الأخبار
أخبار سياسية
النهضة تتزلف لرجال بن علي مع اقتراب موعد الانتخابات التونسية
النهضة تتزلف لرجال بن علي مع اقتراب موعد الانتخابات التونسية
النهضة تتزلف لرجال بن علي مع اقتراب موعد الانتخابات التونسية


10-09-2014 10:04 AM


الغنوشي يصف وزراء حكومتي بن علي وبورقيبة برجال الدولة في تحول انتهازي يتطلع الى مقاعد البرلمان وكرسي الرئاسة.


ميدل ايست أونلاين

التبرؤ من سياسة الاقصاء اكبر خديعة للتونسيين

تونس - يتساءل التونسيون باستغراب، لا يخلو من التوجس، عن "الخلفيات السياسية الحقيقية" التي دفعت بحركة النهضة الإسلامية خلال هذه الفترة إلى انتهاج "خطاب سياسي غريب" عنها تمجد فيه رجال نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي ومن قبله رجال نظام الرئيس الحبيب بورقيبة.

ووصفت حركة النهضة رجال الانضمة السابقة بأنهم "رجال دولة" ساهموا في "بناء الدولة التونسية العصرية"، حتى أن قيادات بارزة في الحركة مقربة من راشد الغنوشي جندت نفسها للدفاع عن "العائلة الدستورية"، وأشادت بالمكاسب السياسية والتنموية التي تحققت للتونسيين في ظل "دولة الاستقلال التي قادها الزعيم الحبيب بورقيبة".

وعلى الرغم من قتناعهم بان الخطاب المزدوج الممزوج بالانتهازية يعد إحدى أهم خصائص حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي المنبوذة من قبل قطاعات واسعة من الشعب التونسي، إلا أن التونسيين الذين تابعوا على امتداد أكثر من ثلاث سنوات خطابا يدعوا إلى "القصاص" من كل شخص تولى منصبا سياسيا خلال نظامي بورقيبة وبن علي، على الرغم من ذلك فإن التونسيين تفاجئوا من مدى انتهازية النهضة وإمعانها في خداع الرأي العام وهي تخطو نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية منهكة بصورة مهزوزة.

مرقت أولى ملامح الخطاب الانتهازي من تحت جبة الغنوشي حين اجتر عبارة "التوافق الوطني بين كل التونسيين" أكثر من 25 مرة خلال تقديمه للبرنامج الانتخابي للنهضة حوالي مند أسبوعين وهو برنامج وصفه الخبراء بـ"عدم الواقعية" وبـ"الوعود الزائفة" التي يستحيل تحقيقها لا فقط لصعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإنما بالأساس لـ"عجز بنيوي" يعد سمة لصيقة بقيادات حركة تعوزها الكفاءة والخبرة في إدارة مؤسسات الدولة.

ورأى المتابعون للشأن التونسي أن اجترار راشد الغنوشي لعبارة "التوافق الوطني" هو إقرار بأن الشيخ، الذي يرفض من حيث المبدأ الانفتاح على القوى الوطنية والديمقراطية، بات يسترضي تلك القوى بالإضافة أيضا الى رجال نظام بن علي وما بقي من نظام بورقيبة لترميم صورة النهضة في محاولة تبدو يائسة لإنقاذها من أزمة خانقة تعصف بها وهي على مسافة أمتار من انتخابات سيحدد من خلالها الناخبون التونسيون مصيرها.

وبدت محاولة الاسترضاء كأنها "إشارة خضراء" لقيادات من الدائرة الضيقة المقربة منه ليخرج الصقور داخل الحركة على التونسيين بخطاب جديد يدعو إلى "حق كل التونسيين في بناء تونس الديمقراطية"، بما في ذلك "العائلة الدستورية"، ويحذر من خطورة الإقصاء والعزل السياسي واحتكار الحياة السياسية لأن المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد تستوجب "الترفع عن خيار حكم الأغلبية والانتصار لخيار الحكم التشاركي".

وبالفعل فقد دفع الغنوشي بمستشاره السياسي لطفي زيتون ليكشف النقاب عن ملامح الخطاب الجديد في الصحف التونسية الأوسع انتشارا، حيث نشر سلسلة من المقالات ركز فيها بالخصوص على إبراز المكاسب السياسية والتنموية التي تحققت للتونسيين في ظل دولة الاستقلال التي "بناها الزعيم الحبيب بورقيبة".

ولم يعترف زيتون ببورقيبة زعيما وطنيا فقط، بل اعترف أيضا بأنه قاد مشروعا تنمويا وسياسيا استفاد منه التونسيون في مجالات عدة مثل تحرير المرأة ونشر التعليم وتركيز البنية الأساسية.

ولم يتردد في وصف رجال بورقيبة ومن بعده بن علي بأنهم "رجال دولة" أكفاء نجحوا على امتداد عقود في تسيير مؤسسات دولة قوية.

وأثار هذا التمجيد جدلا في الأوساط السياسية التي تعرف جيدا مدى الكراهية التي يكنها زيتون للدستوريين حتى أنه يصفهم بـ"الأزلام".

وأرجع سياسيون الخطاب النهضوي الجديد إلى ما قالوا عنه "انتهازية انتخابية" تمارسها النهضة بعد أن أيقنت أن حظوظها في الفوز في الانتخابات تتقلص، خاصة وأنها تواجه أحزابا علمانية تتبنى المشروع الوطني وتحظى بتأييد شعبي واسع.

ولا تتردد القوى الوطنية والديمقراطية في القول بأن النهضة لا تستنكف عن المزايدة عليها من خلال زعمها بأنها حركة وطنية وريثة حركة الإصلاح التي شهدتها تونس مند القرن التاسع عشر.

وتضيف تلك القوى أن "النهضة المسكونة بخوف الهزيمة" تبدو اليوم مستعدة للتحالف مع أي حزب أو تيار أو حتى شخصية سياسية تساعدها على انتشال نفسها من غرق محتمل.

وتستشهد تلك القوى بما تضمنته تصريحات الأمين العام لحركة النهضة علي لعريض.

فقد حاول لعريض تسويق صورة متفتحة ومتسامحة للحركة ترفض الإقصاء على أساس الانتماء الحزبي حتى أنه دعا إلى "الابتعاد عن محاسبة" رجال نظام بن علي، لافتا إلى أنه من الضروري اليوم "التركيز على المسار الديمقراطي وبناء دولة قوية ومجتمع حر ديمقراطي".

ودافع لعريض عن "الدستوريين"، مشيرا إلى أنهم "جزء من الشعب التونسي"، في تلميح واضح بأنه لا يعارض عودتهم لواجهة العمل السياسي.

وإضافة إلى "الخطاب الانتهازي" لاسترضاء رجال بن علي، سعت النهضة إلى استمالة عدد من وزراء النظام السابق من بينهم كمال مرجان أخر وزير للخارجية في نظام بن علي حيث مكنه نوابها في المجلس التأسيسي (البرلمان) من عدد من التزكيات وهي تدفع اليوم بأن يكون الطبيب حمودة بن سلامة الذي كان وزيرا للصحة في أواخر فترة نظام بورقيبة ليكون "الرئيس التوافقي".

ويقول المراقبون أن محاولة النهضة استمالة رجال الدولة السابقين "ليس خيارا إراديا ولا هو مبدئيا وإنما جاء نتيجة حالة من الإنهاك والوهن تمر بها الحركة عمقتها ضغوط موضوعية محلية ودولية، حتى أنها أصبحت خائفة من أن يؤول مصيرها كمصير إخوان مصر".

ويشدد المراقبون على استبعاد تحالف "الدستوريين" المؤمنين بالدولة المدنية مع حركة النهضة التي تعمل على بناء "دولة الخلافة" شأنها في ذلك شأن مختلف جماعات الإسلام السياسي.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 503


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة