الأخبار
أخبار إقليمية
مبخر الجلاكسي وبرمة المريسة.. الفخار أواني الأكل والشرب والتعسيلة
مبخر الجلاكسي وبرمة المريسة.. الفخار أواني الأكل والشرب والتعسيلة
مبخر الجلاكسي وبرمة المريسة.. الفخار أواني الأكل والشرب والتعسيلة


10-07-2014 12:58 AM
الفاشر : درية منير

في منحنى الطريق الضيق الذي ينتهى إلى ناصية دار حزب (المؤتمر الوطني) عند مدخل السوق الكبير بالفاشر، وضعت همومها واتجهت نحو الحائط، قوست ظهرها لتبتدر اجراءات تزيين (المباخر) بعد أن تكالبت عليها الدنيا واسودت أمام عينيها.

بساطة بضاعتها كانت حاضرة في ابتسامتها، الظروف جعلت سنوات من عمرها تنخسف وتغيب، فهي ثلاثينية تبدو خمسينية، لأنها أم لسبعة أطفال بينهم ولدين في سن الدراسة بمرحلتيها الأساس والثانوي.

أم قماش سيدة الفخار

أم قماش التى تسكن في معسكر للنازحين (نيفاشا) قبل أن تفر بأطفالها ويسقط زوجها ضحية للحرب، نشأت في احدى محليات الفاشر الكبيرة (كباكبية) عانت مثل اهلها ولكن رائحة الطين لا زالت تزكم انفها لتأتي كل صباح حاقبة (شنطتها) وطفلتها تجر بذيل ثوبها، تبيع مايتوفر لها وما يقسمه لها القدر لترجع في مساء حالك يغطي الجبال.

صناعة الفخار أحدى الحرف القديمة ومع تقدم الزمن وتطور المواد ظلت الآلات المستخدمة في صناعة الفخار كما هي طريقة تقليدية يتم بها صناعة الفخار بجميع أشكاله واغراضه، وهي عجن الطين بعد تصفيته بالغربال وخلطه في (برميل) واسع لمدة ساعتين على الأقل، ومن ثم تصفيته وعجنه مرة أخرى بتراب جاف، الفخار لايمكن التخلي عنه خصوصا العاملين فيه لمجرد إحساس ان مرجع الإنسان هو الطين، الشكل العام يوجد به شوائب فهو غير مستحب فتدخل مرحلة جديدة وهي الصنفرة او (الجرد) للتخلص من الشوائب لتدخل مرحله أخرى وهي التعليل وهي المرحلة التى تسبق الحريق مباشرة بعد ان يجف الفخار تماما.

حتى تضع الحرب أوزارها

(أم قماش )لم تتحفظ على إجابة أي سؤال بل ترد بلطافة ضاحكة على جهلنا ملامح الفاشر وأسماء أحيائها، فتقول في بداية حديثها مترجمة اسمها (أم قماش) أن في نعومة أظافرها وعند ميلادها لم تولد مثل قريناتها بل ولدت متلبسة بقطعة من قماش وجزمت والدتها أن تسميها بذاك الإسم، لتواصل في ذات الرحلة التعريفية عن بطاقتها الشخصية ساردة قصتها: تزوجت وانا في الثانية عشرة من عمري ورزقني الله بسبعة اطفال البكر منهم ترك الدراسة وهو في الصف الثاني الثانوي للعمل في (ليبيا) بعد ان توفي زوجي أثناء الحرب الحامية الوطيس، وتردف بناتي الخمس أحيانا في الأوقات الهادئة يدرسن في مدارس المعسكرات واصفة مستواهم بالممتاز، وتشير أن سبب هروبهم من (كبكابية) وإستقرارهم في المعسكرات هو الدعم الذي يجدونه من المنظمات والحكومة وإذا إستقرت الأوضاع سيعاودون الكرة والرجوع لمنازلهم، وتشير (أم قماش) أن الأوضاع في تلك الفترة تشهد هدوءً تاماً لذا هي عاودت الرجوع للعمل في السوق مرة اخرى، (ام قماش) تقول: لم اكن اعمل في تجارة الفخار من قبل بل مهنتها الأساسية هي رعي البهائم في الخلاء ولكن الظروف جعلتها تتنحى عنها لتعمل في الفخار.

بخور الفرح

أثناء حراك تبحث عن (كركاسة) تربط بها قطعة من الإسفنج على عود إلتقطته من مكب النفايات لترسم به مبخر (الجلاكسي، والعديل والزين) تضيف أم قماش أغلب المباخر تاتي من الخرطوم جاهزة اقوم بتزيينها فقط لأن أغلب المباخر المتوفرة هنا لا تحتوي على نقوش مشيرة إلى أن فترة العيد تمثل موسماً للافراح فأغلب الطلبات تكون على تلك المباخر لذا فهي تشتري علبة (البوهية) بلونين الأحمر والأسود وتزين حسب الطلب، وتورد اسعار المباخر: العادي سعره يصل إلى (7) جنيها ت ، اما المتوسط (5) والصغير جدا (3) جنيهات .

برمة للاكل والشرب

بجانب المباخر فتعرض ام قماش عدداً من الأزيار سميت عند البعض (البرمة) مقسمة إياها حسب الغرض قائلة: ذات اللون الأحمر فهي لتبريد الماء ويصل سعرها (50ـ60) جنيهاً، و البرمة السوداء تستخدم للعصيدة كما يكرر فيها الآبري والدُوان تستخدم (للمريسة والقدوقدو)، والكنتوش الذي يعد عليه الطعام، والكلول لتقنين اللبن وسعره عشرة جنيهات مع إختلاف المقاسات، اما القلل فهي لشرب الماء بجانب (المنقد) الذي يستخدم في طهي الإدام وسعره خمسة عشر جنيهاً

مفخرة الصناعات

أم قماش تبدو عليها علامات الرضى فهى لا تتضجر عند ما تغيب شمس يومها الطويل دون أن يدخل جيبها جنيه واحد فتقول بيقين (المقسومة مابتروح) وتشير إلى أن السوق يكون في إزدهار إذا كانت هناك حركة اجانب وبيع كبيرة واضافت أكثر المشترين هم ضيوف الولايات . فالتعرف على ثقافاتنا يضيف لنا الربح المادي مضيفة ان البيع المحلي لا يوفر الإكتفاء لفئة مثلنا تعيش في معسكرات نازحين، وأضافت لا زالت صناعة الفخار مفخرة الصناعات التقليدية فالانسان صار يفضل إختيار البصمة بعد ان دخلت الآلات في جميع جوانب حياته.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2294


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة