الأخبار
منوعات سودانية
المراكيب والعيد.. إذا لم تستطع ذبحه بيديك فادخل رجليك في جلده
المراكيب والعيد.. إذا لم تستطع ذبحه بيديك فادخل رجليك في جلده
المراكيب والعيد.. إذا لم تستطع ذبحه بيديك فادخل رجليك في جلده


10-04-2014 12:51 AM
الفاشر: درية منير

من لم تسعفهم الظروف على شراء خروف أملح أقرن، فليقرأوا هذه المادة يغالبوا بها (الخروف ويتصبروا)، ونكاية فيه فليحتذوا جلده على أرجلهم إن لم يتمكنوا من نهش لحمه الطري.

هنا الفاشر أبو زكريا – قبيل العيد بقليل، وتحديداً في الاتجاه الغربي لسوق (حجر قدو) الذي يتوسط المدينة، حيث يسود الآن الهدوء في أعقاب الأحداث والحروب التي شهدتها بلدة السلطان أبو زكريا كما يحلو لساكنيها تدليلها.

عدسة هاتف (عمر عثمان) لا تتوقف فلاشاتها، هذا الثلاثيني الذي يبدو متشبعاً بتقاليد وهو (يشنق) طاقيته أعلى رأسه منخرطاً ببقية جسده في جلابية رمادية، يتوهط الأرض ثم يتمطى قليلا يزيح الغبار عن بضاعته المرصوصة أمامه، (عمر ميز) كما يحلو مناداته، يستفسر عن صفتنا، إذ اعتقد أننا طلاب جامعيون، قبل أن يبدأ سرد تفاصيل عملة بابتسامة فاغمة وبشاشة طليقة، رغم اقتحامنا انهماكه دونما استئذان.

متانة وجمال وسعر هادئ

يقول (ميز) الذي يعمل في تجارة المراكيب مفصلا أسعارها وأنواعها: يتميز السوق بسمعة جيدة جعلته يتربع على عرش صناعة المراكيب في السودان قاطبة، وحتى خارجه، وأكثر الأنواع المتاحة في السوق هي مراكيب جلد البقر والماعز التي تتصف بالقوة والجمال.

وعن طريقة صنعها قال: نبدأ بدباغة الجلد، ثم نبطن الحذاء بجلد الماعز لأنه خفيف، ومن ثم نأتي إلى أسفله ثم مرحلة النباتة، وهي الخياطة بخيوط القطن الطبيعي، وننتقل إلى الرسبة، وهي مرحلة الصنفرة من أجل ضمان نعومة أرضية الحذاء. واستطرد: هذه النوع من المراكيب هو الأكثر طلباً لرخص ثمنه (85) جنيهاً فقط، كما أن جلد الماعز متوفر، وكشف عن أنه بعض المراكيب المصنوعة منه بشعره تباع عل أساس أنها جلد نمر تقليد بـ (250) جنيهاً (وهي ليست كذلك).

الفخامة والثراء

يضيف عمر: تحظر في السودان صناعة أحذية من جلد النمر، ومن يوجد عنده يعرض نفسه للمساءلة ويصادر منه، فهو ممنوع تماما ولا يصنع إلا بالطلب، وهو الأغلى، إذ يبلغ سعره (3) آلاف جنيه، وهو مرغوب لجماله وفخامته ومتانته، حيث (يعيش) على حد تعبيره، بين 20-30 عاماً، ثم يعاد ترميمه مرة أخرى ليعيش نفس المدة. ومضى قائلاً: مركوب جلد النمر يرمز إلى سمو ورفعة المركز الاجتماعي لمحتذيه أو ثرائهم ووجاهتهم، مثل الشراتي والعمد وكبار رجالات ووجهاء القبائل. وأردف: لا ننسى أيضاً مركوب (الأصلي) إلى يبلغ سعره (150) جنيهاً والتقليد (85) جنيهاً، وهو أيضا ممنوع.

جلد كديس وورل ومشمع نسائي

من الجلود التي تمتاز بالمرونة واللمعان ويصنع أيضا يدويا مركوب (البكِته)، وهو مصنوع من القماش، ويعد الثاني بعد مركوب الماعز، فهو متوفر بعدة ألوان منها الأبيض الأسود والرمادي والبني، مشيرا إلى أن الطلب عليه من الرعاة والبدو الرحالة نسبة لقوته ومتانته، ويشير إلى أن هناك أنواعاً أخرى منها جلد الكديس، وهناك مركوب نسائي مصنوع من المشمع ومبطن بجلد الماعز، موضحا أن أغلب مواسم الشراء في الأعياد، وكشف عن اختفاء مركوب التمساح قرابة العامين ليحل محله جلد الورل، ووفرة تشهدها المراكيب المصنوعة من جلد البقر التي تتوفر بأكثر من لون يتصدرها الأبيض والأسود.

قليل من الأجانب

يقول عمر: يمثل العيد موسماً ربحياً كبيراً لتجار المراكيب، ويضيف: قبيل العيد نبيع قرابة الـ (30) مركوباً، أما في الأيام العادية فأغلب البيع لا يتجاوز (7 - 15) مركوباً، وأغلب الزبائن هم الوافدون من خارج الفاشر، موضحا أن المنطقة تشتهر بصناعة المراكيب، مما يجعل البعض يطلبون هدايا من تلك الأنواع المتوفرة في السوق بمختلف أشكالها جودتها، مشيرا إلى أن تحركات الأجانب قليلة في شراء المصنوعات الجلدية تحديا المراكيب، مردفا: يرتدي معظم أهل السودان المركوب لا سيما في الأعياد لارتباطه بالزي القومي السوداني والجلباب والعمامة، حيث يرتديه الرجل والشاب والطفل صباح كل عيد، أما العريس فيرتدي الحذاء المصنوع من جلد النمر لتميزه عن بقية أقرانه وأفرد أسراته، مع العلم أن مركوب النمر أكثر أنواع المراكيب فخامة وجودة، ويتمتع بأرضية ثابتة تجعله يعيش أطول فترة.

وفي ختام حديثه، يقول عمر: يشهد السوق استقراراً كبيراً في البيع كما يوجد تعاون كبير بين التجار بمختلف بضائعهم، قائلا: الواحد يشتري من جنبي الطاقية ومني المركوب ويمشي يشتري الجلابية والسكين من هناك - مشيرا بسبابته إلى اتجاه الشمال - والعكس أيضا قد يشتري الجلابية، ويأتي ليكمل أناقته باللون الذي يراه مناسبا معه.


اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1317


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة