الأخبار
أخبار إقليمية
إستغلال وإحتلال ..!!
إستغلال وإحتلال ..!!
إستغلال وإحتلال ..!!


10-02-2014 06:00 PM
الطاهر ساتي

:: كالعهد بها دائماً في كل عيد أضحى، سوف تفتي خطب الجمعة للمصلين بجواز الإستدانة أو شراء الأضاحي بالأقساط.. نعم، بعض الشيوخ - بسم الله وما شاء الله - بارعون في تغطية الأزمات بمثل هذه الفتاوى، ولكنهم لايقتربون نهائياً إلى أصول الأزمات وأسبابها وحلولها..فالإفتاء للمواطن بجواز شراء الخروف بالأقساط ما كان يجب أن يطغى على الأسباب التي ترغم السواد الأعظم من أهل السودان على الإستدانة أو الشراء بالتقسيط رغم أنهم يعلمون في مرافق الدولة ومؤسساتها وقطاعها الخاص.. فالأزمة هي أسباب الفقر لحد عجز العامل عن شراء خروف الأضحى، ولكنهم يخطبون ( الخطب الناقصة)، أي الداعية إلى التصالح والتعايش مع أسباب الفقر بفتاوى الإستدانة و ( خروف بالأقساط)..!!

:: المهم، لست بفقيه، ولكن بالفطرة السليمة تعلمت ثم علمت بأن الأضحية - كما الحج - لمن إستطاع إليها سبيلا.. وأن دين الله الحنيف لايلزم المسلم بأن يدخل ذاته وأسرته في دائرة الغارمين بحثا عن ثمن الأضحية..من يملك ثمنها فليضحي، ومن لايملك ليس ملزما بالإستدانة من جاره أو من أصحاب المواشي بحيث يسدد الثمن بالتقسيط..وفي الأثر الشريف، ضحى سيد المرسلين وأشرف خلق الله صلى الله عليه وسلم لمن لايملك قوت يومه ولمن لايملك قوت عامه، حتى لايرهقوا أنفسهم بالإستدانة ويصبحوا - بجانب الفقر - من الغارمين أيضا .. ثم دين الله الكريم يأمرنا بأن نستفتي - في بعض أمورنا- قلوبنا أيضا وليس العلماء فقط، وهو دين يرتكز على الرحمة والإستطاعة في آداء الشعائر.. والإفتاء بجواز الإستدانة والتقسيط قد يرهق الأسر المتعففة والتي قد تلجأ إلى الإستدانة - عملا بالفتوى - وتصبح غارمة لكي تضحي..!!

:: وجمعية حماية المستهلك، وكأنها تعيش في كوكب المريخ، تطالب الحكومة بالتدخل وحماية المواطن من غلاء أسعار الأضاحي .. فالجمعية ربما لاتعلم بأن الحكومة هذه هي أكبر أسباب هذا الغلاء.. وعلى سبيل المثال الراهن، اليوم يدفع تجار المواشي لمحلية جبل أولياء رسوماً قدرها ( 30 جنيه، في كل رأس خروف)، وبلا مقابل أي خدمة تقدمها سلطات المحلية للخروف أو ل (سيد الخروف).. وعليه، لو رفعت أثقال رسومها هذه عن الخروف لضحى الناس جميعاً، بما فيهم الفقراء و المساكين .. وإليكم بعض الرسوم الملقاة على ظهر (المواطن والخروف)، على طول الطريق..رسوم الولاية، رسوم التعليم، دمغة الجهاد، دمغة الجريح، رسوم الدعوة الشاملة، رسوم دعم الشرطة، الرسوم البيطرية، رسوم التفتيش، رسوم التنمية، رسوم مُباع، ضريبة أرباح أعمال، رسوم البيطري..هذه بعض الرسوم، وليست كلها..يدفعها تاجر المواشي للحكومة التي تناشدها حماية المستهلك بالتدخل ..!!

:: وكل تلك الرسوم، وما خفي أعظم، يتم تحصيلها بعلم وزارة المالية ( ولائية كانت أو مركزية)..ويدفعها تاجر المواشي لخزائن الدولة المختلفة وهو يقطع المسافة ما بين مواقع الإنتاج ومدائن السودان..ثم يضف إليها الأرباح والترحيل و تكاليف العلف.. وحسب إفادة صديق حيدوب، الأمين العام السابق لشعبة مصدري الماشية، فأن قيمة تلك الرسوم الحكومية وشبه الحكومية تعادل ( 25% من قيمة الخروف)..أي ربع القيمة، يدفعها المواطن - مُكرها - بواسطة تجار المواشي للسلطات الحكومية التي تناشدها حماية المستهلك بالتدخل ..فالسلطات الحكومية لم تتدخل فقط يا عزيزي ياسر ميرغني، بل هي إستغلت حاجة الناس إلى الأضاحي، ولذلك (غزت واحتلت)، فطالبها بالخروج ..!!

[email protected]


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 4432

التعليقات
#1120057 [خالد حسن]
3.00/5 (2 صوت)

10-03-2014 12:09 AM
صحي النوم ياودساتي
يادوبك بقيت تطعن في الفيل .. ويادوبك عرفت انه الحكومة هي سبب افقار الناس
وأأمتهم الضلاليين الذين يفتون للناس بجواز الدين من اجل الضحيه
عارف ليه لانه الضلاليه ديل دايرين يكسبوا ابات كروش تماسيح الحكومه علي حساب كاهل المواطن المغلوب يدين ولايتفلق المهم يكسب الحكومه
ده دين الكيزان

[خالد حسن]

#1120055 [shawgi badri]
5.00/5 (1 صوت)

10-03-2014 12:03 AM
كاريكاتير رائع ومعبر جدا . وحقيقة الضحية ليست واجبة . وبذات في هذه الايام الغبشاء . كركاسة . الخرفان اسنانها تحت لانها عاشبة . زمان فك الخروف بنخة في تكة السروال ذي المسدس ماكان في اسنان قدامية فوق .

[shawgi badri]

ردود على shawgi badri
Sudan [سيد الكارو] 10-03-2014 03:33 PM
ياشوقي انت داير تقول شنو مافاهمك


#1120044 [ترهاقا الاصلي ابن الجبال]
5.00/5 (1 صوت)

10-02-2014 11:37 PM
واسفاه بصوت وردي على السودان.... بقت الناس تعمل رايحه لمن الهمه والشجاعه والعقل راحو... اتفقنا ان تختلف بسبب الحزب والعرق واللون ونسينا الوطن و باعو الدين في لصالح الدولار وعملو مسرحيات هابطه و العالم تتفرج وتضحك وتاكل الفشار المزروع ذره في بلدنا و يضوقو الكل الا اولاد بلدنا... فخر و شعر و ابداع و جيل مات وباع و عمل رايح و قال باع.....اتسائل احيانا هل هذا الوطن الغالي وطن الاجداد متعدد الاعراق والاديان بلد الكرم والتسامح والاخلاق؟؟ اين الغيره والكرامه ولماذا الصمت على الظلم الظالمين من تجار الدين الذين اسائو لهذا الدين الطاهر..... اتسائل احيانا هل رصاص قناص في راس الظالم هي الخلاص؟ ياترى من سوف يفعلها و كيف و متى....و متى السكوت على الظلم و غلاء المعيشه و عقوبات دوليه عشان الشعب يثور و يقول ثوري ثوري و يحطم ابواب القصر الجمهوري ولكن من اين لنا الية الدفاع و الهجوم ونحن الشعب المسالم هل يجب ان ننظم و نتفق و نحارب او حتي نصبح قناصه و نضع الرصاصه في رؤس الحكومه الرقاصه؟؟ ارجو الاجابه!!

[ترهاقا الاصلي ابن الجبال]

#1120019 [عصمتووف]
5.00/5 (1 صوت)

10-02-2014 10:29 PM
وهو اصلا نحتفل بالاعياد لية الاعياد اصبحت بلا طعم ولا لون مثلها مثل اي عطلة والدليل الاسواق تفتح ابوابها ثاني يوم قديما كانت للاعياد نكهة بين جميع الحدائف ودور السينما غير زيارات الاهل حتي لو كانوا في سقط لقط والمواصلات غير مكلفة تطلع من الصباح ترجع المساء ومنها تمشي لدعوة فرح وتساهر للصباح كل شئ فقد طعمة
الله يخرب بيتك ي البشير

[عصمتووف]

#1119970 [الجعلي الفالصو]
4.00/5 (1 صوت)

10-02-2014 08:27 PM
وكمان العلف الذي يشتريه التاجر عليه الرسوم نفسها يعني المواطن طالع مأكول ونازل مأكول

[الجعلي الفالصو]

#1119963 [د الزهجان]
5.00/5 (1 صوت)

10-02-2014 08:21 PM
ائمة الحكومة الواحد متزوج اربعة وكل واحده عندها خروفين



...وبعدين كل محلية دولة تاخد كل الرسوم



شيخنا القراي .. جاب ليكم خبره.. h

[د الزهجان]

#1119956 [حكم]
5.00/5 (1 صوت)

10-02-2014 08:13 PM
رسوم مباع ورسوم قولة باااع

[حكم]

#1119955 [أمة الامجاد]
3.00/5 (3 صوت)

10-02-2014 08:12 PM
الزارعنا اجى اقلعنا
الحسوا كوعكم
شعب حرامى
الما عاجبو امرق من الخرطوم
بعض اقاويل رجال الانقاذ ايوه رجال الانقاذ
نحن كم نفر يعنى الشعب السودانى المطحون كم نفر؟
والكيزان كم
طيب عدد الشعب السودانى بعد انفصال الجنوب 30 مليون
الكيزان قول 2 مليون
احنا المطحونين 20 مليون
يعنى نسبة20 الى 2
يعنى الحساب البسيط كل 20 نفر من المطحونيين مقابلهم 2 نفر من الكيزان
وبعد دى الكيزان مسيطربن على كل شىء
اه رجال ولا ما رجال
وبعد خايفين من بنى كوز
لو دخلنا معركة كل 20 نفر من عندنا اقاتلوا 2 من بنى كوز
قول متنا 6 وقتلنا الاثنين
اعيشوا 4 كفاية جدا عيشة عزة وكرامه
ولو انه دخلنا فى معركة حقيقية سوف يهرب بنى كوز ولا يمت منا احد
لكن احنا قلوبنا قلوب غزلان

[أمة الامجاد]

ردود على أمة الامجاد
Saudi Arabia [سيف الله عمر فرح] 10-03-2014 10:36 AM
أمة الأمجاد , لو سلمت اى واحد من قراء الراكوبة رشاش آر بى جى , كالذي فى حوزة الكيزان , أؤكد لك أنه مستعد لمواجهة الف من الكيزان لوحده . الكيزان فى يدهم السلاح والآخرون مجردون حتى من العصى .


#1119946 [ماجد]
4.50/5 (2 صوت)

10-02-2014 08:00 PM
هو الجريح دا لسه ما مات ياخ ؟!

[ماجد]

#1119924 [ملتوف يزيل الكيزان]
5.00/5 (1 صوت)

10-02-2014 07:25 PM
هذه حكومة الاخوان المسلمين والحاصل نتيجة سياستهم لمدة 25 عام باسم الله.

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1119917 [شعللها]
4.75/5 (3 صوت)

10-02-2014 07:03 PM
"الضحية" غير واجبة.. لا على الفقراء ولا على الأغنياء!!

(لن ينال الله لحومها، ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم.. كذلك سخرَها لكم لتكبروا الله على ما هداكم، وبشر المحسنين) صدق الله العظيم
في هذه الظروف الصعبة، والبلاد مقبلة على مصير مجهول، والغلاء الفظيع ينهش عظم الفقراء واواسط الناس من الموظفين والعمال، نسمع الفقهاء والأئمة في المساجد يحثون الناس على "الأضحية"، ويؤكدونها لهم وكأنها واجب ديني، أو سنة نبوية.. بل ان المصالح الحكومية تعطي حق "الضحية" للعمال والسائقين بالاقساط!! وليس هناك ما يبرر "الضحية" بالدَين والأقساط، لأنها ليست من ضرورات الدين، ولا من ضرورات الحياة.
هناك سنة عادة، وهناك سنة عبادة.. فسنة العادة هى ما كان يفعله الرسول، صلى الله عليه وسلم، اخذاً بالعادة السائدة فى مجتمعه، حتى لا يعيش بصورة شاذة ومختلفة، قد تشغل الناس عن ما جاء يدعوهم اليه وتحجبه عنهم.. وسنة العادة تتعلق بمظاهرالحياة، كالمأكل، والملبس، والمركب، مما يمثل أعراف وعادات ذلك المجتمع، التي لا تمثل الدين، ولا تتعارض مع جوهره.. ولقد كان اخذه، صلى الله عليه وسلم، بمثل هذه العادة، انما هو من تمام تنزل الرسالة، إعتباراً للعرف، قال تعالى لرسوله الكريم: (خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين). ومن هنا كانت سنة العادة رهينة بالظروف التاريخية، فهي تتغير حسب تغير الأحوال. ولقد كان من سنة عادته صلى الله عليه وسلم إطالة شعر الرأس، وحف الشارب، واعفاء اللحية، وتقلد السيف، وركوب الناقة، وحمل العصا وذبح "الاضحية".
أما سنة العبادة، فإنها ما يتعلق بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته أو معاملته للناس.. وهذه السنة باقية، وبإلتزامها يتم بعث الدين حياً في حياة الناس.. وهي تشمل الصلاة، وقيام الثلث الأخير من الليل وسائر العبادات، بنفس الصورة التي كان يؤديها بها النبي الكريم، ثم المعاملة للخلق بما يرضي الخالق، إبتداء من كف الأذي عن الناس، ثم تحمل الأذي منهم، ثم توصيل الخير إليهم. وهذه هي السنة المعنية بقول النبي الكريم: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا، كما بدأ، فطوبي للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد إندثارها!!).. أما سنة العادة المظهرية، فإنها لا عبرة بها، فقد جاء في الحديث (إن الله لا ينظر الى أجسادكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى القلوب التي في الصدور).
من أين جاءت عادة "الضحية"؟! لقد كانت عادة تقديم القربان الى الآلهه، عادة قديمة، متأصلة في المجتمعات الوثنية، وكان القربان في العهود الماضية، يقدم من البشر، وذلك لكثافة الناس، وغلظتهم.. جاء عن ذلك (ولما كان الفرد البشري الأول غليظ الطبع، قاسي القلب، بليد الحس، حيواني النزعة فقد احتاج إلى عنف عنيف لترويضه، ولنقله من الاستيحاش إلى الاستيناس، وكذلك كان العرف الاجتماعي الأول، شديدا عنيفا، يفرض الموت عقوبة على أيسر المخالفات، بل انه يفرض على الأفراد الصالحين أن يضعوا حياتهم دائما في خدمة مجتمعهم، فقد كانت الضحية البشرية معروفة تذبح على مذابح معابد الجماعة، استجلابا لرضا الآلهة، أو دفعا لغضبها حين يظن بها الغضب، ولقد كانت هذه الشريعة العنيفة، في دحض حرية الفرد، في سبيل مصلحة الجماعة معروفة ومعمولا بها، إلى وقت قريب، ففي زمن أبي الأنبياء، إبراهيم الخليل وهو قد عاش قبل ميلاد المسيح بحوالي ألفي سنة، كانت هذه الشريعة لا تزال مقبولة دينا وعقلا، فإنه هو نفسه قد أمر بذبح ابنه إسماعيل، فأقبل على تنفيذ الأمر غير هياب ولا متردد، فتأذن الله يومئذ بنسخها فنسخت، وفدي البشر بحيوانية أغلظ من حيوانيته، وكان هذا إعلاما بأن ارتفاع البشر درجة فوق درجة الحيوان قد أشرف على غايته، ولقد قص الله علينا من أمر إبراهيم وإسماعيل فقال ((وقال إني ذاهب إلى ربي سيهديني * رب هب لي من الصالحين * فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أنى أذبحك، فانظر ماذا ترى، قال يا أبتي افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الآخرين * سلام على إبراهيم.))
((وتركنا عليه في الآخرين)) تعني، فيما تعني، إبطال شريعة العنف بالفرد البشري، لأنها لبثت حقبا سحيقة، وقد تم انتفاعه بها، فارتفع من وهدة الحيوانية وأصبح خليقا أن يفدى بما هو دونه من بهيمة الأنعام. ولا عبرة ببعض صور العنف التي لا يزال يتعرض لها الأفراد في المجتمعات البشرية المعاصرة، فإنها آيلة إلى الزوال كلما أتيحت لها فرص الوعي والرشد. فان التضحية الحسية بالفرد البشري لم تنته بجرة قلم على عهد إبراهيم الخليل، والتاريخ يخبرنا أن المسلمين، لدى فتح مصر، قد وجدوها تمارس في صورة عروس النيل، فإنه قد قيل أن عمرو بن العاص، فاتح مصر وأميرها يومئذ، قد انتبه ذات يوم على جلبة عظيمة، فسأل عنها، فأخبر أن القوم قد جرى عرفهم بأن يتخيروا بنتا، من أجمل الفتيات، ومن أعرق الأسر، يزفونها كل عام إلى النيل، يلقونها في أحضانه فداء لقومها من القحط، لأنها تغري النيل بأن يفيض عليهم باليمن والبركات، فطلب إليهم عمرو بن العاص أن يستأنوا بها، حتى يستأمر عمر بن الخطاب في ذلك، فكتب إلى عمر، فرد عمر بجوابه المشهور الذي قال فيه:
((بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين، إلى نيل مصر.
السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
أما بعد، فإن كنت تفيض من عندك فلا تفض، وان كنت إنما تفيض من عند الله ففض.))
وأمر عمرو بن العاص أن يلقيه في النيل، ففعل، وفاض النيل، وأبطلت من يومئذ تلك العادة، وتم بالعلم فداء جديد للفرد البشري.)(محمود محمد طه: الرسالة الثانية من الإسلام ص29)

ولقد أصبحت التضحية بالحيوان بدلاً عن الإنسان، في التقرب الى الله، سنة ابراهيم عليه السلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، لما سأله أصحابه: ما هذه الأضاحي؟؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم!! (سنن إبن ماجة، الجزء الثاني، صفحة 26، وتفسير إبن كثير لسورة الحج، الجزء الرابع، صفحة 641).. ولما جاء عهد النبي الكريم، كانت حكمة الضحية بالحيوان قد أشرفت، هي أيضا، علي غايتها، فضحي هو ببهيمة الأنعام، ختما لسنة أبيه إبراهيم، في الفداء بالحيوان، وإفتتاحاً للعهد الذي تنتهي فيه عادة القربان الحيواني. وفدى الرسول صلى الله عليه وسلم امته بان ضحى عنها، فاسقط الضحية عن كافتها!! جاء فى تفسير ابن كثير، الجزء الرابع، صفحة 642 (عن على بن الحسين عن ابى رافع ان رسول الله صلى الله عليه كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين اقرنين املحين، فاذا صلى وخطب الناس اتى باحدهما وهو قائم فى مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: "اللهم هذا عن امتى جميعها، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لى بالبلاغ" ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ثم يقول: "هذا عن محمد وآل محمد" فيطعمهما جميعا للمساكين، ويأكل هو واهله منهما. رواه احمد، وابن ماجة..) ثم يمضى ابن كثير فيقول، فى صفحة 646: (وقد تقدم انه عليه السلام ضحى عن امته فاسقط ذلك وجوبها عنهم).
فالنبى الكريم بضحيته، عنه، وعن آل بيته، وعن امته، انما فعل سنة ابيه ابراهيم، ولكنه لم يستن الضحيه ابتداء.. فعل سنة ابراهيم فاختتمها، وفدى امته عنها، وافتتح عهدا جديدا للتقرب الى الله بالعلم، وفدى النفس بالفكر، لا بالحيوان، وهو فى نفس الوقت، انما جارى عادة سائدة، فهذبها، وتسامى بها، وفتح الطريق الى ما هو خير منها.. ومما ورد أيضاً جاء في (سبل السلام)، صفحة 96: (و أخرج البيهقي من حديث عمرو بن العاص أنه صلي الله عليه وسلم قال لرجل سأله عن الضحية وأنه قد لايجدها، فقال: (قلم إظافرك، وقص شاربك، وأحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل!!) رواه ايضا ابو داؤود فى (سنن ابى داؤود الجزء الثالث، صفحة 93). وفى هذا الحديث اشارة لطيفة الى استبدال الضحية بالحيوان بعمل يتجه الى تهذيب بقايا الموروث الحيوانى فى البشر، انفسهم، وهى الشعور والاظافر، مما يفتح الطريق امام قيمة جديدة هى ان يفدى الانسان نفسه، بتهذيب نفسه لا بكائن خارجه، انسانا كان او حيوان!!
ومعلوم أن كبار الأصحاب كانوا لا يضحون بما في ذلك الموسرين منهم.. جاء فى تفسير ابن كثير الجزء الرابع صفحة 646 (وقال ابو سريحة "كنت جارا لابى بكر وعمر وكانا لايضحيان خشية ان يقتدى الناس بهما") وجاء فى "سبل السلام" الجزء الرابع صفحة 91: (وافعال الصحابة دالة على عدم الايجاب – ايجاب الضحية – فاخرج البيهقى عن ابى بكر وعمر رضى الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان خشية ان يقتدى بهما) وجاء فى "الاعتصام" للشاطبى الجزء الثامن صفحة 91 (وكان الصحابة رضى الله عنهم لا يضحون – يعنى انهم لا يلتزمون) الخطوط من وضع الكاتب. وهكذا... فلو لم تسقط الضحية عن الامة لكان الاصحاب وعلى راسهم الشيخان , اولى الناس بادائها.. وقد جاء أيضاً في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، الجزء الأول، صفحة 464: (قال عكرمة: بعثني إبن عباس بدرهمين إشتري بهما لحما، وقال: من لقيت فقل له هذه أضحية إبن عباس!! وروي عن بلال أنه ضحي بديك!!) وجاء في "سبل السلام" صفحة 91 (وقال طاقوس: ما رأينا بيتا أكثر لحما وخبزا وعلما من بيت إبن عباس، يذبح وينحر كل يوم، ثم لا يذبح يوم العيد). أما عبد الله إبن مسعود فلم يدع قط حجة لمحتج بوجوبها، لا علي المعوزين، ولا علي الموسرين!! فقد روى الشاطبي في "الإعتصام"، الجزء الثاني صفحة 91: (و قال إبن مسعود: أني لأترك أضحيتي، وإني لمن أيسركم، مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة!!)
وهكذا علم الأصحاب ان الاضحية غير واجبة فلم يضحوا وابانوا ذلك.. واليوم فإن حكم الوقت يجعل الضحية عمل سيئ من القادر عليها، وذلك لأنه يدع جاره غير المستطيع الى تكلف الشطط، حتى لا يرى اطفاله اللحم في أيدي ابناء الغني فيتأثروا بذلك.. وهذا ما جعل أغنياء الأصحاب كإبن عباس لا يضحون. ان هذه الآثار الاقتصادية والإجتماعية الضارة للضحية، تجعلها أمراً مرفوضأ دينياً وأخلاقياً، ويجب تركة والتواصي بتركه.. فإن الدماء التي تهرق في الشوارع، واللحوم التي تقطع على ابواب المنازل، فتجمع الذباب والأمراض، لن تصل الى الله، وإنما تصله التقوى.. والتقوى لا تقوم إذا لم نراع جيراننا، ونقدر ظروفهم، ونترك "الضحية" حتى لا يتأذى اطفالهم.. إقرأوا مرة أخرى قوله تعالى (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم).

د. عمر القراي

[شعللها]

ردود على شعللها
Canada [الدنقلاوي] 10-02-2014 08:46 PM
تشكر شعللها ويشكر الدكتور القراي ... لعل موسرينا يدركوا أن أثمان الأضحية ولحومها أحق بها أخوان وأخوات لهم مسلمين وغيرهم جياع ومشردين في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وكل أصقاع السودان .. ولعلنا نحن الفقراء ندرك أن الأضحية عادة فعلها النبي الكريم ولم يلزم بها أحد بل رفعها عن الجميع يوم ضحى عنهم .. وأن العبادات نفسها شرطها الإستطاعة ولا إستطاعة مع تقسيط واستدانة


#1119914 [سائل سبيل]
5.00/5 (2 صوت)

10-02-2014 06:55 PM
هي دمغة الجريح ما هي نفسها دمغة الجهاد!

يطرشني ما سمعت لي بجهاد من غير جريح وشهداء. معظم هذه الجبايات والرسوم التي لا تقابلها خدمة حقيقة من جهة المحلية أو الولاية أو الحكومة المركزية تدخل في أكل أموال الناس بالباطل توووووووش لو كانوا يعلمون.

[سائل سبيل]

#1119907 [إنقاذي سادر في فساده]
5.00/5 (3 صوت)

10-02-2014 06:42 PM
عالم سعرانة حصلو الحجاج في الاراضي المقدسة وحجو علي حسابهم ونهبو أموال الأكل
وال 25 في المائة دي ربما كانوا فى غفلة والآن يسيل لعابهم لجعلها 50 في المائة
ولا يشبهون الا الجرب وسيطلب علماء الشيطان منكم التضرع والدعاء لرفع هذا البلاء

[إنقاذي سادر في فساده]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة