الأخبار
أخبار إقليمية
السبسي يطالب زعيم حركة النهضة بـ'توضيح موقفه من حركة الإخوان المسلمين'، والشيخ يرد بخطاب 'مفخخ سياسيا'.
السبسي يطالب زعيم حركة النهضة بـ'توضيح موقفه من حركة الإخوان المسلمين'، والشيخ يرد بخطاب 'مفخخ سياسيا'.
السبسي يطالب زعيم حركة النهضة بـ'توضيح موقفه من حركة الإخوان المسلمين'، والشيخ يرد بخطاب 'مفخخ سياسيا'.


الغنوشي المسكون بهاجس الخوف من المحاسبة يفتعل خلع جبة الإخوان
09-27-2014 11:10 AM
الغنوشي المسكون بهاجس الخوف من المحاسبة يفتعل خلع جبة الإخوان


السبسي يطالب زعيم حركة النهضة بـ'توضيح موقفه من حركة الإخوان المسلمين'، والشيخ يرد بخطاب 'مفخخ سياسيا'.


ميدل ايست أونلاين

الباجي يحرج الشيخ

تونس ـ طالب زعيم حزب حركة نداء تونس والمرشح للانتخابات الرئاسية الباجي قائد السبسي رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي بـ"توضيح موقفه من حركة الإخوان المسلمين" ولفت إلى أنه يبقى"ضدها" ما لم تعلن صراحة موقفها بوضوح من الإخوان وإلى أنه "لن يتعامل معها ما لم تحسم في علاقتها بالتنظيم العالمي"، ولاحظ أن "الأصوات المتطرفة لا توجد إلا في النهضة" مشددا على أن المشهد السياسي في تونس يتجاذبه اليوم مشروعين،"مشروع الإسلام السياسي" و"مشروع حداثي تنويري".

يأتي ذلك في وقت يحاول فيه الغنوشي "النأي بالنهضة عن الإخوان والظهور في وسائل الإعلام بمظهر "الشيخ المعتدل" الرافض للإرهاب و"داعية الوفاق" بين جميع الفرقاء السياسيين و"المؤمن بأن تونس الديمقراطية تستوجب حكما تشارك فيه مختلف القوى الفاعلة في المجتمع بعيدا عن احتكار السلطة"، معترفا بأن "منطق الأغلبية" الذي حكمت به النهضة البلاد "لا يصلح في تونس بل الوفاق هو الحل والتوافق هو اقل درجات الإجماع".

وقال قائد السبسي في حوار بثته إذاعة "موزاييك" الخاصة "أنا من أقنع الغنوشي بأن المرحلة الدقيقة التي تمر بها تونس تستوجب "الحوار" بين مختلف الأحزاب السياسية "بعد أن كان رافضا" لأي حوار مع الأحزاب الوطنية والديمقراطية التي "لا تعد قوة احتجاج اجتماعي" ضد مشروع النهضة فقط، بل تمثل "قوة سياسية" لها ثقلها وتأثيرها في المشهد السياسي ومن حقها "المشاركة في نحت ملامح تونس الديمقراطية".

وكان الغنوشي رفض الحوار مع الأحزاب العلمانية طيلة فترة حكم النهضة سواء خلال حكومة حمادي الجبالي أو حكومة علي لعريض، متعللا بأن النهضة التي فازت في انتخابات 2011 "ليست في حاجة إلى أي حوار مع أي طرف ومن حقها أن تحكم استنادا لما يقول "مبدأ الشرعية".

وأثار رفض "الشيخ" الحالم بـ"دولة الخلافة" الانفتاح على المشهد التونسي المتعدد ما يشبه "الانتفاضة" داخل قيادات الحركة حتى أن نائب رئيس النهضة الشيخ عبد الفتاح مورو شق عصا الطاعة ولم يتردد في اتهام الغنوشي بأنه "يدير الحركة كما لو أنها شركة عائلية" داعيا إياه إلى "تسيير النهضة بطريقة ديمقراطية" وحذره من أن "من لا يمارس الديمقراطية في صفوف حزبه يعجز أن يقنع التونسيين والأحزاب السياسية بأنه ديمقراطي".

وأكد قائد السبسي أن الأحزاب السياسية العلمانية في تونس "معتدلة ترفض الانغلاق وتؤمن بـ"حق التونسيين في الاختلاف" باعتباره مظهرا من مظاهر الحرية والديمقراطية"، مشددا على أن "الأصوات المتطرفة لا توجد إلا في حركة النهضة" في إشارة واضحة إلى "جناح الصقور" الذي يقوده الغنوشي بنفسه ضد "جناح الحمائم" الذي يقوده الأمين العام السابق للنهضة ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي.

خلاف الصقور والحمائم

وظهر إلى العلن الخلاف بين التيارين الذين يشقان حركة إسلامية كثيرا ما افتخرت بـ"تماسكها الفكري والتنظيمي" خلال تولي الجبالي رئاسة الحكومة إثر فوز النهضة في انتخابات 2011 حيث "اصطدم" الجبالي برفض "الشيخ" تشكيل "حكومة ائتلاف وطني" بتعلة أن الحركة فازت في الانتخابات بنسبة 32 بالمائة من أصوات الناخبين متجاهلا أن حولي 68 بالمائة من التونسيين ضد مشروع الحركة.

ودفعت النهضة "فاتورة" انغلاقها واحتكارها للسلطة إذ خرجت من الحكم تجر أذيال الفشل بعد أن تفجرت موجة من الاحتجاجات القوية، وتزايد ضغط القوى الوطنية والديمقراطية في وقت دخلت فيه البلاد في أزمة سياسية حادة فجرها اغتيال المناضل العلماني شكري بلعيد، فاضطرت إلى تسليم السلطة إلى حكومة كفاءات غير متحزبة.

وأعتبر قائد السبسي، رجل الزعيم الحبيب بورقيبة الذي يؤمن بـ"دولة قوية ذات مؤسسات مهابة تقود مشروعا وطنيا على الصعيدين السياسي والتنموي أن خلاف الأحزاب العلمانية مع النهضة "أعمق مما هو خلاف سياسي"، بل هو خلاف "مبدئي يتعلق بطبيعة المشروع الذي تتبناه جماعات الإسلام السياسي بصفة عامة والنهضة واحدة منها".

وقال "إن هناك مشروعين اليوم في تونس مشروع الإسلام السياسي ومشروع حداثي تنويري" تقود الأول حركة النهضة ويهدف إلى "أخونة" المجتمع التونسي على نحو ما حاول أن يقوم به الإخوان المسلمين في مصر، ويقود الثاني القوى الوطنية والديمقراطية التي ترفض "تقسيم المجتمع إلى مؤمنين وكفار" وتعمل على "بناء تونس الديمقراطية" التي لا إقصاء فيها ولا تهميش لأي حزب أو فئة أو جهة"، مشروع وطني "يشارك فيه التونسيون على أساس الولاء للدولة وليس على أساس الولاء لجماعة دينية".

ولم تكن تصريحات قائد السبسي مجانية، وإنما عبرت عن موقف غالبية التونسيين الذين يحملون الغنوشي مسؤولية "الزج بتونس في أتون فتنة التقسيم" خاصة بعد أن همس خلال اجتماع له بقيادات الجماعات السلفية بـ"دعم النهضة ومناصرتها في مواجهة العلمانيين الدين يستهدفون عقيدة الأمة".

فترة حكم فاشلة

وخلال أكثر من ثلاث سنوات استغلت النهضة المساجد لـ"تشحن" الناس بخطاب تحريضي يدعو إلى العنف ويقدم "النهضويين" كـ"دعاة مبشرين بخلافة سادسة ينتصرون إلى دين الأمة ضد التيارات العلمانية الكافرة" الأمر الذي عزز من قوة شوكة الجماعات السلفية ومهد لها الطريق لتنفيذ هجمات إرهابية راح ضحيتها عدد كبير من عناصر وحدات الجيش وقوات الأمن.

وعلى الرغم من "شجب النهضة لتلك الهجمات، إلا أن السياسيين وغالبية التونسيين "مقتنعين" بأن الجماعات الجهادية "فرخت" تحت راية النهضة وما كان للإرهاب أن يستفحل في مجتمع مسالم ومتسامح لولا "تواطؤ" الحركة الإسلامية مع السلفيين التي تراهن عليهم لا فقط كذخيرة انتخابية وإنما كـ"ذراع ميدانية تمدها متى شاءت لتبطش بخصومها" وهو ما حصل فعلا حين اغتال السلفيون المناضلين العلمانيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وقادت عمليتي الاغتيال وأحداث العنف والهجمات الإرهابية الرأي العام التونسي إلى موقف واحد يرى في حركة النهضة "حركة إخوانية سلفية تتبنى العنف لتغيير الواقع"، رغم مساحيق خطاب سياسي يوهم التونسيين بـ"أن النهضة حزب سياسي مدني شأنه في دلك شأن الأحزاب السياسية".

لكن فوز الإخوان المسلمين في مصر "كشف شراهة الغنوشي للحكم" حيث رأى في ذلك "نصرا للإسلام وللمسلمين" ضد العلمانيين، حتى أنه أصر على السفر إلى القاهرة لإلقاء خطاب الولاء أمام الإخوان المزهوين بفوزهم، ولم يتردد في التأكيد على أن أنصار الرئيس مرسي "فتحوا طريقا سالكة أمام "إخوانهم في تونس".

وبعد إزاحة الإخوان من الحكم وتصنيفهم "تنظيما إرهابيا" قاد الغنوشي "حربا" معلنة على نظام السيسي و"حربا" مبطنة على المملكة العربية السعودية والإمارات إذ لم يتحمل الرجل الذي نشأ في أحضان التنظيم الأم منذ الخمسينات من القرن الماضي ونهل من "كتاب معالم في الطريق" لسيد قطب ومن "الوصايا العشر" لحسن البناء أن يرى "إخوانه" مشردين وملاحقين أمنيا.

رد مفخخ

إزاء هذا "الولاء للإخوان"، جاءت مطالبة قائد السبسي راشد الغنوشي بان "يوضح موقفه من حركة الإخوان المسلمين، وأكد انه "ضد حركة النهضة إذا لم تعلن موقفها بوضوح من الإخوان"، مشددا على انه "لن يتعامل مع حركة النهضة ما لم تحسم في علاقتها بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين".

ويبدو أن قائد السبسي قد "أحرج" الغنوشي بهذا الطلب، ذلك أن رئيس حركة النهضة "الإخواني الفكر والعقيدة والممارسة" شق عليه "التبرؤ" من تنظيم عالمي يعد أحد قيادييه البارزين، بل ومرشح لرئاسته بتزكية خاصة من الداعية يوسف القرضاوي، ولكنه في المقابل سارع إلى الرد على قائد السبسي على طريقته المعهودة بـ"خطاب مفخخ سياسيا".

فقد انتهز الغنوشي حوارا أجرته معه صحيفة "الشروق" التونسية، ونشر الجمعة ليحاول "النأي بنفسه عن فكر الإخوان وسياستهم"، تلميحا لا تصريحا مستنجدا بـ"خطاب فاجأ به السياسيين والتونسيون إذ "بدا علمانيا أكثر من العلمانيين" وديمقراطيا أكثر من الديمقراطيين" حتى أنه "اعترف" بأن "منطق حكم الأغلبية" الذي استمات في الدفاع عنه طيلة فترة حكم النهضة "لا يصلح في تونس" دون أن يعي بأن هدا الاعتراف هو إقرار بفشل حركته.

وقال الغنوشي وكأنه يتبرأ من تجربة إخوانه في مصر "نحن مقتنعون بأن تونس ما تزال في حاجة إلى مرحلة انتقالية ثالثة، وهي لا يمكن أن تعيش بمنطق الديمقراطيات الكبيرة، التجربة الديمقراطية في تونس تجربة ناشئة ومنطق الأغلبية لا يصلح في تونس بل الوفاق هو الحل والتوافق هو اقل درجات الإجماع".

وأضاف "نحن نريد أن نصل إلى حكم قاعدته واسعة ، أدناها الثلثان أو أكثر، حتى يكون الحكم مستندا إلى عصبية قوية، فالمرحلة القادمة فيها تحديات كبيرة والملفات والقضايا والإصلاحات الكبرى لا بد لها من توافق، تحالف بين ثلاثة او أربعة أحزاب قوية ومعها اتحاد الشغل واتحاد الأعراف لتكوين حكومة قوية تُنجح المسار نحو التنمية والازدهار، شعار الوحدة الوطنية يجب أن يتحقق بالوعي، وعلينا جميعا أن نشعر بعظمة الإنجاز الجماعي للتجربة التونسية التي نجحت في حل مشاكلها بالحوار والتوافق والتنازل لا بالصراع".

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها "الشيخ" عن "رفضه الحكم بمنطق الأغلبية" و"التوافق والإجماع" و"قاعدة حكم واسعة" و"تحالف مع الأحزاب ومع المركزية النقابية واتحاد الأعراف" ووهي المرة الأولى أيضا التي "يهاجر" فيها الغنوشي من مقولة الإسلام هو الحل" إلى "ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية" وتغليب "لغة الحوار" عن "حالة الصراع".

لكن العارفين بـ"كواليس" النهضة يقولون إن الحركة التي أنهكها نضال الأحزاب العلمانية و"فضحت" ازدواجية خطابها و"عرت" حقيقة فشلها في تسيير دواليب الدولة خلال حكومتي قيادييها حمادي الجبالي وعلي لعريض ونجحت في إقناع غالبية التونسيين بأن ترويجها لـ"شعار الإسلام هو الحل" ما هو إلا "توظيف انتهازي للدين" سرى الإحباط في مفاصلها ليعصف بقياداتها وكوادرها وقواعدها بعد أن اصطدمت برفض لمشروعها الإخواني حتى أنها نفسها "منبوذة" سياسيا وشعبيا.

"التقية" بدهاء سياسي

ومن يقرأ جيدا خطاب قيادات الحركة وفي مقدمتهم رئيسها يستشف دون عناء أن النهضة "طأطأت" رأسها، تكتيكيا أو إستراتيجيا، أمام ضغط قوي ومشروع تقوده القوى الوطنية والديمقراطية التي استماتت في الدفاع عن مشروع وطني ديمقراطي لا مكان فيه للتفريط في مكاسب التونسيين وفي مقدمتها دولة مدنية في خدمة كل التونسيين ومجتمعا متفتحا ينبذ الانغلاق.

ويكشف ذلك الخطاب أن النهضة التي كثيرا ما "استخفت" بمؤسسات الدولة ونخرتها من الداخل كما استخفت بالمعارضة زمن حكمها تعترف اليوم بأن من أبرز أولوياتها "استعادة هيبة الدولة وتوفير الأمن للتونسيين وحسم المعركة ضد الإرهاب وتحقيق الوفاق والوحدة الوطنية وتوسيع قاعدة الحكم، لتجنب ثنائية سلطة /معارضة، تعيد البلاد إلى مربع الاحتقان والتجاذب وبلورة شراكة سياسية مستقرة، لا توافقات مغشوشة لتقاسم السلطة لأن البلاد لا تحتمل مغامرة سياسية جديدة، وصراعات بين سلطة ومعارضة ".

وبرأي المراقبين، لم يكن هذا الاعتراف مجانيا، إذ من المعروف أن النهضة التي تنشط تحت سطوة "عنجهية" مقيتة تمارس "التقية" بدهاء إلى حد الإسفاف، وإنما هو اعتراف يعكس "الإقرار بالإفلاس السياسي" وهو ما أكده راشد الغنوشي نفسه حين قال "الانتخابات الماضية علمتنا أن ثنائية سلطة ومعارضة، تفرز وضعا هشا يضعف مناعة الجسم السياسي، ويجعله معرضا للازمات" في إقرار صريح بأن حركته هي التي زجت بتونس في أزمة سياسية ما زالت تداعياتها تلقي بضلالها على المشهد السياسي للبلاد.

وبدا الغنوشي الذي يقود حركة منهكة سياسيا ومفلسة شعبيا ومعزولة سياسيا نحو انتخابات حظوظ الفوز فيها ضئيلة غير الغنوشي الذي عرفه التونسيون وتعرفوا عليه خلال السنوات الماضية، فقد إستعاض صورة الداعية والمرشد بصورة السياسي الداهية الذي يؤمن بـ"التطور" فالنهضة في نظر الغنوشي هذه الأيام "تتطور وتتفاعل مع الواقع"، ولكن في إطار "ثوابت لم تحد عنها يوما، وهي الطابع المدني الديمقراطي، والدفاع عن التعايش بين الإسلاميين والعلمانيين، والالتزام بالدفاع عن حق الاختلاف والمكاسب الحداثية للمجتمع التونسي وفي مقدمتها مجلة الأحوال الشخصية، وطبعا تجريم العنف بكل أشكاله وتجلياته".

مصير اخوان مصر

ويقول سياسيون تونسيون إن الغنوشي وهو يحاول "نحت صورة ثانية له" يكاد "يخلع جبة" ارتداها منذ أن التحق بالتنظيم الدولي للإخوان في الستينات من القرن الماضي بل هو مستعد اليوم أن "يخلعها فعلا" مقابل النأي بالنهضة عن مصير الإخوان ملاحظين أن "الشيخ" لم يمر بمرحلة دقيقة وحرجة إلى حد "الدعر" مثل تلك التي يمر بها اليوم وهو يرى كيف تألبت القوى الإقليمية والدولية على الإخوان حتى أنهم باتوا غير مرغوب فيهم من حاضنتهم دولة قطر التي قال عنها إنها "شريك في الثورة التونسية".

وفي تضمين لا يخلو من دهاء عمرو بن العاص، حاول الغنوشي رسم "الفوارق" بين حركته والإخوان قائلا "نحن في النهضة أكثر ليبرالية من غيرنا، "أي الإخوان"، فقد حرصنا على أن لا تتدخل الدولة في المسائل الخاصة للناس من اعتقادات ولباس أو ارتياد المساجد أو الحانات عكس غيرنا الذي ما زال يسعى إلى فرض سلوكات خاصة على الناس أو إدانة سلوكات أخرى، وهذا الأمر مرفوض لأن الحريات الفردية والشخصية مقدسة".

وبدا الغنوشي خلال هذه الفترة "مسكون" بخوف حقيقي من القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها المصنفة "علمانية"، فـ"الشيخ" الذي رفض ذات يوم الترحم على روح زعيم تونس وباني دولة الاستقلال الحبيب بورقيبة، لم يعد يفوت الفرصة ليقول للتونسيين الذين لم تغادر أذهانهم إلى اليوم صورة الزعيم ليدغدغ مشاعرهم بالقول، إن "بورقيبة هو دون شك زعيم سياسي كبير ولكن لا يجبُ الخلط بين موقفه من الدين والهويّة وبين إسهامه في الحركة الوطنية وتحرير البلاد وبناء الدولة".

وبعد أن كان يطالب بـ"القصاص" من كوادر الدولة التي عملت في نظامي بورقيبة وبن علي، بات الغنوشي يحاول إقناع التونسيين بأن النهضة "ترفض الاجتثاث والتصفية الجماعية لكوادر الدولة والانتقام والثأر".

خطاب انتهازي

وعلى الرغم من "الخطاب الانهزامي" الذي لا يخلوا من "تقية انتهازية" يعكس حالة "الوهن" التي تمر بها حركة النهضة فإن راشد الغنوشي لا يزال مشدودا للإخوان فكرا وسياسة حتى أنه وعد قيادات الإخوان التي بقي باتصال معها أن "أهم هدية يقدمها لأنصار حسن البنا وسيد قطب هو نجاح الحركة في حكم تونس" لافتا نظرهم إلى أن "تونس اليوم هي الشمعة المضيئة الأخيرة في الربيع العربي".

غير أن المراقبين يقولون إن "الصورة اللبيرالية" التي يحاول ترويجها راشد الغنوشي قبل شهر من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية "تعد مؤشرا قويا على أن الشيخ بات مسكونا بهاجس الخوف من المحاسبة على طريقة إخوان مصر خاصة وأن منسوب التوقعات بهزيمة الحركة مرتفع في وقت نجحت فيه القوى العلمانية في كسب تأييد قطاعات واسعة من الرأي العام التونسي.

ويضيف المراقبون أن إلحاح النهضة على أن مرحلة ما بعد الانتخابات تستوجب تشريك القوى الفاعلة في حكومة وحدة وطنية يمثل عملية "إستباقية" لاستمالة أي حزب فائز قبل أن يمد يده إلى ملفات فساد سياسية ومالية قد تثبت التحقيقات تورط قيادات من الحركة أو من المقربين منها، لافتين إلى أن التونسيين باتوا يتحدثون اليوم عن ظهور "الطرابلسية الجدد" في إشارة تماثل فساد أفراد من عائلة زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي بأشخاص مقربين من النهضة استفادوا من فترة حكمها بطرق غير مشروعة.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2339

التعليقات
#1116295 [moiez]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2014 03:26 AM
ديل برضو عندهم الخه (ب) الانقسام التكتيكي ... وعندهم رأي لي كل زمان ومكان رأي اخر يناقض الراي الثاني نفس التكتيك بس التوانسة فهموهم بدري م اتخدعو زينا والمصرين

[moiez]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة