الأخبار
أخبار سياسية
الغنوشي يرفض تغيير 'الأحجار' الخربة في النهضة خشية الانهيار
الغنوشي يرفض تغيير 'الأحجار' الخربة في النهضة خشية الانهيار
الغنوشي يرفض تغيير 'الأحجار' الخربة في النهضة خشية الانهيار


10-03-2014 10:25 AM


أنصار الحزب الإخواني ينتفضون ضد استبداد شيخهم، معتبرين أن حركة ديكتاتورية مع أبنائها هي أعجز من أن تكون ديمقراطية في المجتمع.


ميدل ايست أونلاين

ألغت الشعب وتبحث عن الولاء عند واشنطن

تونس ـ لم يكن يتوقع رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي أن يقود "تسلطه" وطريقة تسييره للحركة كما لو أنها "شركة عائلية"، و"تهميشه" لقيادات وكوادر وقواعد تطالب بـ"تشريكها" في "القرار بطريقة ديمقراطية" أن يواجه "انتفاضة حقيقة" من نشطاء الحركة، وأن "يشقوا عصا الطاعة" ضده وأن يرفعوا أصواتهم في وجه "الشيخ" بأن "النهضة التي تمارس "الديكتاتورية" مع أبنائها هي أعجز ما يكون على ممارسة الديمقراطية في المجتمع التونسي.

كما لم يكن يتوقع أن يكسر "المنتفضون الغاضبون"حاجز الصمت لينشروا الغسيل الداخلي للحركة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ليؤكدوا للرأي العام بأن "النهضة تمر بأزمة خانقة بسبب استفراد الغنوشي بالقرار وتهميش كل صوت ينادي بضرورة أن "تصلح الحركة ذاتها وتتفتح على مشهد سياسي متعدد لا مكان فيه لـ"وصاية" شخص أو جماعة أو حزب على إرادة التونسيين.

لكن إمعان الغنوشي في فرض أسماء مقربة منه لترؤس قائمات الانتخابات البرلمانية وتهميشه لمن رشحتهم القواعد في الجهات من جهة، وسعيه إلى كسب تأييد قوى خارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي زارها مؤخرا من جهة أخرى، "ملأت قلوب غالبية النهضويين قيحا" حتى أنهم اتهموه بـ"تجاهل إرادة الشعب وتوجه إلى القوى الخارجية يعطيها الولاء وينسق معها تحديد مستقبل تونس".

عبقرية على حساب الشعب والقواعد

فقد أكد القيادي في الحركة ومستشار الغنوشي في الشؤون المغاربية مقداد اسعاد أن قيادة النهضة "أصبحت مستغنية عن قواعدها بعد أن ألغت الشعب التونسي برمته من حساباتها بتوجهها المكشوف نحو القوى الخارجية تعطيها الولاء وتحدد معها مستقبل تونس"، مشددا على أن الغنوشي بات "يستخدم الدعاية لتبرز هؤلاء المتمسكين بالسلطة كعبقريين سياسيين".

ولفت إلى"لو حاولنا فهم الزيارة الأخيرة للغنوشي للصين وللولايات المتحدة الأميركية فسنجد جعجعة دعائية انتخابية ولا نرى طحينا، لأن ما ينفع الناس لا يأتي أصلا إلا بتوفير شروط الاستثمار بالسلم الاجتماعي وتشريك القواعد المحلية ومصارحتها والاستماتة في الإبقاء على قرارها بيدها، أي بمعنى أخر الصدق في التمكين للديمقراطية في تونس".

واعتبر اسعاد أن الغنوشي كثيرا ما تجاهل "أصواتا تطالب بتطوير عمل الحركة" بعد أن فشل في قيادة النهضة من "حركة إسلامية إخوانية إلى حزب سياسي قادر على قيادة الدولة" لأنه "تعامل مع الماكينة بما يمكنه أن يأخذ منها ما يريد وليس لإصلاحها أو توجيهها الوجهة الصحيحة، إنه يكتفي بأن أخذ منها ما يسير في اتجاه ما يرغب ويسكت على أخطائها وتجاوزاتها".

وتتطابق مواقف القيادي الذي استبعده الغنوشي من منصبه كمستشار له مع مواقف قيادات جناح من المعتدلين لا يخفون تذمرهم من "الدكتاتورية" التي يمارسها "الشيخ" على الكوادر والقواعد، حيث يطالب الأمين السابق للحركة حمادي الجبالي بضرورة أن تحسم النهضة أمرها في الفصل بين "الحركة الإخوانية" وبين "الحزب السياسي المدني" الذي ينشط على أساس برنامج سياسي وتنموي وليس على أساس الدعوة الدينية.

وتقول تلك القيادات إن رئيس الحركة "يرفض رفضا قاطعا مسألة الحزب السياسي"، متعللا بأن "النهضة هي حركة إسلامية ذات مشروع إسلامي إستراتيجي يتجاوز مشاريع الأحزاب السياسية".

وخلال اليومين الأخيرين صرح الغنوشي لوسائل الإعلام المحلية بأن "مستقبل تونس يسير نحو دولة مسلمة ديمقراطية" وهي تصريحات تتناقض مع تصريحاته في الولايات المتحدة الأميركية التي زارها مؤخرا، حيث حاول الترويج للنهضة كـ"حزب سياسي مدني يؤمن بالديمقراطية ويرفض احتكار الحياة السياسية" و"مستعد للتحالف مع الأحزاب العلمانية" في محاولة كسب تأييد واشنطن والنأي بحركته عن إخوان مصر.

وقادت حالة الارتباك والخطاب المزدوج بالتونسيين إلى التندر برئيس حركة النهضة حتى أنهم باتوا يتحدثون عن "الغنوشي الأول" و"الغنوشي الثاني" في إشارة إلى أن "الشيخ" رسم لنفسه لدى الرأي العام صورتين، "صورة الديمقراطي" يرفعها للمزايدة على الأحزاب العلمانية خاصة في خطابه الموجه للخارج، وصورة السلفي والإخواني يرفعها لاستمالة الجماعات السلفية في خطابه الموجه للداخل.

ويرجع سياسيون حالة الارتباك هذه إلى أن الغنوشي على يقين بأن النهضة لن تنعم بالفوز في انتخابات تواجه فيها قوى وطنية وديمقراطية قريبة من مشاغل الناخبين وذات ثقل سياسي وشعبي.

ورأى اسعاد أن مصطلح "المشروع الإسلامي" الذي تجاهد النهضة لفرضه على التونسيين "اسم لغير مسمى ولا معنى له سياسيا". ونفى أن يكون لها "مشروع سياسي يستجيب لخصوصيات الدولة والمجتمع".

ولا تخفي قيادات جناح الحمائم من أن يؤول مصير النهضة إلى مصير إخوان مصر في ظل تمسك الغنوشي بوفائه لماضيه الإخواني ومواقفه المؤيدة للتنظيم الدولي خاصة بعد أن صدم التونسيين بأنه "يرحب بقيادات إخوان مصر في تونس".

وتطالب الأحزاب العلمانية راشد الغنوشي شخصيا بتوضيح موقفه من الإخوان بعد تصنيفهم كتنظيم إرهابي باعتباره أحد أبرز قياداتهم، وتشترط تلك الأحزاب أي تعاون محتمل مع النهضة بضرورة "إصدار موقف واضح من التنظيم الدولي".

ولاحظ اسعاد أن الغنوشي "لم يستفد من الفترة الفاشلة لحكم النهضة"، مشددا على أنه "واصل قيادة الحركة بنفس الطريقة التسلطية وأنه ضيق دائرة المتنفذين إلى المقربين" حتى أنها أصبحت معزولة سياسيا وشعبيا وتقلص تأثيرها في المجتمع بعد أن هجرتها قطاعات واسعة من شباب لا تستهويه الشعارات الإسلامية، وإنما يطالب ببرامج تنموية توفر له مواطن الشغل والكرامة وهي المبادئ التي قامت من أجلها ثورة يناير/كانون الثاني 2010 .

عودة للغة الوعود الزائفة

وكانت النهضة طرحت الأسبوع الماضي "برنامجا انتخابيا" وصفه الخبراء بأنه ""ذر للرماد في العيون" و"لم تتم صياغته استنادا إلى مطالب التونسيين ومشاغلهم في التنمية والشغل، وإنما تمت صياغته على أساس أهداف الحركة للوصول إلى السلطة عبر استمالة الناخبين بوعود زائفة".

ودعا اسعاد النهضة إلى "تغيير مقاربتها للسلطة" إن هي "أرادت البقاء ونفع الناس". وقال "لقد قامت الدنيا في سوريا ومصر والعراق وتونس لكن القلة الحاكمة في النهضة بقيت رغم إخفاقاتها متمسكة بالسلطة"، بل عادت القيادة المتشددة إلى تلك الدائرة المقربة إلى الوسائل المعهودة التي مارستها مند نصف قرن".

وقال "بقيت قيادة النهضة صامدة صمود الدكتاتورية العربية، تقاسمت رئاسات القائمات الانتخابية وتقدمت للشعب معولة على فراغ المعارضة لتنال من أصوات الشعب ما يبقي الزعماء المتنفذين في المسؤولية السياسية". وتساءل "ماذا سيفعل الشعب بنهضويين لا يمتلكون رؤية واضحة لا لواقع حركتهم ولا لحلّ مشاكل الناس؟"

وكشف جانب من خلفيات مناورات النهضة خلال الانتخابات البرلمانية القادمة، مؤكدا أن الحركة "تعرف جيدا أن بناءها "خائخ" لذلك خشيت إن هي غيرت منه حجرة واحدة" أن ينهار فقررت الإبقاء على القائمات القديمة لانتخابات 2011، كمناورة داخلية أسكتت بها المتمردين من داخلها".

وتعرض اسعاد إلى جناح المتشددين الذي تحتكر قياداته قرارات الحركة، مطالبا إياهم "إما بإصلاح النهضة بمواقف واضحة وجريئة أو تركها" محملا إياهم مسؤولية الأزمة الخانقة التي تمر بها النهضة وهي على مسافة شهر من الانتخابات.

وتابع مقداد اسعاد "سواء كان نصيب النهضة كبيرا أم صغيرا في البرلمان القادم والحكومة فإن الأهداف التي حلم الشعب التونسي بتحقيقها لن تتحقق"، في إشارة واضحة إلى أن النهضة لا تمتلك أنموجا تنمويا وسياسيا قادرا على إنقاذ تونس من الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتخبط فيها.

ويقول سياسيون إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها راشد الغنوشي لوسائل إعلام عربية وأجنبية، وقال فيها إن "منطق حكم الأغلبية لا يصلح في تونس" ودعوته إلى "حكومة وطنية" تشارك فيها "مختلف القوى الفاعلة بما فيها نقابة العمال ونقابة أرباب العمل" هو إقرار واضح بأن النهضة مقتنعة بأن حظوظها في الفوز في الانتخابات ضئيلة بعد أن خبر التونسيون تجربتها الفاشلة في الحكم في وقت تتزايد فيه شعبية الأحزاب العلمانية التي تحولت إلى قوة اجتماعية وسياسية ذات تأثير كبير في اتجاهات الرأي العام.

ولا يختلف موقف مقداد اسعاد عن موقف السياسيين حيث قلل من حظوظ النهضة في الفوز خلال الانتخابات، ملاحظا أن الحركة "تتقدم لانتخابات برلمانية فارغة من روحها، ونتيجتها لم تعد تهم أحدا لأن الشعب فقد الأمل في فيها".


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 587


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة