الأخبار
أخبار إقليمية
عن الدين والسياسة
عن الدين والسياسة
 عن الدين والسياسة


10-06-2014 09:29 AM
فهمي هويدي


هذه مصادفة لا تخلو من مفارقة، أن ترتفع بعض الأصوات في مصر ودول أخرى بالعالم العربي منتقدة استدعاء الدين وإقحامه في القضايا الدنيوية السياسية والاجتماعية، في حين يظهر استطلاع أجري بالولايات المتحدة تزايدا في نسبة الداعين إلى الاستدلال برأي الكنيسة في مختلف القضايا الحياتية الجارية.

كلام الأولين لا جديد فيه، ولكنه يثار بين الحين والآخر في سياق الجدل الذي لم يتوقف ولم يحسم في العالم العربي والإسلامي حول صياغة علاقة الدين بالدولة. أما نتائج الاستطلاع الأمريكي فهي التي تحتاج إلى قراءة متأنية.

الاستطلاع أجراه في شهر سبتمبر الماضي معهد «بيو» للأبحاث صاحب الصدقية العالية في الأوساط العلمية. وإذ بين أن 49% من الأمريكيين يؤيدون تدخل الكنيسة والمرجعيات الدينية المختلفة في الشأن السياسي. وكانت تلك النسبة في حدود 43% فقط في استطلاع سابق أجراه المعهد في عام 2010. وفي مقابل تلك النسبة العالية أكد 48% من الأمريكيين على ضرورة عدم تدخل المسؤولين الروحيين في الحياة السياسية. وهو ما يعني أن نسبة مؤيدي إدخال الدين في السياسة تتزايد على نحو أحدث شبه انقسام في المجتمع الأمريكي إزاء تلك القضية.

في تحليل النتائج الأخيرة أرجع الباحثون تزايد نسبة الداعين إلى تدخل الدين في السياسة إلى الارتفاع الملحوظ في أعداد الأمريكيين المنتسبين إلى الحزب الجمهوري المحافظ. وقد دل الاستطلاع على أن نسبة الجمهوريين الذين أصبحوا يؤيدون زيادة تدخل الدين في السياسة وصل في شهر سبتمبر الماضي إلى 59%، في حين أنها كانت في استطلاع عام 2010 في حدود 48% فقط. وبموازاة ذلك لم يشهد موقف الديمقراطيين أي تغيير إزاء هذه المسألة في استطلاع العامين 2010 و2014. بين الاستطلاع أيضا أن ثلاثة أرباع الجمهوريين ونصف الديمقراطيين يرون أهمية أن تكون لأعضاء الكونجرس قناعات دينية راسخة.

من النتائج ذات الدلالة التي أظهرها الاستطلاع أن 63% من الأمريكيين رفضوا دعوة المسؤولين الكنسيين رسميا إلى التصويت لمرشحين معينين في الانتخابات. ورغم أن تلك النسبة كانت 70% في استطلاع عام 2010، إلا أن تراجعها إلى 63% فقط اليوم يعني أنها لا تزال نسبة مرتفعة. بموازاة ذلك فإن 72% من الأمريكيين عبروا عن اقتناعهم بأن دور الدين يتراجع في المجتمع، وأعربوا عن أسفهم إزاء ذلك.

حين ننظر إلى الموضوع فإنني لن أختلف مع من يقول إن هناك فروقا عدة بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، خصوصا في الشق المتعلق بالمعاملات. وهو ما أفهمه إلا أنني لست في وارد مناقشة هذا الجانب. ذلك أن ما يهمني في الاستطلاع أمران، أولهما أنه بدا متجاوزا لفكرة إقصاء الدين عن المجال العام، لتعذر ذلك من الناحية العملية، في أي بلد يعيش في ظله متدينون يستلهمون مرجعيتهم الأخلاقية على الأقل من معتقداتهم الدينية.

الأمر الثاني أن الذين أجروا الاستطلاع تعاملوا مع الدين باعتباره حقيقة اجتماعية لا مفر من الاعتراف بها والتعامل معها لأسباب واقعية وليس بالضرورة لأسباب إيمانية. علما بأن الأمريكيين ليست لديهم خبرات الأوروبيين وعُقدهم التاريخية التي جعلتهم ينفرون من سلطان المؤسسة الدينية ورموزها.

عندي في هذا الصدد ملاحظتان، الأولى سبق أن ذكرتها وهي تتلخص في أن الدين يوفر طاقة إيمانية قوية، يمكن استخدامها في النهوض والتقدم، كما يمكن توظيفها في نقيض ذلك تماما. والمشكلة التي تترتب على الاستخدام السلبي للدين ينبغي أن تنسب إلى الطرف الذي يسيء الاستخدام وليس للتعاليم. في هذا الصدد سبق أن أشرت إلى التوظيف الإيجابي للدين في تجربة لاهوت التحرير بأمريكا اللاتينية وفي الحركات الإسلامية الجهادية التي قاومت الظلم والاستعمار في العالم العربي (جمعية العلماء في الجزائر والسنوسية في ليبيا والمهدية في السودان).

الملاحظة الثانية وثيقة الصلة بالأولى وخلاصتها أن البيئة التي تتفاعل فيها السياسة مع الدين تختلف باختلاف ما إذا كان المجتمع يعيش في ظل نظام ديمقراطي حر تشيع فيه قيم المواطنة والتسامح والعدل، أم نظام استبدادي تقمع فيه الحريات ويذل الجميع، إذ في ظل مجتمع النظام الديمقراطي يستخلص من الدين أفضل ما فيه، باعتبار أن البيئة تناسب ذلك وترحب به. أما في المجتمع المستبد فإن التعاليم توظف في اتجاه معاكس تماما، يؤيد ذلك ما قرأناه في الأسبوع الماضي عن أن مفتي طاجكستان سيد مكرم عبد القدير أعلن في خطبة الجمعة أن انتقاد الحكومة يقوض السلطات ويعد إثما عظيما يجب على المؤمن أن يتجنب الوقوع فيه. ولأن الأمر كذلك فإن الدرس الأهم الذي ينبغي أن يستوعبه دعاة الربط بين الدين والسياسة، هو أن يعطوا الأولوية للدفاع عن الحرية والديمقراطية، لأن ذلك هو المناخ الوحيد الذي يسمح للدين بأن يؤدي دوره الإيجابي في النهوض بالمجتمع. في الوقت الذي يوفر فيه حضورا مؤسسا فاعلا يحول دون إساءة استخدام الدين ليصبح مصدرا لشقاء الناس وليس لإسعادهم.

الشرق


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1501

التعليقات
#1121212 [فارس]
5.00/5 (2 صوت)

10-06-2014 01:33 PM
مع كل الإحترام للسيد فهمى هويدى: الليبرالية أو التفكير الحر الغير مقيد بالدين ظل يتمدد حول العالم فى العقد الأخير بفضل تطور تكنلوجيا المعلومات وإنجذاب الشباب الصاعد لبرامج المعلوماتية إضافة لبرامج التعليم الحديث التى تهتم بإثارة الفكر والتفكير على حساب التلقين والإيحاء، حتى فى أمريكا نفسها إذ تظهر الفوارق الكبيرة التى فاز بها أوباما على خصميه الجمهوريين فى إنتخابات 2008 و 2012 مدى إنحسار الحزب الجمهورى المحافظ إلى الدرجة التى ظل فيها هذا الحزب يبحث حتى الأن فى كيفية إستحداث منهج جديد ولغة جاذبة لمخاطبة الرأى العام فى إنتخابات الرئاسة القادمة فى 2016، أما فى واقعنا الإسلامى فقد سقطت شعارات الإسلام هو الحل وقد ركب المتأسلمون ثورات الربيع العربى ظنا منهم أنهم قد ربحوا الجولة لكن جاءت الضربة القاصمة على رؤوسهم فتشتتوا شذر مذر وصاروا مطاردين فى أرجاء المعمورة إينما حلوا لكن وبالرغم من أن ذلك لا يعنى نهايتهم الأكيدة إلا أن المناخ العام فى المنطقة العربية بجانب صراع المذاهب ومحاولة تركيا إستعادة إرث إستعمارها القديم للمنطقة فى مواجهة رفض الإتحاد الأوروبى الإنضمام لها تؤكد توجه الدول المتحدة تحت الزعامة السعودية نحو الإسلام المعتدل المتوافق مع جرعات حذرة من الليبرالية الحديثة بفضل التعليم والمناخ العالمى نحو الحرية والديمقراطية، إذا فأنت يا سيدى قرأت نتائج الإستطلاع أعلاه بعين واحدة أى ما يرضى قناعاتك لكن إن نظرت إلى حقيقة التوجه الليبرالى فى أمريكا اليوم وتخبط الحزب الجمهورى فيما يفعل إزاء ذلك ستكتشف خطورة الإستراتيجية التى طبقها الرئيس أوباما حيث بفضل ذلك فقد تحولت القاعدة الإنتخابية إلى الحزب الديمقراطى بفضل الشباب والمهاجرين والملونين والليبراليين عمومامثل منظمات حقوق الإجهاض والمثليين وجماعات الخضر وهؤلاء ليس لهم علاقة بتوجهات الحزب الجمهورى المحافظة التى ترفع لواءات الدين والتدين فى مجتمع تزداد فيه مناخات الليبرالية بمعدلات مستمرة، أوباما ليس فقط فى كونه دخل التاريخ كأول رجل أسود يصل إلى سدة الرئاسة الأميركية مرتين عبر إنتخابات نزيهة وكاسحة لكن خطورته تكمن فى فلسفته التى نجحت فى جذب قاعدة إنتخابية ضخمة للحزب الديمقراطى وأجبر الحزب الجمهورى يبحث بلا فائدة كيف سيهزم هذا التوجه.

[فارس]

ردود على فارس
Saudi Arabia [osmanaboali] 10-06-2014 09:48 PM
الراجل يتكلم باستطلاعات وانت تهذر من ام راسك والراجل قال الاستطلاعات تؤكد زيادة المعادين للبراليتك المنتهية الصلاحيةعند اهلها ويتزايد رفضها عند الذين ينعمون بعدلها وحريتها وانت تتغنى بها لم يضيع المسلمين الا امثالك الذين يريدون ان يقولوا ان الدين هو كبت الحريات والظلم والتخلف ووركوب الاسلاميين لثورات الربيع العربي اثبات لكلام فهمي ولكنهم اخطأوا بظنهم انهم المفوضين من الله وغيرهم كفرة الشعب السوداني لم يكفر بالدين مثلك فهو برغم استغلال الزمرة الحاكمة للدين اسوأ استغلال لكنه متدين وسيصوت لاي بدبل متدين وسيلفظ امثالك لينتظروا ملونين ومثليين ومؤيدوا الاجهاض والحريات المفتوحة ينتخبوهم واوباما فاز بتحالف اقليات ربما اغلب الاقليات لايؤيدون المثلية والاجهاض ومن مؤيدوا الاجهاض والمثليين من يحتقر الملونين والمهاجرين اذا تحالف مصالح سينفض قر يبا والزبادة لو نظرت يابو عينين من 43الى49=6 نقاط في 4سنين مؤيد لتدخل الدين مقابل 48 قابلة للزيادة لانهم يعانون من الخواء الروحي الذين لن تملاءه ليبراليتك يا فازس زمانك رغم مافي لقب فارس في زمن اللبرالية الا في ركوب الخيل فعذرا اذا كنت جوكي


#1121196 [صادميم]
5.00/5 (1 صوت)

10-06-2014 12:18 PM
أوافق ان يدخل الدين الاسلامي في السياسة لكن اي من الديانات الاسلامية اسلام داعش ولا اسلام الشيعة ولا اسلام الوهابية ولا اسلام عصام البشير الذي يدعي الوسطية مع العلم بأنهم يقولون ان إسلامهم هو الحق و ما ذلك باطل ثم لماذا تستشهد بمفتي طاجيكستان و لديك كل مفتيي الدول العربية يحرمون الخروج على السلطان حتى و لو كان جائراً.

[صادميم]

#1121176 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

10-06-2014 11:24 AM
المسيحية عند الساسة لا تصلح وتفيد الا لمحاربة المسلمين وكذلك الاسلام عند ساسته. والاديان مسكينة لا صلة لها بصراعهم.النظام الراسمالي المسيطر على العالم يخفي الصراع الطبقي بكل ما يمكن, ولا ممكن اقوى من توظيف الاديان ويليها توظيف اللون والجنس اسود ابيض.
من ناحية المنطق الاديان تحتاج طفلا يافعا يصيح انظروا ملكنا العريان, لفرظ سذاجتها.

نسال ما الذى قصرت فيه ما يسمى بالعلمانية تجاه القضايا التى تبنتهاالاديان. قضية الله, الموت ,اصل الكون.
اجابة الاديان على هذه الاسئلة اجابات ساذجة طفولية لا تقارن مطلقا مع ما انحزته العلمانية المؤمنة من عمق عميق ومثابرة. والعلمانية منها المؤمن وغير المؤمن.
ان المنطق الذى تسوقه الاديان موغل فى السذاجة. وكله يقع بنهج المصادرة على المطلوب. وهو
افسد الحجج.
لكن القضية ليست قضية منطق بل هي قضية قوة. وواضح ان الخلل فى توازن القوة والعقل خلل فادح مريع.

[فاروق بشير]

ردود على فاروق بشير
Saudi Arabia [osmanaboali] 10-06-2014 09:55 PM
مبروك عليك دخولك دين العلمانيةمنطق القوة وخلينا مع تفسيرات الاطفال وانشاءلله تستطيع ان تقنع زوجتك ووالديك بعلمانيتك ثم فكر في اقناع الاخرين بعلمانيتك الواضح من كلامك انك لاتعرف عنها شيئا فانت اقرب الى الملحدين من العلمانيين فاذا كنت تعي ما تقول نسال الله السلامة مما انت فيه و نسال الله لك الهداية



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة