الأخبار
بيانات، إعلانات، تصريحات، واجتماعيات
احتفال الطريقة العجيمية بذكرى شيخها
احتفال الطريقة العجيمية بذكرى شيخها
احتفال الطريقة العجيمية بذكرى شيخها


10-04-2014 08:53 PM
محمد علي ـ البرصة الولاية الشمالية

تقيم الطريقة العجيمية بالسودان احياء للذكرى السنوية الثالثة عشرة لشيخ الطريقة ومرشدها العارف بالله تعالى والدال عليه السيد نورالدائم العجيمي رضي الله عنه وذلك بمشيئة الله تعالى في الثاني عشر من ذي الحجة 1435 هـ الموافق الرابع من شهر أكتوبر 2014 ثالث أيام عيد الأضحى المبارك وذلك في البرصة بالولاية الشمالية والدعوة عامة لكل المريدين والمحبين. ونورد هنا ملخصا لما كتبه الدكتور فتح الرحمن القاضي عن السيد نور الدائم العجيمي وتاريخ الطريقة العجيمية:

نور الدائم العجيمي:

سيرة ثَرة ومَآثر لا تُنسى

د.فتح الرحمن القاضي

السيد نور الدائم محمد على العجيمي الذي انتقل إلى الرفيق الاعلي يوم الجمعة من أول أيام عيد الأضحى المبارك لسنة 1422هـ عن عمر ناهز الثمانين عاماً قضاها وهو يتقلب في تحصيل العلم، والاستذكار، والذكر والعبادة، والإرشاد وفضائل الأعمال، وبوفاة السيد نور الدائم انطوى كتاب مشرق من تاريخ الطرق الصوفية عامة والطريقة العجيمية علي نحو خاص .

وقد خلف السيد نور الدائم والده السيد محمد على عجيمى في عام 1952م

وظل يحمل لواء الطريقة جاهداً في نشر تعاليم الإسلام وآدابه داخل السودان وخارجه لما يربو علي نصف قرن من الزمان إلي أن غيبه الموت والحديث عن السيد نور الدائم لا يستقيم بدون التأمل في سيرة والده محمد علي عجيمى مؤسس الطريقة العجيمية، فقد شهدت قرية البرصة الواقعة على الضفة الشرقية للنيل بمحافظة مروى مولد السيد محمد علي في مطلع القرن العشرين حيث كانت الأمية والجهل بتعاليم الإسلام هي السمة السائدة في تلك المنطقة

وقد باشر السيد محمد على تعليم القرآن لأول مرة في خلوة السيد أحمد قاضي وهي من أوائل الخلاوى التي أقيمت بالمنطقة، ثم انتقل إلى منطقة رومي البكري ثم قفل راجعاً إلي قرية البرصة حيث قام

بتأسيس الخلوة الشهيرة ودائرة السيد العجيمي

وقد آثر السيد محمد على الذي يعود نسبه إلي البديريه الدهمشيه أن يستقل بطريقة صوفية قائمه بذاتها في الثلاثينات من القرن العشرين أطلق عليهااسم الطريقة العجيمية ، ثم باشر العجيمي نشر تعاليم الإسلام وتدريس القرآن ومبادئ الفقه تحت لواء الطريقة العجيمية رغم العنت والمشقة اللذين لقيهما. وقد انداحت دائرة الطريقة العجيميه وازدهرت مجالس ذكرها في كافة الأنحاء لتشمل الرجال والنساء الأمر الذي لم يكن مألوفا في ذلك الزمان حيث كان أمر الدين والذكر، حتى أمد قريب من تاريخ بلادنا، يبدو كأنه شأن خاص بالرجال وحدهم دون سواهم.

وقد كانت جمهرة النساء يشددن الرحال من تخوم القرى المجاورة (الأركى ، النافعاب والعقبة) لحضور مجالس ذكر السيد العجيمي التي باتت مفتوحة للجميع نساء ورجالاً في وعي غير مسبوق بأهمية المرأة وتقديراً لمكانتها في الإسلام مما يمكن القول معه أن الوعي بقضية نهضة المرأة لدى السيد العجيمي وفى تلك الحقبة الزمنية كان مبكرا بالسودان مما أوجد للطريقة مشاكل عديدة.

وهكذا ازدهرت الطريقة العجيمية وذاع صيتها في سائر أنحاء الشمال في أوساط النساء والرجال والشباب وقد انتقلت العجيمية من ريفي مروى إلى عطبره فالخرطوم على يد السيد عبد الباقي- الذي أسس مؤسسة العجيمي بالسجانة ثم انتشرت في بقية أنحاء البلاد ولم يقف مدها عند ذلك بل تجاوزت الحدود إلى مصر والخليج .

ويكمن سر انتشار العجيمية في بساطتها ونقائها وتسامى زعمائها وترفعهم عن الضغائن والصغائر وكان الشيخ موطأ الكنف خفيض الجناح للصغير قبل الكبير وللمرأة قبل الرجل ولهذا وجد الرجل وطريقته سبيلهم إلى قلوب الناس ، ومما ساعد على التفاف الناس حول

ومن بعد وفاة مؤسس الطريقة السيد محمد علي استمر ولده السيد نور الدائم يحمل لواء الدعوة والتبشير متأسيا بالقدوة الكبرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومستلهماً ما خلفه والده من تراث عملي جدير بالاحتذاء ، وقد اجتمعت في الرجل خصال فريدة قلما تتوفر في نظرائه فقد كان الرجل أمه من الناس ومنارة للإشعاع وموئلا في دائرته للغادي والرائح في كل أصقاع الشمال ، والي جانب ورع السيد نور الدائم وزهده وتواضعه فقد أصاب من العلم شيء

ليس باليسير مع ضعف إمكانيات العلم وتواضعه في ذلك الزمان، وقد استعان محمد علي عجيمى ببعض شيوخ الشناقيط الذين وفدوا من موريتانيا لتعليم الحيران ، ومن ضمنهم السيد نور الدائم ، أصول الفقه إلى جانب علوم القرآن، وقد استفاد من فرص التعليم التي أتاحها الشيخ العجيمي أناس كثر في ذلك الزمان.

وقد درج السيد نور الدائم علي قضاء معظم وقته في دائرته بالبرصه مرتدياً ثوباً بسيطاً وهو يجلس علي العنقريب الكراب، بيد أنه لم يكن معتكفاً في دائرته ولا منعزلاً عن هموم مجتمعه فقد كان سباقاً للخيرات واصلاً للرحم حيث كان دائماً ما يردد الآية الكريمة (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

ولم يكن مستغرباً أن تنشأ علاقة مباشرة بين السيد نور الدائم ومجتمعه، فأهم ما يميزه سعيه في تيسير مصالح الناس واجتهاده في قضاء حوائجهم وسبقه في فعل الخيرات ، فكم من أسرة أنفق عليها

بغير من ولا أذى ، وكم من فرد وجد التوظيف بناء على توصية منه ، وكم من منشأة صحية أو تعليمية أضحت صرحا مشيداً بفضل سعيه ، وكم من مشروع حظي برعايته حتى وجد طريقه إلى النور ، وكم من خصومات وعداوات استعصت علي العلاج ولكنها وجدت طريقها إلى التسوية بفضل حكمته، وكم من أزمات ومشاكل استفحلت ولكنها وجدت الحل الناجز علي

يديه ، وهكذا أصبح السيد نور الدائم قبلة للجميع يقصدونه كلما حلت الأزمات أو ألمت بهم النوائب بهم وقد كان السيد نور الدائم يكره العجز والكسل والتواكل وكان شديد السخرية من مظاهر الخمود والارتكاس وقد كان السيد نور الدائم ساعياً في رضاء الناس وتطييب خواطرهم. ولم يكن السيد نور الدائم متزمتاً ولا متحزباً ولا متعصباً لطريقته بل كان حليماً واسع الأفق موطأ الكنف في تعامله مع جميع الطرق والنحل والملل والمذاهب الإسلامية، وقد مكث السيد نور الدائم طوال نصف قرن فاتحاً دائرته لجميع الطوائف والمذاهب والأحزاب من ختميه وقادرية واحمديه وأنصار وأخوان مسلمين وجبهة إسلامية الخ ..

ولم يكن السيد نور الدائم يهدف من وراء احتفائه بالجميع لممارسة النفاق أو المداهنة أو المسايرة في الباطل وإنما لأنه أدرك ببصيرته النافذة أن الشعارات الإسلامية في مجملها - إن صدق حاملوها - فسوف تقود البلاد إلى الصراط المستقيم، وعليه فلا ضير في تبني الشعارات الهادية إلى الإسلام ،مهما كان مصدرها، والاحتفاء بحامليها، مهما كان مذهبهم، إذ أن العبرة في نهاية المطاف ليست للشعارات وإنما في إخلاص النية وإحسان العمل لترجمة الشعارات المرفوعة إلى نماذج إسلامية حيه تسعى بين الناس، وهذا هو في الواقع التحدي الحقيقي الذي يواجه دعاة الإسلام اليوم وهذا هو الطريق السوي المفضي إلى حسن المآل!!؟.

وهكذا كسب نور الدائم قضيته المتمثلة في نشر المحبة بين الملل والطوائف والقبائل وأفلح في تحقيق التعايش والتآلف بين التيارات والمذاهب الإسلامية المختلفة الأمر الذي مكنه من خدمة قضية الإسلام والارتقاء بالسودان ، فلا مجال في أدب العجيمي وسيرته لإقصاء الآخرين، أو عزل الناس، طالما كان باب الدعوة والتسابق في الخيرات مفتوح للجميع وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!!؟

وقد كسب نور الدائم بسبب من هذه السياسة الرشيدة قلوب الناس فصاروا له أحبابا، وفي معالم السياسة هذه تكمن قوة الطريقة العجيمية وسر تقدمها، وبقاء سياسة كهذه يمثل تحدياً كبيراً لأسرة العجيمي وأحبابه ومريديه؛ ولو لم يكن الأمر كذلك لما قامت الطريقة أصلا إذ كان في مقدور العجيمي مؤسس الطريقة وابنه نور الدائم أن يتعايشا مع الأوضاع السائدة ، على علاتها، في منطقة الشمال والسودان ككل بيد أنهما آثرا أن يختطا لنفسيهما ولمنسوبي الطريقة طريقا سالكا جديدا مزودين بتصميم قوي لا يعرف الوهن والتراجع ومتحلين بحرص شديد على عدم استفزاز الآخرين أو تسفيه طرائقهم، وهذا ما ينبغي أن يسود بين أبناء مله الإسلام علي اختلاف طرقهم وطوائفهم

وأحزابهم حيث كان نور الدائم لا يفتأ يردد الآية الكريمة (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين).

ومن المعلوم أن الناس كانوا جميعا سواسية في حضرة السيد نور الدائم تأسياً بالهدى النبوي (الناس سواسية كأسنان المشط)

قضي السيد نور الدائم جل عمره في قرية البرصه بالولاية الشمالية ولم يكن يحبذ المجيء إلى الخرطوم ولم يزرها إلا مضطراً أو مستشفيا في أخريات عمره!!؟.

ولما أدركت الوفاة السيد نور الدائم أصر أخوه عبد الباقي على حمل جثمانه ليدفن في القبة الكائنة بقرية البرصه قائلا (كان أمامنا خياران أما أن ندفن السيد بمؤسسة العجيمي بالسجانة أو ندفنه بالبلد ولقد آثرت أن ادفنه بالبلدة التي شب فيها وترعرع وشاب ولذا كنا عازمين علي دفنه في المكان الذي أحبه) .

لقد كان في موت العجيمي وعزاءه عبره جديرة بالتأمل فقد كسب العجيمي قضية حسن الإخاء والتسامح والتعايش في حياته العامرة وبعد مماته ، ولا شك أن (البراق) الذي أنشد من قبل منسوبي الختمية علي قبر الفقيد العجيمي لهو مؤشر حاسم علي مدي التقدم الهائل الذي باتت تحرزه قضيه ترسيخ الإخاء الديني وتعميق التعايش الاجتماعي في أوساط الطرق الصوفية خاصة والمجتمع السوداني بعامة!!؟



وما هو جدير بالتسجيل هنا أنه في الوقت الذي تضرب فيه حركة التدين الصوفي الاجتماعي أروع المثل في لملمة أطراف الخلافات وحشد طاقات الناس وجمعهم على صعيد واحد ، فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا، فان حركة الإسلام السياسي تأبى إلا أن تدير ظهرها لهذه القيم النبيلة، وتتجلى مظاهر الإعراض عن قيم التراحم والتآخي في استشراء الانقسامات وشيوع البغضاء

والتنافر الذي باتت تشكو منه حركة الإسلام السياسي بوجه عام، إلا من رحم ربي، الأمر الذي جعل الكثيرين لا يتورعون عن فعل أي شيء في سبيل الحفاظ علي مغنم أو منصب نقضاً لعهد أو فضاً لميثاق أو فجوراً في خصومة مما يستلزم دعوة الجميع للتأمل في مظاهر التسامح والسمو والزهد والإيثاروهى قيم امتاز بها العجيمي وتمتاز بها حركة التصوف في المجتمع السوداني بوجه عام!!؟.



وفيما يبدو أن الصدمة التي واكبت فتنة الحركة الإسلامية في الحكم قد جعلت الناس يفطنون إلى أهمية معالجة الخلل الذي ألم بالبنيان التربوي لمنسوبي حركة الإسلام السياسي ، ونحن إذ نطلق هذه الدعوة المخلصة للاستزادة من ذخيرة الحركة الصوفية بوجه عام ، والعجيميه جزء لا يتجزأ منها ، في معالجة هذه الظواهر السالبة نحسب بان الجميع مدعوون للإقتداء بسيره العجيمي وتمثل طريقته!!، وفي مناهج التسامي والتسامح وفض النزاع وقبول الآخر والتعايش في وئام مع الآخرين مهما كانت درجة الاختلاف- وهو منهج متكامل جسده حقيقة لا شعاراً السيد نور الدائم العجيمي-

ونأمل أخيراً في مقام الذكري الثالثة عشرة لوفاة العجيمي أن تجهد أسرته وأبنائه ومحبيه في تأسيس وإعادة تأهيل العديد من المشروعات الخيرية، وعلي رأسها مركز صحي البرصه، وفاء لروح العجيمي وإحياء لسنته في خدمه مصالح العباد، وفي هذا الاطار فان احياء نار القرآن واشعال جذوتها فى خلوة العجيمي ودائرته ينبغي ان تاخذ اولوية قصوى ولا باس ان يتخذ هذا المنشط الحيوي شكلاً متطوراً في هيئة معهد او كلية جامعية لعلوم القرآن والفقه والحديث، ولا شك ان قصائد السيد العجيمى تستحق ان تجمع وتنشر على الملأ وذلك لما فيها من قيمة تربوية ودينية لتلعب هي الأخري دورأ كبيراً في حركة التنوير الثقافي الديني.

لقد حفلت الفترة التي أعقبت وفاة العجيمي بالعديد من الانشطة والمنجزات ولعل تجربة مشروع إنجاز ألف زيجة بالولاية الشمالية التي قام علي رعايتها ودعمها كل من السيد الدكتور المعتصم العجيمي ونفر من رجالات الختمية على رأسهم السيد أبرسي لهي خير مثل علي إحياء سنة الفقيد العجيمي فوق كونها - أي تجربة الزواج الجماعي-

تمثل تجسيداً حياً للترابط والتعاون بين الطرق الصوفية، لا سيما الطريقتين العجيمية والختمية، في العناية بالشباب وإعانتهم على إكمال نصف دينهم!!.

وأخيراً يبقي التحدي الذي يواجه أسرة العجيمي وهم جميعا علي قدر الأمل والتحدي ، يبقى قائما في تمثل سيره العجيمي، والإقتداء بنهجه، والقيام بواجب الدعوة والإرشاد والتنوير والإصلاح بهمه لا تعرف الفتور أو الوهن .

اللهم إننا نرفع أكفنا بالدعاء ضارعين لك بنفس الدعاء الذي درج عبدك نور الدائم علي ترديده: اللهم ارض عن نور الدائم رضاءاً لا سخط بعده اللهم نور ضريحه واجعل قبره روضه من رياض الجنة واجعل البركة في ذريته ومريديه إلي يوم القيامة اللهم اجعل عمله طيبا متقبلاً وثقل به ميزان حسناته ..

اللهم آمين .. آمين .. آمين ..

وسبحان ربك عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1832

التعليقات
#1122192 [ياسر حمد الدول]
4.50/5 (6 صوت)

10-08-2014 02:01 PM
له الرحمة مابين البرصة والسجانة يمتد انوار السادة العجيمية واذكر قد كنت اجريت حوارا معه فى صحيفة الشمالية فى اوائل التسعينات وعدد الراحل دور الطرق الصوفية فى اثراء المجتمع ودور الطريقة فى النهوض بالمجتمع له الرحمة واعالى الجنان

[ياسر حمد الدول]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة