إلى مكانه الأصلي.

وكما قلت فان مادة التنظيم الاساسية لم يتم استيرادها من الخارج. إنها تتألف من شباب عربي قررت جهة ما في العالم أن توظف عقدهم المرضية من أجل أن يصلوا بالعرب إلى واحد من أهم استحقاقات انحطاطهم التاريخي.

لذلك فان رهانا على اختفاء التنظيم بمجرد هزيمته في حرب قد يغلب عليها الطابع الافتراضي هو رهان خاسر في ظل امكانية استمرار التعبئة العقائدية التي نجحت في إعداد جيل من الشباب، العربي داعشي النزعة.

من غير داعش سيكون هناك داعشيون أكثر مما نتوقع.

لا لأن داعش استطاع أن يتغلغل في المجتمعات العربية بل لأن تلك المجتمعات كانت مستعدة لتوفير حطب بشري لنار داعش.

وهنا بالضبط يكمن الخطر الحقيقي الذي لن يمحو تهديده مقدم غزاة جدد قد يزيد الامور سوءا. فما لم تلتفت المجتمعات العربية إلى أحوالها فان دواعش كثيرة ستكون في انتظارها.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 651


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة