الأخبار
منوعات سودانية
ندمان أنا "محمد نجيب" الما كسيتا: غناء البعاعيت.. يا عيشي الما لميتا ويا هشابي الما طقيتا
ندمان أنا "محمد نجيب" الما كسيتا: غناء البعاعيت.. يا عيشي الما لميتا ويا هشابي الما طقيتا
ندمان أنا


09-28-2014 10:45 PM
الخرطوم – يوسف حمد

على ذكر هذه الأغنية، أدعوكم جميعاً إلى تذكر أغنيات البعاعيت... وبالطبع، في حياة كل منا، نحن الذين هبشنا الحياة في الثمانينيات، في حياة كل منا صورة ذهنية متخيلة لبعاتيٍ ما، غالب الظن هو الذي صاغ حياتنا وجعل في قلوبنا مكاناً للخوف. فقد كنت أنا، مثلاً، أعمل ألف حساب للبعاتي الذي سيأتي من الجهة الجنوبية الغربية لـ (جنينة حاج عبد الله)، في زاويتها ذات الأشجار المتشابكة المجاورة للمصرف، وسيكون مضحكاً لو قلت إن تلك الجهة من الجنينة كانت تمثل عندي أبعد مكان في الكون، ولا أتصور أن ثمة حياة بعدها، وفي سنين المدرسة الأولى تنازلت عن ذلك التصور وظننتُ لردح من الزمن أن (واق الواق) هو المكان الذي يلي جنينة حاج عبد الله من تلك الجهة.

الزول المُكفن

كنتُ أتخيل أن ذلك البعاتي سيأتي في ملابس ناصعة البياض، هي محض كفن، وغالباً ما تكون غايته أن يختبئ في زريبة من زرائب القصب المحيطة بالقرية. وسيكون مضحكاً أيضاً، لو قلت إن البعاتي الذي أتخيله يشبه، إلى حد كبير، الممثل الأمريكي (أنطوني كوين 1915- يونيو 2001) الذي أدى، باقتدار، دور عمر المختار في فيلم (أسد الصحراء) الذي أخرجه مصطفى العقاد في العام 1980م.

مصطفى العقاد مخرج سوري ولد في العام 1930 وقتل مع ابنته ضمن ضحايا الانفجار الذي حصل في فندق غراند حياة – عمان في 11 نوفمبر 2005، وتبنى الانفجار تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

بالطبع، لم أكن في ذلك الوقت قد شاهدت أنطوني كوين، لأن أول مرة أشاهد فيها التلفزيون بتمعن كانت في العام 1990، أيام كأس العالم، أو قبله بقليل، حين كان جهاز التلفزيون الوحيد يمتلكه آدم الزاكي، وكان يعمل لساعات مسائية محدودة بواسطة بطارية السيارات، وحتى الآن أجد صعوبة بالغة في تشغيل التلفزيون، أو الانتقال بين قنواته، وغالباً ما أستعين بآخر وقت الحاجة لذلك! عليه، لا يمكن أن أجد في نفسي ما يربط بين التلفزيون والصورة الذهنية المتخيلة للبعاتي مطلقاً، بل يمكن الإشارة مباشرة إلى خالتي زينب (أصبحت أستاذة فيما بعد)، فهي التي ساهمت، بحكاويها التربوية العجيبة، في رسم تصوري الذهني للبعاتي، بل، ومن أين يأتي!!.

البعاتي المستأنس

أما في الشارع، فقد كنت أستمع إلى حكاوي أبطالها بعاعيت بأغنياتهم. من ضمن تلك الحكاوي، حكاية المرأة التي ضبطها البعاتي منفردة، فما كان منها إلا أن أخذت تغني له: "يا الأخدر أب جيبين/ من الحلة ليك سنتين/ حبابك جيت متين؟".

فيطرب البعاتي لذلك الغناء المسجوع، ويتقافز بعصاه فرحاً، ويرد على المرأة: (أبِشرِّي، جيت البارح)!

وهكذا، (جرجرته) المرأة بالأغنية إلى أن دخلت الحلة وأدركها أهلها، وطردوا البعاتي. لذلك عادة ما أتصور أن البعاتي كائن مستأنس، ولا ينوي الشر، لكنه مخيف على أي حال.

ود أم بعلو

إلى جانب ذلك، هناك حكاوي البعاتي (ود أم بعلو) التي صبغت جزءاً من حياتنا وحيوات أجيال قبلنا، وعرفت لاحقاً أن ما يسميه السودانيون (ود أم بعلو) هو شخصية طوطمية كجورية أسطورية، موجودة باسم مُقارب هو (adoumblou) لدى طيف واسع من القبائل الأفريقية، ولم تكن بأي حال من إنتاج الثقافة والذهن السودانيين كما يتصور الغالبية، وأحاجج في ذلك بكتاب هوبير ديشان (الديانات في أفريقيا السوداء) الذي ألفه قبل 80 سنة من الآن.

كان في ذهني أن البعاتي سيأتي مُسرعاً للغاية في يوم ما شمس ظهيرته حارقة، وجميع الناس والمخاليق قد خلدوا للقيلولة، هرباً من حرور تلك الشمس، ولا أتصور أن البعاتي يمكن أن يأتي في الشتاء أو الخريف، وربما هذا ما يفسر حالة التوتر والقلق التي تصيبني كلما كان وقت الظهيرة ساكناً وخاملاً.

آخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1662

التعليقات
#1117443 [ماجد]
5.00/5 (1 صوت)

09-29-2014 12:23 PM
انا عندي تجربة و انا عمري عشرة سنين في قريتنا في النيل اﻻبيض .. حبوبتي طبعا ملتني بي قصص البعاعيت لمن قلتا هي زاتا بعاتي .
وفي يوم جا هوا تقيل و السما شايلة و انا بقيت اسمع اصوات غريبة و في راسي قصص البعاعيت بتاعة حبوبتي و قي عز الخوفة جا شوال بﻻستيك شايلو الهوا وقع في وشي !!

هههههههه طبعا كواريكي اليوم داك لمت الحلة كلها في بيتنا

[ماجد]

#1117306 [حسن شاش]
5.00/5 (1 صوت)

09-29-2014 10:12 AM
اوع تقول لي البعاتي طلع كذبة ساااي ومافي بعاتي؟؟؟!!!

[حسن شاش]

#1117175 [عبد الرحمن محمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2014 07:36 AM
كل زولا عندو بعاتيه..خت الرحمن في قلبك يا يوسف حمد، فهذه أمور من خيال يحاول الكبار اخافتنا من قوى غيبية شريرة ونحن أطفال، لكن علينا الآن مواجهة هذا البعاتي الذي يتجسد أمامنا واقعا شريرا نحسه ونلمسه بأيدينا..

[عبد الرحمن محمد الحسن]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة